الأحد، 25 نوفمبر، 2012

ماذا بعد 12/1.. وانخفاض خطاب المعارضة



قبل سنة بالضبط كتبت مقال في هذه المدونة وعنونته بـ: "قواعد اللعبة السياسية" ، بينت فيه أن اللعبة السياسية في الكويت قد اختلفت ودخلت فيها قواعد لعب جديدة عبر الحراك الشعبي ، ممكن في الآونة الأخيرة أصبح المفهوم متداول بشكل أوسع في أروقة السياسة الكويتية ومحلّليها وكتّابها ولا يستدعي الشرح ، مع العلم بأن الحراك الشعبي حين بدأ في نوفمبر 2009 لم يحض على مباركة-مجازاً- ولا نائب في مجلس الأمة ، ما عدا النائب الفاضل/فيصل المسلم .. وأحيّيه على فطنته

لماذا قمت بسرد هذه الديباجة ؟ .. سبب ذلك هو انخفاض مستوى الخطاب السياسي لنواب المعارضة بعد أن ارتفع قبل صدور مرسوم قانون الانتخاب وبعد حملة الاعتقالات الموجهة ضدهم ، وسأبدأ الآن بتحليل ونقد الموقف وراء هذا التراجع السياسي ومحاولة العودة للوراء ! ؛ فنحن مع الحراك ليمضي قُدماً لا مع عودتهِ وجرّهِ للخلف


هناك حقيقة يعلمها الجميع-الحراك الشعبي وكتلة الأغلبية وأيضاً مؤسسة الحكم والموالون لها-وهي: مرسوم قانون الانتخاب الحالي ساقط ساقط لا محالة .. بعد اسبوع شهر سنة لا يهم ، لكن .. كيف سيسقط هذا المرسوم وفق المعطيات الحالية؟ ، في كتلة المعارضة/الأغلبية-التي هي جزء رئيس من الحراك الشعبي- لدينا ثلاثة أجنحة:

١- الجناح المحافظ :
وهو جناح لم يرتفع سقف الخطاب لديه ، وكان يتحرك وفق الإطار القديم للعبة السياسية ووفق قواعدها القديمة تحت إطار الدستور والمؤسسات الدستورية والسياسية الحالية ، والبحث عن حلول تتماشى مع المنهج القديم طبقاً لآلياته القديمة بالتبعية ، ويتمثل هذا الجناح بالنائب الكبير وزعيم المعارضة إن جاز التعبير/أحمد السعدون ، والنائبان خالد السلطان ومحمد هايف وآخرون

٢- الجناح التقليدي :
وهو جناح يريد المحافظة على الدستور الحالي وفق ما فيه من عيوب ومشاكل ومواد دستورية تطبيقها يعتمد على حسن النوايا من عدمه ، ارتفع سقف الخطاب لدى هذا الجناح إلى الحد الأعلى في تطوّر مذهل ودراماتيكي مفاجئ ، فانتقل خطابهم من حيّز الرجاءات إلى حيّز الخطاب المباشر والصريح مع رمي قفّاز التحدي-كخطاب البراك الشهير حينما وجّه حديثه للأمير: لن نسمح لك ، لكنّه انخفض لاحقاً بعد حملة الاعتقالات بين صفوفه إلى مستوى أقل ، وتحديداً إلى مخاطبة السلطة كاصطلاح عام متداول ، ويتمثل هذا الجناح بالنائبين المخضرمين/مسلم البراك وجمعان الحربش ، وكذلك فلاح الصواغ ونواب حركة نهج

٣- الجناح الشبابي :
وهو جناح يطمح للتغيير عبر تعديلات دستورية وعبر مجمل أطروحات تصب في خانة رفض المؤسسات الدستورية القائمة وإصلاحها جذرياً ، وهو يروّج عبر خطاباته وندواته أن الوضع الدستوري والسياسي الحالي لا يمكن الاستمرار به ، ويتمثل هذا الجناح في النائبين/ فيصل اليحيى وعبيد الوسمي ، وآخرون ليسوا نواب لا مجال لذكرهم لأني أتحدث الآن عن كتلة الأغلبية من الداخل


وفق هذا الفرز أعلاه .. مؤسسة الحكم أو القيادة السياسية للدولة بطبيعتها ميّالة لحل المشاكل وفق الإطار الدستوري ومؤسساته الحالية ، إذاً .. بديهياً هي قريبة من الجناح المحافظ-كرؤية لحل المشكلة وليس تقارب- ، وستحاول أو حاولت سحب أو تطمين الجناح التقليدي بأن المشكلة ستُحل وفق الوضع الحالي للؤسسات الدستورية ، وهذا قد يفسّر انخفاض مستوى الخطاب لدى الجناح التقليدي ، وبنفس الوقت هذا الجناح لازال مشككاً وغير متأكد والرؤية لازالت مبهمة لديه تجاه خطوات مؤسسة الحكم لحل الأزمة عبر وعود ما نقلها شخص ما ، لذلك لازال الجناح التقليدي يضع رجلاً مع الجناح المحافظ ، ورجله الأخرى مع تصعيد الموقف إن استمر الحراك الشعبي ماضي قُدماً ناحية التصعيد وناحية تبدّل مطالبه بدعم من شباب الحراك وجناح الشباب النيابي



وفق ما شرحت أعلاه كمعطيات ، يأتي الآن السؤال: كيف سنخرج من مشكلة مرسوم الانتخاب؟ ،، هناك ثلاث احتمالات ، أخطرها ومن سيقتل الحراك الشعبي هو الاحتمال الثاني:

الاحتمال الأول :
يسقط مرسوم الانتخاب من خلال المحكمة الدستورية ، وهو حل يتناسب مع آلية تفكير الجناح المحافظ والجناح التقليدي ومع مؤسسة الحكم ، لأنه يضمن " بقاء" الوضع الدستوري ومؤسساته كما هي ، لتعود اللعبة السياسية القديمة: اختيار رئيس وزراء ، تشكيل حكومة ، استجواب وزير أو رئيس ، رحيل وزير أو حكومة ، حل مجلس أمة ، مقالات ، برامج تلفزيونية .. إلخ


الاحتمال الثاني :
وهو الأخطر على الحراك الشعبي .. تقوم المحكمة الدستورية بإلغاء قانون الانتخاب-بأي كلام قانوني إنشائي- ، لكن .. حيثيات حكمها لن تبطل المجلس المنتخب في 1/12 .. إنما ستحكُم بأن على المجلس القائم تعديل قانون الانتخاب مثار الأزمة ! -راجع التعليق أسفل المقال-

وهنا سندخل في مشكلة حقيقية قد تطيل من بقاء المجلس القائم لمدة أشهر طويلة أو سنة ، ندور فيها بين حانا ومانا لصياغة قانون جديد للانتخاب! ، خصوصاً وأن مؤسسة الحكم لديها الخبرة بتمطيط القضايا وقتاً من الزمن

حيث ستقوم السلطة باستمالة الجناح المحافظ لوضع قانون انتخابي جديد وفق منهج المشاركة في صياغته لا وفق التفرد فيه ، مما يعني وفق هذه الفرضية أن المطبخ الحقيقي لصياغة قانون انتخابي جديد سيكون خارج مجلس الأمة ، وباشراك قوى سياسية أخرى قاطعت الانتخابات كـ:التحالف الوطني والمنبر الديمقراطي وبقية مكوناتنا السياسية والاجتماعية … مُولِد يعني

هذا الحل سيحظى بقبول الجناح المحافظ كونه يبحث عن حلول تحافظ على الوضع الدستوري الحالي ، وستطلب مؤسسة الحكم من الجناح المحافظ استمالة الجناح التقليدي لمثل هذا الحل ، والعذر في ذلك هو: أمن الكويت .. الأخطار الخارجية .. الوحدة الوطنية .. الاستقرار .. إلخ ، من الأعذار التي قد تجد لها وقعاً داخل الجناح التقليدي ، وقد ينساق خلفها الجناح الشبابي ومن بعده كل الحراك الشعبي بشبابه

الاحتمال الثالث:
هو أن يأخذ شباب الحراك الشعبي والجناح الشبابي داخل كتلة المعارضة زمام المبادرة بعد الانتخابات مباشرةً ، ويتم خلال هذا التحرك نزع الشرعية الشعبية ليس عن مجلس الأمة فقط إنما يعلن عن عدم شرعية الحكومة الجديدة أيضاً ولا يتعامل معها كونها خرجت من رحم مجلس أمة غير شرعي ، ويقوم تلقائياً برفع سقف المطالب بدل المطلب الحالي الذي لا يعبر حقيقةً عن جذور الأزمة السياسية في الكويت


هذا هي رؤيتي المتواضعة لما هو آت .. ولست بائعاً للحقيقة أو مدّعي لها ، هي افتراضات وضعتها طبقاً لمعطيات حتى أستطيع تحليل الموقف القادم ، بعد أن جلست لمدة ثلاث أيام بلياليها استمع فقط لكل خطابات المعارضة الموجودة في مدونة الزيادي ، وقد أكون مخطئاً فيما ذهبت إليه

ختاماً .. مشكلتنا ليست قانون انتخاب ، لكن السلطة-ليس بذكائها-جرتنا لصراع حول قانون! ، والحقيقة هي أن أزمتنا السياسية والدستورية أعمق بكثير ، لذلك كان يجب أن يتحول الصراع إلى المطالبة باصلاحات دستورية-أو دستور جديد- ومؤسسات دستورية جديدة وسلطات جديدة يُعاد توزيعها وفقاً لمعطيات الحاضر .. لا وفقاً لقواعد الماضي


والله المستعان




هامش
الذي لم استطع فهمه هو شطب المرشحين الموالين للحكومة بتعبير مطّاطي كان باستطاعتهم تجاوزه -إن رغبوا بذلك- وعدم استصداره حمايةً لنواب سابقين ووزراء خدموا السلطة طوال سنوات، ومن المعلوم بديهياً ومنطقياً أن قرار بشطب كل هؤلاء الأشخاص يحتاج غطاء سياسي قبل استصداره !، لازلت في طور طرح الفرضيات حول هذا الأمر الغريب ، والذي لا يمكن أن لا يكون له معنى باطن


لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8



روابط متعلقة
مقال: قواعد اللعبة السياسية