الخميس، 6 يناير 2011

أزمة مثقف



قبل أن أبدأ حديثي اليوم سأقتبس أيضاً من د.عبدالإله بلقزيز في كتابه القيّم "الدولة والمجتمع" حيث يقول في أحد فصوله التالي:؛

وكما تعترف الديمقراطية بالحق في الاختلاف وحرية الرأي والمنافسة ، تفرض على الجميع التمسك بمبادئ وقواعد غير قابلة للانتهاك كالدستور والحرية والنظام المدني....لأنها عنوان الإجماع السياسي الذي من دونه لا تكون هناك سياسة أو من دونه تتحول السياسية إلى منافسة وحشية تتوسل بالعنف وقواعد الإقصاء والإنكار والكلانية

وفي الثقافة -كما في السياسية-حينما لا يكون هناك إجماعٌ على قيم ثقافية عليا مشتركة تصبح المنافسة الثقافية منازعةً وحرباً ، ويتحول الصراع الثقافي إلى انقسام ثقافي يولّد انقسامات أخرى اجتماعية وسياسية


انتهى الاقتباس


وهنا سأكمل اجتهاداً من حيث توقف الدكتور بلقزيز علماً بأني سأذهب إلى منحى آخر غير الذي يقصده الدكتور بلقزيز بـ"الانقسام الثقافي" أو قد يكون متقاطعا معه!؛

أول سؤال تبادر في ذهني أثناء قراءتي للفقرة أعلاه هو:"ماهي القيم الثقافية؟"...نحن نعرف القيم الاجتماعية ونعرف القيم الانسانية ومبادئها العامة ونعرف قيم الدول الديمقراطية الحديثة وفقا لمنهج تطور الدول لكن...ماهي القيم الثقافية؟


سألت نفسي ووجدت أن أقرب تعريف لها قد يكون التالي:القيم الثقافية عبارة عن خليط متكامل من القيم الديمقراطية الحديثة والقيم الاجتماعية والانسانية والمبادئ العامة للحريات عرفها الإنسان المثقف من اطلاعاته السابقة وخلال مرحلة النمو الثقافي أو الفكري -إن جاز التعبير- والتي وجب على المثقف نشرها في المجتمع بكل أمانة لأنها لا تخصّه وحده إنما من حق المجتمع الاطلاع والتعرف عليها لينمو من خلالها النشئ من جهة وتتأصل من الجهة الأخرى في الطبقة السياسية-
حاكمةً كانت أم مشرفة على سلطات- كخطوط عريضة للمراقبة والمحاسبة ،، أتكلم هنا عن الخطوط العامة لهذه القيم والتي لا تقبل الخلاف حولها أو...كما قال عنها الدكتور بلقزيز أعلاه حينما ذكر كلمة:"إجماع"؛

هذا اجتهاد صِرف مني في تعريف "القيم الثقافية"...قد يكون خاطئ -بل قد يكون أقرب للخطئ- وسيفرحني إن صوّب لي أحدٌما ما اجتهدت فيه اليوم أو يوماً ما.....؛


لماذا التركيز على القيم الثقافية؟!....لأنني أرى أن هناك انحرافا ثقافيا كارثيا على المستوى العربي بشكل عام وفي الكويت بشكل خاص من قبل المثقفين...مما شكّل أحد العوامل الرئيسية لحدوث انقسامات اجتماعية غاية في الخطورة علي المجتمع والدولة...حيث وظِّفت الثقافة لا لتنمية الدولة والمجتمع وتأصيل المواطنة والقيم والمبادئ العامة للدولة الحديثة إنما وظِّفت لإحداث انقسامات اجتماعية بشكل متعمد سعياً وراء المال والجاه والحظوة أو...كخدمة للعقيدة الدينية أو خدمةً للجماعة الأقرب دون الجماعات الأخرى!....على افتراض أن القرن الماضي كان الصراع فيه ايديولوجيا وأن القرن الحالي الصراع فيه ديني أحيانا وعرقي-جماعة- في أحيان أخرى!؛


وإن تجاوزنا أشباه المثقفين أو أنصافهم وأهل السفاسف من الأقوال ، فإننا يجب أن نتحدث بمرارة عن المثقف المكتمل النمو والذي يحوي مخزونا معرفيا وعلميا وعمليا عالي الجودة مما يمكنه على فهم القيم الثقافية- التي تحدثت عنها أعلاه- ومن ثم ترويجها داخل المجتمع عبر كتاب أو زاوية صحفية أو ميدان سياسي أو كتلة-حزب

ومن ثم على ضوء هذه القيم الثقافية يحدد الآراء السياسية التي ينشرها للعامة ومتحدثا عن الأحداث العابرة التي تمر فيها الدولة ومعبراً عن رأي نابع وفق هذه القيم كأساس مجرد ومنطَلقاً لرأيه النهائي ، والذي يمثل جزءا مهما في تكوين الرأي العام تجاه القضايا المطروحة على الساحة ، بحيث لا يتخطى القيم الثقافية ويتجاوزها لأجل مصالح اجتماعية ضيقة أو مصالح عَقَدية تكون رِدّتها على تماسك المجتمع خطيرة!؛


برأيي الشخصي....
إن القشة التي تقصم ظهر بعير تماسك المجتمع-حتى لو كان هشاًّ كمجتمعنا- هو "المثقف وقيمه الثقافية" ، لأن المثقف هو الأقرب للناس من السلطة ولأنه يخرج من صلب الناس ولايُفرض عليهم ويعاني من معاناتهم عندما تجور السلطة أو تتجاوز القيم الأخلاقية والإنسانية أو تعتدي على حريّات العامة أو حينما تسعى النخبة الحاكمة للاستئثار بالسلطة ، فمتى ما أصبحت القيم الثقافية للمثقف هلامية ومطّاطية وفقاً لأهواء صاحبها وانحيازاته السياسية والاجتماعية أو وفقاً لأجندة عقائدية أو إشباعاً لرغبات عرقية فإن هذا يعني أن انقسام المجتمع حول نفسه أصبح واقعاً....وانقسام المجتمع لا يعني سوى إعادة تشكيل الدولة وتعريفها من جديد ، وإن لم يكن مكتوباً ومنصوصا فيكفي أن إعادة التشكيل أصبحت واقع معلوم وملموس



والله المستعان



همهمة
من المعيب حقّا أن يكون للمثقف زاوية في صحيفة أو مدونة أو موقع الكتروني خاص أو منبر ويوظّف هذا الحيز المكاني للبحث عن الأعذار ومتجاوزاً القيم الثقافية والانسانية ومبادئ الحريات التي ينادي بها ويتغنى فيها فقط لأن من سُجن أو ضُرب كان كذا أو أنه ينتمي للفئة الأخرى من المجتمع....معيب هذا الأمر لـ......صاحبه!؛




هامش لا علاقة له بالسياق

كنت أتمنى لو أن الدكتور حسن جوهر أعلن عن موقفه منذ مدة وليس في الجلسة فقط!....فالحرب حماسةٌ وليست رمحٌ يُرمى في ليل!؛



الأربعاء، 5 يناير 2011

ما بعد جلسة عدم التعاون




أ-العلاقة مابين رئيس الوزراء ومجلس الأمة...والأمير السابع عشر

أظن الجميع اتضحت الصورة عنده بأن رئيس الوزراء سيعبر جلسة عدم التعاون ولكن...سيعبرها عبور المنتصر المثخن بالجراح الذي لايقوى على السير إلآ محمولاً على الأكتاف ، علماً بأنها بحسابات الأرقام المجردة هي انتصار دون شك...قتل منهم ألفاً وقتلوا منه تسعمئة أو يزيد

في مجلس الأمة كتل سياسية فاعلة كـَ:كتلة التنمية والاصلاح ،كتلة العمل الشعبي وكتلة العمل الوطني ونواب آخرون يقفون بجهة المعارضة الدائمة وخلف هذه الكتل تتواجد تجمعات سياسية خارج البرلمان إضافةً إلى قواعد شعبية ، كذلك هناك نواب موالون للحكومة لا يمثلون كتل إنما لهم قواعد شعبية ولا يجمعهم رؤية واحدة إنما تتقاطع مصالحهم الخاصة مع بعض أو بمعنى أدق تتقاطع مصالحهم الخاصة مع الحكومة الحالية


في هذا الاستجواب حدث شرخ عميق جداً في العلاقة مابين الكتل السياسية الفاعلة داخل قاعة عبدالله السالم ومابين حكومة رئيس الوزراء بل مع منصبه بشكل رئيس ، ومن واقع امكانيات رئيس الوزراء الحالي لا أظنه قادر على إعادة تقويم وإصلاح العلاقة بينه وبين هذه الكتل....قد يستطيع إحداث اختراق جزئي في كتلة العمل الوطني من خلال النواب:الرومي والصرعاوي....وتحييد الغانم من خلال تسوية رياضية...الرومي والصرعاوي إحتمال قوي والغانم أضعف منهما إحتمالاً في الاستمالة القادمة....العوضي الملا من الصعب استمالتهما...وأتمنى أن يكون الغانم كذلك


لذلك أعتقد أن استمرارية المحمد في المستقبل ستكون صعبة إلآ إن اعتمد على تأجيج الصراعات المجتمعية من خلال الإعلام الموالي فيرجع النواب إلى السب والشتم بين بعضهم البعض داخل قاعة عبدالله السالم!....حيث أنّي أظن أنّ بعض النواب لم يتجاوزوا الحالة النفسية المنعكسة من واقع المجتمع وهو ماجعل الزميلة ولاّدة تتساءل بالأمس على التويتر:أين الصرعاوي من كل هذه الندوات التي تقام من حولنا منذ اسبوع؟...والسؤال الذي طرحته ولادة بحد ذاته جواب!...وهي تعرف ذلك ولكنها أحبت أن تحرك مياه العقل بسؤالها


خلال تفكيري بمستقبل رئيس الوزراء تذكرت المادة الرابعة من الدستور! وهل أصبح المحمد قادرا على الحصول على الأغلبية التي نصت عليها المادة الدستورية؟!..على افتراض صدقية تصريح النائب القلاف الذي لم يتم نفيه حتى اليوم...هل سيحصل المحمد يوما ما على الأغلبية التي ستأهله وسط هذا الضجيج السياسي حوله؟!...هل سيتم تسجيل سابقة تاريخية عبر المادة الدستورية الرابعة؟!؛


لن أخوض في الأجوبة فالزمن كفيل بها




ب-مؤسسة الحكم والمجتمع....والخِطاب

في موضعي الذي لم أكمله! "شذرات على ضفاف دولة" قلت في الجزء الرابع منه التالي:"على الأسرة الحاكمة أن تتعامل مع الدستور وفق دورها الراهن فيه وليس حسب وضعها السابق له


الذي يقول أن العلاقة مابين المجتمع -أو بعض فئاته تحديداً- على خير ما يرام مع مؤسسة الحكم فهو إمّا يكابر أو أنه يعيش بين أربعة حوائط لايسمع فيها سوى صدى صوته!...هناك حالة تذمر في بعض الأوساط المجتمعية وكذلك حالة عدم ثقة بسبب ازدواجية "الخطاب والفعل" لمؤسسة الحكم ، فالخطاب على مر السنوات القليلة الماضية أثبت أنه خطاب لا يمت لواقع الممارسة بصِلة! ، إنما أثبت الواقع أن هناك خطابان..أحدهما يوجّه في العلن..والآخر يُدار هناك في العتمة بعيداً عن أعين الناس وهو المطبق بحذافيره عبر الإعلام الموالي أو الإعلام الساعي إلى شق المجتمع عبر شخصيات معروفة...والمفارقة أن هذه الشخصيات اختفت...وقد تظهر اليوم أو غداً على أبعد تقدير...بل أعتقد أنها ستظهر مساء اليوم وتعود من جديد لمسلسها في ضرب فئة معينة من المجتمع!؛

كذلك أظن...وإن بعض الظن إثم...أن مؤسسة الحكم غاضبةً أشدّما غضب ، ولكن...للظروف السياسية الحالية ولمحاولة تجاوز العاصفة العاتية من النواب ومن الشعب الغاضب-أو بعضه الكثير- فقد كظمت الغيظ....لذلك فإنها بعد تجاوز جلسة عدم التعاون ستسعى إلى أمرين لا ثالث لهما:؛

الأمر الأول:فتح صفحة جديدة مع الطبقة السياسية المعارضة تقوم أبجديّاتها وفق قوانين اللعبة السياسية الطبيعية والغير متجاوزة للحدود الأخلاقية والأدبية والضرب تحت الحزام ، بالإضافة إلى.....انفتاح شامل على المجتمع ككل عبر مزاوجة حقيقة-أكرر:مزاوجة حقيقة- بين "الخطاب والفعل"؛


الأمر الثاني:استمرار للنهج السابق بل والشدة أكثر مما سبق لأنها قد تكون مخلوطة بروح ثنائية "الانتقام-الانكسار" لما حدث بعد أحداث ديوان النائب الحربش...حيث صوّر البعض أن التحركات السياسية هي عبارة عن تحركات ضد رغبات مؤسسة الحكم وأن هناك فئات مجتمعية مارقة تحتاج إلى تأديب!؛ وهذا الانتقام إن حدث ستكون له تكلفة عالية سياسيا من جهة واجتماعيا من جهة أخرى ، مما يعني أن الانتقام سيضر ضررآ شديداً في بنيان الدولة...وسيعيد ترتيب مراكز القوى المجتمعية وفقاً لإعتبرات الموالاة للنظام والمعارضين لهُ....لا وفقاً لمنهج موالاة الحكومة ومعارضتها

وأكرر الجملة السابقة علها تثبت في الذاكرة:سيتم إعادة ترتيب مراكز القوى المجتمعية وفقاً لاعتبارات الموالاة "للنظام" والمعارضة له لا وفقاً لمنهج موالاة الحكومة ومعارضتها



والله المستعان



هامش على حبل الرسن

في حيثيات مناقشة جميلة مع الأصدقاء طرح أحدهم السؤال التالي:أين أخطأنا؟...على اعتبار أننا من المعارضين لبقاء الحكومة ونهجها فقد وضع الضمير:نا


قلت للصديق:إننا أخطأنا حينما استجوبنا!....فالحكومة أو مؤسسة الحكم تلعب معنا ليس وفقاً لقواعد اللعبة السياسية إنما وفق منهج خارج حدود اللعبة....عبر ضرب شديد ومركز تحت الحزام عبر تمزيق المجتمع عبر تجاوز القانون عبر تبديد الثروة التي هي ملك للشعب بشراء الولاءات عبر الضرب بالعصا لتجمعات سلمية...تلعب معنا حتى بورقة المواطنة...فقد أرخصت الانتماء للوطن حتى صوّرت الانتماء على أنه مجرد أوراق ثبوتية تُسمى:جنسية!؛

لذلك كان من الأجدى التعامل مع أحداث ديوان الحربش-والتي تمثل القشة- وفقاً للمسؤولية الوطنية لا وفقاً لقواعد اللعبة السياسية في مجلس الأمة...وهو ما قلته قبل تقديم الاستجواب على التويتر من أن:"المدخل السياسي للأزمة يعتبر مخرجاً لمؤسسة الحكم"!؛

قال الصديق:ماذا تقصد؟

أهملت سؤاله وأكملت شرب قدح القهوة



ملاحظة
في القريب العاجل وليس الآجل سينفلت زمام السيطرة على الإعلام...وسيكون هناك إعلامان متشنجان...إعلام موالي حتى النخاع وإعلام معارض حتى أخمص القدم!...ستكون هناك حرب ضروس...فتح مزاد هذه الحرب إعلام موالي ودخل على الخط معه إعلام معارض...والمال موجود والسقف....مفتوح



تعزية

قبل ساعة علمت أيتها الصديقة الجميلة عن وفاة الحنونة....حزنت أشدّما حزن...فمثلك يعرف مكانته عندي...عجزت عن الرد والتعبير عن حزني لانكسارك...ما وددت أن أكتب كلمة أحسبها تعزية وإذا بها تزيد من انكسارك..خفتُ أن تخونني الحروف فترين حزني في ثنايا كلماتي ويزيدك الأمر حزناً...فإني أعلم بنفسي حينما أخط كلمات الحزن لأنها تؤلمني وخشيت على رقراق قلبك من زيادة الألم

تألمتُ كثيراً لحزنك....ولانكسارك....كثيراً....تألمت


رحمها الله وأسكنها الفردوس الأعلى