الاثنين، 21 مارس، 2011

البحرين بين مشروعين



لماذا كانت تغطية الـ:(بي بي سي) مركّزة ومكثّفة في البحرين منذ بداية الأحداث؟!...هذا السؤال استهل به صاحبي حديثنا نحن الثلاثة خلال جلستنا منذ أيّام



لكن قبل أن أقول رأيي في "الحالة البحرينية" يجب أن أمر على نقطة غاية في الأهمية وستوضح أكثر وأكثر رأيي في الأمر...في منطقة الشرق الأوسط هناك ثلاث مشاريع إقليمية...مشروعان يملكان الاستراتجيات والأدوات والخطط والموارد والنفوذ ، ومشروع ثالث يصارع للظهور ليأخذ مساحته "الفعلية والمكانية" على أرض الواقع


المشروعان اللذان يملكان الإستراتيجية والأدوات هما:المشروع الأمريكي والمشروع الإيراني ، كلاهما يحاول مزاحمة الآخر في منطقة النفوذ...أقصد دول الشرق الأوسط ، نقطة تعارض المشروعين الأمريكي-الإيراني تكمن في دول الخليج ، ونقطة إلتقاء المشروعين تقع في بغداد!...وهذا هو المذهل في الأمر!...فالعراق الآن بات يسير وفق تفاهمات واشنطن-طهران اللتان تملكان مشروعان متناقضان...وهذا يفتح باباً من الأسئلة وإجابة كل سؤال فيه مروعة!؛


الصورة عن قرب وبتفاصيلها الدقيقة في البحرين تعبّر عن مطالب وطنية للمعارضة وعن صراع تفاصيلي بين النظام/السلطة وبين مجموعة كبيرة من الشعب ، المعارضة في هذا الصراع تريد تسيير شؤون بلادها وفق منظورها الخاص كمالك للأغلبية الشعبية ، مطالبهم كلّها مشروعة...حتى المطالبة بتغيير النظام تعتبر وجه من أوجه الحرية في إختيار شكل وإطار النظام الذي يودّون وكيف هي علاقاته الخارجية وتحالفاته؟...هذا من حقّهم


إن ابتعدنا قليلاً عن التفاصيل ونظرنا للصورة من بعيد سنجد أن هناك مشروعان متضادان يتصارعان في البحرين...مشروع أمريكي وآخر إيراني....النظام يمثل المشروع الأمريكي وبعض أطراف المعارضة تريد أن تكون البحرين جزء من المشروع الإيراني في المنطقة
، فطهران حتى لو كان مشروعها ليس مشروع سيطرة بالكامل في البحرين فهو في أحد أوجهه الآنية مشروع:"نفوذ وإملاءات".....العراق كمثال:أحزابه تجتمع في طهران للتشاور حول رئيس الوزراء الجديد كما حدث في مؤتمر طهران قبل أشهر معدودة وحضره :المالكي الصدر الحكيم الجعفري الطالباني


وعليه..لا يجب علينا أن ننزع المطالب الشعبية المشروعة من المنظومة الإقليمية القائمة في الخليج من خلال مشاريع الهيمنة والنفوذ...فمحاولة عزل أحدهما عن الآخر(المطالب+المنظومة) هو إمّا قفز للمجهول أو هي نظرة سطحية للأمر....أو هو عزل رمادي النوايا





نرجع للسؤال في أعلى الموضوع.....لماذا التركيز على البحرين؟

باعتقادي الخاص أن التركيز على البحرين يرتكز على أمرين

الأول: واشنطن والأنظمة الموالية لها-هنا-تريد خلق اصطفافات واستقطابات طائفية لتحمي الأنظمة الخليجية من المطالب الشعبية المشروعة عبر هذا الإختناق الطائفي ، ولكي تفكّر واشنطن بأريحية كيف هي ترسم لنا مستقبل وشكل وحجم المطالب الشعبية حتى لا تخرج دول الخليج من عبائتها عبر حركات شعبية فجائية...كما يحدث حالياً في المنطقة


والأمر الثاني: الولايات المتحدة تريد تحجيم الدور الإيراني في دول الخليج من خلال ضرب التدخل الإيراني في البحرين وإن اضطر الأمر لمناورة عسكرية عند خطوط التماس دون أن يكون للضرب أثر لحرب طويلة....وهذه لعبة في غاية الخطورة على دول المنطقة


في ظل هذا....نحن-كشعوب ودول-تائهون ما بين استقطابات طائفية خطيرة وبين مشروعين أمريكي/إيراني كلاهما يخدم مصالحه لا مصالح دول الخليج وشعوبها


والله المستعان



هامش على المحور

لا أخوّن المعارضة البحرينية أو أسلبهم مشروعية مطالبهم لكن....أي مشروع وطني في منطقتنا سيذوب عاجلاً أو آجلاً في مشروع إقليمي أكبر...ولايوجد الآن سوى مشروعين في المنطقة سيذوب المشروع الوطني في أحدهما أو كلاهما

علماً بأن....غياب المشروع الوطني وانعدامية المشروع الخليجي أوجد فراغاً فكريا ومساحيا سيملؤه أي مشروع أقليمي عقائدي/مذهبي أو مشروع هيمنة ومصالح


أي أننا سنرجع للإشكالية الجذرية التائهة تاريخياً حسب ظنّي: الوطن-الأمة-أزمة الهوية





لإبداء الرأي أو الانتقاد عبر التويتر @shagranQ8