الخميس، 21 يونيو 2012

عبث .. ؛



كل يوم ينجلي يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن مؤسسة الحكم غير قادرة على إدارة شؤون البلاد والعباد وفق ما تقتضيه الحاجة ووفق إطار الدستور الحالي ، رغم تحفظاتي الكبيرة والجوهرية على الدستور والذي رأيت منذ أكثر من سنة أنه آن الأوان ليتغير أو يُنسف ويُعاد بناؤه وفق مفاهيم جديدة وتفاهمات مقاربة لأسس الدولة الحديثة

الأمر الجديد والذي حدث بعد منطوق المحكمة الدستورية بحل المجلس الحالي وعودة السابق هو أننا ”انتقلنا من مربع مفاهيم عدم القدرة على إدارة الدولة إلى مربع أكثر سوءاً وهو العبثية في إدارة شؤون الدولة“ ، حتى وإن كان هذا العبث جاء دون قصد ، فالتساهل في الأمور الضرورية والملحة والجوهرية هو شكل من أشكال العبث


يقابل هذا العبث في إدارة الدولة أن الخطاب السياسي الكويتي مازال يرزح تحت سقف الخطاب التقليدي الذي أقصى همومه إزاحة وزير مالية أو زحزحة وزير داخلية أو قوانين رياضية ! ، وهو الخطاب التقليدي الذي تتبناه كتلة العمل الشعبي وكتلة التنمية والإصلاح وكتلة العمل الوطني ، خطاب بالي وتافه ولا فيه أي مقاربة حقيقية لواقع الأزمة التي نعيشها حتى وصلنا لمرحلة العبث في إدارة شؤون الدولة

وحقيقة هنا لا أنكر خيبة أملي بالخطاب السياسي الذي طرحه النائب الوسمي ثم تخلا عنه لاحقاً ، ولا أعرف-ولم أجد- ما هي المبررات التي جعلت النائب الوسمي يتخلا عن خطابه الذي كانت به مقاربة نوعية لأماكن خلل جوهرية ، كتحذيراته السابقة من استخدام القضاء والنيابة العامة وأجهزة الدولة في أتون المعركة السياسية! ، لكن لازالت هناك مؤشرات قوية من أن الوسمي سيستعيد زمام المبادرة ، وهو يملك الإمكانيات الخطابية والفكرية لهذا

للأسف لا زال الخطاب السياسي الكويتي خطاب جبان ولا يسمي الأشياء بمسمياتها الصحيحة ، رغم أن الطرف المقابل ماضي قدماً في هدم أركان الدولة في سبيل الحفاظ على سلطانه ، وهنا تكمن الاشكالية الجوهرية

الخطاب السياسي-للنواب خاصة- يجب أن يرتقي ويخرج من تقليدية التوجيه إلى سقف أعلى ولا يعتمد على الإيحائية فقط ، كما حدث من ردود أفعال تجاه حكم المحكمة الدستورية وماقاله بعض النواب كالبراك من أن الحكومة الخفية هي من أبطلت المجلس الحالي ، أو تصريح النائب السلطان من أن الأمر مدبر ، أو تصريح النائب اليحيى من تبشير بالحكم قبل صدوره والحاجة لإصلاح القضاء ، أو تعليق النائب الوسمي عن تبشير الجارالله بأحكام قضائية ،، لماذا يا سادة لا زلتم ترزحون تحت لعبة الإيحاءات رغم كل هذا الانكشاف والعبث ؟!؛


ختاماً .. لابد من أن يرتقي الخطاب السياسي في الفترة القليلة القادمة ، وعلى النواب والسياسيين وكتلهم أن يتحلوا بنوع من الشجاعة ويتجهوا بصراحة للمشكلة بدل انتهاج منهج الإيحاءات والخوف من العاقبة .. مع أنّ العاقبة للمتقين


والله المستعان


هامش

أمس على الجزيرة سمعت النائب الوسمي في معرض تعقيبه على حكم المحكمة الدستورية أن هذا قد يدخلنا في دوامة الذهاب للدستورية في كل مرة لا تعجبهم النتائج ، وهذا ما قد يحدث في كل حين .. عبث



لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8