الخميس، 15 نوفمبر، 2012

الحراك الشبابي من العبدلي ..ونهج من النويصيب!




شهدت الكويت يوم الأحد الماضي تجمعاً جماهيرياً غير مسبوق أقامته قوى المعارضة السياسية والحركات الشبابية بإشراف حركة نهج بمناسبة الذكرى الخمسين لصدور الدستور الكويتي تزامناً مع حراكها حول ما تشهده البلاد من وضع سياسي غير مستقر سببه وأد إرادة الأمة عبر ما عرف بمرسوم "الصوت الواحد"، وبعيدا عن الإيجابيات المقتصره على (الحضور الكبير، إستمرار الحراك) إلآ أن اللجنة المنظمة الممثلة بنهج أثبتت عدم قدرتها على إحتواء وعاء الحراك الذي جاوزها وعيا بطي صفحة حراك الراشي والمرتشي إلى صفحة حراك صراع الاصلاح والمشاريع الاصلاحية كالحكومة المنتخبة، وفاقها حجماً وطموحاً لكون سقف مطالبها وأفعالها دون مستوى تطلعات الشباب المفعمين بالحيوية والحماس.


إنطلق تجمع نهج المكون من (الشعبي - التنمية - الحركة الدستورية - السلفية - كافي - نريد - السور الخامس) بداية أبريل من العام الماضي من ديوان الطبطبائي -رابط- بمطلب (رئيس جديد بنهج جديد) في محاولة لجمع كافة معارضي ناصر المحمد تحت سقف واحد لتحقيق هدف إسقاط الحكومة، وبالفعل بعد سنتين من انطلاقة إرحل، سبعة أشهر من إنطلاقة نهج، ظهور فضيحتي الايدعات والتحويلات، اقتحام مجلس الأمة، وبعد تجمع جماهيري هو الأكبر بتاريخ البلاد كماً ونوعاً .. سقط المحمد وكلف المبارك وحل المجلس لتسجل الإنتخابات فوز التيار المعارض بأغلبية نيابية ساحقة ذات أولويات إصلاحية.


بدأت صفحة جديدة عنوانها مجلس 2012 وظهر بين سطورها خلاف نيابي-نيابي داخل أوساط كتلة الأغلبية حول كيفيّة التعامل مع حكومة جابر المبارك، ونيابي-شبابي حول سقف المطالب المنخفض وحول أداء النواب وتطرقهم لأمور غير متّفق عليها (كتعديل المادتين، قانون المسيء .. إلخ) وحول انجرافهم لخلافات داخلية ومحاولات سلطوية لإهدار وقت المجلس ليبرز الخلاف بشكل أكبر ولتأتي نهج التي وقفت مع النواب لتُعمق الشرخ بتقديم نفسها كمدافع عن الأغلبية وقائد للحراك الشبابي ولينسب بيانها فضل إزاحة ناصر المحمد ومجلس القبيضة لنهج بعد حراك إنطلق قبل إنطلاقتها أساسا -رابط-!! ، وكنتيجة لهذا الوضع غير التوافقي بين منتسبي التيار الإصلاحي ظهرت بوسائل التواصل الاجتماعي مجاميع شبابية تفوق تطلعاتها تطلعات نهج رافعة ً شعار الحكومة المنتخبة والإمارة الدستورية في دولة الكويت المدنية لمقابلة تعسف بعض نواب الأغلبية وتجمع نهج ذو الطابع المحافظ الذي وقف مع الأغلبية النيابية وأيدها فيما ذهبت إليه.


ما سبق كان شرحا لابد منه لتوضيح ما حصل بعد أن أبطلت المحكمة الدستورية إنتخابات مجلس الأمة وانطلق حراك جديد بمتطلبات جديدة لم تكن نهج قادره على التعاطي معه في ظل حراكها التقليدي المميت لحيوية الشباب، ووجودها كمظلة تخدم الأجندة النيابية المختلف حولها والتي تشكّل أزمة اختلافات جذرية ، خاصة مع ظهور نية واضحة من السلطة للانقلاب على النظام الانتخابي وتغييره ، عاد وبكل أسف النواب لحصر الحراك الجماهيري مجددا بوعاء نهج الضيق الذي يعارضه الكثيرون ويتخلله العديد من السلبيات التي مكّنت الحكومة أساساً من التحصن منه .. كسوء التنظيم، واقتصاره على ساحة الارادة في إمتثال لأوامر وزارة الداخلية غير الدستورية، والخوف من كسر تعليماتها بعدم إقامة أي مسيرة، سوء اختيار المتحدثين، تكرار حديثهم الإنتخابي الممل الذي لا يرقى لمستوى الحدث وطموح الشباب ، وإقصاء اسماء وتوجهات معينة بعض الاحيان وغير ذلك الكثير مما أدى لشعور الناس بالملل والفتور ، فقلة في عدد الحضور خلال التجمعات الثلاث التي سبقت خطاب مسلم البراك الشهير (-20000)!


تسببت هذه الخلافات الجذرية ببروز تحركات مغايرة بعد حل المجلس -بشكل رسمي هذه المرة- تتبع مجموعة من الشباب المستقل كحوارات التغيير المنوعه بفقراتها والمستقلة بكوادرها وتنظيمها، وكمسيرة كرامة وطن التي أعلن عن تنظيمها كرد فعل مباشر بعد تغيير النظام الانتخابي ، شكّلت المسيرة مفاجأة رائعة حققت نقلة نوعية في الحراك السياسي الكويتي لكونه أول حراك شعبي ينجح بتسيير جموع حية تجاوزت الـ (100٫000) نسمة في منظر مهيب رغم التضييق الأمني ، وفي نجاح باهر وملفت لمرتين متتاليتين لم تستطع نهج تحقيقه أو تنظيم ما هو بمستواه خلال (17) شهراً من خروجها إلى الساحة!


مع نجاح مسيرة كرامة وطن الأولى ارتقى الشعب عشر درجات من سلم الحراك الإصلاحي ، وكسر حاجز الترهيب الأمني والخطوط الحمراء ، بل وأصبح الشباب في مواجهة مباشرة مع السلطة دون أي دور للنواب لأول مرة في تحدي لقمعها من أجل تطلعاته ومدافعا عنها ومتسلحا بمبادئ الدستور ، ومع نجاح المسيرة أصبح الحراك التقليدي في ساحة الارادة لا يواكب رغباته وأصبحت الساحة تضيق بآمال الشباب ولا تستوعب مدى طموحهم وحماسهم ، وهو ما يعني عدم تقبّل الشباب النزول لدرجة واحدة من درجات السلم بعد أن خطّوا سيرهم إلى القمة!

والتخبط المستمر والمتكرر في كل تجمع تنظمه نهج في حراك (2012)، حراك ما بعد الإنقلاب الدستوري الثالث أثار تساؤلات عدة: فهل تفيد نهج الحراك الشبابي أم تساهم بتراجعه؟ ، وهل حراكها التقليدي أصبح مطلباً في ظل ما حققته مسيرة كرامة وطن؟ ، هل فعلا تستطيع نهج تحقيق قفزة مرجوة أو تحمّل تبعات هذه المرحلة المهمة؟ ، هل ستخشى السلطة الحراك الشبابي في ظل احتكاره من تجمع واحد عرفت مدى خوفه من التغيير وعدم تقبله لبعض نتائجه؟ ، هل يتلقى أبرز وجوه نهج الدعم الشعبي فعلاً أم أن هناك علامة استفهام حولهم؟ ، وهل سنتقدم في ظل جمود فكر نهج القائم على التبعية للنواب في وقت كسر فيه الشباب كافة الحواجز؟!؛


إن الحراك الشبابي اليوم جاوز حراك نهج التقليدي إلى ما هو أبعد من ذلك في ظل عدم رغبة الحركة بمسايرة تقدم الشباب حتى أصبحت عبئا ثقيلا على تطلعاتهم ، كما أن الحراك لا يقف عند نهج لكنه بنفس الوقت لا يريد خسارتها في ظل دعم ممثلي الأمة للحركة، إن الغرض من هذا التنبيه على ضرورة خروجنا كشباب من مظلة المصالح الحركية والشخصية التي تتسم بها نهج وغير نهج داخل الحراك الاصلاحي حتى وإن كانت هذه المصالح مشروعة ، لأننا اليوم بأمس الحاجة إلى خطاب جديد يناسب المرحلة الحالية الحرجة التي نعاني فيها من إنقلاب على الدستور بإسم الدستور نتسامى فيها على جراح الاختلاف الفكري المتعصب والنزاع الطائفي الملتهب والتبعية الحركية لنواب أو حركات سياسية، فهل تستطيع نهج تجاوز ذلك؟ .. لا أعتقد



هامش

المقال بقلم المغرد/ إمزهلق ، فبعد أن نشر خمس تغريدات طلبت منه ترجمتها إلى مقال ، وقد جاوبني مشكوراً .. فكان المقال أعلاه الذي يطرح فكرة أتفق معها تماماً ، وعاء الحراك الشبابي أكبر وأعمق من الوعاء الذي تتحرك فيه حركة نهج ، وعلى نهج استيعاب هذا الأمر .. وهذا ما أتمناه


لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8