الأربعاء، 28 نوفمبر، 2012

الحراك السياسي .. والتقارب الاجتماعي




تمر اليوم الذكرى الأولى لنجاح الحراك الشعبي العظيم في الكويت والذكرى السنوية الثانية على انطلاق الحراك من خلال حملة: ”إرحل .. نستحق الأفضل“ ، لست ممن كان من الشباب المنظم مباشرةً لدواعي يعرفها الأصدقاء الذين نظموا الحملة والذين راسلوني حينها ، لكن ولأني عشت الحراك بتفاصيله فإن في صدري حكي أود نحته هنا على جدران هذه المدونة وليس مجرد تغريدات في تويتر .. للتاريخ وللتوثيق على الأقل

قد لا يعلم الكثير من الكويتيين أن الحراك الشعبي-ذو الطابع الشبابي-حينما انطلق فعلياً في نوفمبر 2009 لم يشارك فيه داعماً سوى النائب/ فيصل المسلم ، بقية النواب آثروا عدم الاقتراب منه ! ، متمسكين بالقنوات الدستورية والمادة 102 في إزاحة رئيس الوزراء السابق عن منصبه ، وهذا حس عالي من النائب المسلم وكذلك عدم قدرة بقية النواب حينها على استيعاب المتغيرات السياسية مبكراً على الأرض ! ، الشباب كانوا متقدمين خطوة .. أو خطوات ، أول عريف لأول ندوة في حملة ”إرحل“ كان الشاب/ فيصل اليحيى ، الذي أصبح نائباً لاحقاً ونتوسم فيه الخير ، بعد تلك الفعالية ”حورب“ اليحيى في رزقه ووظيفته ، تحقيق وعقوبة ، وكان من ضمن المتحدثين أيضاً الشاب/ خالد الفضالة ، الذي حوكم بسبب كلمته وسُجن لأسابيع حتى تمت تبرئته بحكم تميزي ! ، وأيضاً كان من ضمن المتحدثين النائب السابق ذو التاريخ الطويل/ عبدالله النيباري ، وآخرون

أهم ما في الحراك السياسي في الكويت ليس أنه حقق انتصارات سياسية على أكثر من صعيد ، إنما هناك شيء نما في الحراك لا يكاد يتلمسه الكثيرون ولم أرَ لغاية اللحظة من تحدث عنه محللاً بنظرة علمية! ، فهذا الحراك قام ببناء قواعد اجتماعية وثقافية وتعاونية وسياسية مهمة ما كان لها أن تتحقق لولا هذا الحراك الشعبي العظيم

ما حدث في اعتصامات وتجمعات قصر العدل كان أكثر وأكبر من أن يكون تعبير سياسي لحالة سياسية وقانونية معينة ، ما حدث هو تقارب اجتماعي مذهل وتنمية علاقات بين مكونات مختلفة وذات خلفيات متباينة انصهرت من قلب المعاناة والخوف على شباب الوطن ، كان بداية طريق تجاوز حدود ”وهمية“ ساهمت السلطة ومثقّفيها في خلقها وانشائها ، إلى أن جاء الحراك وهدم هذه الحدود على رؤوس صانعيها ، ما حصل من تقارب اجتماعي وثقافي اخترق كل حواجز الخوف والرهبة والتنافر والصدود بين فئات المجتمع ومكوناته

حركة التغيير كانت ذا أثر اجتماعي داخلي أيضاً عندما برزت طبقة أبناء القبائل وتصدرت المشهد السياسي بعيداً عن شيوخ القبائل والعائلات القبلية القريبة من مؤسسة الحكم ، حتى أن ثقافتها الخاصة صعدت إلى سطح المشهد السياسي ، وكذلك تصدّر الطبقة المتوسطة من أبناء الحاضرة للمشهد بعيداً عن الدور الدائم للعائلات الكلاسيكية في صنع القرار السياسي نيابةً عنهم ، هذا التغيير أشعل هاجس الخوف في قلب السلطة وبلاطها ، فهذا الحراك حقق ما كان يتم منعه من التحقق طوال عقود حين تجاوز حدوداً اجتماعية وثقافية ما كنا لنحلم بها على المدى القريب في ظل التخندق خلف القبيلة أو الطائفة او العائلة الذي كان سائداً نحو ربع قرن

الجانب الثقافي وحركة التنوير كان لهما دور مميز وبصمة واضحة في الحراك ولازالت ، ندوات حوارات اجتماعات دائمة ومستمرة غلب عليها الطابع الثقافي التنويري والتقارب الاجتماعي أكثر من كونها مجرد عناوين سياسية لأحداث عابرة ، كنشوء مجموعات ثقافية من مكونات اجتماعية متباينة مثل مجموعة حوارات التغيير الشبابية الطابع ، ومجموعات أخرى عملت على التنقل بين المناطق الجغرافية وفتح قنوات للحوار ليس على المستوى السياسي فقط ، إنما على المستوى الاجتماعي وعلى مكامن الهموم المشتركة بين أبناء الوطن في صورة عظيمة للتقارب بين الشباب وخلفياتهم الاجتماعية والثقافية المختلفة

اليوم ليس مجرد ذكرى رحيل رئيس وزراء سابق بالقوة الشعبية ، وليس ذكرى انطلاق حراك شعبي .. هو ذكرى نجاح وكفاح حراك عظيم .. ذكرى نصر ذو مذاق جميل ، ذكرى تحقيق انتصارات اجتماعية كبرى .. ذكرى تأسيس حركة اجتماعية ثقافية سياسية ستعاني السلطة ومؤسسة الحكم منها كثيراً في العقد القادم ، هي ذكرى لبِنة تأسست لتنطلق نحو فضاء كبير ولتصنع متغيرات سياسية واجتماعية وثقافية ستشكّل مستقبل الدولة وآليات نظامها السياسي ، ذكرى تحتاج مختصين في علم الاجتماع السياسي للبحث فيها وليس مجرد كاتب هاوٍ عاش هذه المتغيرات العظيمة فشاهدها أمامه كشاهد عيان على كل تفاصيلها الجميلة

إن الشعوب الطموحة لا حدود لها ، فمتى ما كانت طموحاتنا كبيرة ستكون آمالنا المحققة كبيرة .. ومتى ما كانت طموحات التغيير لدينا صغيرة ستكون آمالنا المحققة صغيرة ، لذلك الحراك الشعبي عليه أن يتخلى عن أي طموحات صغيرة .. لنحقق آمالنا الكبيرة في غدِنا القادم


والله المستعان




هامش رحيل

رحل عنّا الشاب فيصل السويط الظفيري ، غادرنا بهدوء وفجأة ، وللفجأة وقعها الكبير على قلوب أهله وأحبابه ، لم أتعرف عليه كثيراً ، لكني عرفته شاباً في غاية الأدب .. عذب اللسان .. وذو خُلُق ، دائم المشاركة في فعاليات الحراك الشعبي ، كلما تم الإعلان عن اعتقال مجموعة من شباب الحراك أعلن فوراً عن تطوعه في الدفاع عنهم ، وأقرن قوله بالفعل ، وكان منها دفاعه عن المعتقلين بقضية دخول المجلس ، وجلوسه ساعاتٍ طوال في غرف التحقيق وردهاته .. رحمك الله يا فيصل ، أنت أحد أيقونات الحراك التي تعطيني قوة الدفع للمضي قُدماً ، نم قريراً فإن الحراك في أيدي أمينة .. ؛


لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8





هناك تعليقان (2):

  1. الطموحات الكبيرة.. يدفع ثمنها الشباب ونواب المعارضة الآن
    ..
    وذكرى نتاج 2009 جميلة.. والكايد دائما أحلى
    :)
    لذا نرى الشباب اليوم سبقوا السياسيين في المطالبات . و لنا أن نطمئن أن الشعب حي

    ردحذف
  2. صدقتي ، والتضحيات وقود الشعوب للتغيير .. وكما يقول الصديق مشعل المناور: الشعب الحي

    وكل عام وحراكنا بخير ومستمر بكِ وببقية الشباب

    لكِ مني أعذاب التحايا

    ردحذف