الجمعة، 31 ديسمبر، 2010

حياءُ جميلة




أبت إلآ أن تختم السنة بصوتها....سلمّت ورمت صباحاتِها بحياء أو .. بحياءٍ يجر الصوت جرّا...حتى حسب نفسه ما سمعت إلآ....حياء

رد هو السلام وبادل الصباح بالصباح

قالت هي بنفس الحياء مختلطاً بذات العذوبة القديمة: (....) كيف الحال؟

رد هو بعد أن عرف صاحبة الصوت:الحال .. الحال .. الحال .. ما زال منصوباً بالبهجة ولم تجره الكسرة معها


ردت بضحكة ممزوجة أيضا بذات الحياء:هذا أنت لم تتغير...كما أنّى شكَكْتُ بأن من سيرد علي لن يكون أنت!...توقعت أن رقمك هاتفك تغيّر مثلما كل شيء من حولي وحول الجميع تغّير...ولكن الحياء أخبرني أنك لم تتغير!...ولن تتكبر بعدما حدث!...كنت متأكدة أنك ستقابلني بمُزحة


أتعلم أني رتّبت نفسي لمزحتك!...وقلت لنفسي سيقول كذا وسأباغته بكذا...وإن فر من هنا سأمسكه بيدي وأرجعه لهنا لأسأله ذات السؤال...أعرف أنك تهرب من الإسئلة كما كنت سابقاً...لا أعلم سبب هروبك من الأسئلة..رغم بساطتها!..دائما كنت تراوغني عند باب الإسئلة ولا تفتح لي مغارة الأجوبة


هل تعلم...عندما أقرأ قصاصةً هنا أو كتاباً هناك ويمر فيها كلمة (......)...أتذكرك...فتثور فيني الأسئلة وأتذكر لحظات الغضب من هروب الأجوبة...وتفادي الأسئلة بالمراوغة...أمازلت لا تمل من المراوغة أم...تغيرت؟

هو بصوت ممزوج بالضحك:لماذا كل هذا الهجوم المباغت أكُلّ هذا لأن الحال منصوب؟!...سنوات لم أسمع هذا الحياء من جميلة فيكون أوّله هجوم...بحياء

هي مع ضحكة هادئة:أتراه شوقي لأخبارك وحالك المنصوب جعلاني على ضفاف العتب وليس الهجوم

هو:عتب....!؛

هي:لا...لا أعاتبك .. فيبدو أنني أعاتب نفسي حينما أسألك


هو:ليس المقام مقام العتب..فقد تجاوز الزمن كل أبواب العتب وجعل الذكريات أطلال نمرُّ بها فنتذكر منها ما يسعد القلب لا ما يجلب العتب....فالطُرق تباعدت كثيراً....ولا مجال للعتب....السنون جعلتك هناك في البعيد...والغريب أنّني ما زلت...هنا

هنا...ليس حيّز المكان إنما هنا عند باب اللا تغيّر....قلتي في بداية حديثك "لم تتغير" ولا أظن الناس أخبر منّي بنفسي...لذلك أؤكد لحيائك أنّي لم أتغير....كما كنت...وما زالت....لقد تغيرت أشياء من حولي...حاولت جاهداً أن لا أتغير ما زلت صامداً


هي:بعد انقطاعي كل هذه السنوات عن البلد وحينما عدت إلى بيتي في الكويت قبل شهرين رأيت هذا الضجيج السياسي...أقول في نفسي أتُراه بينهم؟...كنت أدقق في الصور كثيراً...أتابع الأخبار مرارا....أحسب نفسي سأشاهدك!...وضعت نفسي في كل هذا الصخب فقط لأبحث عنك بهدوء ومن بعيد دون أن تشعر...ولكنّي ما وجدتك....أمسكت هاتفي مراتٍ كثيرة أحاول الاتصال ولكنّي أتمنّع....خجلة منك أحيانا...وأحيانا لأن الأقدار تفارقت...وأحيانا ثالثة أقول لن يكون هو على ذات الهاتف....فكل شيءٍ جميلٍ...تغيّر


هو مبتسماً:لا تبحثي في الصور...فبحكم الدروب التي كانت تجمعنا سويّا أنتي تعلمين أي الأماكن أحب إلى قلبي...هناك في شبه العتمة...يكفيني فيها...شمعة... لا أريد سوى شمعة...أقرأ من خلالها ما خلف العتمة...ما لي والناس...ما لي وما لهُم


هي مقاطعة:"ما لي والناس"....أنت فعلاً لم تتغير..."ما لي وما لهُم" كنت أسرق لحظاتي من الناس بهذه الجملة...جملةٌ حفرتَها في أعماقي...حتى أنني أستعد الآن لنشر مجموعتي القصصية بعد أن حفرتَ في وجداني "ما لي وما لهُم"...لذلك اتخذت قراري رغم السيل الجارف الذي سيأتيني والسبب لا يخفاك

هو مباغتا وسعيداً:كوني كقمراء الدعجانية

هي:"وابن رشيد اللي على الحكم عيّا" ..ما أجمل قمراء...وما أقنعك! .. وأكملت ضاحكة:وهل تكون أنت كإبن رشيد وترد على قصيدتي وتفداني؟

هو ضاحكا:قطعا لا...ابن رشيد أمير وشاعر وإياي مجرد بسيط على وجه البسيطة..دعك من هذا...هل ما تقولينه عن القصص حقيقي؟

هي بذات الحياء:نعم....قطعت شوطاً كبيراً...وقريباً سأخرج من نور الشمعة التي أهديتني إيّاها منذ ذاك الزمن وقد يُكتب لي النجاح وأكون في باحة الضوء الساطع ولكن....لن أتنازل عن الشمعة...سأخفيها في داخلي لكي لايراها الناس...الناس!....ما لي والناس....ما لي وما لهم


هي متمتمة:أتعلم....الجمال في أي شيء صعب...وذكرياتنا الجميلة مازالت وقودي....أتصدق أنني أبكي لجمالها...رغم أن الجمال يسعد القلب!....ورغم البكاء يكفيني جمال ذكرياتنا...لذلك قلت لك الجمال صعبٌ......فراقه

لي رجاء أخير عندك

هو:من دون رجاء فلك الأمر ما استطعت

هي:كن كما أنت ولا تتغير....لا تتغير