الاثنين، 24 ديسمبر 2012

في إشكالية الرضوخ النفسي




قبل مدة كنت جالس مع صديق في مقهى نحتسي ما تيسّر لنا من أقداح القهوة ونتحدث حينها حول استراتيجية الخوف والأمل التي تتبعها السلطة تجاه الحراك الشعبي في الكويت ، لفت نظري صدفة حينها في المكان المخصص للصحف في المقهى تصريح للسيد على الراشد-رئيس مجلس الأمة الحالي الفاقد للشرعية الشعبية-على صدر صحيفة الوطن:”موعدنا في 2016“ ، في إشارة إلى أن المجلس سيكمل مدته الدستورية! ، حيث وُضع التصريح بالبنط العريض جداً على صدر الصفحة الأولى كما هو في الصورة أعلاه .. وفي بداية الإسبوع .. الأحد .. حيث ذروة القراءة

والحقيقة أن هذا التصريح ذكرني بتصريح رئيس الدولة حين اجتمع مع رؤساء التحرير قبل الانتخابات في نوفمبر الماضي فتصدر تصريحه التالي كل الصحف حينها: ”المجلس سيستمر 4 سنوات“ ، ومن يومها ولغاية هذه اللحظة تم ترويج سياسة الأمر الواقع من قبل الإعلام الموالي للسلطة والأجهزة الرسمية والغير رسمية القريبة من السلطة ، وكل هذا ليس لشيء سوى توليد قناعة في العقل الباطن للفرد والمجتمع من أن المجلس الحالي-المرفوض شعبياً-سيستمر رغم أنف كل الاعتراضات على استمراره ، وأن مسألة الاعتراض باتت ماضي ولا يمكن الرجوع للوضع الانتخابي السابق

هذه السياسة التقليدية تُسمى سياسة الرضوخ النفسي وهي أحد أدوات استراتيجية الخوف ، وعادة ما تلجأ النخب الحاكمة في الدول إلى سياسة الرضوخ النفسي في فرض الأمر الواقع على المشهد السياسي برمّته ، وهذا الرضوخ عادة ما يأتي عبر القوة الناعمة التي بيد السلطة ، وأحياناً تجنح السلطة للترهيب الغير مباشر أو حتى تطبيق شكل من أشكال الترهيب المباشر عبر استخدام ”قانون القوة“ كالعنف والاعتقالات وتلفيق التهم بصفتها مسيطرة على آليات تطبيق القوانين وأجهزة الدولة وتمييلها بالاتجاه الذي ترغب به لقمع الخصوم السياسيين والأصوات المعارضة الفاعلة في الحراك السياسي

سياسة الرضوخ النفسي غرضها الأساسي هو تفتيت الجبهة المعارضة نفسياً وضرب حالة النشاط والعمق المجتمعي للحراك السياسي لصالح سياسات الأمر الواقع ، هي حرب نفسية شاملة لإدخال-أو حشر- حالة اليأس داخل العقل الباطن للفرد والمجتمع الداعم للحراك السياسي ، وأن التحرك المناهض/المعارض لم يعد ذي جدوى أمام الأمر الواقع بقوة الترهيب وطبقاً لاستراتيجية الخوف

ولو استبصر الفرد منّا قليلاً وتفكّر في أمره لأدرك أن نفس هذه الحرب النفسية كانت قائمة خلال الفترة من سبتمبر 2011 وحتى نوفمبر 2011 ! ، حيث تم استخدام الرضوخ النفسي عبر تسويق أن المجلس لن يحل وأن المحمد باقي في منصبه ، من قبل جميع الأجهزة الإعلامية والمؤسسات الدستورية والنواب والكتاب .. إلخ ، كانت حرب تثبيط عزيمة ، وأتذكر أن كتلة المعارضة حينها طلبت لقاء سمو الأمير لإزاحة المحمد وحل المجلس ، وكان الجواب الضمني الصلب: لا حل ولا رحيل وأمامكم أدواتكم الدستورية فاستخدموها ..

إلى أن جاء نوفمبر وحادثة دخول مجلس الأمة فاجتمع رئيس الدولة مع رؤساء تحرير الصحف ليطلق تصريح تصدّر الصحف الكويتية والإعلام التلفزيوني:” لا حل لمجلس الأمة ولن أقبل استقالة ناصر المحمد حتى لو تقدم بها“
 




لكن الذي حدث بعدها في ظرف إسبوع وبعد ضغط شعبي عالي أن حُل المجلس وقُبلت استقالة ناصر المحمد ،، لا أحد يملك علم الغيب .. لا أحد ، لا رئيس الدولة ولا علي الراشد ولا المعارضة ولا الحراك الشعبي ، تبقى المراهنة على طول نفس الحراك في مجابهة استراتيجية الخوف وسياسة الرضوخ النفسي .. هم يعلمون ذلك ونحن نعلم أيضاً

وإن تعلمنا شيئاً من التاريخ .. فإن نفس الشعوب أطول من نفس سلطتها ، لكن يبقى السؤال الذي أسمعه في داخل العقل الباطن للحراك الشعبي: لماذا استطاع تجمع بساحة الإرادة حضره سبعون ألف مواطن النجاح بتنفيذ مطالبه برحيل مجلس 2009 ورحيل رئيس الوزراء ولم تستطع مسيرات شعبية جاوزت المئة وخمسين ألف فعل ذلك؟ .. لماذا؟

هذا ما سأحاول الإجابة عليه في المقال القادم

والله المستعان


هامش
الحراك الشعبي يعيش حالة من التخبط وعدم رص الصفوف ، يجب أن نعترف بهذا ولا نخدع أنفسنا ، وهذا التخبط مفيد إن وظفناه في إعادة ترتيب ولملمة أنفسنا ، يجب أن نفكر الآن لا أن نتحرك ، ويجب علينا أن نعلم بأن كلفة المواجهة السلمية أقل بكثير من كلفة الرضوخ النفسي والقهري للوضع السائد حالياً .. فهل من متّعظ .. ؟!


لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8











.

الجمعة، 21 ديسمبر 2012

وزارة الداخلية .. من حفظ الأمن إلى البلطجة ؟!



موضوعي اليوم لن يكون حول طرح أفكار أو تحليل أحداث ، إنما سيكون عن شهادات تثبت أن وزارة الداخلية في الكويت بدأت تتحول إلى مجموعات مرتزقة أو بلطجة ضد الحراك الشعبي الذي يقوده الشباب الكويتي ، اليوم سأروي حكايتين على لسان شاهديها ، ما حدث لرنا السعدون وعبدالوهاب الرسام ، وسأترك للمدوّن حمد الدرباس سرد حكاية اعتقاله مع أنور الفكر وخالد الديين من اختطافهم وتلفيق التهم لهم


حادثة رنا السعدون على لسانها:
اتجهنا ومن معي إلى كيفان وكنا واقفين بالقرب من قوات وزارة الداخلية لرصد التعامل العنيف الذي تقوم به القوات الامنية تجاه شباب الحراك أثناء تجمعاتهم السلمية ، وكذلك لتسجيل اسماء من يتم اعتقالهم/اختطافهم من بين الشباب المجتمِع

حين وصلت القوات الخاصة كان الكل تقريباً عائداً من حيث أتى وانتهاء التجمع ، لكن أثناء ذهابي ومن معي عائدين لبيوتنا رأيت القوات الخاصة تعتقل مساعد المسيليم ، وكانوا مجموعة كبيرة وهو مقيد وتبدو عليه آثار الضرب فاتجهنا لهم لنصور ونوثّق المشهد التعسفي ، فتعرض لنا رجل أمن يدعى/ محمد الجزاف ، وقام بكل قلّة أدب وعدم مروؤة بلي يد هنوف الساير ومن ثم ضرب بيده ذراعي

لم أكن مهتمة بهذا التصرف الخالي من الرجولة بقدرما كان يهمني معرفة اسم المعتقل الذي كانت أشبه بعملية خطف! ، استطعت معرفة اسم المعتقل من رجال الشرطة العاديين-ليسوا من القوات الخاصة والمباحث- وتشكرت منهم

بعد ذلك مباشرة ظهر لي رجل بلباس مدني وكان متواجد من قبل أن يبدأ التجمع بجانب رجال المباحث ، فقال لي بصوت صارخ:"ليش متخفية شخايفة منه" ثم حاول بكل سفالة جر اللثام من على وجهي ، فنهرته فوراً وقلت له:”شيل إيدك“ ، وازحت اللثام الذي وضعته عن البرد ، فقال متوعداً ومهدداً: ”سأصورك وغداً سأعرف من أنتي وسأتعامل معك“ ، فقام بتصويري ، فقلت له: أنا رنا جاسم السعدون ولست خائفة من أحد كوني ملتزمة بالقانون لكن من أنت ؟! وما هي صفتك ؟! ، فرد: ”مو شغلك“ ، فقلت له: أنا فتاة ولست خائفة رغم تصويرك وتهديدك ووعيدك ومعرفة اسمي لكن .. أنا التي سأصورك وأعرف من أنت، فقام حينها بضرب الهاتف من يدي وهرب بعدها باتجاه القوات الأمنية واختفى خلفهم وأنا خلفه أناديه ليعطيني اسمه فتوقفت مجبرة بسبب الحاجز الأمني البشري وقلت للعميد الشيرازي والعقيد الحريص-ولا أعرف إن كانت الرتب صحيحة- :أعطوني اسمه من هذا ولماذا تخفونه بينكم وتتسترون عليه ، ولم أقابل منهما سوى بسخرية وضحك: سنأخذه للمخفر وستجدينه هناك ، ومنعوني من الوصول له وهددوا أحد الأشخاص الذين كانوا معي-عبدالله الجيران- إن لم يسكت سيقومان باعتقاله !!

وخلال هذه الأثناء رأى من معي من الشباب جراح الشمري يُضرب خلف سور المسجد وهو مقيد !!




حكاية عبدالوهاب الرسام على لسانه:

وصلت هذه الانتهاكات-من قبل وزارة الداخلية- إلى حد مشابه للدول البوليسية فقد اتخذت من استخدام القانون شعاراً لها لتمرير وتبرير قمعها وتجاوزاتها ، لا أقول هذا الكلام من وحي الخيال فأنا شخصيا تعرضت لهذا التعسف الظالم من الداخلية عندما تم استدعائي دون أن أعرف سبب الاستدعاء ، وبعد حضوري عند المباحث رفض ضابط المباحث ”الرائد أحمد الكندري“ إخباري بالسبب أو التهم الموجهه لي ، وبالمناسبة ضابط المباحث أحمد الكندري هو أحد الأشخاص المقربين والمرافقين لرئيس الوزراء السابق ناصر المحمد ! ، وفي أكثر من مناسبة شاهدت الكندري ينتظر ناصر المحمد عند سيارته أثناء قيام ناصر المحمد ببعض زياراته الاجتماعيه خارج نطاق العمل ، وعند عرضي على وكيل النيابة قرأ علي التهم الموجهة من ضابط المباحث احمد الكندري وتبيّن لي أنها ملفقة ولا يوجد أي دليل عليها ، ولا تمت للحقيقة بِصلة ومثل هذه التهم تم توجيهها للشباب أيضاً ، وكان قرار النيابة هو إخلاء سبيلي بكفالة مالية قدرها 2000 دينار ، وتم منعي من السفر وهذا ما حصل أيضا مع غيري من الشباب الذي يتم اعتقالهم في الحراك الشعبي ، وهنا يتضح نهج السلطه في معاقبة الشباب عبر إرهاقهم بدفع كفالات مالية عالية ومنعهم من السفر وهذا بمثابة عقوبه قبل الإدانة.


بقيّة شهادة الرسام حول الدرباس والفكر والديين وضعتها في التعليقات أسفل المقال ، لأن الصديق حمد سيكتب عنها في مدونته بتفصيل أكثر

انتهت الشهادتان والتي تحويان على كوارث حقوقية بحق الشباب وهناك قصص مشابهة كثيرة ، وهذه الأفعال ليست أفعال رجال منوط بهم حفظ الأمن والنظام العام ، هذه أفعال لا يقوم بها سوى مرتزقة ! .


ختاماً .. قبل نحو خمسة أيام تحدثت مع الصديق عذبي المطيري حول فكرة طرحها هو ، والفكرة هي إنشاء موقع الكتروني يحوي قصص واسماء من تم اعتقالهم من الشباب منذ بداية الحراك ويتحدث في كل حالة اعتقال جديدة ، وهذا عمل رائع ، والحقيقة أن الحراك الشعبي الكويتي بحاجة إلى مركز إعلامي متكامل يقوم ببث البيانات والتقارير أولاً بأول في مواجهة حالة التعتيم والتدليس التي نعانيها من الإعلام الكويتي المسيطر عليه من قبل السلطة بسبب تداخل المصالح


والله المستعان


هامش
غداً سأكتب مقال بعنوان : ”في اشكالية الرضوخ النفسي“ .. سأتناول جانباً بدأ يطفو على السطح .. !


ملاحظة
حساب رنا جاسم السعدون على تويتر
@ranoooya

حساب عبدالوهاب الرسام على تويتر
@Rassami80


للرد على أي استفسار حول ما حدث ، أما مدونة حمد فحين نشر ما حدث له ولأنور الفكر وخالد الديين سأشير له في تويتر لقراءة مدونته وتفاصيل الأحداث


لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8



الأحد، 16 ديسمبر 2012

بيان بشأن الاعتقالات في صفوف شباب الحراك




بسم الله الرحمن الرحيم

إيمانًا منا بأن "الناس أحرار بالفطرة، ولهم آراؤهم وأفكارهم، وهم أحرار في الغدو والرواح، فرادى ومجتمعين، وفي التفرق والتجمع مهما كان عددهم ما دام عملهم لا يضر بالآخرين"

وعملاً بالمادة ٣١ من الدستور " لا يجوز القبض على إنسان أو حبسه أو تفتيشه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل إلا وفق أحكام القانون ولا يعرض أي إنسان للتعذيب أو للمعاملة الحاطة بالكرامة"

وبالمادة ٣٦ "حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة, ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما, وذلك وفقا للشروط التي يبينها القانون"

والمادة ٤٤ "للأفراد حق الاجتماع دون حاجة لأذن أو إخطار سابق, ولا يجوز لأحد من قوات الأمن حضور اجتماعاتهم الخاصة والاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون, علي أن تكون أغراض الاجتماع ووسائله سلمية ولا تنافي الآداب"

نعلن نحن مجموعة من المدونين والمغردين الكويتيين رفضنا القاطع لاعتقال الزميل المدون حمد الدرباس كاتب مدونة صندوق حمد من قبل قوات الأمن وتقييد حريته هو وخالد الديين وأنور الفكر صباح اليوم أثناء ممارستهم لحقوقهم الدستورية في التعبير عن رأيه والاجتماع العام.

واذ نستنكر اعتقالهم ونقلهم لمخفر شرطة الصالحية والمماطلة في عرضهم على جهات التحقيق لمدة ناهزت الثماني ساعات، كما نستكر عدم السماح من قبل ضابط التحريات في المخفر لمحامي المتهمين أن يلتقوا بهم أثناء التحريات وعدم السماح لأقربائهم من التأكد من سلامتهم حيث شاعت أنباء عن سوء معاملة وحالات ضرب لبعضهم .

ولايفوتنا أن نتذكر بقية المعتقلين الذين تعسفت جهات التحقيق بقرار حبسهم احتياطيًا وتعسفت كذلك السلطة القائمة على السجون في عرضهم اليوم وضمن الميعاد القانوني لقاضي التجديد لنظر تظلماتهم من قرار الحبس الاحتياطي المتعسف بالرغم من خلو حالتهم من مبرارات الحبس الاحتياطي.

وعليه فإننا نذكر السلطة التي انتهجت نهج القمع وتكميم الأفواه وارهاب الرأي الآخر بالملاحقات السياسية نذكرها " بأن حريات وحقوق الإنسان جزءاً من الضمير العالمي واستقرت في الوجدان الانساني، وقد تطورت هذه الحريات فأضحت نظاماً اجتماعياً وحقاً للأفراد ضرورياً للمجتمعات المدنية لا يجوز التفريط فيه أو التضحية به"

كما نذكرها أن الشعب الكويتي يأبى الخضوع لصوت التهديد والانصياع للغة العنف كما يأبى اختطاف إرادته السياسية بأي حجة كانت وبأي سلطة كانت، ويجب أن تمتثل السلطة لقول الدستور وتقف عند حكم القانون الذي كفل لكل فرد أن يعبر عن رأيه - مهما كان مخالفًا لها - بأي وسيلة من وسائل التعبير الدستورية شريطة أن تتسم بالسلمية.

وعليه .. نطالب السلطات الأمنية بالافراج الفوري والغير مشروط عن معتقلي قصر العدل اليوم وعن جميع المعتقلين السابقين الناشطين في الحراك الشعبي

بوركـت يا وطنـي الكويـت لنـا
سكنا وعشـت على المدى وطنـا

يفديــك حـــر فـي حمــاك بـنـى
صـــرح الحيــاة بأكــرم الأيــدي

،،، الحرية للمعتقلين والمجد للوطن

مجموعة من المدونين والمغردين الكويتيين
الأحد 16/12/2012



هامش
قافلة المعتقلين مستمرة ، كان آخرها تجاه شباب فاعلين في الحراك كمحمد العجمي/بوعسم وصاحب فندق الدستور مطلق السند ، واليوم تتجدد بحمد الدرباس وخالد الديين وأنور الفكر وآخرين سأذكرهم إن شاء الله ، سجل موقف تجاه هذا التعسف والعنف لحريات البشر


الجمعة، 7 ديسمبر 2012

الحراك الشعبي بين حدّين


الحراك السياسي في عموم مفهومه لغوياً وسياسياً هو عملية دينامية تصاعدية ، كل ما صعدَت للأعلى كل ما أصبح التفاوض أو النقاش حول إطار المطالب على ما هو أدنى شيء غير مقبول أو من الماضي ، حتى لو تم في الحاضر.

وكمثال لتتضح الصورة على ما أقصده .. ندوة ديوان الحربش ، في ديسمبر 2010 تم ضرب الناس وسجن وسحل واعتقال لأن الناس جلست أو وقفت عند سور المنزل ! ، في نوفمبر 2012 وفي نفس المكان أقيمت ندوة بنفس الحضور وأكثر لكن لم يأتي حتى خفير ليقول للناس ممنوع إقامة ندوة خارج أسوار المنزل! ، ليس لشيء سوى أن الحراك الشعبي في حدّه الأعلى سنة 2010 كان عبارة عن ندوات فضربت السلطة الناس ومنعت الندوات خارج سور المنزل ! ، وخرجت اللقاءات على أعلى المستويات السياسية في الدولة وتهديد ووعيد .. ومندسين !

السلطة اليوم لا تخشى الندوات ولا تجمعات ساحة الإرادة ، والمضحك أنها تدعو لها ، كل ذلك ليس لشيء سوى: أرجوكم لا تقوموا بمسيرات. فالمسيرات الآن سقف أعلى من الندوات

لكن المسيرات والمظاهرات التي اندلعت في عدة مناطق سكنية في الكويت وتحديداً في الدائرتين الرابعة والخامسة خاصة-والتي لازلت متخفظاً على المشاركة فيها وهذا للأمانة قد يرجع لخلل فيني وأعمل على مراجعته-هي الآن تمثل الحد الأعلى .. حد المواجهة الذي يشكل العنصر الأكثر قلقاً للسلطة ، لذلك تمثل الدعوة لمسيرة كرامة وطن الرابعة حد أقل من الحد الذي يسير عليه الحراك اليوم على الأرض ، وأتوقع أن مسيرة كرامة وطن غداً ستكون هي الأضعف من بين المسيرات الثلاث السابقة ! ، وهذا لا يعني إطلاقاً عدم مشاركتي بها ، سأشارك وسأدعو للمشاركة بها وفق إمكانياتي المتاحة والصغيرة ، من الآن وحتى إقامتها في الغد

كان على المنظمين للمسيرة الانتباه إنهم أصبحوا في حد هو أقل من الحد الموجود الآن على الأرض ، وأن المسيرة في وضعها الحالي أشبه بمن دعا للحضور لساحة الإرادة بعد مسيرة كرامة وطن الأولى الباهرة

لتدارك هذا الأمر كان يجب على المنظمين إقامة مسيرة ذات أبعاد سياسية لها أصداء أعمق إن على المستوى الداخلي أو الخارجي ، كأن يتم الدعوة لمسيرة أو مظاهرة أمام أماكن لها دلالة سياسية ودستورية ، مسيرة تقام أمام قصر السيف .. مركز صنع القرار السياسي في الدولة

مهما كان لهذا التغيير من تبعات على الأرض من ناحية التعامل الأمني ، فالتعامل الأمني القمعي والقهري يواجهه الحراك يومياً خلال الخمسة أيام الماضية ، فظروف الحراك الآن على خط المواجهة اليومي والليلي في المناطق السكنية ولا مانع من نقل حدود المواجهات عند خطوط التماس السياسية والدستورية ، نحن لا ندعو للمواجهة أبداً ، بل مسيرة سلمية نعلم أنها ستواجه بالقوة ، مواجهتنا بالقوة أمام مركز القرار السياسي أنجع بكثير من القمع الحاصل الآن في المناطق السكنية والتي لها أبعاد خطرة على الحراك قد تفقده العمق الشعبي مع استمرار استخدام الحل الأمني العنيف في هذه المناطق ، هو أشبه بمقامرة لا نعلم هل ستكون لصالح الحراك أم ضده مع الوقت ؟!

والأهم من هذا كله سواء في مسيرات المناطق أو المسيرة غداً هو أن تتبلور مطالب سياسية جديدة في الحراك ، وعدم الوقوف على قانون سيسقط غداً أو اليوم ، فحكم اسقاطه في درج الدستورية سيخرج في الوقت الذي يرونه مناسباً ، لقد بات الأمر استحكامياً لوضع حزمة أو إطار من المطالب-والله تعبت من ترديد إطار المطالب طوال سنتين حتى ملّتني الكلمات ومللتها-، يجب وضع حزمة مطالب تواكب هذه المسيرات الشعبية التي ليس لزخمها وقوتها نظير في تاريخ الكويت السياسي القديم والمعاصر


والله المستعان


هامش

ألا يلاحظ أحد معي انكفاء القوى السياسية وكتلة الأغلبية واتجهاهها للسكون ، سأقولها بكل بساطة .. السلطة والقوى السياسية تعيش حالة ترقب: هل يستطيع الحراك فرض مطالبه أم لا ؟ ، إن استطاع سيتفق الطرفان-السلطة والقوى السياسية- على العودة لمربع القانون الانتخابي السابق ، هكذا بكل بساطة ،، فمطالبنا بالنسبة لهم مجرد قانون وليس شيء آخر ،، الحقيقة مؤلمة أحياناً .. أحياناً ..


لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8


الأحد، 2 ديسمبر 2012

هزيمة ساحقة .. !




هناك حقيقة غائبة أو تم تجاهلها أو تغييبها عن سطح الأحداث وكان لها أن نقلت هذه الانتخابات من المستوى الاعتيادي إلى المستوى الاستثنائي والحاد ! ، وهي أن سمو الأمير-وعلى غير عادته ولا عادة من سبقه-ومنذ تعديل قانون الانتخاب بتوجيهات منه وخلال فترة شهر-تقريباً- قام بإلقاء ”ثمانية خطابات“ مصورة ومنقولة بشكل مباشر عبر التلفاز ! ، بعضها منفرداً وبعضها الآخر أمام وفود مختلفة ، كان جوهرها حول أحقيته بتعديل قانون الانتخاب والدعوة للمشاركة بالانتخابات وعدم مقاطعتها

لذلك أي حديث على أن هذه الانتخابات بأنها عادية هو حديث سخيف ولا يمت لواقع الأحداث المحتقن بصلة والذي على أثره وصلت خطابات رئيس الدولة لثمانية خطابات وتوجيهات بظرف شهر واحد فقط ، وكذلك الحديث عن فضاء المشاركة في الانتخابات هو في نطاق الـ60 % هو حديث غير حقيقي ، وقد أرادت السلطة من هذا الحديث أن تداري هول نتيجة نسبة المشاركة وتخفيف الصدمة وتعويمها في بحر نسبة الامتناع لا نسبة المقاطعة الشعبية

مؤسسة الحكم والحكومة والأجهزة الرسمية والإعلامية ومساجد الدولة والإعلام الموالي وأدواته من قنوات وصحف وكتّاب ومثقفين وشيوخ دين! ومنتفعين رموا كل ثقلهم في هذه الانتخابات لحث الناس على المشاركة ، حتى أن شعارات ”سمعاً وطاعة“ لتلبية رغبة الأمير بالمشاركة كانت العنوان الأبرز طوال الشهر الماضي ، كذلك تم الاستعانة بالإعلام الخارجي وأدواته لتآزر السلطة سواء من قنوات أو كتاب ذو شهرة عربية في صحف عربية بتمويل خليجي ! ، لذلك الحديث عن انتخابات عادية ونسبة امتناع هو محض هراء سخيف

كذلك فإن حالة الاستقطاب المكثفة لم تكن أحادية الجانب من قبل السلطة ، بل واكبها حالة استقطاب معاكسة وحادة ورافعةً التحدي باسقاط مرسوم الانتخاب من قبل الحراك الشعبي ، وهو ما تترجم على الأرض عبر مسيرات كرامة وطن والتي خرج مؤيداً لها عشرات الآلاف-150 ألف وفق تقديرات محايدة- في سابقة تاريخية لم تحدث طوال تاريخ الكويت السياسي المعاصر ، وكذلك بإعلان أغلب القوى السياسية الفاعلة والممثلة بالبرلمان السابق مقاطعتها لهذه الانتخابات ، وواكبها أيضاً حملة خطابات سياسية وملاحقات واعتقالات وندوات وحضور مكثف ، وحضور قوي داخل شبكات التواصل الاجتماعي للمقاطعة والتنظير حول أهمية المقاطعة وحول سحب الشرعية الشعبية عن البرلمان القادم

هذه الاستقطابات الحادة والتي شاركت بها حتى خطابات رئيس الدولة جعلت مساحة الامتناع عن التصويت تتقلص كثيراً إلى شبه عدم أو تكاد أن تكون عدم ، فطرف جعل من التصويت في الانتخابات بمثابة طاعة ولي الأمر استخدم فيه حتى منابر صلاة الجمعة طوال شهر ، وطرف رأى أن مسألة التدخل في قانون الانتخاب هو بمثابة ”تعدي“ على سيادة الأمة وعلى الدستور وعلى حرية الشعب في طريقة وآلية اختيار ممثليه وعلى أحقيته في صياغة قانون انتخابي عبر ممثلي الشعب

ولكي تتضح الصورة للقارئ من داخل الكويت أو خارجها حول نتائج هذه الاستقطابات الحادة على مساحة الامتناع سأضرب مثالين بسيطين منعاً للاطالة: معروف أن أفراد الأسرة الحاكمة في الكويت لا يصوتون طواعيةً في كل انتخابات وأنهم ممتنعون على طول الخط ، لكن ما حدث في هذه الانتخابات أنهم تسابقوا جميعاً للتصويت أمس ، بعضهم أتى ومعداته الطبية خلف كرسيه المتحرك ! ، والمثال الآخر .. أحد شيوخ الدين ممن يرى ”بحرمة“ ليس الترشيح للعضوية فقط بل في المشاركة بها تصويتاً أصبح مرشحاً ودعى للتصويت والمفارقة أنه نجح بالأمس من قبل مؤيديه الذين اعتادوا عدم المشاركة بالتصويت بطبيعة الحال ، أضف لكل هذا أن الشبكات الاجتماعية كانت تعيش حالة الاستقطاب ولم يظهر صوت الامتناع وكان معدوماً أو شبه معدوم ولا يكاد يرى ، عوضاً على اعتراف الكثير من المصوتين بأنه يشارك لأول مرة استجابةً لمفهوم السمع والطاعة الذي تم ترويجه بشكل إعلامي مكثف ومهول ، الشواهد حية وعلى الأرض وعبر الاتصالات والمداخلات ، الكل شاهدها وسمعها ، وهذه أمثلة للقياس تبين حقيقة المشهد الذي لم يقبل أن تكون هناك مساحة للامتناع

بعد كل هذه الاستقطابات من قبل السلطة التي استخدمت كل الأدوات المتاحة لزيادة نسبة التصويت في وجه الحراك الشعبي الرافع لشعار المقاطعة جاءت نسبة المشاركة بالتصويت لتشكل صدمة عميقة ، حيث لم يحضر لهذه الانتخابات ملبياً لنداءات السلطة سوى (34%-38%) من الناخبين ، أي أن السلطة لم تحضى بموافقة سوى ثلث الشعب! وهي فضيحة سياسية بكل المقاييس تبين مدى هشاشة ثقة الناس بمؤسسة الحكم وبخياراتها

الحراك الشعبي نجح في مقاطعة الانتخابات بكل ما فيه من استقطاب حاد من قبل السلطة ، والمشكلة الحقيقية ليست في انتزاع الشرعية الشعبية عن المجلس الذي انتخب بالأمس ومن ثم اسقاطه ، هذا أمر مفروغ منه بعد نتائج نسبة المشاركة والمسألة باتت مسألة وقت فقط ، المشكلة الحقيقية هي أن السلطة بكل ما تملك من أدوات وأجهزة وإعلام رسمي وغير رسمي صورت هذه الانتخابات على أنها طاعة لولي الأمر وبمثابة ”استفتاء“ حول قرار رئيس الدولة بتعديل قانون الانتخاب ، وهذا التصوير أوقعهم في كارثة من حيث لا يعلمون ويحسبون إن على المستوى الداخلي أو على المستوى الخارجي ، وأصبح الآن الطريق ممهداً ناحية نزع الشرعية عن الحكومة المقبلة ورفع سقف المطالب الشعبية في ظل النتائج الهزيلة التي كشفت عن هزيمة ساحقة لخيارات وصفت بأنها طاعة لولي الأمر


والله المستعان



هامش شكر وغضب

بدأت وللأسف أصوات تخرج من الحراك تُثني على شيخ القبيلة الفلاني وعلى القبيلة الفلانية والفبلية العلانية ، وهذه الأصوات خرجت من نواب سابقين وفاعلين في الحراك الشعبي ، وهذه خطيئة أغضبت الكثيرين وشخصي البسيط أولهم ، فهذا الحراك نجح بجهود الشباب والشابات ، والكل متساوٍ في العمل ، فلا تكونوا معول هدم لهذا الحراك من الداخل وانزعوا عنكم أي عصبية قبلية وطائفية ، وكل نائب خص شكره لمجموعة من الناس عليه الاعتذار ، كلمات الاستياء مما حدث لازالت تصلني لغاية اللحظة ، ولن نرضى باحباط شاب أو فتاة بسبب تفاخر عصبي قاتل للحراك الشعبي ، ومن هذه المدونة المتواضعة أوجه رسالة شكر خاصة لكل من ساهم من شبابنا وشاباتنا في الحراك ولو بكلمة .. وأقول لهم: أنتم من صنعتم نجاح المقاطعة والدرب لن يستمر إلآ بكم ، والله لن يستمر إلآ بكم ، فارفعوا رؤوسكم عاليا وضعوا اصبعكم بعين كل مختالٍ فخور أهوج أعوج يتباهى أن الحراك نجح بفضل آخرين لا بفضل جهودكم .. وما يجرحكم يجرحنا أكثر منكم ، استمروا ولا تلتفتوا فمستقبل الكويت بحاجتكم .. ولنا وقفة معهم حتى يعتذروا لكم

لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8





الأربعاء، 28 نوفمبر 2012

الحراك السياسي .. والتقارب الاجتماعي




تمر اليوم الذكرى الأولى لنجاح الحراك الشعبي العظيم في الكويت والذكرى السنوية الثانية على انطلاق الحراك من خلال حملة: ”إرحل .. نستحق الأفضل“ ، لست ممن كان من الشباب المنظم مباشرةً لدواعي يعرفها الأصدقاء الذين نظموا الحملة والذين راسلوني حينها ، لكن ولأني عشت الحراك بتفاصيله فإن في صدري حكي أود نحته هنا على جدران هذه المدونة وليس مجرد تغريدات في تويتر .. للتاريخ وللتوثيق على الأقل

قد لا يعلم الكثير من الكويتيين أن الحراك الشعبي-ذو الطابع الشبابي-حينما انطلق فعلياً في نوفمبر 2009 لم يشارك فيه داعماً سوى النائب/ فيصل المسلم ، بقية النواب آثروا عدم الاقتراب منه ! ، متمسكين بالقنوات الدستورية والمادة 102 في إزاحة رئيس الوزراء السابق عن منصبه ، وهذا حس عالي من النائب المسلم وكذلك عدم قدرة بقية النواب حينها على استيعاب المتغيرات السياسية مبكراً على الأرض ! ، الشباب كانوا متقدمين خطوة .. أو خطوات ، أول عريف لأول ندوة في حملة ”إرحل“ كان الشاب/ فيصل اليحيى ، الذي أصبح نائباً لاحقاً ونتوسم فيه الخير ، بعد تلك الفعالية ”حورب“ اليحيى في رزقه ووظيفته ، تحقيق وعقوبة ، وكان من ضمن المتحدثين أيضاً الشاب/ خالد الفضالة ، الذي حوكم بسبب كلمته وسُجن لأسابيع حتى تمت تبرئته بحكم تميزي ! ، وأيضاً كان من ضمن المتحدثين النائب السابق ذو التاريخ الطويل/ عبدالله النيباري ، وآخرون

أهم ما في الحراك السياسي في الكويت ليس أنه حقق انتصارات سياسية على أكثر من صعيد ، إنما هناك شيء نما في الحراك لا يكاد يتلمسه الكثيرون ولم أرَ لغاية اللحظة من تحدث عنه محللاً بنظرة علمية! ، فهذا الحراك قام ببناء قواعد اجتماعية وثقافية وتعاونية وسياسية مهمة ما كان لها أن تتحقق لولا هذا الحراك الشعبي العظيم

ما حدث في اعتصامات وتجمعات قصر العدل كان أكثر وأكبر من أن يكون تعبير سياسي لحالة سياسية وقانونية معينة ، ما حدث هو تقارب اجتماعي مذهل وتنمية علاقات بين مكونات مختلفة وذات خلفيات متباينة انصهرت من قلب المعاناة والخوف على شباب الوطن ، كان بداية طريق تجاوز حدود ”وهمية“ ساهمت السلطة ومثقّفيها في خلقها وانشائها ، إلى أن جاء الحراك وهدم هذه الحدود على رؤوس صانعيها ، ما حصل من تقارب اجتماعي وثقافي اخترق كل حواجز الخوف والرهبة والتنافر والصدود بين فئات المجتمع ومكوناته

حركة التغيير كانت ذا أثر اجتماعي داخلي أيضاً عندما برزت طبقة أبناء القبائل وتصدرت المشهد السياسي بعيداً عن شيوخ القبائل والعائلات القبلية القريبة من مؤسسة الحكم ، حتى أن ثقافتها الخاصة صعدت إلى سطح المشهد السياسي ، وكذلك تصدّر الطبقة المتوسطة من أبناء الحاضرة للمشهد بعيداً عن الدور الدائم للعائلات الكلاسيكية في صنع القرار السياسي نيابةً عنهم ، هذا التغيير أشعل هاجس الخوف في قلب السلطة وبلاطها ، فهذا الحراك حقق ما كان يتم منعه من التحقق طوال عقود حين تجاوز حدوداً اجتماعية وثقافية ما كنا لنحلم بها على المدى القريب في ظل التخندق خلف القبيلة أو الطائفة او العائلة الذي كان سائداً نحو ربع قرن

الجانب الثقافي وحركة التنوير كان لهما دور مميز وبصمة واضحة في الحراك ولازالت ، ندوات حوارات اجتماعات دائمة ومستمرة غلب عليها الطابع الثقافي التنويري والتقارب الاجتماعي أكثر من كونها مجرد عناوين سياسية لأحداث عابرة ، كنشوء مجموعات ثقافية من مكونات اجتماعية متباينة مثل مجموعة حوارات التغيير الشبابية الطابع ، ومجموعات أخرى عملت على التنقل بين المناطق الجغرافية وفتح قنوات للحوار ليس على المستوى السياسي فقط ، إنما على المستوى الاجتماعي وعلى مكامن الهموم المشتركة بين أبناء الوطن في صورة عظيمة للتقارب بين الشباب وخلفياتهم الاجتماعية والثقافية المختلفة

اليوم ليس مجرد ذكرى رحيل رئيس وزراء سابق بالقوة الشعبية ، وليس ذكرى انطلاق حراك شعبي .. هو ذكرى نجاح وكفاح حراك عظيم .. ذكرى نصر ذو مذاق جميل ، ذكرى تحقيق انتصارات اجتماعية كبرى .. ذكرى تأسيس حركة اجتماعية ثقافية سياسية ستعاني السلطة ومؤسسة الحكم منها كثيراً في العقد القادم ، هي ذكرى لبِنة تأسست لتنطلق نحو فضاء كبير ولتصنع متغيرات سياسية واجتماعية وثقافية ستشكّل مستقبل الدولة وآليات نظامها السياسي ، ذكرى تحتاج مختصين في علم الاجتماع السياسي للبحث فيها وليس مجرد كاتب هاوٍ عاش هذه المتغيرات العظيمة فشاهدها أمامه كشاهد عيان على كل تفاصيلها الجميلة

إن الشعوب الطموحة لا حدود لها ، فمتى ما كانت طموحاتنا كبيرة ستكون آمالنا المحققة كبيرة .. ومتى ما كانت طموحات التغيير لدينا صغيرة ستكون آمالنا المحققة صغيرة ، لذلك الحراك الشعبي عليه أن يتخلى عن أي طموحات صغيرة .. لنحقق آمالنا الكبيرة في غدِنا القادم


والله المستعان




هامش رحيل

رحل عنّا الشاب فيصل السويط الظفيري ، غادرنا بهدوء وفجأة ، وللفجأة وقعها الكبير على قلوب أهله وأحبابه ، لم أتعرف عليه كثيراً ، لكني عرفته شاباً في غاية الأدب .. عذب اللسان .. وذو خُلُق ، دائم المشاركة في فعاليات الحراك الشعبي ، كلما تم الإعلان عن اعتقال مجموعة من شباب الحراك أعلن فوراً عن تطوعه في الدفاع عنهم ، وأقرن قوله بالفعل ، وكان منها دفاعه عن المعتقلين بقضية دخول المجلس ، وجلوسه ساعاتٍ طوال في غرف التحقيق وردهاته .. رحمك الله يا فيصل ، أنت أحد أيقونات الحراك التي تعطيني قوة الدفع للمضي قُدماً ، نم قريراً فإن الحراك في أيدي أمينة .. ؛


لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8





الأحد، 25 نوفمبر 2012

ماذا بعد 12/1.. وانخفاض خطاب المعارضة



قبل سنة بالضبط كتبت مقال في هذه المدونة وعنونته بـ: "قواعد اللعبة السياسية" ، بينت فيه أن اللعبة السياسية في الكويت قد اختلفت ودخلت فيها قواعد لعب جديدة عبر الحراك الشعبي ، ممكن في الآونة الأخيرة أصبح المفهوم متداول بشكل أوسع في أروقة السياسة الكويتية ومحلّليها وكتّابها ولا يستدعي الشرح ، مع العلم بأن الحراك الشعبي حين بدأ في نوفمبر 2009 لم يحض على مباركة-مجازاً- ولا نائب في مجلس الأمة ، ما عدا النائب الفاضل/فيصل المسلم .. وأحيّيه على فطنته

لماذا قمت بسرد هذه الديباجة ؟ .. سبب ذلك هو انخفاض مستوى الخطاب السياسي لنواب المعارضة بعد أن ارتفع قبل صدور مرسوم قانون الانتخاب وبعد حملة الاعتقالات الموجهة ضدهم ، وسأبدأ الآن بتحليل ونقد الموقف وراء هذا التراجع السياسي ومحاولة العودة للوراء ! ؛ فنحن مع الحراك ليمضي قُدماً لا مع عودتهِ وجرّهِ للخلف


هناك حقيقة يعلمها الجميع-الحراك الشعبي وكتلة الأغلبية وأيضاً مؤسسة الحكم والموالون لها-وهي: مرسوم قانون الانتخاب الحالي ساقط ساقط لا محالة .. بعد اسبوع شهر سنة لا يهم ، لكن .. كيف سيسقط هذا المرسوم وفق المعطيات الحالية؟ ، في كتلة المعارضة/الأغلبية-التي هي جزء رئيس من الحراك الشعبي- لدينا ثلاثة أجنحة:

١- الجناح المحافظ :
وهو جناح لم يرتفع سقف الخطاب لديه ، وكان يتحرك وفق الإطار القديم للعبة السياسية ووفق قواعدها القديمة تحت إطار الدستور والمؤسسات الدستورية والسياسية الحالية ، والبحث عن حلول تتماشى مع المنهج القديم طبقاً لآلياته القديمة بالتبعية ، ويتمثل هذا الجناح بالنائب الكبير وزعيم المعارضة إن جاز التعبير/أحمد السعدون ، والنائبان خالد السلطان ومحمد هايف وآخرون

٢- الجناح التقليدي :
وهو جناح يريد المحافظة على الدستور الحالي وفق ما فيه من عيوب ومشاكل ومواد دستورية تطبيقها يعتمد على حسن النوايا من عدمه ، ارتفع سقف الخطاب لدى هذا الجناح إلى الحد الأعلى في تطوّر مذهل ودراماتيكي مفاجئ ، فانتقل خطابهم من حيّز الرجاءات إلى حيّز الخطاب المباشر والصريح مع رمي قفّاز التحدي-كخطاب البراك الشهير حينما وجّه حديثه للأمير: لن نسمح لك ، لكنّه انخفض لاحقاً بعد حملة الاعتقالات بين صفوفه إلى مستوى أقل ، وتحديداً إلى مخاطبة السلطة كاصطلاح عام متداول ، ويتمثل هذا الجناح بالنائبين المخضرمين/مسلم البراك وجمعان الحربش ، وكذلك فلاح الصواغ ونواب حركة نهج

٣- الجناح الشبابي :
وهو جناح يطمح للتغيير عبر تعديلات دستورية وعبر مجمل أطروحات تصب في خانة رفض المؤسسات الدستورية القائمة وإصلاحها جذرياً ، وهو يروّج عبر خطاباته وندواته أن الوضع الدستوري والسياسي الحالي لا يمكن الاستمرار به ، ويتمثل هذا الجناح في النائبين/ فيصل اليحيى وعبيد الوسمي ، وآخرون ليسوا نواب لا مجال لذكرهم لأني أتحدث الآن عن كتلة الأغلبية من الداخل


وفق هذا الفرز أعلاه .. مؤسسة الحكم أو القيادة السياسية للدولة بطبيعتها ميّالة لحل المشاكل وفق الإطار الدستوري ومؤسساته الحالية ، إذاً .. بديهياً هي قريبة من الجناح المحافظ-كرؤية لحل المشكلة وليس تقارب- ، وستحاول أو حاولت سحب أو تطمين الجناح التقليدي بأن المشكلة ستُحل وفق الوضع الحالي للؤسسات الدستورية ، وهذا قد يفسّر انخفاض مستوى الخطاب لدى الجناح التقليدي ، وبنفس الوقت هذا الجناح لازال مشككاً وغير متأكد والرؤية لازالت مبهمة لديه تجاه خطوات مؤسسة الحكم لحل الأزمة عبر وعود ما نقلها شخص ما ، لذلك لازال الجناح التقليدي يضع رجلاً مع الجناح المحافظ ، ورجله الأخرى مع تصعيد الموقف إن استمر الحراك الشعبي ماضي قُدماً ناحية التصعيد وناحية تبدّل مطالبه بدعم من شباب الحراك وجناح الشباب النيابي



وفق ما شرحت أعلاه كمعطيات ، يأتي الآن السؤال: كيف سنخرج من مشكلة مرسوم الانتخاب؟ ،، هناك ثلاث احتمالات ، أخطرها ومن سيقتل الحراك الشعبي هو الاحتمال الثاني:

الاحتمال الأول :
يسقط مرسوم الانتخاب من خلال المحكمة الدستورية ، وهو حل يتناسب مع آلية تفكير الجناح المحافظ والجناح التقليدي ومع مؤسسة الحكم ، لأنه يضمن " بقاء" الوضع الدستوري ومؤسساته كما هي ، لتعود اللعبة السياسية القديمة: اختيار رئيس وزراء ، تشكيل حكومة ، استجواب وزير أو رئيس ، رحيل وزير أو حكومة ، حل مجلس أمة ، مقالات ، برامج تلفزيونية .. إلخ


الاحتمال الثاني :
وهو الأخطر على الحراك الشعبي .. تقوم المحكمة الدستورية بإلغاء قانون الانتخاب-بأي كلام قانوني إنشائي- ، لكن .. حيثيات حكمها لن تبطل المجلس المنتخب في 1/12 .. إنما ستحكُم بأن على المجلس القائم تعديل قانون الانتخاب مثار الأزمة ! -راجع التعليق أسفل المقال-

وهنا سندخل في مشكلة حقيقية قد تطيل من بقاء المجلس القائم لمدة أشهر طويلة أو سنة ، ندور فيها بين حانا ومانا لصياغة قانون جديد للانتخاب! ، خصوصاً وأن مؤسسة الحكم لديها الخبرة بتمطيط القضايا وقتاً من الزمن

حيث ستقوم السلطة باستمالة الجناح المحافظ لوضع قانون انتخابي جديد وفق منهج المشاركة في صياغته لا وفق التفرد فيه ، مما يعني وفق هذه الفرضية أن المطبخ الحقيقي لصياغة قانون انتخابي جديد سيكون خارج مجلس الأمة ، وباشراك قوى سياسية أخرى قاطعت الانتخابات كـ:التحالف الوطني والمنبر الديمقراطي وبقية مكوناتنا السياسية والاجتماعية … مُولِد يعني

هذا الحل سيحظى بقبول الجناح المحافظ كونه يبحث عن حلول تحافظ على الوضع الدستوري الحالي ، وستطلب مؤسسة الحكم من الجناح المحافظ استمالة الجناح التقليدي لمثل هذا الحل ، والعذر في ذلك هو: أمن الكويت .. الأخطار الخارجية .. الوحدة الوطنية .. الاستقرار .. إلخ ، من الأعذار التي قد تجد لها وقعاً داخل الجناح التقليدي ، وقد ينساق خلفها الجناح الشبابي ومن بعده كل الحراك الشعبي بشبابه

الاحتمال الثالث:
هو أن يأخذ شباب الحراك الشعبي والجناح الشبابي داخل كتلة المعارضة زمام المبادرة بعد الانتخابات مباشرةً ، ويتم خلال هذا التحرك نزع الشرعية الشعبية ليس عن مجلس الأمة فقط إنما يعلن عن عدم شرعية الحكومة الجديدة أيضاً ولا يتعامل معها كونها خرجت من رحم مجلس أمة غير شرعي ، ويقوم تلقائياً برفع سقف المطالب بدل المطلب الحالي الذي لا يعبر حقيقةً عن جذور الأزمة السياسية في الكويت


هذا هي رؤيتي المتواضعة لما هو آت .. ولست بائعاً للحقيقة أو مدّعي لها ، هي افتراضات وضعتها طبقاً لمعطيات حتى أستطيع تحليل الموقف القادم ، بعد أن جلست لمدة ثلاث أيام بلياليها استمع فقط لكل خطابات المعارضة الموجودة في مدونة الزيادي ، وقد أكون مخطئاً فيما ذهبت إليه

ختاماً .. مشكلتنا ليست قانون انتخاب ، لكن السلطة-ليس بذكائها-جرتنا لصراع حول قانون! ، والحقيقة هي أن أزمتنا السياسية والدستورية أعمق بكثير ، لذلك كان يجب أن يتحول الصراع إلى المطالبة باصلاحات دستورية-أو دستور جديد- ومؤسسات دستورية جديدة وسلطات جديدة يُعاد توزيعها وفقاً لمعطيات الحاضر .. لا وفقاً لقواعد الماضي


والله المستعان




هامش
الذي لم استطع فهمه هو شطب المرشحين الموالين للحكومة بتعبير مطّاطي كان باستطاعتهم تجاوزه -إن رغبوا بذلك- وعدم استصداره حمايةً لنواب سابقين ووزراء خدموا السلطة طوال سنوات، ومن المعلوم بديهياً ومنطقياً أن قرار بشطب كل هؤلاء الأشخاص يحتاج غطاء سياسي قبل استصداره !، لازلت في طور طرح الفرضيات حول هذا الأمر الغريب ، والذي لا يمكن أن لا يكون له معنى باطن


لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8



روابط متعلقة
مقال: قواعد اللعبة السياسية

الخميس، 15 نوفمبر 2012

الحراك الشبابي من العبدلي ..ونهج من النويصيب!




شهدت الكويت يوم الأحد الماضي تجمعاً جماهيرياً غير مسبوق أقامته قوى المعارضة السياسية والحركات الشبابية بإشراف حركة نهج بمناسبة الذكرى الخمسين لصدور الدستور الكويتي تزامناً مع حراكها حول ما تشهده البلاد من وضع سياسي غير مستقر سببه وأد إرادة الأمة عبر ما عرف بمرسوم "الصوت الواحد"، وبعيدا عن الإيجابيات المقتصره على (الحضور الكبير، إستمرار الحراك) إلآ أن اللجنة المنظمة الممثلة بنهج أثبتت عدم قدرتها على إحتواء وعاء الحراك الذي جاوزها وعيا بطي صفحة حراك الراشي والمرتشي إلى صفحة حراك صراع الاصلاح والمشاريع الاصلاحية كالحكومة المنتخبة، وفاقها حجماً وطموحاً لكون سقف مطالبها وأفعالها دون مستوى تطلعات الشباب المفعمين بالحيوية والحماس.


إنطلق تجمع نهج المكون من (الشعبي - التنمية - الحركة الدستورية - السلفية - كافي - نريد - السور الخامس) بداية أبريل من العام الماضي من ديوان الطبطبائي -رابط- بمطلب (رئيس جديد بنهج جديد) في محاولة لجمع كافة معارضي ناصر المحمد تحت سقف واحد لتحقيق هدف إسقاط الحكومة، وبالفعل بعد سنتين من انطلاقة إرحل، سبعة أشهر من إنطلاقة نهج، ظهور فضيحتي الايدعات والتحويلات، اقتحام مجلس الأمة، وبعد تجمع جماهيري هو الأكبر بتاريخ البلاد كماً ونوعاً .. سقط المحمد وكلف المبارك وحل المجلس لتسجل الإنتخابات فوز التيار المعارض بأغلبية نيابية ساحقة ذات أولويات إصلاحية.


بدأت صفحة جديدة عنوانها مجلس 2012 وظهر بين سطورها خلاف نيابي-نيابي داخل أوساط كتلة الأغلبية حول كيفيّة التعامل مع حكومة جابر المبارك، ونيابي-شبابي حول سقف المطالب المنخفض وحول أداء النواب وتطرقهم لأمور غير متّفق عليها (كتعديل المادتين، قانون المسيء .. إلخ) وحول انجرافهم لخلافات داخلية ومحاولات سلطوية لإهدار وقت المجلس ليبرز الخلاف بشكل أكبر ولتأتي نهج التي وقفت مع النواب لتُعمق الشرخ بتقديم نفسها كمدافع عن الأغلبية وقائد للحراك الشبابي ولينسب بيانها فضل إزاحة ناصر المحمد ومجلس القبيضة لنهج بعد حراك إنطلق قبل إنطلاقتها أساسا -رابط-!! ، وكنتيجة لهذا الوضع غير التوافقي بين منتسبي التيار الإصلاحي ظهرت بوسائل التواصل الاجتماعي مجاميع شبابية تفوق تطلعاتها تطلعات نهج رافعة ً شعار الحكومة المنتخبة والإمارة الدستورية في دولة الكويت المدنية لمقابلة تعسف بعض نواب الأغلبية وتجمع نهج ذو الطابع المحافظ الذي وقف مع الأغلبية النيابية وأيدها فيما ذهبت إليه.


ما سبق كان شرحا لابد منه لتوضيح ما حصل بعد أن أبطلت المحكمة الدستورية إنتخابات مجلس الأمة وانطلق حراك جديد بمتطلبات جديدة لم تكن نهج قادره على التعاطي معه في ظل حراكها التقليدي المميت لحيوية الشباب، ووجودها كمظلة تخدم الأجندة النيابية المختلف حولها والتي تشكّل أزمة اختلافات جذرية ، خاصة مع ظهور نية واضحة من السلطة للانقلاب على النظام الانتخابي وتغييره ، عاد وبكل أسف النواب لحصر الحراك الجماهيري مجددا بوعاء نهج الضيق الذي يعارضه الكثيرون ويتخلله العديد من السلبيات التي مكّنت الحكومة أساساً من التحصن منه .. كسوء التنظيم، واقتصاره على ساحة الارادة في إمتثال لأوامر وزارة الداخلية غير الدستورية، والخوف من كسر تعليماتها بعدم إقامة أي مسيرة، سوء اختيار المتحدثين، تكرار حديثهم الإنتخابي الممل الذي لا يرقى لمستوى الحدث وطموح الشباب ، وإقصاء اسماء وتوجهات معينة بعض الاحيان وغير ذلك الكثير مما أدى لشعور الناس بالملل والفتور ، فقلة في عدد الحضور خلال التجمعات الثلاث التي سبقت خطاب مسلم البراك الشهير (-20000)!


تسببت هذه الخلافات الجذرية ببروز تحركات مغايرة بعد حل المجلس -بشكل رسمي هذه المرة- تتبع مجموعة من الشباب المستقل كحوارات التغيير المنوعه بفقراتها والمستقلة بكوادرها وتنظيمها، وكمسيرة كرامة وطن التي أعلن عن تنظيمها كرد فعل مباشر بعد تغيير النظام الانتخابي ، شكّلت المسيرة مفاجأة رائعة حققت نقلة نوعية في الحراك السياسي الكويتي لكونه أول حراك شعبي ينجح بتسيير جموع حية تجاوزت الـ (100٫000) نسمة في منظر مهيب رغم التضييق الأمني ، وفي نجاح باهر وملفت لمرتين متتاليتين لم تستطع نهج تحقيقه أو تنظيم ما هو بمستواه خلال (17) شهراً من خروجها إلى الساحة!


مع نجاح مسيرة كرامة وطن الأولى ارتقى الشعب عشر درجات من سلم الحراك الإصلاحي ، وكسر حاجز الترهيب الأمني والخطوط الحمراء ، بل وأصبح الشباب في مواجهة مباشرة مع السلطة دون أي دور للنواب لأول مرة في تحدي لقمعها من أجل تطلعاته ومدافعا عنها ومتسلحا بمبادئ الدستور ، ومع نجاح المسيرة أصبح الحراك التقليدي في ساحة الارادة لا يواكب رغباته وأصبحت الساحة تضيق بآمال الشباب ولا تستوعب مدى طموحهم وحماسهم ، وهو ما يعني عدم تقبّل الشباب النزول لدرجة واحدة من درجات السلم بعد أن خطّوا سيرهم إلى القمة!

والتخبط المستمر والمتكرر في كل تجمع تنظمه نهج في حراك (2012)، حراك ما بعد الإنقلاب الدستوري الثالث أثار تساؤلات عدة: فهل تفيد نهج الحراك الشبابي أم تساهم بتراجعه؟ ، وهل حراكها التقليدي أصبح مطلباً في ظل ما حققته مسيرة كرامة وطن؟ ، هل فعلا تستطيع نهج تحقيق قفزة مرجوة أو تحمّل تبعات هذه المرحلة المهمة؟ ، هل ستخشى السلطة الحراك الشبابي في ظل احتكاره من تجمع واحد عرفت مدى خوفه من التغيير وعدم تقبله لبعض نتائجه؟ ، هل يتلقى أبرز وجوه نهج الدعم الشعبي فعلاً أم أن هناك علامة استفهام حولهم؟ ، وهل سنتقدم في ظل جمود فكر نهج القائم على التبعية للنواب في وقت كسر فيه الشباب كافة الحواجز؟!؛


إن الحراك الشبابي اليوم جاوز حراك نهج التقليدي إلى ما هو أبعد من ذلك في ظل عدم رغبة الحركة بمسايرة تقدم الشباب حتى أصبحت عبئا ثقيلا على تطلعاتهم ، كما أن الحراك لا يقف عند نهج لكنه بنفس الوقت لا يريد خسارتها في ظل دعم ممثلي الأمة للحركة، إن الغرض من هذا التنبيه على ضرورة خروجنا كشباب من مظلة المصالح الحركية والشخصية التي تتسم بها نهج وغير نهج داخل الحراك الاصلاحي حتى وإن كانت هذه المصالح مشروعة ، لأننا اليوم بأمس الحاجة إلى خطاب جديد يناسب المرحلة الحالية الحرجة التي نعاني فيها من إنقلاب على الدستور بإسم الدستور نتسامى فيها على جراح الاختلاف الفكري المتعصب والنزاع الطائفي الملتهب والتبعية الحركية لنواب أو حركات سياسية، فهل تستطيع نهج تجاوز ذلك؟ .. لا أعتقد



هامش

المقال بقلم المغرد/ إمزهلق ، فبعد أن نشر خمس تغريدات طلبت منه ترجمتها إلى مقال ، وقد جاوبني مشكوراً .. فكان المقال أعلاه الذي يطرح فكرة أتفق معها تماماً ، وعاء الحراك الشبابي أكبر وأعمق من الوعاء الذي تتحرك فيه حركة نهج ، وعلى نهج استيعاب هذا الأمر .. وهذا ما أتمناه


لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8






الجمعة، 9 نوفمبر 2012

بين أميرين .. رسائل الدوحة والكويت



قبل نحو شهرين اختارت الدوحة أن ترد بشكل شبه رسمي على الدعاوي-من أطراف قريبة جداً من السلطة في الكويت-بأنها تدعم المعارضة الكويتية بالأموال والتوجيهات ، وكان ذلك على لسان رئيس وزرائها ووزير خارجيتها في مقابلة رسمية مع جريدة الراي في 19 سبتمبر الماضي ، أرسلت الدوحة من خلالها عدة رسائل .. بعضها توضيحية للشعب وبعضها الآخر بمعلومية الدوحة عن قدرة السلطة في الكويت على لجم هذه المنابر الإعلامية وأن الدوحة آثرت الصمت طوال سنة أو سنتين لكن الأمر استفحل وتجاوز الصمت

لم تفهم السلطة في الكويت هذه الرسائل-وهنا سأكون حَسن الظن لإن من البديهي أنها فهمت الرسالة ووجب الكف-، بل أنها لم تكلف نفسها برد شبه رسمي على حديث رئيس الوزراء القطري! ، والأنكى هو مُضيْ الآلة الإعلامية والمقربين من السلطة في الدفع ناحية تخوين المعارضة والحراك الشعبي وبأن أطراف خارجية تدير الصراع وأن الدوحة جزء من الصراع السياسي الكويتي عبر دعمها توجيهياً ومادياً في تجاهل واضح للرسالة القطرية الشبه رسمية ، وفي محاولة لتسطيح الأزمة السياسية العاصفة بالكويت منذ ثلاث سنوات بسبب ممارسات مؤسسة الحكم وسياساتها

لذلك-بديهياً- كان لابد للدوحة أن ترفع من مستوى خطابها للرد على هذه الأقاويل ، فكان ذلك قبل ثلاثة أيام عبر خطاب أمير قطر في السادس من نوفمبر أثناء افتتاح مجلس الشورى القطري ، حيث قال فيه ما قاله رئيس وزراء قطر في مقابلته المذكورة أعلاه، وهو التالي:<ليس لدولة قطر أجندة سياسية في أي دولة أخرى، .. ، وليس لدينا تصور عما يجب أن يكون عليه نظام الحكم في أي دولة أخرى، ولكن ما أثار حنق بعض "أصوات الماضي" هو أمران أساسيان. الأمر الأول هو أننا وقفنا مع الشعوب المظلومة حينما تعرضت للقمع الوحشي إلى درجة لا يمكن احتمالها، ولا يجوز الصمت بشأنها، وثانياً أن في دولة قطر رؤية وإعلاماً عربياً مستقلاً "لا يمكنه أن لا يغطي الأحداث" بموضوعية>

واستياء الدوحة هو ما تترجم واقعاً بأن سياسة قناة الجزيرة ستتغير تجاه الكويت من سياسة نقل الأحداث "باستحياء" إلى سياسة "الاسهاب وتسليط المجهر" ، مما يعني فتح مجال أوسع عبر البرامج الحوارية-حلقة الاتجاه المعاكس في 6 نفمبر- والتحليلات المباشرة وبث الأخبار طيلة الوقت ، وهو ما يشكل فتح جبهة صعبة ستنقل الأحداث من المستوى المحلي إلى العالمي بشكل مستمر. وهو مأزق لا تريده السلطة في الكويت .. أو لا تتمناه على الأقل


لم يطل الرد كثيراً على كلام أمير قطر ورسالته الضمنية حسب ظني ، ففي اليوم التالي وأثناء اجتماع سمو الأمير مع رؤساء التحرير قال-كما نقلت الصحف-:<دعا سموه الى "ابعاد" قطر عن مسرح الاحداث، فأميرها أخ عزيز وكذلك حكومتها وشعبها، وأنه يصعب التصديق أن قطر تتدخل في الشأن الداخلي الكويتي او انها تدفع أموالا للإضرار بالكويت> ، <"داعيا" الى إبعاد قطر عما يحدث على الساحة الكويتية>

من خلال هذا يمكن للإنسان- وبحسن نية- أن يطرح تساؤل حول الصورة العمومية للخطابين:هل بلغنا مرحلة أن تتبادل الدوحة والكويت توجيه الرسائل غير المباشرة بين بعضهما البعض؟ ، وهل بعد هذين الخطابين ستنتهي هذه الأزمة الغير مباشرة؟

لا أريد محاولة الإجابة على هذه التساؤلات -فهي متروكة لعقل القارئ-بقدرما أود تسليط الضوء على إمكانية حدوث أزمة داخلية بين دول الخليج العربي قد تتكشف ملامحها في الفترة القليلة القادمة بين الدوحة من جهة وبين الكويت-وأبوظبي أيضا- من الجهة الأخرى ، أزمة لا أساس لها سوى أن هناك من أراد تصدير أزمته الداخلية إلى أياً كان ، حتى لو كان على حساب منظومة مجلس التعاون الخليجي ودوله


والله المستعان


هامش
الأيام حُبلى ، ولا نعرف هل انتهت هذه الأزمة التي كادت تطفو على السطح بشكل مباشر أم لا ؟ .. الجواب في جعبة الإعلام الكويتي الموالي للسلطة وعند رجالها المقربين منها -وفي أبو ظبي أيضاً-.. وسيتضح الجواب خلال قادم الأيام



لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8



الأربعاء، 26 سبتمبر 2012

من الذي انتصر ؟



المعارضة الكويتية إما أنها تعيش في المريخ أو أنها تعيش بوسط فيلم سينمائي وتريد منا أن نعيش معها فيه ! ، فهي تصوّر أن حكم المحكمة الدستورية جاء لصالحها-وهذا قد يكون صحيح في الصورة اللحظية- بينما الواقع يقول أن الحكم جاء لصالح السلطة وحلفائها ، وأن القادم سيكون عسيراً عليهم

وكي نفهم حقيقة الوضع لنتساءل: كيف بدأت حكاية الذهاب للمحكمة الدستورية؟

السلطة باستشارة سياسية غبيّة ودون حسابات عميقة عزمت على تغيير النظام الانتخابي لضبط التحكّم بمخرجات الانتخابات ونتائجها بعد اكتساح تيار المعارضة وعلو أرقامه الانتخابية ، ”فاتفقت“-حتى لو ضمنياً- هي وحلفاؤها في المنبر الديمقراطي والتحالف الوطني والقوى الشيعية على تغيير النظام الانتخابي بغرض تفتيت المعارضة في المناطق القبلية وقصقصت أجنحتها ، مع تطمينات لحلفائها بأن مراكزهم الانتخابية لن يمس جوهرها أو حصصها من المقاعد حسب المكونات الحالية

فاتجهت السلطة إلى بعبع المحكمة الدستورية وبمعيتها الامكانيات القادرة على تمييل الأحكام لصالحها ، واعيةً أن المعارضة تخشى حتى من انتقاد أحكام المحكمة الدستورية التي أتفق كثير من المختصين على أنها تخالف المنطق القانوني والدستوري

لكن حدث أمر مهم ، أدرك حلفاء السلطة أنهم يسيرون باتجاه المجهول وعلمت السلطة لاحقاً أنها باتجاه الزاوية الضيقة جداً إن حكمت المحكمة الدستورية بعدم عدالة التوزيع الانتخابي بسبب مخالفته الصريحة لمبدأ المساواة الدستوري ، فهذا المبدأ الذي تريد السلطة على أساسه نسف النظام الانتخابي الحالي سيرجع وبالاً عليهم جميعاً "وسيمس" جوهر مركز الحلفاء الانتخابي ويفقدهم عدد كبير من المقاعد النيابية لصالح مناطق يغلب عليها الطابع القبلي-وهو ما تحدث عنه الكاتب محمد الجاسم الفرح حالياً بالحكم !- ، فعلمت السلطة أن مبدأ العدالة والمساواة سيفتح عليها باب جهنم وسيجعلها في مواجهة الكل ، الكل دون استثناء

المشكلة أن هذا الادراك من قبل الحلفاء والسلطة جاء متأخراً وبعد أن قبلت المحكمة الدستورية طعن الحكومة من حيث الشكل ! ، قبل أن تتداركه السلطة وفق إمكانياتها لتتجنب قبول الطعن

هنا بدأت المشكلة ، وهنا أيضاً بدأت الاشارات تصدر من الحلفاء ، راجع مقابلة النائب مرزوق الغانم مع القبس قبل أيام ، وراجع مقابلة السيدان الشايجي والخالد مع قناة الراي الخميس الماضي

إذاً .. كيف تخرج السلطة من هذه الأزمة التي أوقعت نفسها فيها والتي ستفقدها الحلفاء والأصدقاء في المرحلة التالية لما بعد نسف النظام الانتخابي الحالي ؟ ، كيف السبيل للمحافظة على الحلفاء "وبنفس" الوقت ضرب مراكز المعارضة ومطالبها ؟

الجواب: لا أجمل من حكم المحكمة الدستورية الذي صدر بالأمس ! ، فالحكم الدستوري الذي صدر

١-أباح قضية التوزيع الغير عادل ونسف تعريف المساواة دون أن يعطي تعريف له ! ، مما يُنبؤ بإعادة توزيع الدوائر دون المساس بالمراكز الانتخابية لحلفاء السلطة

٢-أغلق باب الدائرة الواحدة ، وهو أحد المطالب الرئيسية للمعارضة التقليدية

٣-فتح الباب لاستصدار مراسيم ضرورة لتعديل النظام الانتخابي ورمى الكرة في ملعب الحكومة لمعالجة الخلل الذي نأت المحكمة الدستورية بنفسها عنه


يبدو أننا على أبواب أزمة جديدة سيتم من خلالها ضرب المعارضة بالدستور والأحكام الدستورية والقوانين-إلى نهاية هذه العبارة السينمائية- ، وللأسف المعارضة في الكويت -بحسن نية أو بعدم إدراك أو ممكن بغباء- هلّلت وفرحت بالحكم الدستوري ولا زالت تردد أناشيد النصر المؤقت


والله المستعان



هامش
من الأشياء المضحكة أن جهابذة عدم العدالة من الدستوريين كالأساتذة المقاطع والفيلي فرحين بالحكم رغم أنه جاء نقيضاً تاماً لتنظيراتهم السابقة حول عدم عدالة ومساواة قانون الانتخاب ومخالفته لصحيح الدستور! ، أليس هذا مدعاة استغراب وتندّر .. لمن في رأسه عقل يتدبّر ؟!؛



لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8




الاثنين، 10 سبتمبر 2012

حديث حول الجبهة الوطنية



بعد العودة من السفر قبل أيام علمت من مدونة الصديق حمد وجريدة سَبر عن تشكيل ”الجبهة الوطنية لحماية الدستور“ ، والتي تمخض اجتماعها الأول عن تزكية السيد أحمد الديين منسقاً عاماً والأخوين العزيزين د.مشاري المطيري أميناً للسر وخالد الفضالة ناطقاً رسمياً ، ولا أجد سوى الانحناء احتراماً لهذه الأسماء الفاعلة في الحراك الشعبي منذ انطلاقه ، لكن .. الاحترام والتقدير شيء وإيراد الرأي دون مجاملة شيء آخر

انشاء جبهة جامعة-بغض النظر عن اسمها- شيء مهم ، فمن خلال الجبهة من المحتمل أن تتبلور رؤية مهمة بدل السطحيات وعدم التفاهم اللذان كانا سيدا الموقف خلال الحراك في الوقت السابق وأثرّا تأثيراً مباشراً على انحدار الخطاب أو جرّه للهامشيات والعنتريات ، والرؤية المثمرة تتبلور من خلال الحوار الجدي العميق وليس السطحي ، فمن المهم أن ننتقل من العمل العشوائي إلى العمل الحواري تحت مظلة تفاهم والتي لا تأتي إلآ من خلال هذا التشكيل الجديد

لذلك قد يكون تشكيل جبهة-بنسختها الأولى-هي خطوة مهمة للسير في الطريق الصحيح ، فعلى الأقل إن كانت النسخة الأولى من الجبهة لن تحقق الطموح فمن الممكن أن النسخ الأخرى التالية قد تحقق ذلك

لكن مشكلة ”الجبهة الوطنية لحماية الدستور“ تكمن في أمرين مهمين ، الأول:اسمها ، والثاني:جل أعضائها ! ، فالجبهة من اسمها تسعى لحماية الدستور الحالي الذي تكمن في مواده العلة والاشكال والاستغلال والتلاعب ، وأعضاء الجبهة حسب ما رأيت في سبر هم من المعارضين التقليديين-إلآ من بعض الأسماء- الذين يسعون للتغيير ومحاربة الفساد وفق المسلمات الحالية ومنها الدستور الحالي .. البالي

كذلك فإن المطالب التي أعلنوا عنها لا تعدوا عن أنها مطالب حينيّة لا تحل أصل المشكلة ولا تبحث حقيقةً في أصل الصراع الدائر بين السلطة من جهة وبين الحراك الشعبي من الجهة الأخرى

وشخصي البسيط على يقين من أن الاسم الحالي للجبهة يبعث الطمأنينة في مؤسسة الحكم ولا يقض مضطجعها ، لأن من يسعى للتغيير يريده وفق المسلمات الحالية ، والتي هم مسيطرون غالباً عليها وعلى فاصل القول فيها

من وجهة نظري المتواضعة فإن أهم عملية في الحراك المدني المنظّم أو الخطاب السياسي هي عملية زرع الفكرة في عقول الناس ، وبدلاً من أن تزرع الجبهة الجديدة فكرة الدستور الجديد والتعديلات الدستورية والتحولات الديموقراطية الجوهرية تقوم المعارضة التقليدية بزراعة فكرة حماية الدستور الحالي! ، رغم أن واقع المشاكل الحالية قد تمت وفق الدستور الحالي وصلاحياته .. والمضحك المبكي أن المشاكل الجديدة المقبلة ستتم وفق الدستور أيضاً ، والذي شكلّوا جبهة لحمايته


والله المستعان


هامش

لماذا أصبحت المعارضة عاجزة عن الخروج من التقليدية ؟ رغم محاولة الإجابة عن هذا السؤال في المقال السابق لكن سأحاول الكتابة عنه مجدداً في قادم الأيام إن شاء الله .. فعلّنا نجد الجواب الأشمل ، نصحاً لهم لا هجوماً عليهم


لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8



الخميس، 9 أغسطس 2012

عبيد الرجاء




لازلت المعارضة التقليدية-ورموزها على الأخص- في الكويت تراوح مكانها بطفولية غريبة ! ، بل أنها لم تستوعب كل المستجدات التي حدثت في الفترة القليلة الماضية ضدها ، ولم تدرك لغاية اللحظة حجم وقوة الضربات المتتالية على قفاها من قبل مؤسسة الحكم

منذ ابطال مجلس الأمة بحكم دستوري غريب اتخذت المعارضة على لسان ناطقيها حيزاً من التصريحات المضحكة ، فالسلطة أرجعتنا إلى 2009 والعبث مستمر والأزمات تكبر لحد شلل الدولة ولازالت المعارضة توجه خطابها بصيغة:”إن فعلتم سوف ننزل للإرادة وارحل ارحل يا جابر!“ ، وعلى شاكلة:”إذا تم المساس بالدستور سنفعل كذا“ ! ، السلطة فعلت كل شيء وألقمتهم المر والعلقم بطبق العبث ولازالت المعارضة على لسان البراك مثلاً تستخدم الـ:إنْ والـ:إذا والـ:سوفَ ! ؛

وهنا يحق لنا أن نتساءل: لماذا لم ترتقي المعارضة لمستوى أكثر فاعلية يوائم هذا العبث الحاصل؟ لماذا لم تستوعب المعارضة أن قواعد اللعبة السياسية في الكويت قد تغيرت بعد الحراك الشعبي الكبير؟

لم أجد إجابة مناسبة أكثر من أن المعارضة في الكويت غير مؤمنة بأي تغيرات جوهرية في المنظومة السياسية ، وأنّ حتى مطالباتها بتغيير الدستور-راجع تصريحات الرئيس أحمد السعدون- والحكومة الشعبية أو المنتخبة-راجع تصريحات الحربش- ما هي إلآ مجرد مناورات سياسية تخويفية مع مؤسسة الحكم ، بمعنى أن المعارضة الكويتية غير مؤمنة بتغيير الواقع الحالي ، لذلك فالمعارضة الكويتية بتقليديتها ساهمت بشكل أصيل فيما نحن فيه الآن ، والأدهى أنها أعطته مزيداً من الشرعية !؛

وهنا يحضرني تعريف المفكر الأمريكي سيمون مارتن للشرعية ، حيث عرّفها بالآتي: ”الشرعية هي قدرة النظام السياسي على توليد وتدعيم الاعتقاد بأن المؤسسات السياسية القائمة هي الأكثر ملاءمة للمجتمع“ ، المعارضة الكويتية ساهمت بشكل كبير في توليد هذا الإعتقاد بصلاحية المنظومة السياسية لأنها بكل بساطة جزء من المؤسسات السياسية القائمة ، وليس لديها مشروع ارتقاء ولا تملك أي رؤيا مستقبلية تطويرية لهذا النظام السياسي الخانق والمليء بالعبث ، لذلك فالمعارضة التقليدية جزء من المشكلة وليست شكلاً من أشكال الحل ما لم تطور نفسها وتطوّر من خطابها السياسي ومن إيمانيّاتها لبعض الثوابت السياسية الحالية

ومن المفارقات التي تدعو للتندّر أن المعارضة بقيادة الشعبي والتنمية والسلف وآخرين لازالت تأمل وترجو أن تكون الحلول السياسية للأزمات الخانقة والمتلاحقة وفقاً للمنظومة السياسية الحالية دون تغيير ، ولازالت هذه المعارضة في رجاء أن تأتي الحلول من مؤسسة الحكم من خلال الرجاءات وانتظار الرد على الرجاءات ! ، مع أن مؤسسة الحكم هي الطرف الرئيسي في الصراع السياسي مع المعارضة ! ، وهذه معادلة شرحها يحتاج مقال آخر


ختاماً .. قديماً قالت العرب: ”اليأس حر .. والرجاء عبد“ ، وإن كانت المعارضة التقليدية في الكويت تريد حلاً سياسياً شاملاً وجوهرياً لما نحن فيه من أزمات خانقة عطلت مصالح البلاد فعليها أولاً أن تعلن يأسها من أي حلول منتظرة من قبل مؤسسة الحكم في ظل هذه المنظومة السياسية الحالية وأن تسمّي الأشياء بمسمياتها لا بتحميلها على حكومة المبارك من خلال اللعبة السياسية التقليدية الساذجة والسخيفة ، ثم تطرح بعد ذلك مشروع سياسي جديد وفق منظومة جديدة وإنْ بدستور جديد ، أما إنْ مارس رموز المعارضة أساليبهم وخطاباتهم الكلاسيكية في محاولة الرجاء أن يأتي الحل من مؤسسة الحكم فهم إذاً لازالوا عبيداً للرجاء ، وسنظل ندور في نفس الدائرة لأن معارضتنا بخطابها السياسي الحالي جزء من المشكلة لا طرفاً في حل


والله المستعان



هامش
الإعلام الموالي للمعارضة-قناة اليوم وصحيفتها وجريدة سبر والآن-وكذلك صقور الكتّاب في مرحلة ناصر المحمد كلهم صورة معاكسة لتقليدية المعارضة ، حاولوا تسويق الوهم وأن المبارك ليس المحمد وأن الفساد سينتهي لأن المعارضة سيطرت على المجلس ، والمفارقة المضحكة هنا أن صحيفة سَبر أصبحت خط أول للدفاع عن وزير الداخلية -ورئيس الحكومة- ، رغم أن الداخلية لا زالت ممارساتها هي هي لم تتغير ، لكن .. هي نظريّة القرب من اللاعبين واتخاذ المواقف .. ليس إلآ


لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8


الخميس، 21 يونيو 2012

عبث .. ؛



كل يوم ينجلي يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن مؤسسة الحكم غير قادرة على إدارة شؤون البلاد والعباد وفق ما تقتضيه الحاجة ووفق إطار الدستور الحالي ، رغم تحفظاتي الكبيرة والجوهرية على الدستور والذي رأيت منذ أكثر من سنة أنه آن الأوان ليتغير أو يُنسف ويُعاد بناؤه وفق مفاهيم جديدة وتفاهمات مقاربة لأسس الدولة الحديثة

الأمر الجديد والذي حدث بعد منطوق المحكمة الدستورية بحل المجلس الحالي وعودة السابق هو أننا ”انتقلنا من مربع مفاهيم عدم القدرة على إدارة الدولة إلى مربع أكثر سوءاً وهو العبثية في إدارة شؤون الدولة“ ، حتى وإن كان هذا العبث جاء دون قصد ، فالتساهل في الأمور الضرورية والملحة والجوهرية هو شكل من أشكال العبث


يقابل هذا العبث في إدارة الدولة أن الخطاب السياسي الكويتي مازال يرزح تحت سقف الخطاب التقليدي الذي أقصى همومه إزاحة وزير مالية أو زحزحة وزير داخلية أو قوانين رياضية ! ، وهو الخطاب التقليدي الذي تتبناه كتلة العمل الشعبي وكتلة التنمية والإصلاح وكتلة العمل الوطني ، خطاب بالي وتافه ولا فيه أي مقاربة حقيقية لواقع الأزمة التي نعيشها حتى وصلنا لمرحلة العبث في إدارة شؤون الدولة

وحقيقة هنا لا أنكر خيبة أملي بالخطاب السياسي الذي طرحه النائب الوسمي ثم تخلا عنه لاحقاً ، ولا أعرف-ولم أجد- ما هي المبررات التي جعلت النائب الوسمي يتخلا عن خطابه الذي كانت به مقاربة نوعية لأماكن خلل جوهرية ، كتحذيراته السابقة من استخدام القضاء والنيابة العامة وأجهزة الدولة في أتون المعركة السياسية! ، لكن لازالت هناك مؤشرات قوية من أن الوسمي سيستعيد زمام المبادرة ، وهو يملك الإمكانيات الخطابية والفكرية لهذا

للأسف لا زال الخطاب السياسي الكويتي خطاب جبان ولا يسمي الأشياء بمسمياتها الصحيحة ، رغم أن الطرف المقابل ماضي قدماً في هدم أركان الدولة في سبيل الحفاظ على سلطانه ، وهنا تكمن الاشكالية الجوهرية

الخطاب السياسي-للنواب خاصة- يجب أن يرتقي ويخرج من تقليدية التوجيه إلى سقف أعلى ولا يعتمد على الإيحائية فقط ، كما حدث من ردود أفعال تجاه حكم المحكمة الدستورية وماقاله بعض النواب كالبراك من أن الحكومة الخفية هي من أبطلت المجلس الحالي ، أو تصريح النائب السلطان من أن الأمر مدبر ، أو تصريح النائب اليحيى من تبشير بالحكم قبل صدوره والحاجة لإصلاح القضاء ، أو تعليق النائب الوسمي عن تبشير الجارالله بأحكام قضائية ،، لماذا يا سادة لا زلتم ترزحون تحت لعبة الإيحاءات رغم كل هذا الانكشاف والعبث ؟!؛


ختاماً .. لابد من أن يرتقي الخطاب السياسي في الفترة القليلة القادمة ، وعلى النواب والسياسيين وكتلهم أن يتحلوا بنوع من الشجاعة ويتجهوا بصراحة للمشكلة بدل انتهاج منهج الإيحاءات والخوف من العاقبة .. مع أنّ العاقبة للمتقين


والله المستعان


هامش

أمس على الجزيرة سمعت النائب الوسمي في معرض تعقيبه على حكم المحكمة الدستورية أن هذا قد يدخلنا في دوامة الذهاب للدستورية في كل مرة لا تعجبهم النتائج ، وهذا ما قد يحدث في كل حين .. عبث



لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8


الثلاثاء، 12 يونيو 2012

فيه واحد ما يدري .. ؟!؛


في رمضان قبل الماضي كنت أتابع مسلسل للكوميديان السعودي راشد الشمراني ، كان الشمراني يمشي في أحد الحواري وإذا بصبي صغير يرد على سؤال أخيه الأكبر ويقول : مَدري !! ؛

فذُهل الشمراني من الإجابة وذهب مسرعاً للصبي الصغير يسأله: وش قلت .. وش قلت .. سمعني يوم سألك أخوك وش قلت؟

فقال الصبي بنبرة خوف : قلت مدري

فحمل الشمراني الصبي الصغير عالياً وهو يصرخ في وسط الشارع: فيه واحد ما يِدري يا جماعة الخير .. والله العظيم إنّي سمعته بإذني .. فيه واحد بهالدنيا ما يدري .. وأكمل صارخاً بأعلى صوته:يا ناااااس فيه واحد ما يِدري

فالتم الناس عليه وهو مكملاً ذهوله وصراخه عن هذا الذي ” لا يدري“ .. حتى جاءت سيارة الاسعاف وأخذت الشمراني للمستشفى وهو يردد كلمة الصبي الصغير:مدري ، وهناك قال الشمراني للدكتور: والله يا دكتور ماني مجنون لكن من دهشتي ومن فرحتي أول مرة أسمع واحد يقول مدري ، فوجه سؤاله للدكتور: يا دكتور متى انت آخر مرة سمعت واحد يقول لا أدري

فبهت الدكتور وحاول التذكر فرد عليه الشمراني:يا دكتور لا تتعب نفسك .. حنّا كذا عشرين مليون سعودي كلنا مفتين .. تقريباً 250 مليون عربي كلنا ابن سينا الرازي أبو حنيفة بيل غيتس ، وأخذ الشمراني يتذكر بعض المواقف والتي لا تخلو من الكوميديا

بعد ذلك أطلق الشمراني تنهيدة طويلة وقال: يا دكتور يا دكتور كلٍّ يدري عن كلش حتى حسيت إني الحمار الوحيد في العالم ! ؛

فرد عليه الدكتور: لا .. سجّلني معك !! ؛


هذا جزء من المشهد .. لكنّه يختزل كافة المشهد في الكويت ، الكل محلل في كل شيء ، كل شيء دون استثناء ، لا أحد يقول:لا أدري ، في السياسة في الاقتصاد في الرياضة في الطب في الفلك في الاستثمار في في في إلخ ، أسهل شيء عندنا ليس الحكي ، إنما الخوض والتحليل والنقاش والجدل دون أي خلفية ثقافية أو علم .. مجرد قشور وأطراف علم بسيط وتوكل على الله فساحات النقاش والتحليل تنتظرك على أحر من الجمر ، وهذا كله في ناحية ، والناحية الأذهل أن الكل لديه معلومات سرية ومصادر ومخابر !؛

ولكي يكتمل المشهد المسرحي المضحك أضف إلى هذا أننا شعب خفيف .. في غالبه ، يصدق كل شاردة وواردة لأي خبر وكأن الخبر علمٌ يقين أو قرآنٌ مبين ، لا تثبّت ولا تأنّي ولا انتظار ، الكل في عجلةٍ من أمرِه للخوض .. تحليلاً نقاشاً جدالاً ، المهم أن يقول شيء في أي شيء ، وأضف لذلك الناس مشحونة ومقسّمة كجماهير الأندية وجاهزة لأي ريح خبر


والله المستعان


هامش اعتزال

لو سألتني ماذا كتبت في مدونتي خلال سنة لتذكرت ، ولو سألتني عن مقالاتي قبل سنتين لذكرت لك رؤوس الأقلام ، ولو طلبت أكثر من سنتين فسأرجع لأرشيف مدونتي بكل يسر واستذكر لك ما طلبت ، لكن .. حين تسألني عن ماذا كتبت في تويتر قبل شهر فلن أتذكر !! ؛

تويتر ليس مكاناً للكتابة ، وليس مكاناً للثقافة ، وليس مكاناً للتعلم ، هو باختصار ليس مكان للنمو ، والإنسان ينمو حتى يموت ، اكتشفت وإن كان متأخراً أنه مكان لا يصلح لي على الأقل ، وإن كان هذا هو مستقبل الكتابة وطرح ما تيسّر من الأفكار فإني عن هذا المستقبل براء ، لن أكون مجحفاً بحق هذا العصفور الأزرق ، هو يصلح لأشياء أخرى .. في وقت الأزمات والإعلان عن تجمعات ، ومساهم فاعل في الحراك أو الاحتجاجات أو الندوات ، هو شيءٌ للّحظيّات .. ليس إلآ

أعلن مرتاحاً أنني اعتزلت تويتر ، ولن يكون بيني وبينه شيء سوى أنني أعلن عن جديد مدونتي المتواضعة فيه عبر خاصية المشاركة/شَير ، وأني مسحت برنامج تويتر من هاتفي ، والعتب مرفوع والمحبة لكم جميعاً

اترككم مع فقرة راشد الشمراني المضحكة حين قال الصبي:مدري





لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8


الجمعة، 9 مارس 2012

ثقافة المقاطعة .. وستاربكس



انطلقت اليوم حملة لمقاطعة ستاربكس بسبب رفعه لأسعاره بشكل مطّرد!، ورغم أن هذه الحملة كانت ثمار نقاش واقتراحات على مدى خمس أيام مازلنا نتلقى الأسئلة والاستفسارات وبعض الاقتراحات ، وهذا حق للجميع أن يستفسروا ويعرفوا ويشاركوا كفاعلين في الحملة، لذلك قررت أن أكتب هذا الموضوع بدل الردود المتشابهة والمتتالية في تويتر

أولاً
الهدف الأساسي والرئيسي من هذه الحملة هو تنمية ”ثقافة المقاطعة“ بوجه أي تاجر جشع لا يقيم وزناً للمستهلك ويعتبره مستهلك قطيعي

ثانياً
تحدثوا عن أمور أهم في المقاطعات، نعم هذا صحيح ، ومقاطعة ستاربكس هي بداية فقط ، وهي أتت عن طريق الصدفة حينما اشتكى أكثر من مغرد من رفع هذا المقهى لاسعاره حتى وصلت لضعف وضعفين!، دون أي احترام للمستهلك

ثالثاً
ستاربكس من أكثر الأمثلة التي يتجلى فيها جشع التاجر ، وزيادة أسعاره يعرفها الجميع، القضية ليست دينارين أو ثلاثة ، فكلنا قادر لكن القضية لماذا نسمح للتاجر بان يستغلنا ويعاملنا كأنا قطيع نتبعه؟! ، يجب أن يكون رد فعلنا عليه:تريد رفع اسعارك إذاً دعها لك واشربها لوحدك

رابعاً
وسائل الاتصال الحديثة: تويتر يوتيوب آيفون فيسبوك إلخ تمكن المستهلك من تنظيم حملات ناجحة بوجه أي تاجر يستغفلنا ويستغلنا ، في الكويت وباستخدام هذه الأدوات نظمنا صفوفنا وأزحنا حكومة برئيسها ومجلس أمة برئيسه ، ولا أظن أن تاجر جشع سيكون أصعب مما فعلنا

خامساً
فكرة الحملة واختيار يوم الجمعة لها والصورة والهاش تاق هي ثمار عمل جماعي مفتوح عبر تويتر كان على مدى أيام ، الجميع شارك ، وأدلى برأيه حتى تبلورت الصورة


سادساً
أهم نقطة في حملات المقاطعة هي العمل الجماعي ، دون العمل الجماعي لن تنجح أي حملة ، حتى لو كنت مقاطعة لستاربكس فيجب عليك ان ”تحث“ من حولك للمقاطعة

سابعاً
المقاطعة بدأت جزئية باختيار يوم الجمعة فقط لكن نحن عاقدون العزم على أن تتمدد الحملة يوماً بعد يوم ، كذلك من المهم أن تصاحب المقاطعة الجزئية تخفيض للشراء من هذا المكان بقية أيام الإسبوع ، حتى نصل جماعياً للمقاطعة الكلية ، وحينها لتنفعه زيادة أسعاره


ثامناً
فكر كيف سيكون شكل التجار والشركات حين تنجح هذه الحملة؟، هل ستظنهم سيرفعون أسعارهم؟، فكر لو كانت هناك حملات على شركات الحليب التي تبيع منتوجاتها في السعودية بأسعار أقل؟!!، فكر لو كانت هناك مقاطعات لشركات الاتصالات و و و إلخ

التاجر لا يحترم المستهلك السلبي والذي يتبعه دون تفكير ، التاجر يحترم فقط من يقول له:بضاعتك لك لا نريدها

تاسعاً
هل تذكرون حملة مقاطعة الطماط؟، تلك الحملة هي الوحيدة التي تحركت فيها الحكومة ضد التاجر الجشع! ، الحكومة لا تتحرك إلآ إذا تحركنا، لا أتكلم عن ستاربكس ، أتكلم عن أشياء أهم وأساسيات قد تُطرح في المستقبل


ختاماً
لتكن مقاطعة ستاربكس هي البداية الحقيقية لقيام المستهلك الكويتي بدوره الإيجابي تجاه جشع التجار

والله المستعان

هامش
الحملة التي انطلقت من الكويت بدأت تأخذ صداها في قطر وفي السعودية ، وهذا شيء مفرح ، ادخلوا على الهاش تاق وسترون هذا التفاعل المحلي والخليجي

#مقاطعة_ستاربكس


لإبداء الرأي أو الانتقاد عبر التويتر
@ShagranQ8


الاثنين، 20 فبراير 2012

لماذا الصدمة؟


حدث ما كنت أتوقعه!، أصحاب الخطاب المعارض التقليدي(الشعبي وجيل حدس الجديد أيضاً) لم يستوعبوا أمرين:؛

١-أن الخطاب السياسي لعبيد الوسمي ”أكثر“ ارتفاعاً من سقفهم ولن ينخفض، فالوسمي يخاطب ”السلطة“ فيما هم لا زالوا يخاطبون الحكومة وحطب الدامة

٢-أن قواعد اللعبة السياسية مع السلطة تبدلت جوهرياً

والأمر الذي يدعوا للاستغراب-لي على الأقل-هو أن هناك جزء من الناس مصدوم من تقديم الوسمي استجواباً لرئيس الوزراء!، رغم أن الجميع متفق أن الحكومة ضعيفة ولم ترقَ لمستوى الطموحات!، وتسير على نفس النهج السابق وأن بعض الوزراء نزلوا على التشكيلة بالبراشوت تحدياً!، وأن هناك وزراء طعنوا وشككوا في حراك الشباب وفي قبائل الكويت

هؤلاء المصدومون إمّا أنهم لم يسمعوا خطابات الوسمي منذ ما قبل أحداث ديوان الحربش وخلال الانتخابات أو أنهم سمعوه ونسوه ، فخطاب الوسمي ومنذ ندوات إلآ الدستور ”وقبل حادثة ضربه“ كان يؤكد على عدة نقاط رئيسية

١-أن الصراع مع السلطة، بشكل صريح ومباشر

٢-دائم التحذير للسلطة من ”استعمال“ مؤسسات الدولة وأجهزتها في غير أغراضها ومس حريات الناس وكرامتهم

٣-طالب السلطة صراحةً بعدم ”استخدام“ القضاء والنيابة والمباحث ورجال الأمن لقمع الحريات وإهانة الناس..قالها في ديوان الحربش وقبل الأحداث!؛

٤-قال عند الحربش أن ”العهد“ بيننا وبين السلطة هو احترام الدستور، والنائب مسلم البراك استخدم هذه الجملة في خطاباته لاحقاً!؛

٥-توجيه رسالة شديدة اللهجة بأن على السلطة احترام قواعد النظام وعدم الإنتقائية في تطبيق القانون

هذا جزء من خطاب الوسمي ، وللأسف السلطة ”لم“ تستوعب حجم وقوة هذا الخطاب السياسي الجديد ولم تقم بتغيير نهجها وانتقائيتها في تطبيق القانون واستغلال أجهزة الدولة .. ممكن لأنها ظنّت أن عبيد الوسمي ”قابل“ للتفاوض! ، فكل ما قامت به هو تغيير للأسماء فقط ، بل وأتت بتشكيلة حكومية تضم بينها من يطعن في شريحة كبيرة من المجتمع وهم القبائل وفي حراك الشباب! .. راجع مقالات الوزير الرجيب

لذلك .. لماذا نلقي اللوم على عبيد إن هو سار على ”نفس“ نهجه الذي بسببه نجح وبسببه صوت له الناس؟! ، لماذا هناك حالة صدمة رغم أن الوسمي ”متّسق“ تماماً مع خطابه السياسي والانتخابي ومع تحذيراته التي وجّهها للسلطة؟!؛

هل نعيم كتلة الأغلبية التي تعيشه الآن هو أحد أسباب هذا الهجوم؟ ، ويلكم إن كان هذا ، الصراع ليس مع المحمد أو المبارك ، بل مع نهج سلطة دأبدت ولازالت ”تستغل“ مؤسسات الدولة والقانون وحريات الناس وتأديبهم في صراعها السياسي مع حراك الشارع ، لا تراهنوا على مكاسب لم تغني كتلة العمل الوطني شيئا!، ولم تغني كتلة الموالاة شيئا ، انتبهوا إلى أين تسيرون ، فالسلطة تسير بكم للمحرقة كما الآخرين

يا كتلة الأغلبية .. حالة العناد لازالت مستمرة عند السلطة ، وفكر المشيخة هو من يدير البلد لا جابر المبارك ولا حكومته ، ومنطق القوة واستغلال مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية لمعاقبة الناس ومس حرياتهم وامتهان كرامتهم لازال مسيطراً ، فكان لابد على عبيد الوسمي أن ”يترجم“ خطابه السياسي إلى واقع فعلي ، ولو لم يفعل ذلك لانتهى خطابه ذو السقف العالي والواقعي في مهده

قلتها سابقاً وأقولها الآن ، على السلطة أن تستوعب حجم الخطاب السياسي الجديد ، وهذا الاستيعاب لا يمكن أن يمر من خلاله استغلال أجهزة الدولة لتثبيت فكر المشيخة والتعامل مع الواقع السياسي وفق مفهوم: ”إسمع الكلام أو هي العصى“ ، عفواً .. لقد انتهى عهد العصى وعليكم أن تستوعبوا أخطاء الماضي القريب



والله المستعان



هامش

الحرب على عبيد كبيرة ، من أغلب الأطراف ، ستنهمر التهم كما المطر ، حتى أحمد الفهد أدخلوه ، كل شيء فيه الفهد ! ، الفهد ما سر حاله حينما قال له الرجال:إصعد ، فاتضح أنه ضعيف ، وأضعف مما نتصور ، فكفاكم هذا البعبع ، فالخطاب السياسي الجديد مرتفع جداً إما أن تتكيفوا معه أو سيتجاوزكم ويجعلكم خلفه في الزوايا المظلمة .. انتهى الدرس



لإبداء الرأي أو الانتقاد هنا في التعليقات أو هناك عبر حسابي في التويتر
@shagranQ8


الاثنين، 6 فبراير 2012

الجيل الثاني للمعارضة في الدوائر القبلية




في انتخابات 1996 وما تلاه من مجالس حدث تغيّر كبير في الخطاب السياسي لما يسمى اصطلاحاً بنواب المناطق الخارجية، وتمثل هذا الخطاب بالثنائي مسلم البراك ووليد الجري ، فقد انتقل الخطاب من الموالاة أو المعارضة الغير حادة الخطاب إلى التصادم الشديد وفق أسلوب خطابة مغاير تماماً لما كان سائداً

خطاب هذا الثنائي كانت يرتكز على ركيزتين رئيسيتين:المحافظة على الدستور وحماية المال العام ، فولد هذا الخطاب بركيزتيه الكثير من المعارك السياسية اللاحقة والمفصلية ، هذا الخطاب في حينه كان خطاباً جديداً خرج عن ثوب الخطاب التقليدي ، ومن بعدها سار الكثير من مرشحي ونواب المناطق الخارجية على نفس هذا الخطاب وكان آخر الملتحقين بهذا الخطاب هو النائب خالد الطاحوس وقبله على الدقباسي حتى أضحى هذا الخطاب بعد مرور خمسة عشر عام عليه خطاباً تقليدياً يمارسه غالبية مرشحي وسياسي الدوائر القبلية

استمر هذا الأمر إلى وقت قريب حتى بدأ يظهر خطاب سياسي جديد ، سأطلق عليه ”خطاب الجيل الثاني من المعارضة في الدوائر القبلية“ ، وظهر هذا الخطاب جلياً في أطروحات الدكتوران عبيد الوسمي وثقل العجمي والمحامي الحميدي السبيعي وقد يكون هناك آخرون

الجيل الثاني من المعارضة في المناطق القبليّة طرح خطاب متطور وأكثر شمولية من الخطاب السابق ، وهذا لا يعني أن أصحاب الخطاب التقليدي لم يطرحوه إنما بدؤوا يسيرون عليه كنوع من التكيف ومعايشة الواقع السياسي

من أهم سمات الخطاب الجديد أنه إضافةً إلى حماية الدستور والمال العام ومحاربة الفساد انتقل بجدّية إلى خمسة ركائز رئيسية ، وهي:

١-الأمة مصدر السلطات وتأصيل هذه الثقافة في عقل المجتمع بالمناطق الخارجية

٢-طرح بجدية مسألة أن المواطن شريك في الحكم وفي ”إدارة“ الدولة ، والمضحك هنا أن مسألة الشراكة في الحكم حين طُرحت رفضت بشدة من قبل الإعلام الموالي للسلطة رغم أن الدستور منذ خمسين سنة يقول هذا الأمر، ولكنها الثقافة السائدة

٣-الانتقال الرحب إلى مسألة الحريات وتوسيع هذا الأمر إلى مرحلة التصادم من أجلها

٤-التهديد والاستعداد لمرحلة العصيان المدني في حال استمرت السلطة في انتقائية تطبيق القانون، رفض تسخير السلطة لأدوات الدولة وأجهزتها في قمع المعارضة

٥-طرح معادلة توازن مباشرة مع ”السلطة“ من خلال خطاب تحدي كبير ومباشر عنوانه كلمتين:احترمونا .. نحترمكم


بناء على ما سبق ، فإن الخطاب السياسي للجيل الجديد من معارضة المناطق الخارجية سيكون حاضراً وبشدة في المشهد السياسي القادم ، وسيساعد من قوته أن أصحاب الخطاب التقليدي الذي ابتدأه البراك والجري سيركبون موجة هذا الخطاب ويتكيفون معه ، وكذلك الجيل الجديد والشباب سيترعرعون وسط هذا الخطاب والذي سيصبح تلقائياً خطابهم ومطالبهم

في موازاة ذلك فإن خطاب التيار الوطني انتقل في السنوات الماضية من المواجهة الى المهادنة ، بل أنه تحول لخطاب مصلحي لا علاقة له بالجذور التاريخية للتيار! ، لذلك يجب على التيار الوطني أن يبدأ في تطوير خطابه السياسي ، وعليه أن يراجع وبشكل جدي أصوله ومبادئه ، وأن يتخلص من التقليدين فيه وأن يصنع قيادات من رحمه ، فمرزوق الغانم-على سبيل المثال-في واقع الأمر ليس ابناً لهذا التيار بل التحق فيه مؤخراً وأخذ قيادته لعدم وجود قيادة حقيقية في هذا التيار


ختاماً ،، السلطة الآن-وأقولها بكل صراحة-في مأزق حقيقي أمام مواجهة الخطاب السياسي الجديد للجيل الثاني من المعارضة في المناطق القبلية والذي رمى الفرعيات خلف ظهره ، خصوصاً وأن قواعد اللعبة السياسية تبدلت! ، ولكي تواجه السلطة هذا الخطاب يجب عليها أن تغيّر من طريقة اختيار رجالها وتتبنى فكر إدارة الدولة وفق الشراكة لا وفق الإملاءات ومنطق القوة والعناد

والله المستعان

هامش

لم أتحدث هنا عن الحراك الشبابي في المناطق الداخلية وكذلك تغير الخطاب، وهو خطاب مشابه للخطاب الجديد في كثير من جزئياته وكان من انتهجه نواب كعبدالرحمن العنجري وفيصل اليحيى وسياسيين كخالد الفضالة ومرشحين كالمحامي عبدالله الأحمد إضافةً للشباب المشاركين في الحراك ولا يقل عن ما حدث في خطاب المناطق الخارجية ولكني هنا أركز على خطاب الدوائر الخارجية كتحليل لتغير الخطاب فيه ، أرجو أن يكون هذا واضحاً ، ولن أبخس أحداً حقه في تطور الخطاب السياسي



لإبداء الرأي أو الانتقاد هنا في التعليقات أو هناك عبر حسابي في التويتر

@shagranQ8

السبت، 28 يناير 2012

شكراً لكما



الشكر في تويتر لا يوفّي مجهود شخص بحجم الأخ العزيز الزيادي .. فالتغريدة تذهب سريعاً في التايم لاين ، الزيادي والمجهود الذي يقوم فيه يستحق أن يكون شكره ثابت ويبقى مع مرور الزمن ولا يذهب سريعاً

الكثير منكم الآن يعرف الزيادي لكن بعد خمس أو ست سنوات سيأتينا جيل يقول:من هو الزيادي؟

في عز المعركة الإعلامية الغير عادلة بسبب الإمكانيات التي كانت بحوزة رئيس الوزراء ”السابق“ وحلفائه كان من الصعب علينا أن نرى كلمات الشباب والنواب في كل التجمعات والاعتصامات والتفاعلات السياسية، حتى النواب حُرِموا من أن يصل صوتهم عبر الإعلام ، وأخص بالذكر النائب السابق والمرشح الحالي فيصل المسلم وكلنا يعلم حجم الحرب على هذا الرجل بالذات، لكن الثيران نطحت جبل

جهود الزيادي العظيمة والكبيرة والمميزة جعلت قناته عبر اليوتيوب هي متنفسنا لنطلع على كل الأصوات المعارضة دون قص وقطع ولزق ، الزيادي كان الإعلام الموازي لنا ولجميع الشباب وللمعارضة .. لقد أنشأ لنا أرشيفاً مميزاً مرتباً ، لقد أغناني هذا الرجل عن متابعة الأخبار، صرت أتحكم بمشاهداتي بدلاً أن تتحكم هي بي

جهود جبارة وعظيمة لا يمكن القفز عليها ولا يمكن أن لا أمر عليها ولا يمكن أن أطبع كلمة شكر في التويتر تذهب بعد ساعة وكأنها لم تكن ، هذا شكر لا يوفي الزيادي حقّه ، فما يفعله هو مجهود يحتاج طاقم من الفنيين لكنه يقوم به وحده ومن وقته و على حساب أمور حياته

أشكرك من القلب يا ”الزيادي“ وكذلك لا أنسى أن أشكر الأخ ”محمد“ الذي تعرفت عليه متأخراً وتعرفت على جهوده متأخراً ، وهذا لا يقلل من شأنه ومجهوده الذي يقوم به لكن العتب على شخصي البسيط لأني تعرفت عليه متأخراً

أيها الكريمان لقد كنتما خير من نقل صورة الحراك الشبابي عبر الإعلام الجديد .. ولا عزاء للإعلام التقليدي ،، فيكفينا أنكما بيننا .. شكراً كبيرة لكما .. فجهودكما الجبارة محفورة في عمق الحراك الشبابي ولن ننساها

مع وافر الامتنان


هامش
حساب ”الزيادي“ في التويتر ومن خلاله تستطيع الوصول لحسابه في اليوتيوب
@AlziadiQ8


حساب ”محمد“ في التويتر ومن خلاله تستطيع الوصول لحسابه في اليوتيوب
@Kwt_News



لإبداء الرأي أو الانتقاد أو الملاحظات هنا في التعليقات أو هناك عبر حسابي في التويتر
@shagranQ8

الأربعاء، 25 يناير 2012

القبس .. وأزمة حمقى ومغفّلي الدائرة الثالثة




في عالم السياسة لا مكان للمغفلين! .. هذه حقيقة ، والحقيقة الأخرى أنّ ”خطاب الوحدة الوطنية“ في منتهاه هو خطاب مصلحي ويشكل مصالح الفرد أو مصالح الجماعات ، أو حتى مصالح السلطة في إلقاء اللوم على الأطراف الأخرى في محاولة الهروب للأمام من فشلها في إدارة الدولة

لذلك أضحكني أن تشن القبس عبر إفتتاحيتها أمس هجوماً على ضاربي الوحدة الوطنية!، وقاتلت فيه وبشدة تجاه وحدتنا الوطنية ومكونات المجتمع ، تلك الوحدة التي لم يرف لها جفن القبس وكتّابها في انتخابات 2009 حين كان الخطاب العنصري أشد مِراراً ومرارا من الخطاب الانتخابي الحاصل اليوم في الدائرة الثالثة! ، ففي 2009 كان الخطاب العنصري الإقصائي على أشُدِّه .. وهمهمت القبس حينها بصوت لا يُكاد يُسمع! ، إذاً .. ما الجديد اليوم لتفتح القبس النار وتدق ناقوس الخطر وتخاطب الناخب لدرجة التوسّل…؟!؛

الجديد هو وكما كتبت أعلاه ”مصالح الجماعة“ ، فالكتلة السياسية القريبة من خط القبس السياسي باتت مهددة وبشكل مباشر من قبل أصحاب الطرح الإقصائي وتحديداً من قبل أصحاب مقولة:البدو كلونا ، فوضع نواب المعارضة كالسعدون والمسلم وغيرهما في حيّز الأمان ، وبات أصحاب الطرح الاقصائي يهددون بشكل مباشر وصول نواب كالملا والعوضي ومرشحين كبوشهري!؛

إذاً .. مصلحة القبس اليوم أن تصرخ لأجل الوحدة الوطنية وتتوسل الناخبين أن يبتعدوا عن أصحاب الطرح العنصري لا لأجل سواد أعين وآلام الدائرتين الرابعة والخامسة من هذا الطرح الإقصائي العنصري إنّما لأجل مصالحهم وحتى لا يفقدوا مقاعدهم في البرلمان

وفي حقيقة الأمر فإن لي هنا وجهة نظر مختلفة تماماً ، وإن كنت أحسبها متطرفة قليلاً ، ووجهة نظري هذه ليست جديدة وقد أعلنت عنها منذ فبراير 2009-راجع أرشيف المدونة- ، قلت حينها التالي:”التصادمات العنصرية هي التي تخلق التفاهمات لمجتمع مدني ينبذ العنصرية بعد أن يجرّبها
المجتمع ويلفظها“؛ والتصادمات معنى مفتوح يبدأ بالخطابات المتبادلة ولا يتوقف عندها

لقد استخدمت السلطة وطوال سنتين وبمباركة من القبس وأخواتها سلاح الإقصاء والعنصرية تجاه معارضة نواب القبائل ، وأنهم عالة على الكويت وأن تجنيسهم سياسي لاحق وأنهم مزدوجون ويجب سحب جناسي البدو وحذفهم وراء الحدود! ، أليس هذا خطابهم في محصلته

السلطة حاولت ترهيب البدو بسلاح سحب الجنسية لكن علمت السلطة متأخراً بعد تصلّب المعارضة على مطالبها أن هذا السلاح ليس في صالحها ، بل أنه سلاح يهدم الدولة ولا يقصي البدو ، فجعلت السلاح في حدوده الدنيا من الاستخدام

لكن بعد اقتناع السلطة بأن هذا السلاح ليس في صالحها في منتهاه بقي هناك سؤال قائم: كيف نقنع الحمقى والمغفلين في الدائرة الثالثة الذين صدقّوا أصحاب الخطاب العنصري الإقصائي من أنّ لا أرباب السوابق ولا غيرهم مهما كبر اسمه يستطيع أخذ البدو وحذفهم خلف الحدود بكل سذاجة؟

الجواب سهل:دعوهم ينجحوا .. نعم دعوهم ينجحوا .. لكي يرى من صوت لهم بحماقة وغفلة أن الخطاب الإقصائي ضد البدو هو مجرد خطاب للضحك على مغفلي وحمقى الدائرة الثالثة ،، وعندها فقط من الممكن أن يعي جميع الحمقى والمغفلين أن البدو مكوّن رئيسي من مكونات المجتمع ، فإما أن نعيش سويا دون الاقصائية أو نتصادم في كل انتخابات عبر الخطابات والخطابات المضادة

أقول قولي هذا واستغفر الله لي .. ولكم .. ولوليد النصف ووحدته الوطنية حسب الحاجة

والله المستعان




حكمة اليوم
رُبَّ صمتٍ قال لصاحبه .. دعني






لإبداء الرأي أو الانتقاد هنا في التعليقات أو هناك عبر حسابي في التويتر

@shagranQ8