الأربعاء، 2 مارس 2011

مطالب حينيّة



لا يستطيع أي انسان أن ينزع أي حراك محلي في أي دولة عن مجريات الأحداث الإقليمية المهولة والتي تحدث في بيئتنا الشرق أوسطية في وقتنا الحالي ، وهذا إن دل فيدل على الحيوية التفاعلية بين الجماهير والدول بعضها بعض ، علاقات الدول والجماهير هي في صيرورتها إنما تعبّر عن حيوية مترابطة ومتغيرة لما هو أفضل...لا عن مادية جامدة


في الكويت....كان هناك حراك-مجازاً-قد بدأ يتجه للشارع منذ محاولات رفع الحصانة عن النائب فيصل المسلم ، ثم أحداث متتالية لم تكن تعبر في أصلها عن مطالب جوهرية تفضي إلى فك التشابك بين النوايا الحسنة والنوايا الرمادية في توزيع المسؤليات بين الحكم كمؤسسة والشعب كما نص عليها الدستور الكويتي


الأحداث الإقليمية من تونس إلى مصر ومن ثم ليبيا واليمن والبحرين والآن عُمان أعطت البعد الحقيقي لمشروعية المطالب الشعبية العصرية.....أعطتها أمرين مهمين:جرعة من القوة للحركة الشعبية....وإطار للمطالب


لن أتحدث عن الحركة الشعبية أو حركة الشارع بل سأتحدث عن إطار المطالب ، حيث أن المطالب هي المحرك للشارع ، فمتى ما كانت هذه المطالب تلقى صداها أو معبّرة عن عقل المجتمع فإنها بالتبعية تقود للحركة الشعبية


اطلعت كما اطلع غيري على بيان السور الخامس وحركة كافي الشبابيتان وكذلك على بيان التكتل الشعبي ، أبسط ما يقال عن هذه المطالب هي مطالب تعالج وضعاً مؤقتا وتعطي حلولاً وقتية إلى حين...بمعنى أنها مطالب حينيّة


وأن هذه المطالب قائمةٌ على حسن النوايا!....والسؤال:إلى متى نتأرجح بين صدقيّة حسن نوايا مؤسسة الحكم أو عدم صدقيتها تجاه الحالة السياسية في الدولة؟وتجاه التطبيق الصحيح لبنود ومواد الدستور؟وعدم انتقائيتها في تطبيق القوانين؟وعدم قدرة مجلس الوزراء على أن يكون مجلساً للوزراء؟!؛


لا يمكن لأي دولة أن تسير وتتطور وفق منهج حسن النوايا القائم بين الأطراف المتصارعة....لذلك لابد أن تنتقل المطالب الإصلاحية في الكويت من مربع النوايا والوعود الصادقة إلى المربع الأعلى مستوى وهو مربع التغيير الجوهري والذي ينبع من مرجعية مانحة للقوة وغير قابلة للتعطيل أو الإلغاء!....مما يعني الاتجاه ناحية الدستور وتعديله وفقاً لإطار المطالبات المشروعة المواكبة للتغيرات الإقليمية الجوهرية الحاصلة حالياً من حولنا


يجب وضع مطالبات دستورية جديدة تتفق حولها القوى السياسية والشبابية تعطي مزيدا من السلطات للشعب وتنزع مزيداً من السلطات عن مؤسسة الحكم ، يتم التوافق حولها من قبل جميع الإطراف ، ومن ثم توضع هذه المطالبات وفق إطار مطالب واضح المعالم وتترجم عبر عدة خطوات تقوم بها مؤسسة الحكم وفق برنامج زمني قصير المدى ، ويجب أن تكون هناك تفاصيل دقيقة للخطوات وحتى للمصطلحات


فمثلاً مصطلح:"النهج الجديد" لا يترك دون تفصيل أو يترك لمبادرات حسن النوايا كإقالة وزير داخلية أو اسقاط مجموعة من القضايا المرفوعة ضد كتّاب وناشطين سياسيين!....وأول تطبيق لهذه الإصلاحات الدستورية المشروطة تكون عن طريق حل مجلس الأمة والإتيان بمجلس وزراء جديد كلياً ينفذان سوياً التعديلات الدستورية التي تم التوافق عليها في مرحلةٍ سابقة

خلاصة قولي....يجب أن تنتقل الحالة السياسية الكويتية من المطالب الحينيّة إلى الديمومة عبر اصلاحات دستورية تعبّر عن روح العصر والدولة الحديثة والمواطنة العصرية وتتجاوز أخطاء الماضي بكل مافيه....تلك الأخطاء التي انغمست فيها النوايا.....والنوايا لا تبنى دوُلاً


والله المستعان




رسالة على حبل الرسن

إذا صفا لك زمانك "عِلْ" يا ظامي!؛