الثلاثاء، 31 مايو 2011

الطرح واستجواب الفهد



على المستوى الشخصي فإني أتعامل مع استجواب الصرعاوي وأحمد الفهد وفق قاعدة:"طز مرة ثانية بامريكا وبريطانيا" .. فكلا الإسمين لا يعنيان لي الكثير .. الفهد صاحب شللية وأحد أعمدة الفساد في الدولة..الصرعاوي حامي حمى المال العام لم يكن له صوتاً في ملف مصروفات الرئيس الذي جاوز الثلاثين مليون ولم يكن له صوتاً في ملف اعلان الخمسة ملايين الذي كذب الوزير السابق جابر الخالد في إحالته للنيابة...بل الأمَرْ أن الصرعاوي كان مع الرئيس وكان مع وزير الداخلية السابق رغم الفساد المالي!؛

ولأن للسفر أحكام فقد قرأت أحداث جلسة اليوم عبر صحيفة سبر والآن ولم يتسنى لي متابعتها مباشرة عبر التويتر ، أول ما لفت نظري هو الأسلوب "الصبياني" بين طرفي الاستجواب ، وإن كانت الصبيانية أصبحت عادة لقاعة عبدالله السالم في السنوات الأخيرة! ، فهذا يقول راعي النحشة وذاك يذكره بنحشة أخرى في ديوان الحربش .. والصرعاوي يردد:يا جبان وكلام آخر دون مايكروفون والفهد يرد..وهكذا

تعبير "راعي النحشة" أراها من النقد السخر وشخصياً استخدمتها في التويتر مرارا ضد أحمد الفهد .. لكن التويتر شيء وقاعة عبدالله السالم شيء آخر .. لذلك بعض الكلمات يجب أن نرتقي عنها بسبب المقام الذي نحن فيه.

كلامي هذا ليس موجه لطرفي الاستجواب فقط إنما لجميع الأعضاء والوزراء .. ويمكن راعي النحشة أراها من أهون الكلمات التي سمعناها اليوم وسابقاً .. لكن الرقي في الطرح له انعكاساته على العامة .. إن انحدر الطرح بين الطبقة السياسية فإن الطرح سيصل للدرك الأسفل عند العامة .. والانزلاق الدائم لمثل هذه الإطروحات الكلامية ستجعلنا في حالة اختناق دائم داخل المجتمع ، ستجعل لغتنا الخطابية بيننا وبعض في غاية الاسفاف مما يزيد من الضغائن في نفوس الأفراد والجماعات

وعوداً على استجواب اليوم فهو مرحلة أخرى من مراحل تفريغ أهم الأدوات الرقابية من محتواها عبر إحالتها للتشريعية .. ولا أعلم متى سيصحو النائب مرزوق الغانم من غفوته ليضع يده بيد التكتل الشعبي بعد كل هذه الهفوات من الحكومة؟ .. حتى أصبح استجوابه هو في مهب الريح … كما استجواب الشعبي وزميله النائب العنجري

لكن عندي رأي أود طرحه على السيدان مرزوق الغانم والملا وكتلتيهما .. بما أنكما لا تريدان الفهد وزيراً .. والشعبي ونحن-كأفراد في الدولة- لا نريد المحمد..فلماذا لا تضعوا أيديكم في أيدينا ونضع إطار من المطالب الشعبية يكون متضمناً عدم عودة المحمد والفهد معاً؟...ما رأيكم؟هل ستوافقون وتكونون معنا في الجُمع القادمة لنحقق الأمرين...رحيل المحمد والفهد


والله المستعان


هامش

يبدو أن الفهد تُرك وحيداً في مواجهة استجوابه! ، وعليه...فأظن أن العلاقة بين المحمد والفهد ستمر بفترة فتور وبرودة .. أتمنى أن تستغل كتلتا العمل الشعبي والوطني هذا الأمر لضرب الحكومة ضربة فنية قاضية....أتمنى

دعوة عامة

لا تنسوا أن تشلركونا في الجمعة القادمة ... جمعة الرد .. لا تجلسوا في بيوتكم إن كنتم متفقين معنا في رحيل المحمد .. دعوا التفاصيل على الجانب وشاركونا التظاهرة السلمية والمدنية

لإبداء الرأي أو الانتقاد عبر التويتر @shagranQ8



الثلاثاء، 17 مايو 2011

لنخرج من التقليدية




أي دستور في العالم هو "عقد" بين الحاكم والمحكوم .. عقد بين الشعب(الطرف الأول والمالك الرئيسي للدولة ومافيها وعليها) وما بين السلطة (الطرف الثاني والخارج من رحم الأول) ، هذا العقد هو الذي يضع الحدود ويرسم الخطوط العامة للدولة وتُحدد فيه ماهية الوظائف الرئيسية .. حتى رئيس الدولة-الأمير- يستمد صلاحياته من الدستور ومواده .. رئيس الحكومة كذلك .. أعضاء السلطة التشريعية أيضاً .. الجميع له وظائف واختصاصات وصلاحيات محددة .. يقسمون جميعهم على "إحترام" الدستور .. ومن نكث فلنفسه


دأبت السلطة في الكويت ومنذ وفاة الأمير الراحل عبدالله السالم على الهجوم الدائم على الدستور .. تارة عطلوه وتارة علقوا مافيه .. إلى أن جاء الغزو العراقي وتعاهدنا جميعا على عودة الدستور ، لكن .. خلال السنوات القليلة الماضية بدأت رحلة أخرى قادتها السلطة "لتفريغ" الدستور من محتواه وعدم احترام بنوده مما يعني إخلالاً واضحاً وعميقاً بالعقد الذي يربطنا جميعاً

الرحلة التي بدؤوها لتفريغ الدستور مرت اليوم وخلال جلسة مجلس الأمة بمنعطف خطير عبر العبث ببنود دستورية واضحة وصريحة ولا تقبل التأويل ، فقد تم إعطاء رئيس الوزراء حصانة من المسائلة السياسية لمدة عام كامل! ، وقد يجددونها لعام آخر....والحبل على الجرّار!...حتى يتم تحصين من لا حصانة له .. وأقصد رئيس الوزراء

العقد/الدستور يشترط أن يحترمه الطرفان ، ويتم الاحتكام عبر قنواته الدستورية ، لكن السلطة أخلت بالطرق الدستورية واستخدمت أدواتها الغير مشروعة ، وليس المطلوب منا أن نرضخ ونوافق على هذا الإخلال وهذا العبث

يجب أن نخرج من مسألة الإحتكام تحت قبة عبدالله السالم ، فالسلطة استخدمت كل الأدوات الغير مشروعة-مال رشوة تجاوز للقانون شراء ذمم نواب...إلخ- لتفرغ الدستور من محتواه ، ووجب علينا أن نخرج من التقليدية في الدفاع عن دستورنا عبر التحرك في الشارع وبقوة ، يجب أن تتبدل أدوات الصراع السلمي ما بين الشعب والسلطة إلى مرحلة الإحتجاجات والاعتصامات السلمية الدائمة والمستمرة .. يجب أن تمر نسمات الربيع العربي من هنا



والله المستعان



على الهامش

هناك دعوة بدأت تأخذ صداها من خلال التويتر وهو أن يكون الجمعة القادم هو:جمعة الدستور ، انتصاراً له في وجه حملات تعطيله وإفراغه .. وانتصاراً لمستقبلنا وأولادنا



لإبداء الرأي أو الانتقاد عبر التويتر @shagranQ8




الأحد، 15 مايو 2011

الكويت .. والدولة الرخوة



في سبتمبر الماضي وعبر التويتر طرحت على الأحبة الأصدقاء مصطلح "الدولة الرخوة" بعد أن أرسل لي صديق عدة مقالات للدكتور المصري جلال أمين ، تناقشنا حينها حول هذا المفهوم الجديد نسبياً على صفحات التويتر....أول سؤال يتبادر إلى الذهن:ما هي الدولة الرخوة؟...ومن أين أتى هذا المصطلح السياسي الحداثي؟

أول من طرح هذا المفهوم في عالم السياسة هو المفكر الاقتصادي السويدي جان ميردال ، الدولة الرخوة وكما عرّفها ميردال هي:"الدولة التي تصدر القوانين ولا تسعى لتطبيقها .. بل تسعى لتعليقها حسبما يتراءى لصفوتها الحاكمة .. وتغليب مصلحة تلك الصفوة على مصلحة عموم الناس"؛

تغليب المصلحة الخاصة للصفوة الحاكمة على مصلحة المجتمع والدولة هي أحد الأشكال الرئيسية للفساد ، ومن أهم معالم الدولة الرخوة هو الفساد بأنواعه وبجميع صنوفه ، رشوة ، محسوبية ، تداخل مصالح ، استنفاع من المناصب العامة ، تجاوز للقانون أو تطبيقه وفقاً لأهواء السلطة أو نظامها الحاكم! ، أيضاً هناك الاستنفاع حين يصل إلى أعلى مراتب السلطة التنفيذية والتشريعة ، ومن مراحلها المتقدمة أن يصل الانتفاع
وتلقي الأموال والرشاوي والهبات لمرحلة المجاهرة دون حياء

كذلك أصحاب النفوذ لهم حصتهم الكبيرة في الدولة الرخوة ، فحين تشرّع القوانين وتفصل تفصيلاً دون النظر للمصلحة العامة ومصالح عموم أفراد المجتمع فهذا شكل من فساد الدولة ورخاوتها ، وزد على هذا أن القوانين التي لا تناسبهم غالباً لا يتم تطبيقها ، وإن تم تطبقيها فإنها تطبّق جزئياً ، ويسخّرون أدوات الدولة-برضى السلطة-ليجدوا لهم المخارج ، حتى الأحكام القضائية ضدهم توضع في الإدراج ولا تنفّذ....!؛

ومن أهم تعريفات الدولة الرخوة أنّ سلطتها الحاكمة تكون"منعدمة الرؤية المستقبلية والإصلاحية"، وليس لديها خطة تسير عليها ولا رؤية مستقبلية لحال الدولة والمجتمع! ، ويتم توظيف المحسوبين على الأطراف المتنفذة والحاكمة والفاقدين للكفاءة ليكونوا قائمين على أجهزة الدولة الحساسة والمهمة والمرتبطة بحاضر الناس ومستقبلهم ، بل قد يكونون في أعلى درجة من سلطتها التنفيذية...فيولّون الفاشل أمور الدولة....!؛

في الدولة الرخوة تغيب المحاسبة الحقيقية للشعب حينما تقصّر سلطته الحاكمة في أداء وظائفها الرئيسية تجاه الدولة وأفرادها ، فيها يغيب الثواب والعقاب من قبل "الشعب" تجاه السلطة التنفيذية الممسكة بمقدرات الدولة ، وفيها تغيب الشفافية ولا يعلم الناس حتى أبسط حقوقهم المعرفية كحجم مصروفات موظف عام بدرجة رئيس وزراء!؛

عندما لا يستطيع الشعب -والذي هو مصدر السلطات وأُسّها- محاسبة سلطته الممسكة بمقدّراته والمسيّرة لحاضره والراسمة لمستقبله ومستقبل دولته فإن السلطة تبدأ في استخدام سلطاتها بما يخدم المصالح الخاصة لصفوتها الحاكمة وحلفائها ، وحين يحدث هذا فإن الدولة تبدأ مسيرة الارتخاء عبر الزمن شيئاً فشيئا ، حتى ينتشر الفساد في أعلى هرمها وفي أسفله ، وحينها تصبح "دولةً رُخوة" في مهب الرياح الداخلية.....والخارجية


والله المستعان


سؤال على الهامش

هل الكويت دولة رخوة........؟!!؛




لإبداء الرأي أو الانتقاد عبر التويتر
@shagranQ8





الثلاثاء، 10 مايو 2011

القمة الخليجية ومشروع البقاء




أُعلن منذ قليل خبر انتهاء القمة الخليجية التشاورية في الرياض ، وهي قمة تأتي في ظل متغيرات رهيبة وسريعة تشهدها منطقة الشرق الأوسط والتي من أهمها الإطاحة بالنظام المصري السابق مما سيؤثر حتمياً على شكل المسارات في المنطقة

القمة الخليجية بديهياً ناقشت أربع ملفات ساخنة: أزمة اليمن ، نتائج تدخل درع الجزيرة في البحرين ومستقبل الوضع ، وتداعيات الثورة السورية التي بدأت تتمدد في أرجاء سوريا وأخيراً وهو الأهم التدخلات الإيرانية في المنطقة

والسؤال المهم:ما هي النتائج المرجوة من بحث هذه الملفات في ظل غياب المشروع الخليجي الاستراتيجي المتكامل بين دوله وبين تطلعاتهم المستقبلية للمنطقة؟ وهل الدول الخليجية قادرة على تبني مشروعها الخاص من الأساس؟

الحقيقة الثابتة هي أننا دول نعيش تحت مظلة الحماية الأمريكية ناحية الأخطار الخارجية ، ويتم ترتيب أوضاعنا الداخلية تارة عبر سلطة النظام الحاكم وتارة بالتشاور مع واشنطن! ، لذلك فالدول الخليجية لا تملك أن تقيم مشروعها الخاص إقليمياً

ولكن في الفترة القليلة الماضية-ومن مارس تحديداً- حدث تطور مهم في الرياض بعد أحداث البحرين وما واكبها من اتهامات خليجية لطهران بأنها تتدخل في شؤون بلادها الداخلية-وهو أمر غير مستبعد- ، فقد بدأت السعودية تتحرك فعلياً على الأرض

التحركات الدولية التي قادتها الرياض أواخر مارس الماضي-تحركات سعود الفيصل وبندر بن سلطان المختفي-توضّح بأن الرياض بدأت تقود مشروع بقاء بعد أن أضحت طهران تضع قدمين...القدم الأولى في خاصرة الرياض أقصد البحرين....والقدم الثانية في حديقتها الخلفية وأقصد هنا اليمن/الحوثيين

وبالمناسبة هذا المشروع الذي قادته الرياض-مشروع البقاء- هو الذي أحدث ربكة عند مؤسسة الحكم في الكويت ، لأن تحرك الرياض تجاه البحرين أتى منفرداً وبعيداً عن التشاور مع واشنطن فضاع الرفاق هنا ما بين المشاركة من عدمها!...فتارة قالوا شاركنا وتارة أخرى نفوا المشاركة!....فقد كانت عينهم على الرياض والعين الثانية على واشنطن...فتاهوا وتاه الوضع المحلي معهم!؛


تحركات الرياض في هذه الأيام ذكرتني بالتحركات التي قادها الملك فهد دون الغطاء الأمريكي حينما عقد صفقة الصواريخ مع الصين والتي قيل أنها صواريخ نووية..لو قرأنا المعطيات في تلك الفترة فإن ما قام به الملك فهد كان عبارة عن مشروع بقاء في ظل تنامي قوة طهران على حساب العراق وكذلك امتلاك تل أبيب للسلاح النووي عبر مفاعل ديمونه....المراد من هذا الأمر أن الرياض لها سوابق في التحرك منفردة عن واشنطن إن تم مس الأمن الوطني السعودي أو اختلت التوازنات في المنطقة لصالح قوى إقليمية أخرى


والسؤال الذي يحتاج إلى قراءات وتمحيص بعد مشاورات الرياض اليوم:هل ستوافق الدول الخليجية على المشروع الذي انخرطت فيه الرياض فعلياً؟..أم سيختلفون حول التفاصيل؟....وهل باستطاعة الرياض أن تكون رأس الحربة في المواجهة مع طهران في ظل تغيّر النظام المصري وتزعزع الوضع السوري وانحياز بغداد لسياسات طهران؟....أسئلة ستجيب عنها الأيام القادمة



خلاصة قولي....الرياض لا يمكنها خلق مشروع استراتيجي خليجي مواجه للمشروع الإيراني ، لكن...باستطاعتها أن تضع لنفسها "مشروع بقاء" تجاه أحداث ثورة اليمن والبحرين وسوريا والتدخلات الإيرانية ، فهل ستتفق الأنظمة الخليجية على تفاصيل مشروع البقاء أم لا؟...وهل ستفهم الدول الخليجية أنه آن الأوان لتحدث إصلاحات سياسية حقيقية في بلدانها لتكون الشعوب مشارك أصيل لا متفرج هامشي لما يحدث من حولها فتكون سنداً لأنظمتها لا عبئاً عليها.....؟!؛



والله المستعان



لإبداء الرأي أو الانتقاد عبر التويتر @shagranQ8





الأحد، 8 مايو 2011

كعب أخيل والوحدة الوطنية



في الملحمة الإغريقية الـ(إلياذه) تم ذكر الفارس أخيل أو أخيليس وعقدة كعبه ،المسماه بـ:كعب أخيل ، أغلب الناس والمفكرين صبوا جل تفكيرهم على خدعة "حصان طروادة" وأهملوا إشكالية: كعب أخيل....!؛


أخيل كان ابناً لملك وحين تمت ولادته أخذته أمه الى نهر مبارك لدى الإغريق وذلك لكي يصبح من الأبطال الخالدين ولا تصيبه السيوف ولا الرماح أو السهام ، حسب المعتقدات الإغريقية ، فأمسكته وغطست جسمه بذاك النهر ما عدا كعب قدمه الذي أمسكت ولدها منه ، ولما شبّ أخيل كان فارساً مغواراً وشجاعاً


حين قامت المعركة بين الأغارقة والطرواديين-والتي حدثت فيها خدعة حصان طروادة-اقتحم الإغريق مملكة طروادة ، وبينما كان أخيل وسط المعركة فإذا بسهم يصيبه في كعب قدمه! فسقط وأضحى صيداً سهلاً في ساحة المعركة وخرّ بعدها صريعاً ، منذ ذاك التاريخ أصبحت عقدة "كعب أخيل" مصطلحاً يطلق على الشخص القوي جداً وبنفس الوقت يملك نقطة ضعف قاتلة....!؛


لقد سردت هذه القصة من أساطير الإغريق ، لأننا أصبحنا نمر بين الحين والآخر بمنعطفات طائفية/عنصرية خطيرة ، وهذا الأمر يهدد كيان المجتمع ويهدم أساسات الدولة! ، فالكويت دولة بها كل مقومات النجاح والقوة لكن....دأبت السلطة في سنواتها الأخيرة باللعب على أخطر وتر ينهي كيان الدولة بشكلها الحالي وهو وتر الوحدة الوطنية وتماسك المجتمع وأفراده


السلطة لجأت لهذا الأمر لتداري الكثير من الأمور ، مثل ضعف بعض خيارتها المتمثل بناصر المحمد وحكوماته ، فأخذت باللعب تارة على المذهبية(سنة-شيعة) وتارة أخرى على تأجيج العنصرية(حضر-بدو) لتكسب بعض المعارك السياسية العابرة أو لإلهاء الناس عن قضايا مهمة أهملتها السلطة بسبب عجزها الإداري والفكري! ، لكن يبدو أن اللعبة التي كانت السلطة تمسك بخيوطها جيداً قد استحوذ على بعض خيوطها أطراف أخرى محلية ، وأصبح للسلطة شركاء "خارج السيطرة" في إثارة النعرات المذهبية والعنصرية لأخذ مساحة أكبر من النفوذ


الأخطر من ذلك أن السلطة خلقت بيدها المساحة الفراغية التي تمكّن القوى الإقليمية من ملئها فيكون لها موطئ قدم داخل النظام السياسي في الكويت ، عبر تأجيج هذا الملف واللعب على متناقضاته أو عبر استغلال الاصطفافات الداخلية وعملية الاستقطابات المذهبية


لذلك إن لم يعي القائمون والمشاركون والفاعلون في المنظومة السياسية الكويتية ومؤسساتها المدنية خطورة التأجيج المذهبي/العنصري على كيان الدولة وعلى تماسك المجتمع فإن هذا التأجيج-الذي يتم التلاعب به داخلياً الآن وخارجيا في المستقبل-سيكون كعب أخيل الدولة ، والذي سيخلق لنا منظومة سياسية "كربونية" تختلف جوهريا عن منظومتنا الحالية


والله المستعان


ملاحظة
لا جديد...سوى أن مصائبنا/مشاكلنا تتجدد كما يقول بيت الشعر الذي نسيته...لذلك أعدت كتابة هذا الموضوع من...جديد!؛



لإبداء الرأي أو الانتقاد عبر التويتر @shagranQ8


الأربعاء، 4 مايو 2011

كوبّانية ولآ طيّاري



في فيلم بين السماء والأرض الذي أخرجه صلاح أبو سيف عام 57 مشهد جميل لا أنساه...استعيده في مخيلتي دائماً وأراه يعبّر بكل صدق عن الحالة السياسية

كان المشهد داخل المصعد للفنان محمود المليجي الذي يقوم بدور لص وقد أمسك بيد النشّال عبدالمنعم مدبولي داخل جيبه محاولا سرقته....سأل المليجي النشال الذي أصيب بالذعر:كوبانــيّـة ولآ طيّـاري؟

قال مدبولي:يعني إيه؟

أجاب:يعني حـد مسرّحك ولآ شغال لحسابك؟

فقال: هب الريح، بمعني أنه شغّال لحسابه


من يومها أدركت أن الناس جميعاً لابد وأنهم يخضعون لتلك التقسيمة التي وضعها محمود المليجي. كوبّانية أو طيّاري، دون أن يعني هذا بالضرورة أنهم حرامية أو نشّالون


الفقرة أعلاه هي ماسُمح لي بقراءته من كتاب عرضه علي صديقي العزيز، واسمه:"مصر ليست أمي...دي مرات أبويا


هذه الفقرة شدتني جداً لواقعيتها في زماننا هذا، فأغلب الشخصيات العامة ذات الحضور الإعلامي المكثف، ورجال السياسة ، بالاضافة الى مايسمى بالفعاليات الاجتماعية والاقتصادية زائداً عليهم القائمين على أغلب صحفنا هم من نوع الكوبانية...وقليل منهم شغال لحسابه كالراحل عبدالمنعم مدبولي...أقصد النوع الطيّاري



كما أن الفئة العادية والتي تطفو على سطح الحياة العامة عبر الصحافة والإعلام-المترزّزين- والمحسوبين علينا كابناء وطن هم من النوع الطياري! ،
لكنهم مع مرور الوقت وبعد النزول لمعترك الانتخابات يصبحون كوبانـيّـة...ويسرحهم علينا أحدهم لينزلوا فينا نهباً وسرقة في رابعة النهار وعلى عينك يا تاجر!؛

الكوبانية هو الذي يسرّحه الآخرون ليسرقوا له وليعطيهم جزء قليل مما سرقوه..مجرد فتات! ، أمّا الطيّاري فهو اللص الذي يعمل لحساب نفسه ولا يتبع أحداً ، والطياري بالذات أصدقاؤه طيّاري مثله ، لأنهم عادة ما تكون سرقاتهم كبيرة ولا تحتاج للنوع الكوبّانية....!؛


بنظركم
أيها العابرون من هنا...أيهما الأخطر على المجتمع والسياسية؟...النوع الطيّاري أم الكوبّانية؟!؛



ملاحظة
هذا الموضوع نشرته منذ ثلاث سنوات وأحببت أن أعيد طرحه مع بعض الإضافات ، فالسرقة والتنفيع المخالف للقانون انتقلت في البلد من الظلام إلى النور خلال السنتين الماضيتين بالذات....!؛


هامش تويتري

الصديق عذبي كتب في التويتر التالي:"محتاج أفرّغ بعض الشحنات السلبية...أعلن التشكيل يا سمو الرئيس"؛

أضم صوتي لعذبي....أعلنها لكي نستعد من جديد لرحيلك عنّا


لإبداء الرأي أو الانتقاد عبر التويتر @shagranQ8


الاثنين، 2 مايو 2011

لماذا قتل ابن لادن الآن؟

في مقتل ابن لادن هناك ثلاث حقائق تاريخية على الأرض

الحقيقة الأولى...في يناير من العام 1980 وقف بريجنسكي-مستشار الأمن القومي الأمريكي في إدارة الرئيس جيمي كارتر ومهندس الجهاد الأفغاني-عند الحدود الباكستانية الأفغانية بعد اجتماع مع المجاهدين الأفغان وقال لهم مع بداية حربهم ضد الإتحاد السوفيتي:"إن الله معكم"....!!؛


الحقيقة الثانية....في أوائل التسعينيات وبعد سقوط الشيوعية كان لابد من إيجاد عدو جديد....فانقلب المجاهدون الأفغان على حاضنتهم الأمريكية وبزغ فجر القاعدة بقيادة أسامة بن لادن......!؛


الحقيقة الثالثة....اليوم يصحو العالم على خبر مقتل ابن لادن...هذا لايهم...المهم أين قُتل ولماذا الآن؟...قُتل ابن لادن في ضاحية باكستانية فخمة وتبعد عشرات الأمتار عن الأكاديمية العسكرية الباكستانية!...حيث كان يسكن داخل قصر فخم وأكبر من البيوت التي حوله بستة مرات!...قصر فخم وكبير وأمام أكاديمية عسكرية تعج برجال المخابرات...منتاز!؛


ما حكاية قتل ابن لادن الآن؟

خلال الأشهر الماضية كانت هناك زيارات مكثفة لباكستان من قبل مسؤولين أمريكيين ، كذلك زار الأمير بندر بن سلطان-وهو المختفي منذ سنتين!-باكستان في نهاية مارس الماضي وقابل المسؤولين في إسلام آباد ، على أعلى مستوى ، زيارته في حينه كانت لها علاقة بالتدخلات الإيرانية في الخليج/البحرين...وأظنه لم يغفل ملف القاعدة!؛


ابن لادن وبعد الغزو الأمريكي لأفغانستان وجد أن طهران هي الملاذ...وحصلت المزاوجة المصلحية السياسية بين طهران والقاعدة رغم النقائض العقائدية ولكنها ظروف البقاء على قيد الحياة تفرض نفسها! ، لذلك-وهذه وجهة نظري-أرى أن قتل ابن لادن الآن له أبعاد إقليمية ثنائية الأسباب


السبب الأول:هو "فصم" العلاقة المصلحية بين ابن لادن/القاعدة وبين طهران ، لأن الظروف الإقليمية باتت تحتم مواجهة ما بين الدول العربية/الخليجية وما بين طهران...لذلك فمقتل ابن لادن سيواكبه صعود قيادات شبابية لا تلاحقها واشنطن ومن ثم تقوم هذه القيادة "بإعادة تعريف" مفهوم تنظيم القاعدة "وصياغة" عقيدته الحربية وتحويلها من محاربة واشنطن إلى محاربة طهران-أو ما يسمى بالمد الصفوي حسب الأبجديات العربية السنية-كعدو رئيسي أوّل!؛

وهذا الأمر تواكب مع إطلاق السلطات السعودية قبل أسابيع قليلة لآلاف المعتقلين السعوديين العائدين من أفغانستان بعد أن اعتقلتهم طوال سنوات!؛


السبب الثاني:أظن أن واشنطن تكاد أن تصل إلى تسوية سياسية في أفغانستان مع طالبان لكن ابن لادن بصفته قائداً للقاعدة يشكل حجر عثرة أمام هذه التسوية السياسية والتي ستريح باكستان الحليفة لبعض القيادات الطالبانية


عموماً....يبقى أن مقتل ابن لادن أبعاده رمزية ولا أظن أن فكر القاعدة المبنى أساساً على الفكرية الجهادية ضد الأعداء سينتهي بمقتل ابن لادن....والأيام القادمة ستبين إن كانت القاعدة ستغير فوهة سلاحها من واشنطن إلى طهران أم لا؟.....والضحية هي شعوب المنطقة أمام الخيارات الإقليمية الصعبة


والله المستعان



لإبداء الرأي أو الانتقاد عبر التويتر @shagranQ8