الأحد، 27 مارس، 2011

اصطفافات داخلية




من أشد الأخطار التي تهدد الكيان/النظام السياسي لأي دولة هو الاصطفافات الداخلية فيه وفقاً للمعطيات الخارجية/الإقليمية من حوله ، ويزيدُها خطورة غياب المشروع الوطني -مشروع الدولة- وكذلك تماهي "المصالح العليا" للدولة وعدم وضوحها لا في الخطاب السياسي للنظام الحاكم ولا في خطواته الفعلية...والأنكى من ذلك هو أن يتضارب الخطاب مع الخطوات الفعلية!؛


هذه الخطورة تشبه تماماً الوضع في لبنان!....فالدولة في لبنان وخلال فترات زمنية ومفصلية أضحى في داخلها مشروعان متضادان وبشكل مشرعن ضمنياً...مشروع أمريكي تتبناه أحزاب وقوى وطوائف ، ومشروع إيراني/سوري تتبناه أحزاب وطوائف أخرى...فحينما يتحدث سعد الحريري عن إيران يرد عليه نصرالله بالحديث عن واشنطن!..والعكس صحيح


خلال الاسبوع الماضي حدث في الكويت أمران خطيران...الأول: داخلي له انعكاسات خارجية وفيه مقاربة للحالة اللبنانية وكذلك لمفهوم "المصلحة العليا"، والثاني: خارجي له دلالات سياسية داخلية خطيرة ويحمل رسالة مفادها بأنّا بتنا-أو على وشك- خارج المنظومة الخليجية من الناحية السياسية


الحدث الأول هو: انقسام اجتماعي سياسي جعل الساحة المحلية تنقسم إلى فسطاطين...أحدهما داعم بشكل ضمني للتدخل الإيراني في البحرين أو داعم لإيران بشكل عام ويدافع عنها من ناحية مذهبية ، والآخر داعم بشكل مباشر للسياسات السعودية في البحرين أو فلنقل داعم على طول الخط للسياسة السعودية من ناحية سياسية أو مذهبية...بمعنى:الكويت تعيش حالة من الاصطفاف والاستقطاب الداخلي بناء على حسابات ومعطيات اقليمية خارجية أو عاطفية مذهبية


وهذا الاصطفاف مردّه وسببه هو غياب أو تماهي أو عدم وضوح المصلحة العليا للدولة ، مما أدى إلى عدم وضوح الموقف السياسي للكويت تجاه الأحداث والتحركات الأقليمية الأخيرة!؛

ما هي المصلحة العليا للكويت؟ وأين تقع؟...وهل المصلحة العليا للدولة هو حالة الحياد الدائم/المائل حتى بتنا قاب قوسين أو أدنى من الخروج عن المنظومة الخليجية
-إن لم نخرج فعلياً-؟...أم أن المصلحة العليا للدولة هو أن تتساهل مع المشروع الإيراني في المنطقة في ظل غياب رؤية خليجية موحدة؟أم أن الموقع الجيوسياسي للكويت يجبرنا على "الحياد المائل


الذي أقصده من هذه التساؤلات هو التالي:لو كانت الرؤية للمصلحة العليا للدولة واضحة من خلال الخطاب السياسي ومن خلال الخطوات الفعلية المطبقة على أرض الواقع لما شاهدنا هذا الاصطفاف الداخلي المنعكس من الوضع الخارجي...أو على الأقل لما شاهدناه بهذه الحدّة


لكن يبدو أن السلطة في الكويت غير واضحة الرؤية في التعاطي مع الشأن الإقليمي بسبب ضبابيّة وعدم وضوح ماهية مصلحتها العليا؟...وهذه بحد ذاته كارثة!....فنحن هنا أمام نظام/سلطة عاجزة إلى حد الفشل عن تحديد خياراتها الاستراتيجية وفق منظور شامل بعيد المدى يحدد أين تكمن الأعماق الاستراتيجية للدولة وأين يكمن التوازن الجذري لبقائها على قيد الحياة كنظام وكدولة



أمّا بالنسبة للحدث الثاني فهو:رفض السلطات البحرينية دخول القافلة الطبية الكويتية إلى أراضيها....هذا الرفض سُلط الضوء عليه بشكل مكثف ناحية مذهب/طائفة بعض أفراده وهذا التسليط مُتعمد لتغييب المسألة الحقيقية التي تكمن وراء الرفض البحريني

فالرفض الذي حدث من الجانب البحريني قرار لا يملكه حتى وزير في حكومة البحرين ، إنمّا الرفض كان رسالة سياسية من أعلى السلطات البحرينية إلى السلطة/النظام/مؤسسة الحكم في الكويت!؛

ما المغزى من هذه الرسالة؟...لن أتحدث في السؤال وأترك للعابرين من هنا حرية التفكير والتحليل...مع إدخال الرياض في تحليل الرفض!؛


والله المستتعان



لإبداء الرأي أو الانتقاد عبر التويتر @shagranQ8