الاثنين، 10 سبتمبر، 2012

حديث حول الجبهة الوطنية



بعد العودة من السفر قبل أيام علمت من مدونة الصديق حمد وجريدة سَبر عن تشكيل ”الجبهة الوطنية لحماية الدستور“ ، والتي تمخض اجتماعها الأول عن تزكية السيد أحمد الديين منسقاً عاماً والأخوين العزيزين د.مشاري المطيري أميناً للسر وخالد الفضالة ناطقاً رسمياً ، ولا أجد سوى الانحناء احتراماً لهذه الأسماء الفاعلة في الحراك الشعبي منذ انطلاقه ، لكن .. الاحترام والتقدير شيء وإيراد الرأي دون مجاملة شيء آخر

انشاء جبهة جامعة-بغض النظر عن اسمها- شيء مهم ، فمن خلال الجبهة من المحتمل أن تتبلور رؤية مهمة بدل السطحيات وعدم التفاهم اللذان كانا سيدا الموقف خلال الحراك في الوقت السابق وأثرّا تأثيراً مباشراً على انحدار الخطاب أو جرّه للهامشيات والعنتريات ، والرؤية المثمرة تتبلور من خلال الحوار الجدي العميق وليس السطحي ، فمن المهم أن ننتقل من العمل العشوائي إلى العمل الحواري تحت مظلة تفاهم والتي لا تأتي إلآ من خلال هذا التشكيل الجديد

لذلك قد يكون تشكيل جبهة-بنسختها الأولى-هي خطوة مهمة للسير في الطريق الصحيح ، فعلى الأقل إن كانت النسخة الأولى من الجبهة لن تحقق الطموح فمن الممكن أن النسخ الأخرى التالية قد تحقق ذلك

لكن مشكلة ”الجبهة الوطنية لحماية الدستور“ تكمن في أمرين مهمين ، الأول:اسمها ، والثاني:جل أعضائها ! ، فالجبهة من اسمها تسعى لحماية الدستور الحالي الذي تكمن في مواده العلة والاشكال والاستغلال والتلاعب ، وأعضاء الجبهة حسب ما رأيت في سبر هم من المعارضين التقليديين-إلآ من بعض الأسماء- الذين يسعون للتغيير ومحاربة الفساد وفق المسلمات الحالية ومنها الدستور الحالي .. البالي

كذلك فإن المطالب التي أعلنوا عنها لا تعدوا عن أنها مطالب حينيّة لا تحل أصل المشكلة ولا تبحث حقيقةً في أصل الصراع الدائر بين السلطة من جهة وبين الحراك الشعبي من الجهة الأخرى

وشخصي البسيط على يقين من أن الاسم الحالي للجبهة يبعث الطمأنينة في مؤسسة الحكم ولا يقض مضطجعها ، لأن من يسعى للتغيير يريده وفق المسلمات الحالية ، والتي هم مسيطرون غالباً عليها وعلى فاصل القول فيها

من وجهة نظري المتواضعة فإن أهم عملية في الحراك المدني المنظّم أو الخطاب السياسي هي عملية زرع الفكرة في عقول الناس ، وبدلاً من أن تزرع الجبهة الجديدة فكرة الدستور الجديد والتعديلات الدستورية والتحولات الديموقراطية الجوهرية تقوم المعارضة التقليدية بزراعة فكرة حماية الدستور الحالي! ، رغم أن واقع المشاكل الحالية قد تمت وفق الدستور الحالي وصلاحياته .. والمضحك المبكي أن المشاكل الجديدة المقبلة ستتم وفق الدستور أيضاً ، والذي شكلّوا جبهة لحمايته


والله المستعان


هامش

لماذا أصبحت المعارضة عاجزة عن الخروج من التقليدية ؟ رغم محاولة الإجابة عن هذا السؤال في المقال السابق لكن سأحاول الكتابة عنه مجدداً في قادم الأيام إن شاء الله .. فعلّنا نجد الجواب الأشمل ، نصحاً لهم لا هجوماً عليهم


لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8