الثلاثاء، 10 مايو، 2011

القمة الخليجية ومشروع البقاء




أُعلن منذ قليل خبر انتهاء القمة الخليجية التشاورية في الرياض ، وهي قمة تأتي في ظل متغيرات رهيبة وسريعة تشهدها منطقة الشرق الأوسط والتي من أهمها الإطاحة بالنظام المصري السابق مما سيؤثر حتمياً على شكل المسارات في المنطقة

القمة الخليجية بديهياً ناقشت أربع ملفات ساخنة: أزمة اليمن ، نتائج تدخل درع الجزيرة في البحرين ومستقبل الوضع ، وتداعيات الثورة السورية التي بدأت تتمدد في أرجاء سوريا وأخيراً وهو الأهم التدخلات الإيرانية في المنطقة

والسؤال المهم:ما هي النتائج المرجوة من بحث هذه الملفات في ظل غياب المشروع الخليجي الاستراتيجي المتكامل بين دوله وبين تطلعاتهم المستقبلية للمنطقة؟ وهل الدول الخليجية قادرة على تبني مشروعها الخاص من الأساس؟

الحقيقة الثابتة هي أننا دول نعيش تحت مظلة الحماية الأمريكية ناحية الأخطار الخارجية ، ويتم ترتيب أوضاعنا الداخلية تارة عبر سلطة النظام الحاكم وتارة بالتشاور مع واشنطن! ، لذلك فالدول الخليجية لا تملك أن تقيم مشروعها الخاص إقليمياً

ولكن في الفترة القليلة الماضية-ومن مارس تحديداً- حدث تطور مهم في الرياض بعد أحداث البحرين وما واكبها من اتهامات خليجية لطهران بأنها تتدخل في شؤون بلادها الداخلية-وهو أمر غير مستبعد- ، فقد بدأت السعودية تتحرك فعلياً على الأرض

التحركات الدولية التي قادتها الرياض أواخر مارس الماضي-تحركات سعود الفيصل وبندر بن سلطان المختفي-توضّح بأن الرياض بدأت تقود مشروع بقاء بعد أن أضحت طهران تضع قدمين...القدم الأولى في خاصرة الرياض أقصد البحرين....والقدم الثانية في حديقتها الخلفية وأقصد هنا اليمن/الحوثيين

وبالمناسبة هذا المشروع الذي قادته الرياض-مشروع البقاء- هو الذي أحدث ربكة عند مؤسسة الحكم في الكويت ، لأن تحرك الرياض تجاه البحرين أتى منفرداً وبعيداً عن التشاور مع واشنطن فضاع الرفاق هنا ما بين المشاركة من عدمها!...فتارة قالوا شاركنا وتارة أخرى نفوا المشاركة!....فقد كانت عينهم على الرياض والعين الثانية على واشنطن...فتاهوا وتاه الوضع المحلي معهم!؛


تحركات الرياض في هذه الأيام ذكرتني بالتحركات التي قادها الملك فهد دون الغطاء الأمريكي حينما عقد صفقة الصواريخ مع الصين والتي قيل أنها صواريخ نووية..لو قرأنا المعطيات في تلك الفترة فإن ما قام به الملك فهد كان عبارة عن مشروع بقاء في ظل تنامي قوة طهران على حساب العراق وكذلك امتلاك تل أبيب للسلاح النووي عبر مفاعل ديمونه....المراد من هذا الأمر أن الرياض لها سوابق في التحرك منفردة عن واشنطن إن تم مس الأمن الوطني السعودي أو اختلت التوازنات في المنطقة لصالح قوى إقليمية أخرى


والسؤال الذي يحتاج إلى قراءات وتمحيص بعد مشاورات الرياض اليوم:هل ستوافق الدول الخليجية على المشروع الذي انخرطت فيه الرياض فعلياً؟..أم سيختلفون حول التفاصيل؟....وهل باستطاعة الرياض أن تكون رأس الحربة في المواجهة مع طهران في ظل تغيّر النظام المصري وتزعزع الوضع السوري وانحياز بغداد لسياسات طهران؟....أسئلة ستجيب عنها الأيام القادمة



خلاصة قولي....الرياض لا يمكنها خلق مشروع استراتيجي خليجي مواجه للمشروع الإيراني ، لكن...باستطاعتها أن تضع لنفسها "مشروع بقاء" تجاه أحداث ثورة اليمن والبحرين وسوريا والتدخلات الإيرانية ، فهل ستتفق الأنظمة الخليجية على تفاصيل مشروع البقاء أم لا؟...وهل ستفهم الدول الخليجية أنه آن الأوان لتحدث إصلاحات سياسية حقيقية في بلدانها لتكون الشعوب مشارك أصيل لا متفرج هامشي لما يحدث من حولها فتكون سنداً لأنظمتها لا عبئاً عليها.....؟!؛



والله المستعان



لإبداء الرأي أو الانتقاد عبر التويتر @shagranQ8