الاثنين، 12 ديسمبر، 2011

هل أضعنا الفرصة



حوارات على هامش جلسة


السياسة .. كم هي مضحكة ، فما بين تصريح النائب أحمد السعدون في 2011 والنائب علي الراشد في 2010 انكشف أمامنا شيء ما ، النائب الراشد-المحسوب على الموالاة-صرّح في ديسمبر 2009 و أبريل 2010 بأنه حان الوقت لتعديل الدستور وزاد على ذلك بأن طرح مسودّة التغيير...! ، والمضحك هنا أن مناداة الراشد بتعديل الدستور تواكبت مع لقاء الشيخ مشعل الأحمد مع السفيرة الأمريكية وقال لها صراحة أننا سنعدل الدستور ولانريد منكم التدخل، حسب وثائق ويكيليكس التي نشرتها جريدة جنوب السرة والتي لم نكن نعلم عنها حينما أعلن الراشد تعديل الدستور…!؛

في يوم الإثنين 28 نوفمبر الماضي وأمام جمهور يتجاوز السبعين ألف طرح النائب والوجه الأبرز في المعارضة الكويتية/أحمد السعدون قضية تعديل الدستور صراحةً وقال:"الشعب الكويتي أيضاً سيكتب تعديل دستوره لأنه لا يمكن أن تستمر الأمور كما هي حالياً"؛

ماذا يعني هذا؟…يعني بكل بساطة أن موازين القوى انقلبت في معادلة السياسة الكويتية لصالح قوى المعارضة! ، فمن كان ينادي بتعديل الدستور كان ينطلق من أنه الطرف الأقوى (فريق الموالاة) ، لكن في الثلاثة أسابيع الماضية فريق المعارضة-والمدعوم شبابياً وشعبياً- بدأ يستخدم ورقة تعديل الدستور لتقليص صلاحيات مؤسسة الحكم ومعالجة بعض الاشكاليات الدستورية التي تعطي مؤسسة الحكم مرونة في التدخل لصياغة القرار إن في السلطة التنفيذية أو في السلطة التشريعية ، مما يعني أن المعارضة عرفت أن ميزان القوة في صالحها

قلت في موضوعي قبل الأخير-قواعد اللعبة السياسية-أننا وبعد تغيّر قواعد اللعب بتنا أمام خيارين: إمّا نجاري مؤسسة الحكم في استراتيجية خروجها من الأزمة التي أوقعت نفسها وأرثها التاريخي فيها ، أو تستمر المعارضة-والشباب-في التصعيد...إلخ

ومن الواضح أن نواب كتلة المعارضة ركنوا إلى الهدوء والترقب والموافقة الضمنية على ترك مؤسسة الحكم تنفّذ استراتيجية الخروج!…ويبدو أن جزء من توقعاتي قد حدث 


كذلك قلت في موضوعي سالف الذكر التالي:”مع تعهّدات تقدّمها مؤسسة الحكم للمعارضة-ستكون شفهيّة-لتلبية جزء من مطالبها“ ، وقبل حل مجلس الأمة حدث لقاء بين سمو الأمير والنائب السعدون لا نعلم فحواه لكن بكل تأكيد حدثت التفاهمات الشفهية التي تحدثتُ عنها ، وأحسبها كانت حول التعاطي مع المرحلة المقبلة وكذلك حل مجلس الأمة والتفاهم الأهم هو:الرجوع إلى قواعد اللعبة القديمة والالتزام بها بعد أن تم اختراقها من قبل جميع الأطراف ، طبعاً هذا التفاهم حول قواعد اللعبة القديمة إن حدث فلا معنى له .. فالتاريخ لا يرجع للوراء...!؛

أعلم أنه تم عقد عدة لقاءات مع مختلف القوى السياسية لكن .. للأمانة فإن اللقاء الأهم والأبرز والذي حدث فيه التفاهم حول الخطوط العريضة هو لقاء النائب السعدون من وجهة نظري ، أما اللقاءات الأخرى مع كتلة العمل الوطني وكتلة المعارضة وكتلة الموالاة هي تحصيل حاصل وأقرب للشكليات منها للمضمون الحقيقي ، فالتفاهم الحقيقي حدث مع السعدون لثقله التاريخي عند جميع الأطراف وبصفته وجه مقبول بين التناقضات الداخلية لكتلة المعارضة ، مع احترامي للجميع


خلاصة قولي .. في الفترة الماضية انقلب ميزان القوى الداخلي لصالح الحراك الشبابي وكتلة المعارضة النيابية ، لكن ولأن الحراك الشبابي وكتلة المعارضة لا يملكان خطة عمل واضحة ولا يوجد بينهما اتفاق شامل تجاه التغيرات الحقيقية رضختا-ضمنيا-وتركتا مؤسسة الحكم تخرج من الأزمة بأقل الخسائر ، رغم أن رحيل المحمد يعد خسارة تاريخية لها ، لكن كان بالإمكان أن تخسر صلاحياتها الحقيقية عبر إعادة صياغة الدستور ، فقد كان ميزان القوى الداخلي وكذلك الدعم الدولي للحراك السلمي بالمنطقة في صالحهما ،،، يبدو أنهما أضاعا الفرصة التاريخية ،، والفرص التاريخية لا تتكرر كل يوم


والله المستعان


هامش
ما كتبته اليوم وما سأكتبه لاحقاً في الأيام القادمة إن شاء الله هو  ملخص حوارات بيني وبين صديق حول الأحداث الماضية ونظرة على المستقبل القريب .. في المقال القادم سأتحدث عن حوارنا حول معركة الانتخابات .. معركة كسر عظم






لإبداء الرأي أو الانتقاد هنا في التعليقات أو هناك عبر حسابي في التويتر

@shagranQ8