الجمعة، 22 يناير، 2010

لجلجة رأس



لو أردت أن أتخيل العلاقة مابين الفرد والمجتمع في جزء من جزئياتها المتعددة فإنه من الممكن لي ان أتخيلهما والثقافة المجتمعية عبارة عن تيار مائي كبير وضخم يسير وفق سرعة معتدلة


هذا التيار المائي يتحرك وفق منظومة داخلية معقدة وذات دينامكية ثابتة


لماذا هذا الكلام؟...سألت نفسي هذا السؤال منذ ساعة لأنني لم استطع النوم منذ العصر بسبب ألم في الرأس ولجلجة بالعقل أطارا قيلولة جميلة كنت أود ان أهنأ بها


نرجع للسؤال:لماذا هذا الكلام؟


هذا الكلام لأنني أود أن أقول التالي:إنّ أي محاولة فردية للخروج من منظومة التيار المائي وآليته المعقدة ستجعل هذا الخروج عبارة عن شذوذ معاكس للحالة السائدة داخل هذه المنظومة


الخروج مبني على فعل متغير لذلك قد يكون خروج :فكري او ثقافي أو ديني او او او...الخ


وعليه،،،ولكي نتجنب حالة الشذوذ التي يتبعها نفور مضاد:ء


ماهي احتمالية نجاح إعادة بناء نخبة فكرية وسياسية وثقافية جديدة تملك أرضية أخلاقية واضحة وصلبة تقوم بإعادة تنظيم وترتيب المنظومة السائدة في المجتمع؟






هذا الموضوع يرن في رأسي منذ ساعة...بعد ان كتبته شعرت بنوع من الإرتياح ولكن...طار النوم منذ مبطي!ء




أعتذر عن هذه الشخابيط العابرة لكل من توقّع شيئا مفيدا حينما يمر من هنا ، اعتبروا الموضوع لجلجة رأس عابرة ماوجدت لها سوى جدران هذه المدونة






الاثنين، 18 يناير، 2010

مغزل العين




تاريخ آل رشيد -حكّام حائل- مليء بالكثير من القصص والعبر ، حكايا أمراء آل رشيد خاصة فيها الكثير من الشجاعة والشعر والغزل والحكم ، لم أجلس يوما بجانب أحد كبار السن إلآ وسمعت منه حكايا وأشعار تطرب صعلوك متلهف للعشق دائما كمثلي البسيط


في فترة من الفترات في أعوامٍ خلت جلست أقرأ قراءة تاريخية سياسية لهذه الدولة كنوع من الإطلاع والتحليل الجيوسياسي منذ نشوئها إلى فنائها وانتهائها على وقع هدم قصر برزان وجعله أطلالاً وبقايا حجارة....."قصر بَرْزان" هو قصر الحكم في دولة ابن رشيد


وحقيقة من يعرفني عن قرب يعرف أنني أقدر كثيرا وأحترم رجال ابن رشيد ، لأسباب كثيرة لامجال الآن لذكرها


تاريخ دولتهم مليء بالصراعات الداخلية! ، في بداياته كان هادئ الوتيرة وخالي من أي صراعات داخلية وفي آخره كثرت الصراعات وكثر التهميش ، والقتل كان له نصيب وافر بين بعضهم البعض! ، مع التنبيه هنا أن هذه الصراعات الداخلية كانت تتحرك في محيط خارجي ساخن ومتغير ومتسارع وملتهب بالمعارك المتصاعدة ناحية إعادة تشكيل خارطة دول المنطقة-شبه الجزيرة العربية والعراق وبلاد الشام ككل- وانتهاء امبروطوريات وصعود امبروطوريات أخرى ، وأقصد هنا الإمبراطوريتان العثمانية والبريطانية


قد اتحدث لاحقا عن القراءة التاريخية والسياسية لدولة ابن رشيد من ناحية تحليلية ومحاولة التعرف عليها من الداخل أكثر علّ أن يجد المار من هنا فيها إفادة لكيفية نشوء الدول ومن ثم انتهائها!؟ ، خاصة وأن التركيبة السياسية والإجتماعية متشابهة كثيرا إن لم تكن متطابقة مع دول المنطقة


مايهمني اليوم هو حادثة جميلة حدثت لمؤسس دولة ابن رشيد وهو: عبدالله العلي الرشيد ، هذه الحادثة ماجلست مع أحد الشيبان من أي قبيلة-جنوبية أو شمالية- إلآ وحدّثني عنها وعن قصيدتها ، الكل يعرفها ويتناقلها كحكاية جميلة ورقيقة وعذبة


كان حكّام حائل هم آل علي ، وهم أبناء عمومة آل رشيد ، والإثنان ينتميان إلى قبيلة شمّر الكريمة ، عبدالله العلي الرشيد أبدى تذمّرا من حكم آل علي بسبب ظلم ما أو طمعا في الحكم ، وبدأ الناس يلتفون حوله ، علِم حاكم حائل بهذا الأمر وأصدر أمره بالقبض على عبدالله الرشيد ليتم اعدامه ، ولكن علم عبدالله الرشيد بهذا الخبر ليلا عبر أحدهم فأتخذ قرارا من فوره بالهروب من حائل


ولّما كان القرار سريعا ولحظيا قرر الهرب مشيا على الأقدام حتى لايتتبعون أثره إن كان على ظهر الخيل ، وكان في معيّته عبده وخادمه حسين ، حاولت زوجته منيرة الجبر الشمري الذهاب معهم ، فنهاها عن ذلك حتى لاتأخرهم خصوصا وأنها حامل في شهرها الأخير


حينما خرجا في سواد الليل وبعد أن تعدّيا مدينة حايل بكثير وعند الجبال الوعرة التي تقع في شمال حائل ، انتبه عبدالله الرشيد وحسين إلى أن هناك شخصا يتبعهم في ظلمة الليل ، فخافا أن يكون أحد حراس حاكم حائل يضع أثرا ليتبعه الجنود فيما بعد


قام الرجلان بنصب كمين سريع ليمسكا بهذا الذي يتبعهما ، وعندما نجحا في الإلتفاف عليه وإذا بهذا الذي يتبعهم هي منيرة زوجة عبدالله ، غضب ابن رشيد من فعلتها ولكن لم يكن في اليد حيلة ، فلايستطيع ارجاعها إلى حائل حيث الحكم بالموت ، ولايستطيع أن يتركها في هذا العراء الموحش ، فقرر مكرها أن تكون معهم في رحلة الفرار الوعرة


حينما خرجت منيرة الجبر خلفهما كانت حافية القدمين ، إمّا من العجلة أو خوفا أن تلبس شيئا فيسمعا صوت وقع خطواتها وينتبهان لها باكرا ، المهم...أثناء مشي الثلاثة هاربين لاحظ ابن رشيد أن زوجته بان عليها التعب ، وانتبه أنها تعرج لوعورة الجبال ولعدم لبسها حذاءا وهي التي لم تعتد على ذلك بسبب حسبها ونسبها الرفيع


حنّ قلب عبدالله الرشيد على زوجته وهي بهذا المنظر فزال الغضب عنه ورقّة حواشيه ، وانشد وهو الشاعر الفطحل أبيات ما انفككت ارددها ليالٍ طوال حينما تخيّم ليالي الصعاليك على جلساتي مع الأصدقاء ، فقد قال هذه الأبيات مخاطبا عبده المخلص ورفيق دربه حسين:ء


أرم النّعول لمغزل العين ياحسين،،،وإلآ أقطع لها من رِدن ثوبك إليانه

يا حسين والله مالها سبْت رجليـن،،،يا حسين شيّب بالضمير اهكعانه

جنّب حثاث القاع واضرب لها اللين،،،واقصر إخطاك اشوي وامش بليانه

إن شلتها يا حسين ترى مابها شين،،،ترى الخوي يا حسين مثل الأمانه

ما يسْتشك يا حسين كود الرديّيـن،،،وإلآ ترى الطيّـب وسيـع(ن) ابطانه

لابد ما حنّا عـن الضلـع مقفيـن،،،ولابد مـا ناطـا النفـود وليانـه


اهكعانه:كناية عن مشيتها وهي تعرج من وعورة الطريق والتعب

أثناء رحلتهم الطويلة جاءت الولادة لمنيرة ، فطلب ابن رشيد من عبده أن يساعدها ، وانجبت منيرة ولد صغير وجميل


هذا الولد الذي تمت ولادته في رحلة الهروب هو:"متعب" الرشيد ، والد عبدالعزيز ، وتحديدا "عبدالعزيز المتعب الرشيد" أشهر وأقوى حكّام ابن رشيد والملقب بـ:الجنازة ، والذي اسقط الدولة السعودية الثانية بعد هروب عبدالرحمن بن سعود وولده عبدالعزيز إلى مبارك الكبير أقوى حكام الكويت شكيمة وعزما ،،،،، طبعا الكل يعرف أن عبدالعزيز هو مؤسس الدولة السعودية الثالثة...أي الحالية

إنها الأيام....دول...وعِبَر....وحكايا للصعاليك تسعد لياليهم وتطرب عشقهم ، أو هكذا أحسبها




السبت، 16 يناير، 2010

هذا هو الحال



يبدو أنه فاتني الكثير في ظرف أسبوعين ، ثلاثة أيام منها انقطاع تام عن النت ، وسبعةٌ فيها كنت طريح الفراش مابين كحكحة الصدر وغمغمة الحرارة ، والحمدلله الذي شافانا وعافانا،،،، عموما....لا بأس فيما فات ، فما أكثر قضايانا ومشاكلنا!ء


 ختاما...اشتقت لكم ، اشتقت كما يشتاق الصعاليك للتمرد




ملاحظة خارج السياق

وصلني قبل أيام الإيميل الذي به هوسات عراقية في أحد الأفراح التي تمت داخل الكويت

بالأمس كنّا مجموعة من الصعاليك جالسين في إحدى زوايا بيت شعر مروبع لأحد الأصدقاء ، وكان هذا الموضوع حاضرا ، وأغلب الحاضرين كان مستاءا من هذه الهوسات العراقية ، وكلٌّ أدلى بدلوه غاضبا مزمجرا

قلت للأصدقاء: "الهوسة" كفن شعبي عراقي لا دخل له بطاغية بغداد المقبور ، وكلٌّ له الحق في أن يمارس فنّه الشعبي ، سواء كان هوسة أو دبكة أو رقصة تانغو، علما بأنني مثلكم إن لم أكن أكثر منكم في كرهي للهوسة العراقية لأنها تذكّرني بيوم الغدر حينما زحف الجيش العراقي محتلا بلادي الغالية ، لكن الربط مابين الموروث الشعبي لبلد ما مع فعل لديكتاتور ما هو أمر غير منطقي ، وأحاول قدر استطاعتي أن اتجاوزه ، طبعا مع رفضي لبعض ماجاء في تلك "الهوسة" من خلال التعرض لفقهاء وعلماء شريعة ، فهذا الأمر لا أقبله ويجب أن تتم المحاسبة في هذه الجزئية ، لأن احترام وتقدير علماء الدين واجب ، سواء كانوا سنة أو شيعة أو مسيحيين...إلخ

وأي عالم دين أو فقيه -سني أو شيعي- يسب ويشتم ويلعن فهو على خطأ ، وقد ظلم نفسه فيما قال


فعفّوا ألسنتكم عن السب والشتم واللعن أصلحني الله وإيّاكم





هامش فيه ربح

وصلني ايميل جميل كُتب في مقدمته التالي:ء

أربعة أشياء لا تفعلها في حياتك:ء
فقد الثقة ونكث الوعود وتحطيم العلاقات و كسر القلوب ، لأنها لا تحدث صوتاً ، ولكنها....تُـحدِث الكثير من الألم


بقية الإيميل نشرته في مدونتي الرديفة لمن يود الإطلاع عليه