الثلاثاء، 29 مارس، 2011

حينما يخترق الصمت حاجز الصوت




اليوم في ساحة الإرادة سنجتمع مع صمتِنا لنعبّر عن كل استياءاتِنا تجاه الحكومة ورئيسها

سنعبر عن رفضِنا للنهج بِصمت

سنرفض منهج النظام بصمت

سنرفع اللاءات بوجه سياسات التفرقة بصمت

سنضع تلك اللام الناهية لتخبّطاتهم بصمت

سنقول لهم:إرحلوا...بِدوي الصمت

دون الخطابات ومنبرها سنجتمع على الصمت

بعيداً عن كل التكسب والتسلق سنلتزم الصمت

لأجل الوطن المثخن بالجراح سنحتج بصمت

فقط..سنرفع الأوراق واليافطات واللافتات المكتوبة بحروف...الصمت



شاركونا الاحتجاج بصمت...بعيداً عن ضجيج الصوت...شاركونا اليوم من الساعة الثامنة وحتى التاسعة مساءاً في ساحة الإرادة .. هناك .. عند حدود الصمت


لا تبخلوا بصمتكم...واحتجوا به معنا


الأحد، 27 مارس، 2011

اصطفافات داخلية




من أشد الأخطار التي تهدد الكيان/النظام السياسي لأي دولة هو الاصطفافات الداخلية فيه وفقاً للمعطيات الخارجية/الإقليمية من حوله ، ويزيدُها خطورة غياب المشروع الوطني -مشروع الدولة- وكذلك تماهي "المصالح العليا" للدولة وعدم وضوحها لا في الخطاب السياسي للنظام الحاكم ولا في خطواته الفعلية...والأنكى من ذلك هو أن يتضارب الخطاب مع الخطوات الفعلية!؛


هذه الخطورة تشبه تماماً الوضع في لبنان!....فالدولة في لبنان وخلال فترات زمنية ومفصلية أضحى في داخلها مشروعان متضادان وبشكل مشرعن ضمنياً...مشروع أمريكي تتبناه أحزاب وقوى وطوائف ، ومشروع إيراني/سوري تتبناه أحزاب وطوائف أخرى...فحينما يتحدث سعد الحريري عن إيران يرد عليه نصرالله بالحديث عن واشنطن!..والعكس صحيح


خلال الاسبوع الماضي حدث في الكويت أمران خطيران...الأول: داخلي له انعكاسات خارجية وفيه مقاربة للحالة اللبنانية وكذلك لمفهوم "المصلحة العليا"، والثاني: خارجي له دلالات سياسية داخلية خطيرة ويحمل رسالة مفادها بأنّا بتنا-أو على وشك- خارج المنظومة الخليجية من الناحية السياسية


الحدث الأول هو: انقسام اجتماعي سياسي جعل الساحة المحلية تنقسم إلى فسطاطين...أحدهما داعم بشكل ضمني للتدخل الإيراني في البحرين أو داعم لإيران بشكل عام ويدافع عنها من ناحية مذهبية ، والآخر داعم بشكل مباشر للسياسات السعودية في البحرين أو فلنقل داعم على طول الخط للسياسة السعودية من ناحية سياسية أو مذهبية...بمعنى:الكويت تعيش حالة من الاصطفاف والاستقطاب الداخلي بناء على حسابات ومعطيات اقليمية خارجية أو عاطفية مذهبية


وهذا الاصطفاف مردّه وسببه هو غياب أو تماهي أو عدم وضوح المصلحة العليا للدولة ، مما أدى إلى عدم وضوح الموقف السياسي للكويت تجاه الأحداث والتحركات الأقليمية الأخيرة!؛

ما هي المصلحة العليا للكويت؟ وأين تقع؟...وهل المصلحة العليا للدولة هو حالة الحياد الدائم/المائل حتى بتنا قاب قوسين أو أدنى من الخروج عن المنظومة الخليجية
-إن لم نخرج فعلياً-؟...أم أن المصلحة العليا للدولة هو أن تتساهل مع المشروع الإيراني في المنطقة في ظل غياب رؤية خليجية موحدة؟أم أن الموقع الجيوسياسي للكويت يجبرنا على "الحياد المائل


الذي أقصده من هذه التساؤلات هو التالي:لو كانت الرؤية للمصلحة العليا للدولة واضحة من خلال الخطاب السياسي ومن خلال الخطوات الفعلية المطبقة على أرض الواقع لما شاهدنا هذا الاصطفاف الداخلي المنعكس من الوضع الخارجي...أو على الأقل لما شاهدناه بهذه الحدّة


لكن يبدو أن السلطة في الكويت غير واضحة الرؤية في التعاطي مع الشأن الإقليمي بسبب ضبابيّة وعدم وضوح ماهية مصلحتها العليا؟...وهذه بحد ذاته كارثة!....فنحن هنا أمام نظام/سلطة عاجزة إلى حد الفشل عن تحديد خياراتها الاستراتيجية وفق منظور شامل بعيد المدى يحدد أين تكمن الأعماق الاستراتيجية للدولة وأين يكمن التوازن الجذري لبقائها على قيد الحياة كنظام وكدولة



أمّا بالنسبة للحدث الثاني فهو:رفض السلطات البحرينية دخول القافلة الطبية الكويتية إلى أراضيها....هذا الرفض سُلط الضوء عليه بشكل مكثف ناحية مذهب/طائفة بعض أفراده وهذا التسليط مُتعمد لتغييب المسألة الحقيقية التي تكمن وراء الرفض البحريني

فالرفض الذي حدث من الجانب البحريني قرار لا يملكه حتى وزير في حكومة البحرين ، إنمّا الرفض كان رسالة سياسية من أعلى السلطات البحرينية إلى السلطة/النظام/مؤسسة الحكم في الكويت!؛

ما المغزى من هذه الرسالة؟...لن أتحدث في السؤال وأترك للعابرين من هنا حرية التفكير والتحليل...مع إدخال الرياض في تحليل الرفض!؛


والله المستتعان



لإبداء الرأي أو الانتقاد عبر التويتر @shagranQ8


الاثنين، 21 مارس، 2011

البحرين بين مشروعين



لماذا كانت تغطية الـ:(بي بي سي) مركّزة ومكثّفة في البحرين منذ بداية الأحداث؟!...هذا السؤال استهل به صاحبي حديثنا نحن الثلاثة خلال جلستنا منذ أيّام



لكن قبل أن أقول رأيي في "الحالة البحرينية" يجب أن أمر على نقطة غاية في الأهمية وستوضح أكثر وأكثر رأيي في الأمر...في منطقة الشرق الأوسط هناك ثلاث مشاريع إقليمية...مشروعان يملكان الاستراتجيات والأدوات والخطط والموارد والنفوذ ، ومشروع ثالث يصارع للظهور ليأخذ مساحته "الفعلية والمكانية" على أرض الواقع


المشروعان اللذان يملكان الإستراتيجية والأدوات هما:المشروع الأمريكي والمشروع الإيراني ، كلاهما يحاول مزاحمة الآخر في منطقة النفوذ...أقصد دول الشرق الأوسط ، نقطة تعارض المشروعين الأمريكي-الإيراني تكمن في دول الخليج ، ونقطة إلتقاء المشروعين تقع في بغداد!...وهذا هو المذهل في الأمر!...فالعراق الآن بات يسير وفق تفاهمات واشنطن-طهران اللتان تملكان مشروعان متناقضان...وهذا يفتح باباً من الأسئلة وإجابة كل سؤال فيه مروعة!؛


الصورة عن قرب وبتفاصيلها الدقيقة في البحرين تعبّر عن مطالب وطنية للمعارضة وعن صراع تفاصيلي بين النظام/السلطة وبين مجموعة كبيرة من الشعب ، المعارضة في هذا الصراع تريد تسيير شؤون بلادها وفق منظورها الخاص كمالك للأغلبية الشعبية ، مطالبهم كلّها مشروعة...حتى المطالبة بتغيير النظام تعتبر وجه من أوجه الحرية في إختيار شكل وإطار النظام الذي يودّون وكيف هي علاقاته الخارجية وتحالفاته؟...هذا من حقّهم


إن ابتعدنا قليلاً عن التفاصيل ونظرنا للصورة من بعيد سنجد أن هناك مشروعان متضادان يتصارعان في البحرين...مشروع أمريكي وآخر إيراني....النظام يمثل المشروع الأمريكي وبعض أطراف المعارضة تريد أن تكون البحرين جزء من المشروع الإيراني في المنطقة
، فطهران حتى لو كان مشروعها ليس مشروع سيطرة بالكامل في البحرين فهو في أحد أوجهه الآنية مشروع:"نفوذ وإملاءات".....العراق كمثال:أحزابه تجتمع في طهران للتشاور حول رئيس الوزراء الجديد كما حدث في مؤتمر طهران قبل أشهر معدودة وحضره :المالكي الصدر الحكيم الجعفري الطالباني


وعليه..لا يجب علينا أن ننزع المطالب الشعبية المشروعة من المنظومة الإقليمية القائمة في الخليج من خلال مشاريع الهيمنة والنفوذ...فمحاولة عزل أحدهما عن الآخر(المطالب+المنظومة) هو إمّا قفز للمجهول أو هي نظرة سطحية للأمر....أو هو عزل رمادي النوايا





نرجع للسؤال في أعلى الموضوع.....لماذا التركيز على البحرين؟

باعتقادي الخاص أن التركيز على البحرين يرتكز على أمرين

الأول: واشنطن والأنظمة الموالية لها-هنا-تريد خلق اصطفافات واستقطابات طائفية لتحمي الأنظمة الخليجية من المطالب الشعبية المشروعة عبر هذا الإختناق الطائفي ، ولكي تفكّر واشنطن بأريحية كيف هي ترسم لنا مستقبل وشكل وحجم المطالب الشعبية حتى لا تخرج دول الخليج من عبائتها عبر حركات شعبية فجائية...كما يحدث حالياً في المنطقة


والأمر الثاني: الولايات المتحدة تريد تحجيم الدور الإيراني في دول الخليج من خلال ضرب التدخل الإيراني في البحرين وإن اضطر الأمر لمناورة عسكرية عند خطوط التماس دون أن يكون للضرب أثر لحرب طويلة....وهذه لعبة في غاية الخطورة على دول المنطقة


في ظل هذا....نحن-كشعوب ودول-تائهون ما بين استقطابات طائفية خطيرة وبين مشروعين أمريكي/إيراني كلاهما يخدم مصالحه لا مصالح دول الخليج وشعوبها


والله المستعان



هامش على المحور

لا أخوّن المعارضة البحرينية أو أسلبهم مشروعية مطالبهم لكن....أي مشروع وطني في منطقتنا سيذوب عاجلاً أو آجلاً في مشروع إقليمي أكبر...ولايوجد الآن سوى مشروعين في المنطقة سيذوب المشروع الوطني في أحدهما أو كلاهما

علماً بأن....غياب المشروع الوطني وانعدامية المشروع الخليجي أوجد فراغاً فكريا ومساحيا سيملؤه أي مشروع أقليمي عقائدي/مذهبي أو مشروع هيمنة ومصالح


أي أننا سنرجع للإشكالية الجذرية التائهة تاريخياً حسب ظنّي: الوطن-الأمة-أزمة الهوية





لإبداء الرأي أو الانتقاد عبر التويتر @shagranQ8


الأربعاء، 2 مارس، 2011

مطالب حينيّة



لا يستطيع أي انسان أن ينزع أي حراك محلي في أي دولة عن مجريات الأحداث الإقليمية المهولة والتي تحدث في بيئتنا الشرق أوسطية في وقتنا الحالي ، وهذا إن دل فيدل على الحيوية التفاعلية بين الجماهير والدول بعضها بعض ، علاقات الدول والجماهير هي في صيرورتها إنما تعبّر عن حيوية مترابطة ومتغيرة لما هو أفضل...لا عن مادية جامدة


في الكويت....كان هناك حراك-مجازاً-قد بدأ يتجه للشارع منذ محاولات رفع الحصانة عن النائب فيصل المسلم ، ثم أحداث متتالية لم تكن تعبر في أصلها عن مطالب جوهرية تفضي إلى فك التشابك بين النوايا الحسنة والنوايا الرمادية في توزيع المسؤليات بين الحكم كمؤسسة والشعب كما نص عليها الدستور الكويتي


الأحداث الإقليمية من تونس إلى مصر ومن ثم ليبيا واليمن والبحرين والآن عُمان أعطت البعد الحقيقي لمشروعية المطالب الشعبية العصرية.....أعطتها أمرين مهمين:جرعة من القوة للحركة الشعبية....وإطار للمطالب


لن أتحدث عن الحركة الشعبية أو حركة الشارع بل سأتحدث عن إطار المطالب ، حيث أن المطالب هي المحرك للشارع ، فمتى ما كانت هذه المطالب تلقى صداها أو معبّرة عن عقل المجتمع فإنها بالتبعية تقود للحركة الشعبية


اطلعت كما اطلع غيري على بيان السور الخامس وحركة كافي الشبابيتان وكذلك على بيان التكتل الشعبي ، أبسط ما يقال عن هذه المطالب هي مطالب تعالج وضعاً مؤقتا وتعطي حلولاً وقتية إلى حين...بمعنى أنها مطالب حينيّة


وأن هذه المطالب قائمةٌ على حسن النوايا!....والسؤال:إلى متى نتأرجح بين صدقيّة حسن نوايا مؤسسة الحكم أو عدم صدقيتها تجاه الحالة السياسية في الدولة؟وتجاه التطبيق الصحيح لبنود ومواد الدستور؟وعدم انتقائيتها في تطبيق القوانين؟وعدم قدرة مجلس الوزراء على أن يكون مجلساً للوزراء؟!؛


لا يمكن لأي دولة أن تسير وتتطور وفق منهج حسن النوايا القائم بين الأطراف المتصارعة....لذلك لابد أن تنتقل المطالب الإصلاحية في الكويت من مربع النوايا والوعود الصادقة إلى المربع الأعلى مستوى وهو مربع التغيير الجوهري والذي ينبع من مرجعية مانحة للقوة وغير قابلة للتعطيل أو الإلغاء!....مما يعني الاتجاه ناحية الدستور وتعديله وفقاً لإطار المطالبات المشروعة المواكبة للتغيرات الإقليمية الجوهرية الحاصلة حالياً من حولنا


يجب وضع مطالبات دستورية جديدة تتفق حولها القوى السياسية والشبابية تعطي مزيدا من السلطات للشعب وتنزع مزيداً من السلطات عن مؤسسة الحكم ، يتم التوافق حولها من قبل جميع الإطراف ، ومن ثم توضع هذه المطالبات وفق إطار مطالب واضح المعالم وتترجم عبر عدة خطوات تقوم بها مؤسسة الحكم وفق برنامج زمني قصير المدى ، ويجب أن تكون هناك تفاصيل دقيقة للخطوات وحتى للمصطلحات


فمثلاً مصطلح:"النهج الجديد" لا يترك دون تفصيل أو يترك لمبادرات حسن النوايا كإقالة وزير داخلية أو اسقاط مجموعة من القضايا المرفوعة ضد كتّاب وناشطين سياسيين!....وأول تطبيق لهذه الإصلاحات الدستورية المشروطة تكون عن طريق حل مجلس الأمة والإتيان بمجلس وزراء جديد كلياً ينفذان سوياً التعديلات الدستورية التي تم التوافق عليها في مرحلةٍ سابقة

خلاصة قولي....يجب أن تنتقل الحالة السياسية الكويتية من المطالب الحينيّة إلى الديمومة عبر اصلاحات دستورية تعبّر عن روح العصر والدولة الحديثة والمواطنة العصرية وتتجاوز أخطاء الماضي بكل مافيه....تلك الأخطاء التي انغمست فيها النوايا.....والنوايا لا تبنى دوُلاً


والله المستعان




رسالة على حبل الرسن

إذا صفا لك زمانك "عِلْ" يا ظامي!؛