الأربعاء، 25 يناير، 2012

القبس .. وأزمة حمقى ومغفّلي الدائرة الثالثة




في عالم السياسة لا مكان للمغفلين! .. هذه حقيقة ، والحقيقة الأخرى أنّ ”خطاب الوحدة الوطنية“ في منتهاه هو خطاب مصلحي ويشكل مصالح الفرد أو مصالح الجماعات ، أو حتى مصالح السلطة في إلقاء اللوم على الأطراف الأخرى في محاولة الهروب للأمام من فشلها في إدارة الدولة

لذلك أضحكني أن تشن القبس عبر إفتتاحيتها أمس هجوماً على ضاربي الوحدة الوطنية!، وقاتلت فيه وبشدة تجاه وحدتنا الوطنية ومكونات المجتمع ، تلك الوحدة التي لم يرف لها جفن القبس وكتّابها في انتخابات 2009 حين كان الخطاب العنصري أشد مِراراً ومرارا من الخطاب الانتخابي الحاصل اليوم في الدائرة الثالثة! ، ففي 2009 كان الخطاب العنصري الإقصائي على أشُدِّه .. وهمهمت القبس حينها بصوت لا يُكاد يُسمع! ، إذاً .. ما الجديد اليوم لتفتح القبس النار وتدق ناقوس الخطر وتخاطب الناخب لدرجة التوسّل…؟!؛

الجديد هو وكما كتبت أعلاه ”مصالح الجماعة“ ، فالكتلة السياسية القريبة من خط القبس السياسي باتت مهددة وبشكل مباشر من قبل أصحاب الطرح الإقصائي وتحديداً من قبل أصحاب مقولة:البدو كلونا ، فوضع نواب المعارضة كالسعدون والمسلم وغيرهما في حيّز الأمان ، وبات أصحاب الطرح الاقصائي يهددون بشكل مباشر وصول نواب كالملا والعوضي ومرشحين كبوشهري!؛

إذاً .. مصلحة القبس اليوم أن تصرخ لأجل الوحدة الوطنية وتتوسل الناخبين أن يبتعدوا عن أصحاب الطرح العنصري لا لأجل سواد أعين وآلام الدائرتين الرابعة والخامسة من هذا الطرح الإقصائي العنصري إنّما لأجل مصالحهم وحتى لا يفقدوا مقاعدهم في البرلمان

وفي حقيقة الأمر فإن لي هنا وجهة نظر مختلفة تماماً ، وإن كنت أحسبها متطرفة قليلاً ، ووجهة نظري هذه ليست جديدة وقد أعلنت عنها منذ فبراير 2009-راجع أرشيف المدونة- ، قلت حينها التالي:”التصادمات العنصرية هي التي تخلق التفاهمات لمجتمع مدني ينبذ العنصرية بعد أن يجرّبها
المجتمع ويلفظها“؛ والتصادمات معنى مفتوح يبدأ بالخطابات المتبادلة ولا يتوقف عندها

لقد استخدمت السلطة وطوال سنتين وبمباركة من القبس وأخواتها سلاح الإقصاء والعنصرية تجاه معارضة نواب القبائل ، وأنهم عالة على الكويت وأن تجنيسهم سياسي لاحق وأنهم مزدوجون ويجب سحب جناسي البدو وحذفهم وراء الحدود! ، أليس هذا خطابهم في محصلته

السلطة حاولت ترهيب البدو بسلاح سحب الجنسية لكن علمت السلطة متأخراً بعد تصلّب المعارضة على مطالبها أن هذا السلاح ليس في صالحها ، بل أنه سلاح يهدم الدولة ولا يقصي البدو ، فجعلت السلاح في حدوده الدنيا من الاستخدام

لكن بعد اقتناع السلطة بأن هذا السلاح ليس في صالحها في منتهاه بقي هناك سؤال قائم: كيف نقنع الحمقى والمغفلين في الدائرة الثالثة الذين صدقّوا أصحاب الخطاب العنصري الإقصائي من أنّ لا أرباب السوابق ولا غيرهم مهما كبر اسمه يستطيع أخذ البدو وحذفهم خلف الحدود بكل سذاجة؟

الجواب سهل:دعوهم ينجحوا .. نعم دعوهم ينجحوا .. لكي يرى من صوت لهم بحماقة وغفلة أن الخطاب الإقصائي ضد البدو هو مجرد خطاب للضحك على مغفلي وحمقى الدائرة الثالثة ،، وعندها فقط من الممكن أن يعي جميع الحمقى والمغفلين أن البدو مكوّن رئيسي من مكونات المجتمع ، فإما أن نعيش سويا دون الاقصائية أو نتصادم في كل انتخابات عبر الخطابات والخطابات المضادة

أقول قولي هذا واستغفر الله لي .. ولكم .. ولوليد النصف ووحدته الوطنية حسب الحاجة

والله المستعان




حكمة اليوم
رُبَّ صمتٍ قال لصاحبه .. دعني






لإبداء الرأي أو الانتقاد هنا في التعليقات أو هناك عبر حسابي في التويتر

@shagranQ8