الأحد، 15 مايو، 2011

الكويت .. والدولة الرخوة



في سبتمبر الماضي وعبر التويتر طرحت على الأحبة الأصدقاء مصطلح "الدولة الرخوة" بعد أن أرسل لي صديق عدة مقالات للدكتور المصري جلال أمين ، تناقشنا حينها حول هذا المفهوم الجديد نسبياً على صفحات التويتر....أول سؤال يتبادر إلى الذهن:ما هي الدولة الرخوة؟...ومن أين أتى هذا المصطلح السياسي الحداثي؟

أول من طرح هذا المفهوم في عالم السياسة هو المفكر الاقتصادي السويدي جان ميردال ، الدولة الرخوة وكما عرّفها ميردال هي:"الدولة التي تصدر القوانين ولا تسعى لتطبيقها .. بل تسعى لتعليقها حسبما يتراءى لصفوتها الحاكمة .. وتغليب مصلحة تلك الصفوة على مصلحة عموم الناس"؛

تغليب المصلحة الخاصة للصفوة الحاكمة على مصلحة المجتمع والدولة هي أحد الأشكال الرئيسية للفساد ، ومن أهم معالم الدولة الرخوة هو الفساد بأنواعه وبجميع صنوفه ، رشوة ، محسوبية ، تداخل مصالح ، استنفاع من المناصب العامة ، تجاوز للقانون أو تطبيقه وفقاً لأهواء السلطة أو نظامها الحاكم! ، أيضاً هناك الاستنفاع حين يصل إلى أعلى مراتب السلطة التنفيذية والتشريعة ، ومن مراحلها المتقدمة أن يصل الانتفاع
وتلقي الأموال والرشاوي والهبات لمرحلة المجاهرة دون حياء

كذلك أصحاب النفوذ لهم حصتهم الكبيرة في الدولة الرخوة ، فحين تشرّع القوانين وتفصل تفصيلاً دون النظر للمصلحة العامة ومصالح عموم أفراد المجتمع فهذا شكل من فساد الدولة ورخاوتها ، وزد على هذا أن القوانين التي لا تناسبهم غالباً لا يتم تطبيقها ، وإن تم تطبقيها فإنها تطبّق جزئياً ، ويسخّرون أدوات الدولة-برضى السلطة-ليجدوا لهم المخارج ، حتى الأحكام القضائية ضدهم توضع في الإدراج ولا تنفّذ....!؛

ومن أهم تعريفات الدولة الرخوة أنّ سلطتها الحاكمة تكون"منعدمة الرؤية المستقبلية والإصلاحية"، وليس لديها خطة تسير عليها ولا رؤية مستقبلية لحال الدولة والمجتمع! ، ويتم توظيف المحسوبين على الأطراف المتنفذة والحاكمة والفاقدين للكفاءة ليكونوا قائمين على أجهزة الدولة الحساسة والمهمة والمرتبطة بحاضر الناس ومستقبلهم ، بل قد يكونون في أعلى درجة من سلطتها التنفيذية...فيولّون الفاشل أمور الدولة....!؛

في الدولة الرخوة تغيب المحاسبة الحقيقية للشعب حينما تقصّر سلطته الحاكمة في أداء وظائفها الرئيسية تجاه الدولة وأفرادها ، فيها يغيب الثواب والعقاب من قبل "الشعب" تجاه السلطة التنفيذية الممسكة بمقدرات الدولة ، وفيها تغيب الشفافية ولا يعلم الناس حتى أبسط حقوقهم المعرفية كحجم مصروفات موظف عام بدرجة رئيس وزراء!؛

عندما لا يستطيع الشعب -والذي هو مصدر السلطات وأُسّها- محاسبة سلطته الممسكة بمقدّراته والمسيّرة لحاضره والراسمة لمستقبله ومستقبل دولته فإن السلطة تبدأ في استخدام سلطاتها بما يخدم المصالح الخاصة لصفوتها الحاكمة وحلفائها ، وحين يحدث هذا فإن الدولة تبدأ مسيرة الارتخاء عبر الزمن شيئاً فشيئا ، حتى ينتشر الفساد في أعلى هرمها وفي أسفله ، وحينها تصبح "دولةً رُخوة" في مهب الرياح الداخلية.....والخارجية


والله المستعان


سؤال على الهامش

هل الكويت دولة رخوة........؟!!؛




لإبداء الرأي أو الانتقاد عبر التويتر
@shagranQ8