الثلاثاء، 12 يونيو، 2012

فيه واحد ما يدري .. ؟!؛


في رمضان قبل الماضي كنت أتابع مسلسل للكوميديان السعودي راشد الشمراني ، كان الشمراني يمشي في أحد الحواري وإذا بصبي صغير يرد على سؤال أخيه الأكبر ويقول : مَدري !! ؛

فذُهل الشمراني من الإجابة وذهب مسرعاً للصبي الصغير يسأله: وش قلت .. وش قلت .. سمعني يوم سألك أخوك وش قلت؟

فقال الصبي بنبرة خوف : قلت مدري

فحمل الشمراني الصبي الصغير عالياً وهو يصرخ في وسط الشارع: فيه واحد ما يِدري يا جماعة الخير .. والله العظيم إنّي سمعته بإذني .. فيه واحد بهالدنيا ما يدري .. وأكمل صارخاً بأعلى صوته:يا ناااااس فيه واحد ما يِدري

فالتم الناس عليه وهو مكملاً ذهوله وصراخه عن هذا الذي ” لا يدري“ .. حتى جاءت سيارة الاسعاف وأخذت الشمراني للمستشفى وهو يردد كلمة الصبي الصغير:مدري ، وهناك قال الشمراني للدكتور: والله يا دكتور ماني مجنون لكن من دهشتي ومن فرحتي أول مرة أسمع واحد يقول مدري ، فوجه سؤاله للدكتور: يا دكتور متى انت آخر مرة سمعت واحد يقول لا أدري

فبهت الدكتور وحاول التذكر فرد عليه الشمراني:يا دكتور لا تتعب نفسك .. حنّا كذا عشرين مليون سعودي كلنا مفتين .. تقريباً 250 مليون عربي كلنا ابن سينا الرازي أبو حنيفة بيل غيتس ، وأخذ الشمراني يتذكر بعض المواقف والتي لا تخلو من الكوميديا

بعد ذلك أطلق الشمراني تنهيدة طويلة وقال: يا دكتور يا دكتور كلٍّ يدري عن كلش حتى حسيت إني الحمار الوحيد في العالم ! ؛

فرد عليه الدكتور: لا .. سجّلني معك !! ؛


هذا جزء من المشهد .. لكنّه يختزل كافة المشهد في الكويت ، الكل محلل في كل شيء ، كل شيء دون استثناء ، لا أحد يقول:لا أدري ، في السياسة في الاقتصاد في الرياضة في الطب في الفلك في الاستثمار في في في إلخ ، أسهل شيء عندنا ليس الحكي ، إنما الخوض والتحليل والنقاش والجدل دون أي خلفية ثقافية أو علم .. مجرد قشور وأطراف علم بسيط وتوكل على الله فساحات النقاش والتحليل تنتظرك على أحر من الجمر ، وهذا كله في ناحية ، والناحية الأذهل أن الكل لديه معلومات سرية ومصادر ومخابر !؛

ولكي يكتمل المشهد المسرحي المضحك أضف إلى هذا أننا شعب خفيف .. في غالبه ، يصدق كل شاردة وواردة لأي خبر وكأن الخبر علمٌ يقين أو قرآنٌ مبين ، لا تثبّت ولا تأنّي ولا انتظار ، الكل في عجلةٍ من أمرِه للخوض .. تحليلاً نقاشاً جدالاً ، المهم أن يقول شيء في أي شيء ، وأضف لذلك الناس مشحونة ومقسّمة كجماهير الأندية وجاهزة لأي ريح خبر


والله المستعان


هامش اعتزال

لو سألتني ماذا كتبت في مدونتي خلال سنة لتذكرت ، ولو سألتني عن مقالاتي قبل سنتين لذكرت لك رؤوس الأقلام ، ولو طلبت أكثر من سنتين فسأرجع لأرشيف مدونتي بكل يسر واستذكر لك ما طلبت ، لكن .. حين تسألني عن ماذا كتبت في تويتر قبل شهر فلن أتذكر !! ؛

تويتر ليس مكاناً للكتابة ، وليس مكاناً للثقافة ، وليس مكاناً للتعلم ، هو باختصار ليس مكان للنمو ، والإنسان ينمو حتى يموت ، اكتشفت وإن كان متأخراً أنه مكان لا يصلح لي على الأقل ، وإن كان هذا هو مستقبل الكتابة وطرح ما تيسّر من الأفكار فإني عن هذا المستقبل براء ، لن أكون مجحفاً بحق هذا العصفور الأزرق ، هو يصلح لأشياء أخرى .. في وقت الأزمات والإعلان عن تجمعات ، ومساهم فاعل في الحراك أو الاحتجاجات أو الندوات ، هو شيءٌ للّحظيّات .. ليس إلآ

أعلن مرتاحاً أنني اعتزلت تويتر ، ولن يكون بيني وبينه شيء سوى أنني أعلن عن جديد مدونتي المتواضعة فيه عبر خاصية المشاركة/شَير ، وأني مسحت برنامج تويتر من هاتفي ، والعتب مرفوع والمحبة لكم جميعاً

اترككم مع فقرة راشد الشمراني المضحكة حين قال الصبي:مدري





لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8