الأحد، 8 مايو، 2011

كعب أخيل والوحدة الوطنية



في الملحمة الإغريقية الـ(إلياذه) تم ذكر الفارس أخيل أو أخيليس وعقدة كعبه ،المسماه بـ:كعب أخيل ، أغلب الناس والمفكرين صبوا جل تفكيرهم على خدعة "حصان طروادة" وأهملوا إشكالية: كعب أخيل....!؛


أخيل كان ابناً لملك وحين تمت ولادته أخذته أمه الى نهر مبارك لدى الإغريق وذلك لكي يصبح من الأبطال الخالدين ولا تصيبه السيوف ولا الرماح أو السهام ، حسب المعتقدات الإغريقية ، فأمسكته وغطست جسمه بذاك النهر ما عدا كعب قدمه الذي أمسكت ولدها منه ، ولما شبّ أخيل كان فارساً مغواراً وشجاعاً


حين قامت المعركة بين الأغارقة والطرواديين-والتي حدثت فيها خدعة حصان طروادة-اقتحم الإغريق مملكة طروادة ، وبينما كان أخيل وسط المعركة فإذا بسهم يصيبه في كعب قدمه! فسقط وأضحى صيداً سهلاً في ساحة المعركة وخرّ بعدها صريعاً ، منذ ذاك التاريخ أصبحت عقدة "كعب أخيل" مصطلحاً يطلق على الشخص القوي جداً وبنفس الوقت يملك نقطة ضعف قاتلة....!؛


لقد سردت هذه القصة من أساطير الإغريق ، لأننا أصبحنا نمر بين الحين والآخر بمنعطفات طائفية/عنصرية خطيرة ، وهذا الأمر يهدد كيان المجتمع ويهدم أساسات الدولة! ، فالكويت دولة بها كل مقومات النجاح والقوة لكن....دأبت السلطة في سنواتها الأخيرة باللعب على أخطر وتر ينهي كيان الدولة بشكلها الحالي وهو وتر الوحدة الوطنية وتماسك المجتمع وأفراده


السلطة لجأت لهذا الأمر لتداري الكثير من الأمور ، مثل ضعف بعض خيارتها المتمثل بناصر المحمد وحكوماته ، فأخذت باللعب تارة على المذهبية(سنة-شيعة) وتارة أخرى على تأجيج العنصرية(حضر-بدو) لتكسب بعض المعارك السياسية العابرة أو لإلهاء الناس عن قضايا مهمة أهملتها السلطة بسبب عجزها الإداري والفكري! ، لكن يبدو أن اللعبة التي كانت السلطة تمسك بخيوطها جيداً قد استحوذ على بعض خيوطها أطراف أخرى محلية ، وأصبح للسلطة شركاء "خارج السيطرة" في إثارة النعرات المذهبية والعنصرية لأخذ مساحة أكبر من النفوذ


الأخطر من ذلك أن السلطة خلقت بيدها المساحة الفراغية التي تمكّن القوى الإقليمية من ملئها فيكون لها موطئ قدم داخل النظام السياسي في الكويت ، عبر تأجيج هذا الملف واللعب على متناقضاته أو عبر استغلال الاصطفافات الداخلية وعملية الاستقطابات المذهبية


لذلك إن لم يعي القائمون والمشاركون والفاعلون في المنظومة السياسية الكويتية ومؤسساتها المدنية خطورة التأجيج المذهبي/العنصري على كيان الدولة وعلى تماسك المجتمع فإن هذا التأجيج-الذي يتم التلاعب به داخلياً الآن وخارجيا في المستقبل-سيكون كعب أخيل الدولة ، والذي سيخلق لنا منظومة سياسية "كربونية" تختلف جوهريا عن منظومتنا الحالية


والله المستعان


ملاحظة
لا جديد...سوى أن مصائبنا/مشاكلنا تتجدد كما يقول بيت الشعر الذي نسيته...لذلك أعدت كتابة هذا الموضوع من...جديد!؛



لإبداء الرأي أو الانتقاد عبر التويتر @shagranQ8