الاثنين، 24 ديسمبر 2012

في إشكالية الرضوخ النفسي




قبل مدة كنت جالس مع صديق في مقهى نحتسي ما تيسّر لنا من أقداح القهوة ونتحدث حينها حول استراتيجية الخوف والأمل التي تتبعها السلطة تجاه الحراك الشعبي في الكويت ، لفت نظري صدفة حينها في المكان المخصص للصحف في المقهى تصريح للسيد على الراشد-رئيس مجلس الأمة الحالي الفاقد للشرعية الشعبية-على صدر صحيفة الوطن:”موعدنا في 2016“ ، في إشارة إلى أن المجلس سيكمل مدته الدستورية! ، حيث وُضع التصريح بالبنط العريض جداً على صدر الصفحة الأولى كما هو في الصورة أعلاه .. وفي بداية الإسبوع .. الأحد .. حيث ذروة القراءة

والحقيقة أن هذا التصريح ذكرني بتصريح رئيس الدولة حين اجتمع مع رؤساء التحرير قبل الانتخابات في نوفمبر الماضي فتصدر تصريحه التالي كل الصحف حينها: ”المجلس سيستمر 4 سنوات“ ، ومن يومها ولغاية هذه اللحظة تم ترويج سياسة الأمر الواقع من قبل الإعلام الموالي للسلطة والأجهزة الرسمية والغير رسمية القريبة من السلطة ، وكل هذا ليس لشيء سوى توليد قناعة في العقل الباطن للفرد والمجتمع من أن المجلس الحالي-المرفوض شعبياً-سيستمر رغم أنف كل الاعتراضات على استمراره ، وأن مسألة الاعتراض باتت ماضي ولا يمكن الرجوع للوضع الانتخابي السابق

هذه السياسة التقليدية تُسمى سياسة الرضوخ النفسي وهي أحد أدوات استراتيجية الخوف ، وعادة ما تلجأ النخب الحاكمة في الدول إلى سياسة الرضوخ النفسي في فرض الأمر الواقع على المشهد السياسي برمّته ، وهذا الرضوخ عادة ما يأتي عبر القوة الناعمة التي بيد السلطة ، وأحياناً تجنح السلطة للترهيب الغير مباشر أو حتى تطبيق شكل من أشكال الترهيب المباشر عبر استخدام ”قانون القوة“ كالعنف والاعتقالات وتلفيق التهم بصفتها مسيطرة على آليات تطبيق القوانين وأجهزة الدولة وتمييلها بالاتجاه الذي ترغب به لقمع الخصوم السياسيين والأصوات المعارضة الفاعلة في الحراك السياسي

سياسة الرضوخ النفسي غرضها الأساسي هو تفتيت الجبهة المعارضة نفسياً وضرب حالة النشاط والعمق المجتمعي للحراك السياسي لصالح سياسات الأمر الواقع ، هي حرب نفسية شاملة لإدخال-أو حشر- حالة اليأس داخل العقل الباطن للفرد والمجتمع الداعم للحراك السياسي ، وأن التحرك المناهض/المعارض لم يعد ذي جدوى أمام الأمر الواقع بقوة الترهيب وطبقاً لاستراتيجية الخوف

ولو استبصر الفرد منّا قليلاً وتفكّر في أمره لأدرك أن نفس هذه الحرب النفسية كانت قائمة خلال الفترة من سبتمبر 2011 وحتى نوفمبر 2011 ! ، حيث تم استخدام الرضوخ النفسي عبر تسويق أن المجلس لن يحل وأن المحمد باقي في منصبه ، من قبل جميع الأجهزة الإعلامية والمؤسسات الدستورية والنواب والكتاب .. إلخ ، كانت حرب تثبيط عزيمة ، وأتذكر أن كتلة المعارضة حينها طلبت لقاء سمو الأمير لإزاحة المحمد وحل المجلس ، وكان الجواب الضمني الصلب: لا حل ولا رحيل وأمامكم أدواتكم الدستورية فاستخدموها ..

إلى أن جاء نوفمبر وحادثة دخول مجلس الأمة فاجتمع رئيس الدولة مع رؤساء تحرير الصحف ليطلق تصريح تصدّر الصحف الكويتية والإعلام التلفزيوني:” لا حل لمجلس الأمة ولن أقبل استقالة ناصر المحمد حتى لو تقدم بها“
 




لكن الذي حدث بعدها في ظرف إسبوع وبعد ضغط شعبي عالي أن حُل المجلس وقُبلت استقالة ناصر المحمد ،، لا أحد يملك علم الغيب .. لا أحد ، لا رئيس الدولة ولا علي الراشد ولا المعارضة ولا الحراك الشعبي ، تبقى المراهنة على طول نفس الحراك في مجابهة استراتيجية الخوف وسياسة الرضوخ النفسي .. هم يعلمون ذلك ونحن نعلم أيضاً

وإن تعلمنا شيئاً من التاريخ .. فإن نفس الشعوب أطول من نفس سلطتها ، لكن يبقى السؤال الذي أسمعه في داخل العقل الباطن للحراك الشعبي: لماذا استطاع تجمع بساحة الإرادة حضره سبعون ألف مواطن النجاح بتنفيذ مطالبه برحيل مجلس 2009 ورحيل رئيس الوزراء ولم تستطع مسيرات شعبية جاوزت المئة وخمسين ألف فعل ذلك؟ .. لماذا؟

هذا ما سأحاول الإجابة عليه في المقال القادم

والله المستعان


هامش
الحراك الشعبي يعيش حالة من التخبط وعدم رص الصفوف ، يجب أن نعترف بهذا ولا نخدع أنفسنا ، وهذا التخبط مفيد إن وظفناه في إعادة ترتيب ولملمة أنفسنا ، يجب أن نفكر الآن لا أن نتحرك ، ويجب علينا أن نعلم بأن كلفة المواجهة السلمية أقل بكثير من كلفة الرضوخ النفسي والقهري للوضع السائد حالياً .. فهل من متّعظ .. ؟!


لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8











.

الجمعة، 21 ديسمبر 2012

وزارة الداخلية .. من حفظ الأمن إلى البلطجة ؟!



موضوعي اليوم لن يكون حول طرح أفكار أو تحليل أحداث ، إنما سيكون عن شهادات تثبت أن وزارة الداخلية في الكويت بدأت تتحول إلى مجموعات مرتزقة أو بلطجة ضد الحراك الشعبي الذي يقوده الشباب الكويتي ، اليوم سأروي حكايتين على لسان شاهديها ، ما حدث لرنا السعدون وعبدالوهاب الرسام ، وسأترك للمدوّن حمد الدرباس سرد حكاية اعتقاله مع أنور الفكر وخالد الديين من اختطافهم وتلفيق التهم لهم


حادثة رنا السعدون على لسانها:
اتجهنا ومن معي إلى كيفان وكنا واقفين بالقرب من قوات وزارة الداخلية لرصد التعامل العنيف الذي تقوم به القوات الامنية تجاه شباب الحراك أثناء تجمعاتهم السلمية ، وكذلك لتسجيل اسماء من يتم اعتقالهم/اختطافهم من بين الشباب المجتمِع

حين وصلت القوات الخاصة كان الكل تقريباً عائداً من حيث أتى وانتهاء التجمع ، لكن أثناء ذهابي ومن معي عائدين لبيوتنا رأيت القوات الخاصة تعتقل مساعد المسيليم ، وكانوا مجموعة كبيرة وهو مقيد وتبدو عليه آثار الضرب فاتجهنا لهم لنصور ونوثّق المشهد التعسفي ، فتعرض لنا رجل أمن يدعى/ محمد الجزاف ، وقام بكل قلّة أدب وعدم مروؤة بلي يد هنوف الساير ومن ثم ضرب بيده ذراعي

لم أكن مهتمة بهذا التصرف الخالي من الرجولة بقدرما كان يهمني معرفة اسم المعتقل الذي كانت أشبه بعملية خطف! ، استطعت معرفة اسم المعتقل من رجال الشرطة العاديين-ليسوا من القوات الخاصة والمباحث- وتشكرت منهم

بعد ذلك مباشرة ظهر لي رجل بلباس مدني وكان متواجد من قبل أن يبدأ التجمع بجانب رجال المباحث ، فقال لي بصوت صارخ:"ليش متخفية شخايفة منه" ثم حاول بكل سفالة جر اللثام من على وجهي ، فنهرته فوراً وقلت له:”شيل إيدك“ ، وازحت اللثام الذي وضعته عن البرد ، فقال متوعداً ومهدداً: ”سأصورك وغداً سأعرف من أنتي وسأتعامل معك“ ، فقام بتصويري ، فقلت له: أنا رنا جاسم السعدون ولست خائفة من أحد كوني ملتزمة بالقانون لكن من أنت ؟! وما هي صفتك ؟! ، فرد: ”مو شغلك“ ، فقلت له: أنا فتاة ولست خائفة رغم تصويرك وتهديدك ووعيدك ومعرفة اسمي لكن .. أنا التي سأصورك وأعرف من أنت، فقام حينها بضرب الهاتف من يدي وهرب بعدها باتجاه القوات الأمنية واختفى خلفهم وأنا خلفه أناديه ليعطيني اسمه فتوقفت مجبرة بسبب الحاجز الأمني البشري وقلت للعميد الشيرازي والعقيد الحريص-ولا أعرف إن كانت الرتب صحيحة- :أعطوني اسمه من هذا ولماذا تخفونه بينكم وتتسترون عليه ، ولم أقابل منهما سوى بسخرية وضحك: سنأخذه للمخفر وستجدينه هناك ، ومنعوني من الوصول له وهددوا أحد الأشخاص الذين كانوا معي-عبدالله الجيران- إن لم يسكت سيقومان باعتقاله !!

وخلال هذه الأثناء رأى من معي من الشباب جراح الشمري يُضرب خلف سور المسجد وهو مقيد !!




حكاية عبدالوهاب الرسام على لسانه:

وصلت هذه الانتهاكات-من قبل وزارة الداخلية- إلى حد مشابه للدول البوليسية فقد اتخذت من استخدام القانون شعاراً لها لتمرير وتبرير قمعها وتجاوزاتها ، لا أقول هذا الكلام من وحي الخيال فأنا شخصيا تعرضت لهذا التعسف الظالم من الداخلية عندما تم استدعائي دون أن أعرف سبب الاستدعاء ، وبعد حضوري عند المباحث رفض ضابط المباحث ”الرائد أحمد الكندري“ إخباري بالسبب أو التهم الموجهه لي ، وبالمناسبة ضابط المباحث أحمد الكندري هو أحد الأشخاص المقربين والمرافقين لرئيس الوزراء السابق ناصر المحمد ! ، وفي أكثر من مناسبة شاهدت الكندري ينتظر ناصر المحمد عند سيارته أثناء قيام ناصر المحمد ببعض زياراته الاجتماعيه خارج نطاق العمل ، وعند عرضي على وكيل النيابة قرأ علي التهم الموجهة من ضابط المباحث احمد الكندري وتبيّن لي أنها ملفقة ولا يوجد أي دليل عليها ، ولا تمت للحقيقة بِصلة ومثل هذه التهم تم توجيهها للشباب أيضاً ، وكان قرار النيابة هو إخلاء سبيلي بكفالة مالية قدرها 2000 دينار ، وتم منعي من السفر وهذا ما حصل أيضا مع غيري من الشباب الذي يتم اعتقالهم في الحراك الشعبي ، وهنا يتضح نهج السلطه في معاقبة الشباب عبر إرهاقهم بدفع كفالات مالية عالية ومنعهم من السفر وهذا بمثابة عقوبه قبل الإدانة.


بقيّة شهادة الرسام حول الدرباس والفكر والديين وضعتها في التعليقات أسفل المقال ، لأن الصديق حمد سيكتب عنها في مدونته بتفصيل أكثر

انتهت الشهادتان والتي تحويان على كوارث حقوقية بحق الشباب وهناك قصص مشابهة كثيرة ، وهذه الأفعال ليست أفعال رجال منوط بهم حفظ الأمن والنظام العام ، هذه أفعال لا يقوم بها سوى مرتزقة ! .


ختاماً .. قبل نحو خمسة أيام تحدثت مع الصديق عذبي المطيري حول فكرة طرحها هو ، والفكرة هي إنشاء موقع الكتروني يحوي قصص واسماء من تم اعتقالهم من الشباب منذ بداية الحراك ويتحدث في كل حالة اعتقال جديدة ، وهذا عمل رائع ، والحقيقة أن الحراك الشعبي الكويتي بحاجة إلى مركز إعلامي متكامل يقوم ببث البيانات والتقارير أولاً بأول في مواجهة حالة التعتيم والتدليس التي نعانيها من الإعلام الكويتي المسيطر عليه من قبل السلطة بسبب تداخل المصالح


والله المستعان


هامش
غداً سأكتب مقال بعنوان : ”في اشكالية الرضوخ النفسي“ .. سأتناول جانباً بدأ يطفو على السطح .. !


ملاحظة
حساب رنا جاسم السعدون على تويتر
@ranoooya

حساب عبدالوهاب الرسام على تويتر
@Rassami80


للرد على أي استفسار حول ما حدث ، أما مدونة حمد فحين نشر ما حدث له ولأنور الفكر وخالد الديين سأشير له في تويتر لقراءة مدونته وتفاصيل الأحداث


لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8



الأحد، 16 ديسمبر 2012

بيان بشأن الاعتقالات في صفوف شباب الحراك




بسم الله الرحمن الرحيم

إيمانًا منا بأن "الناس أحرار بالفطرة، ولهم آراؤهم وأفكارهم، وهم أحرار في الغدو والرواح، فرادى ومجتمعين، وفي التفرق والتجمع مهما كان عددهم ما دام عملهم لا يضر بالآخرين"

وعملاً بالمادة ٣١ من الدستور " لا يجوز القبض على إنسان أو حبسه أو تفتيشه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل إلا وفق أحكام القانون ولا يعرض أي إنسان للتعذيب أو للمعاملة الحاطة بالكرامة"

وبالمادة ٣٦ "حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة, ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما, وذلك وفقا للشروط التي يبينها القانون"

والمادة ٤٤ "للأفراد حق الاجتماع دون حاجة لأذن أو إخطار سابق, ولا يجوز لأحد من قوات الأمن حضور اجتماعاتهم الخاصة والاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون, علي أن تكون أغراض الاجتماع ووسائله سلمية ولا تنافي الآداب"

نعلن نحن مجموعة من المدونين والمغردين الكويتيين رفضنا القاطع لاعتقال الزميل المدون حمد الدرباس كاتب مدونة صندوق حمد من قبل قوات الأمن وتقييد حريته هو وخالد الديين وأنور الفكر صباح اليوم أثناء ممارستهم لحقوقهم الدستورية في التعبير عن رأيه والاجتماع العام.

واذ نستنكر اعتقالهم ونقلهم لمخفر شرطة الصالحية والمماطلة في عرضهم على جهات التحقيق لمدة ناهزت الثماني ساعات، كما نستكر عدم السماح من قبل ضابط التحريات في المخفر لمحامي المتهمين أن يلتقوا بهم أثناء التحريات وعدم السماح لأقربائهم من التأكد من سلامتهم حيث شاعت أنباء عن سوء معاملة وحالات ضرب لبعضهم .

ولايفوتنا أن نتذكر بقية المعتقلين الذين تعسفت جهات التحقيق بقرار حبسهم احتياطيًا وتعسفت كذلك السلطة القائمة على السجون في عرضهم اليوم وضمن الميعاد القانوني لقاضي التجديد لنظر تظلماتهم من قرار الحبس الاحتياطي المتعسف بالرغم من خلو حالتهم من مبرارات الحبس الاحتياطي.

وعليه فإننا نذكر السلطة التي انتهجت نهج القمع وتكميم الأفواه وارهاب الرأي الآخر بالملاحقات السياسية نذكرها " بأن حريات وحقوق الإنسان جزءاً من الضمير العالمي واستقرت في الوجدان الانساني، وقد تطورت هذه الحريات فأضحت نظاماً اجتماعياً وحقاً للأفراد ضرورياً للمجتمعات المدنية لا يجوز التفريط فيه أو التضحية به"

كما نذكرها أن الشعب الكويتي يأبى الخضوع لصوت التهديد والانصياع للغة العنف كما يأبى اختطاف إرادته السياسية بأي حجة كانت وبأي سلطة كانت، ويجب أن تمتثل السلطة لقول الدستور وتقف عند حكم القانون الذي كفل لكل فرد أن يعبر عن رأيه - مهما كان مخالفًا لها - بأي وسيلة من وسائل التعبير الدستورية شريطة أن تتسم بالسلمية.

وعليه .. نطالب السلطات الأمنية بالافراج الفوري والغير مشروط عن معتقلي قصر العدل اليوم وعن جميع المعتقلين السابقين الناشطين في الحراك الشعبي

بوركـت يا وطنـي الكويـت لنـا
سكنا وعشـت على المدى وطنـا

يفديــك حـــر فـي حمــاك بـنـى
صـــرح الحيــاة بأكــرم الأيــدي

،،، الحرية للمعتقلين والمجد للوطن

مجموعة من المدونين والمغردين الكويتيين
الأحد 16/12/2012



هامش
قافلة المعتقلين مستمرة ، كان آخرها تجاه شباب فاعلين في الحراك كمحمد العجمي/بوعسم وصاحب فندق الدستور مطلق السند ، واليوم تتجدد بحمد الدرباس وخالد الديين وأنور الفكر وآخرين سأذكرهم إن شاء الله ، سجل موقف تجاه هذا التعسف والعنف لحريات البشر


الجمعة، 7 ديسمبر 2012

الحراك الشعبي بين حدّين


الحراك السياسي في عموم مفهومه لغوياً وسياسياً هو عملية دينامية تصاعدية ، كل ما صعدَت للأعلى كل ما أصبح التفاوض أو النقاش حول إطار المطالب على ما هو أدنى شيء غير مقبول أو من الماضي ، حتى لو تم في الحاضر.

وكمثال لتتضح الصورة على ما أقصده .. ندوة ديوان الحربش ، في ديسمبر 2010 تم ضرب الناس وسجن وسحل واعتقال لأن الناس جلست أو وقفت عند سور المنزل ! ، في نوفمبر 2012 وفي نفس المكان أقيمت ندوة بنفس الحضور وأكثر لكن لم يأتي حتى خفير ليقول للناس ممنوع إقامة ندوة خارج أسوار المنزل! ، ليس لشيء سوى أن الحراك الشعبي في حدّه الأعلى سنة 2010 كان عبارة عن ندوات فضربت السلطة الناس ومنعت الندوات خارج سور المنزل ! ، وخرجت اللقاءات على أعلى المستويات السياسية في الدولة وتهديد ووعيد .. ومندسين !

السلطة اليوم لا تخشى الندوات ولا تجمعات ساحة الإرادة ، والمضحك أنها تدعو لها ، كل ذلك ليس لشيء سوى: أرجوكم لا تقوموا بمسيرات. فالمسيرات الآن سقف أعلى من الندوات

لكن المسيرات والمظاهرات التي اندلعت في عدة مناطق سكنية في الكويت وتحديداً في الدائرتين الرابعة والخامسة خاصة-والتي لازلت متخفظاً على المشاركة فيها وهذا للأمانة قد يرجع لخلل فيني وأعمل على مراجعته-هي الآن تمثل الحد الأعلى .. حد المواجهة الذي يشكل العنصر الأكثر قلقاً للسلطة ، لذلك تمثل الدعوة لمسيرة كرامة وطن الرابعة حد أقل من الحد الذي يسير عليه الحراك اليوم على الأرض ، وأتوقع أن مسيرة كرامة وطن غداً ستكون هي الأضعف من بين المسيرات الثلاث السابقة ! ، وهذا لا يعني إطلاقاً عدم مشاركتي بها ، سأشارك وسأدعو للمشاركة بها وفق إمكانياتي المتاحة والصغيرة ، من الآن وحتى إقامتها في الغد

كان على المنظمين للمسيرة الانتباه إنهم أصبحوا في حد هو أقل من الحد الموجود الآن على الأرض ، وأن المسيرة في وضعها الحالي أشبه بمن دعا للحضور لساحة الإرادة بعد مسيرة كرامة وطن الأولى الباهرة

لتدارك هذا الأمر كان يجب على المنظمين إقامة مسيرة ذات أبعاد سياسية لها أصداء أعمق إن على المستوى الداخلي أو الخارجي ، كأن يتم الدعوة لمسيرة أو مظاهرة أمام أماكن لها دلالة سياسية ودستورية ، مسيرة تقام أمام قصر السيف .. مركز صنع القرار السياسي في الدولة

مهما كان لهذا التغيير من تبعات على الأرض من ناحية التعامل الأمني ، فالتعامل الأمني القمعي والقهري يواجهه الحراك يومياً خلال الخمسة أيام الماضية ، فظروف الحراك الآن على خط المواجهة اليومي والليلي في المناطق السكنية ولا مانع من نقل حدود المواجهات عند خطوط التماس السياسية والدستورية ، نحن لا ندعو للمواجهة أبداً ، بل مسيرة سلمية نعلم أنها ستواجه بالقوة ، مواجهتنا بالقوة أمام مركز القرار السياسي أنجع بكثير من القمع الحاصل الآن في المناطق السكنية والتي لها أبعاد خطرة على الحراك قد تفقده العمق الشعبي مع استمرار استخدام الحل الأمني العنيف في هذه المناطق ، هو أشبه بمقامرة لا نعلم هل ستكون لصالح الحراك أم ضده مع الوقت ؟!

والأهم من هذا كله سواء في مسيرات المناطق أو المسيرة غداً هو أن تتبلور مطالب سياسية جديدة في الحراك ، وعدم الوقوف على قانون سيسقط غداً أو اليوم ، فحكم اسقاطه في درج الدستورية سيخرج في الوقت الذي يرونه مناسباً ، لقد بات الأمر استحكامياً لوضع حزمة أو إطار من المطالب-والله تعبت من ترديد إطار المطالب طوال سنتين حتى ملّتني الكلمات ومللتها-، يجب وضع حزمة مطالب تواكب هذه المسيرات الشعبية التي ليس لزخمها وقوتها نظير في تاريخ الكويت السياسي القديم والمعاصر


والله المستعان


هامش

ألا يلاحظ أحد معي انكفاء القوى السياسية وكتلة الأغلبية واتجهاهها للسكون ، سأقولها بكل بساطة .. السلطة والقوى السياسية تعيش حالة ترقب: هل يستطيع الحراك فرض مطالبه أم لا ؟ ، إن استطاع سيتفق الطرفان-السلطة والقوى السياسية- على العودة لمربع القانون الانتخابي السابق ، هكذا بكل بساطة ،، فمطالبنا بالنسبة لهم مجرد قانون وليس شيء آخر ،، الحقيقة مؤلمة أحياناً .. أحياناً ..


لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8


الأحد، 2 ديسمبر 2012

هزيمة ساحقة .. !




هناك حقيقة غائبة أو تم تجاهلها أو تغييبها عن سطح الأحداث وكان لها أن نقلت هذه الانتخابات من المستوى الاعتيادي إلى المستوى الاستثنائي والحاد ! ، وهي أن سمو الأمير-وعلى غير عادته ولا عادة من سبقه-ومنذ تعديل قانون الانتخاب بتوجيهات منه وخلال فترة شهر-تقريباً- قام بإلقاء ”ثمانية خطابات“ مصورة ومنقولة بشكل مباشر عبر التلفاز ! ، بعضها منفرداً وبعضها الآخر أمام وفود مختلفة ، كان جوهرها حول أحقيته بتعديل قانون الانتخاب والدعوة للمشاركة بالانتخابات وعدم مقاطعتها

لذلك أي حديث على أن هذه الانتخابات بأنها عادية هو حديث سخيف ولا يمت لواقع الأحداث المحتقن بصلة والذي على أثره وصلت خطابات رئيس الدولة لثمانية خطابات وتوجيهات بظرف شهر واحد فقط ، وكذلك الحديث عن فضاء المشاركة في الانتخابات هو في نطاق الـ60 % هو حديث غير حقيقي ، وقد أرادت السلطة من هذا الحديث أن تداري هول نتيجة نسبة المشاركة وتخفيف الصدمة وتعويمها في بحر نسبة الامتناع لا نسبة المقاطعة الشعبية

مؤسسة الحكم والحكومة والأجهزة الرسمية والإعلامية ومساجد الدولة والإعلام الموالي وأدواته من قنوات وصحف وكتّاب ومثقفين وشيوخ دين! ومنتفعين رموا كل ثقلهم في هذه الانتخابات لحث الناس على المشاركة ، حتى أن شعارات ”سمعاً وطاعة“ لتلبية رغبة الأمير بالمشاركة كانت العنوان الأبرز طوال الشهر الماضي ، كذلك تم الاستعانة بالإعلام الخارجي وأدواته لتآزر السلطة سواء من قنوات أو كتاب ذو شهرة عربية في صحف عربية بتمويل خليجي ! ، لذلك الحديث عن انتخابات عادية ونسبة امتناع هو محض هراء سخيف

كذلك فإن حالة الاستقطاب المكثفة لم تكن أحادية الجانب من قبل السلطة ، بل واكبها حالة استقطاب معاكسة وحادة ورافعةً التحدي باسقاط مرسوم الانتخاب من قبل الحراك الشعبي ، وهو ما تترجم على الأرض عبر مسيرات كرامة وطن والتي خرج مؤيداً لها عشرات الآلاف-150 ألف وفق تقديرات محايدة- في سابقة تاريخية لم تحدث طوال تاريخ الكويت السياسي المعاصر ، وكذلك بإعلان أغلب القوى السياسية الفاعلة والممثلة بالبرلمان السابق مقاطعتها لهذه الانتخابات ، وواكبها أيضاً حملة خطابات سياسية وملاحقات واعتقالات وندوات وحضور مكثف ، وحضور قوي داخل شبكات التواصل الاجتماعي للمقاطعة والتنظير حول أهمية المقاطعة وحول سحب الشرعية الشعبية عن البرلمان القادم

هذه الاستقطابات الحادة والتي شاركت بها حتى خطابات رئيس الدولة جعلت مساحة الامتناع عن التصويت تتقلص كثيراً إلى شبه عدم أو تكاد أن تكون عدم ، فطرف جعل من التصويت في الانتخابات بمثابة طاعة ولي الأمر استخدم فيه حتى منابر صلاة الجمعة طوال شهر ، وطرف رأى أن مسألة التدخل في قانون الانتخاب هو بمثابة ”تعدي“ على سيادة الأمة وعلى الدستور وعلى حرية الشعب في طريقة وآلية اختيار ممثليه وعلى أحقيته في صياغة قانون انتخابي عبر ممثلي الشعب

ولكي تتضح الصورة للقارئ من داخل الكويت أو خارجها حول نتائج هذه الاستقطابات الحادة على مساحة الامتناع سأضرب مثالين بسيطين منعاً للاطالة: معروف أن أفراد الأسرة الحاكمة في الكويت لا يصوتون طواعيةً في كل انتخابات وأنهم ممتنعون على طول الخط ، لكن ما حدث في هذه الانتخابات أنهم تسابقوا جميعاً للتصويت أمس ، بعضهم أتى ومعداته الطبية خلف كرسيه المتحرك ! ، والمثال الآخر .. أحد شيوخ الدين ممن يرى ”بحرمة“ ليس الترشيح للعضوية فقط بل في المشاركة بها تصويتاً أصبح مرشحاً ودعى للتصويت والمفارقة أنه نجح بالأمس من قبل مؤيديه الذين اعتادوا عدم المشاركة بالتصويت بطبيعة الحال ، أضف لكل هذا أن الشبكات الاجتماعية كانت تعيش حالة الاستقطاب ولم يظهر صوت الامتناع وكان معدوماً أو شبه معدوم ولا يكاد يرى ، عوضاً على اعتراف الكثير من المصوتين بأنه يشارك لأول مرة استجابةً لمفهوم السمع والطاعة الذي تم ترويجه بشكل إعلامي مكثف ومهول ، الشواهد حية وعلى الأرض وعبر الاتصالات والمداخلات ، الكل شاهدها وسمعها ، وهذه أمثلة للقياس تبين حقيقة المشهد الذي لم يقبل أن تكون هناك مساحة للامتناع

بعد كل هذه الاستقطابات من قبل السلطة التي استخدمت كل الأدوات المتاحة لزيادة نسبة التصويت في وجه الحراك الشعبي الرافع لشعار المقاطعة جاءت نسبة المشاركة بالتصويت لتشكل صدمة عميقة ، حيث لم يحضر لهذه الانتخابات ملبياً لنداءات السلطة سوى (34%-38%) من الناخبين ، أي أن السلطة لم تحضى بموافقة سوى ثلث الشعب! وهي فضيحة سياسية بكل المقاييس تبين مدى هشاشة ثقة الناس بمؤسسة الحكم وبخياراتها

الحراك الشعبي نجح في مقاطعة الانتخابات بكل ما فيه من استقطاب حاد من قبل السلطة ، والمشكلة الحقيقية ليست في انتزاع الشرعية الشعبية عن المجلس الذي انتخب بالأمس ومن ثم اسقاطه ، هذا أمر مفروغ منه بعد نتائج نسبة المشاركة والمسألة باتت مسألة وقت فقط ، المشكلة الحقيقية هي أن السلطة بكل ما تملك من أدوات وأجهزة وإعلام رسمي وغير رسمي صورت هذه الانتخابات على أنها طاعة لولي الأمر وبمثابة ”استفتاء“ حول قرار رئيس الدولة بتعديل قانون الانتخاب ، وهذا التصوير أوقعهم في كارثة من حيث لا يعلمون ويحسبون إن على المستوى الداخلي أو على المستوى الخارجي ، وأصبح الآن الطريق ممهداً ناحية نزع الشرعية عن الحكومة المقبلة ورفع سقف المطالب الشعبية في ظل النتائج الهزيلة التي كشفت عن هزيمة ساحقة لخيارات وصفت بأنها طاعة لولي الأمر


والله المستعان



هامش شكر وغضب

بدأت وللأسف أصوات تخرج من الحراك تُثني على شيخ القبيلة الفلاني وعلى القبيلة الفلانية والفبلية العلانية ، وهذه الأصوات خرجت من نواب سابقين وفاعلين في الحراك الشعبي ، وهذه خطيئة أغضبت الكثيرين وشخصي البسيط أولهم ، فهذا الحراك نجح بجهود الشباب والشابات ، والكل متساوٍ في العمل ، فلا تكونوا معول هدم لهذا الحراك من الداخل وانزعوا عنكم أي عصبية قبلية وطائفية ، وكل نائب خص شكره لمجموعة من الناس عليه الاعتذار ، كلمات الاستياء مما حدث لازالت تصلني لغاية اللحظة ، ولن نرضى باحباط شاب أو فتاة بسبب تفاخر عصبي قاتل للحراك الشعبي ، ومن هذه المدونة المتواضعة أوجه رسالة شكر خاصة لكل من ساهم من شبابنا وشاباتنا في الحراك ولو بكلمة .. وأقول لهم: أنتم من صنعتم نجاح المقاطعة والدرب لن يستمر إلآ بكم ، والله لن يستمر إلآ بكم ، فارفعوا رؤوسكم عاليا وضعوا اصبعكم بعين كل مختالٍ فخور أهوج أعوج يتباهى أن الحراك نجح بفضل آخرين لا بفضل جهودكم .. وما يجرحكم يجرحنا أكثر منكم ، استمروا ولا تلتفتوا فمستقبل الكويت بحاجتكم .. ولنا وقفة معهم حتى يعتذروا لكم

لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8