الأربعاء، 8 ديسمبر، 2010

المجتمع الهش والنخبة الحاكمة



يقول الدكتور عبدالإله بلقزيز في كتابه القـيِّم:"الدولة والمجتمع" التالي:

"يعاني المجتمع العصبوي من عسر حاد في الاندماج بين جماعاته على النحو الذي يتضاءل فيه الاعتصاب لعلاقات غير عامة إلى حدود الزوال والانمحاء ،......، وليس هذا العسر الحاد في الاندماج الاجتماعي مما يتحمل المجتمع الأهلي (العصبوي) مسؤوليته على نحوٍ رئيس ومباشر، وإنما هو من نتائج عجز الدولة نفسها عن توليد دينامية توحيد وتجانس في النسيج الاجتماعي ينشأ عنها ذلك الاندماج الاجتماعي وتتفكك بها الروابط والأطر التقليدية العصبوية. وهو عجز يُرد إلى غياب مشروع سياسي وطني لدى النخبة الحاكمة في الدولة . ومن النافل القول إن استمرار انقسام المجتمع إلى أقليات إنما يعبّر عن العجز الفادح في تكوين أكثرية سياسية في المجتمع تلغي بوجودها انقسامها إلى أقليات أهلية ؛ ومسؤولية الدولة والسلطة والنخبة الحاكمة هنا مسؤولية مباشرة في عدم إنتاج شروط قيام تلك الأكثرية السياسية التي هي ليست شيئا آخر سوى قيام نظام المواطنة والمجال السياسي الحديث

على أن المسؤولية الأكبر والأبعد أثراً وخطورة هي في إعادة إنتاج الدولة والسلطة والنخبة الحاكمة للمجتمع العصبوي نفسه ، وذلك من خلال سياسات وإجراءات لا شأن لها سوى تقوية الروابط التقليدية والعصبوية ، وترجمة الانقسام العصبوي في المجتمع الى صيغة أو صيغ سياسية تتركب منها السلطة نفسها.؛

لكن الدرجة العليا في خطورة تلك السياسيات حين تصمم هذه الأخيرة-يقصد النخبة الحاكمة- النظام السياسي على مقتضى المحاصصة الطائفية والمذهبية والعشائرية والعائلية والإثنية. تفعل ذلك باسم المشاركة ، هي حقا مشاركة ، ولكن ليس في بناء وطنٍ ودولة وإنما في تدميرهما

انتهى كلام الدكتور بلقزيز


قبل نحو عشرة أيام قلت لصديق كريم ولصديقه عذبة عبر رسالة بما معناه التالي: نحن إلى الآن لم نصل للقاع وسنصل له بعد نجاح السيد محمد الجويهل ووصوله لمجلس الأمة-وسينجح قريبا- ؛ لأنه يمثل أسوأ وجه عنصري خارج عن الإخلاقيات ومدعوم من قبل السلطة ومن بعده سيكون الارتداد أو المفترق لشكل آخر للدولة ومنهجها السياسي غير الذي نعيشه الآن...مع العلم أن وجودنا في القاع قد يكون سنة وقد يكون عقد من الزمان وقد يكون أكثر...فالتواجد في القاع ليس له نهاية!؛

ومن بوادر الارتداد أن يقوم المجتمع وجماعاته السياسية بجلد الذات ومن ثم نقدها وبعد ذلك التطهر من طبقته السياسية اللا قيمية ومن ثم نفضها ونقضها واستبدالها بطبقة تصعد وفقا لمنهج المصالحة المجتمعية والمواطنة الحديثة


أما المفترق قسيفضي إلى اهتراء الدولة وتفككها إلى كانتونات مذهبية وعرقية ليتشكل لنا وجه آخر للدولة يقوم على أساس المحاصصة وفقا لما تريده هذه الكانتونات لا وفقاً لما تريده النخبة الحاكمة...بمعنى:صعود نفوذ الكانتونات لمكانة أعلى من مؤسسة الحكم فتفرض شروطها وفقا لمصالحها الضيقة لا وفقا لمصالح الدولة...وهنا بالضبط ستصبح الدولة مرتعا وأرضا خصبه لتدخّل الدول المجاورة دون استثناء!؛

هذا ليس قولي....هذا مايقوله لنا التاريخ ويستصرخنا بأن لا نكرره حتى لا يندب اللاحقون حظهم على ما فعله الأولون بهم!؛


والله المستعان


هامش منعطِف على الأعلى

علتنا في دولنا أن النخب الحاكمة فاقدة لأمرين:
1-غياب المشروع السياسي النهضوي في الداخل-مشروع دولة-
2-إنعدام المشروع السياسي لتحركات وأطماع الخارج


لذلك ففرص بقاء هذه الدول على قيد الحياة بشكلها الحالي معتمد فقط على شكل العلاقة وحميميّتها مابين النخب الحاكمة وشعوبها من جهة وعلى متانة العلاقة المصالحية مع القوى العالمية بالجهة الأخرى

وعليه...في اللحظة التي يكره فيها الشعب-أو أغلبية أجزائه- نخبته الحاكمة فهذا يعني أن المسامير دُقت في النعش وأننا سنكون أمام شكل آخر للدولة ستختفي فيه المرجعية النخبوية المطلقة لمؤسسة الحكم لتظهر لنا التفاهمات وفق منهج المحاصصة



ملاحظة خارج السياق

أشارت الغالية حنان في التويتر لمقالة السيد عبداللطيف الدعيج ، منذ فترة لم أقرأ لهذا الصنم الذي يدور في فلك مثقفي سيد القبيلة ، وحينما قرأت المقالة رأيت السم في ختامها وأنها بنيت على الفقرة الأخيرة وليست دفاعا عن السعدون ، فالغرض من المقالة شيء واحد فقط:السيد الدعيج يريد أن يرسّخ في ذهن العامة أن السيد محمد الجويهل حامل لواء معارضة الإزدواج!؛

مضحك هذا الصنم...فهم يعلم أكثر منا -كونه والجويهل يجمعهما قصرٌ واحد- أن الازداجية غرضها سياسي...وإن كان القوم صادقين فالأحرى بهم سحب جنسية الشيخ متعب محروت الهذال!....أو أن السيد الدعيج لايعرف من جنّس الشيخ متعب؟ ليخرج لنا بمقالة مهلهلة غرضها تلميع الجويهل وإعادة تسويق أرباب السجون وسفاسف الكلام وتثبيت أنهم مدافعين عن القانون والناطقين الرسميين باسم عرب الداخل...عرب 48!؛