الجمعة، 9 نوفمبر، 2012

بين أميرين .. رسائل الدوحة والكويت



قبل نحو شهرين اختارت الدوحة أن ترد بشكل شبه رسمي على الدعاوي-من أطراف قريبة جداً من السلطة في الكويت-بأنها تدعم المعارضة الكويتية بالأموال والتوجيهات ، وكان ذلك على لسان رئيس وزرائها ووزير خارجيتها في مقابلة رسمية مع جريدة الراي في 19 سبتمبر الماضي ، أرسلت الدوحة من خلالها عدة رسائل .. بعضها توضيحية للشعب وبعضها الآخر بمعلومية الدوحة عن قدرة السلطة في الكويت على لجم هذه المنابر الإعلامية وأن الدوحة آثرت الصمت طوال سنة أو سنتين لكن الأمر استفحل وتجاوز الصمت

لم تفهم السلطة في الكويت هذه الرسائل-وهنا سأكون حَسن الظن لإن من البديهي أنها فهمت الرسالة ووجب الكف-، بل أنها لم تكلف نفسها برد شبه رسمي على حديث رئيس الوزراء القطري! ، والأنكى هو مُضيْ الآلة الإعلامية والمقربين من السلطة في الدفع ناحية تخوين المعارضة والحراك الشعبي وبأن أطراف خارجية تدير الصراع وأن الدوحة جزء من الصراع السياسي الكويتي عبر دعمها توجيهياً ومادياً في تجاهل واضح للرسالة القطرية الشبه رسمية ، وفي محاولة لتسطيح الأزمة السياسية العاصفة بالكويت منذ ثلاث سنوات بسبب ممارسات مؤسسة الحكم وسياساتها

لذلك-بديهياً- كان لابد للدوحة أن ترفع من مستوى خطابها للرد على هذه الأقاويل ، فكان ذلك قبل ثلاثة أيام عبر خطاب أمير قطر في السادس من نوفمبر أثناء افتتاح مجلس الشورى القطري ، حيث قال فيه ما قاله رئيس وزراء قطر في مقابلته المذكورة أعلاه، وهو التالي:<ليس لدولة قطر أجندة سياسية في أي دولة أخرى، .. ، وليس لدينا تصور عما يجب أن يكون عليه نظام الحكم في أي دولة أخرى، ولكن ما أثار حنق بعض "أصوات الماضي" هو أمران أساسيان. الأمر الأول هو أننا وقفنا مع الشعوب المظلومة حينما تعرضت للقمع الوحشي إلى درجة لا يمكن احتمالها، ولا يجوز الصمت بشأنها، وثانياً أن في دولة قطر رؤية وإعلاماً عربياً مستقلاً "لا يمكنه أن لا يغطي الأحداث" بموضوعية>

واستياء الدوحة هو ما تترجم واقعاً بأن سياسة قناة الجزيرة ستتغير تجاه الكويت من سياسة نقل الأحداث "باستحياء" إلى سياسة "الاسهاب وتسليط المجهر" ، مما يعني فتح مجال أوسع عبر البرامج الحوارية-حلقة الاتجاه المعاكس في 6 نفمبر- والتحليلات المباشرة وبث الأخبار طيلة الوقت ، وهو ما يشكل فتح جبهة صعبة ستنقل الأحداث من المستوى المحلي إلى العالمي بشكل مستمر. وهو مأزق لا تريده السلطة في الكويت .. أو لا تتمناه على الأقل


لم يطل الرد كثيراً على كلام أمير قطر ورسالته الضمنية حسب ظني ، ففي اليوم التالي وأثناء اجتماع سمو الأمير مع رؤساء التحرير قال-كما نقلت الصحف-:<دعا سموه الى "ابعاد" قطر عن مسرح الاحداث، فأميرها أخ عزيز وكذلك حكومتها وشعبها، وأنه يصعب التصديق أن قطر تتدخل في الشأن الداخلي الكويتي او انها تدفع أموالا للإضرار بالكويت> ، <"داعيا" الى إبعاد قطر عما يحدث على الساحة الكويتية>

من خلال هذا يمكن للإنسان- وبحسن نية- أن يطرح تساؤل حول الصورة العمومية للخطابين:هل بلغنا مرحلة أن تتبادل الدوحة والكويت توجيه الرسائل غير المباشرة بين بعضهما البعض؟ ، وهل بعد هذين الخطابين ستنتهي هذه الأزمة الغير مباشرة؟

لا أريد محاولة الإجابة على هذه التساؤلات -فهي متروكة لعقل القارئ-بقدرما أود تسليط الضوء على إمكانية حدوث أزمة داخلية بين دول الخليج العربي قد تتكشف ملامحها في الفترة القليلة القادمة بين الدوحة من جهة وبين الكويت-وأبوظبي أيضا- من الجهة الأخرى ، أزمة لا أساس لها سوى أن هناك من أراد تصدير أزمته الداخلية إلى أياً كان ، حتى لو كان على حساب منظومة مجلس التعاون الخليجي ودوله


والله المستعان


هامش
الأيام حُبلى ، ولا نعرف هل انتهت هذه الأزمة التي كادت تطفو على السطح بشكل مباشر أم لا ؟ .. الجواب في جعبة الإعلام الكويتي الموالي للسلطة وعند رجالها المقربين منها -وفي أبو ظبي أيضاً-.. وسيتضح الجواب خلال قادم الأيام



لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8



هناك تعليق واحد:

  1. هل الحكومه ما تبي تعادي الكل ؟
    تأتي و تقول لنا ان قطر لا تعادينا
    و ان دول الخليج يدعمون سمو الامير

    و لكن كل مرشحينها و اولهم القلاف لا زال يكرر ان قطر هي العدو
    لا و في يوم تسجيله نفي كلام الامير و قال ان الامير لازم يقول هذا لانه امير مو لانه الحقيقه

    ردحذف