الجمعة، 7 ديسمبر، 2012

الحراك الشعبي بين حدّين


الحراك السياسي في عموم مفهومه لغوياً وسياسياً هو عملية دينامية تصاعدية ، كل ما صعدَت للأعلى كل ما أصبح التفاوض أو النقاش حول إطار المطالب على ما هو أدنى شيء غير مقبول أو من الماضي ، حتى لو تم في الحاضر.

وكمثال لتتضح الصورة على ما أقصده .. ندوة ديوان الحربش ، في ديسمبر 2010 تم ضرب الناس وسجن وسحل واعتقال لأن الناس جلست أو وقفت عند سور المنزل ! ، في نوفمبر 2012 وفي نفس المكان أقيمت ندوة بنفس الحضور وأكثر لكن لم يأتي حتى خفير ليقول للناس ممنوع إقامة ندوة خارج أسوار المنزل! ، ليس لشيء سوى أن الحراك الشعبي في حدّه الأعلى سنة 2010 كان عبارة عن ندوات فضربت السلطة الناس ومنعت الندوات خارج سور المنزل ! ، وخرجت اللقاءات على أعلى المستويات السياسية في الدولة وتهديد ووعيد .. ومندسين !

السلطة اليوم لا تخشى الندوات ولا تجمعات ساحة الإرادة ، والمضحك أنها تدعو لها ، كل ذلك ليس لشيء سوى: أرجوكم لا تقوموا بمسيرات. فالمسيرات الآن سقف أعلى من الندوات

لكن المسيرات والمظاهرات التي اندلعت في عدة مناطق سكنية في الكويت وتحديداً في الدائرتين الرابعة والخامسة خاصة-والتي لازلت متخفظاً على المشاركة فيها وهذا للأمانة قد يرجع لخلل فيني وأعمل على مراجعته-هي الآن تمثل الحد الأعلى .. حد المواجهة الذي يشكل العنصر الأكثر قلقاً للسلطة ، لذلك تمثل الدعوة لمسيرة كرامة وطن الرابعة حد أقل من الحد الذي يسير عليه الحراك اليوم على الأرض ، وأتوقع أن مسيرة كرامة وطن غداً ستكون هي الأضعف من بين المسيرات الثلاث السابقة ! ، وهذا لا يعني إطلاقاً عدم مشاركتي بها ، سأشارك وسأدعو للمشاركة بها وفق إمكانياتي المتاحة والصغيرة ، من الآن وحتى إقامتها في الغد

كان على المنظمين للمسيرة الانتباه إنهم أصبحوا في حد هو أقل من الحد الموجود الآن على الأرض ، وأن المسيرة في وضعها الحالي أشبه بمن دعا للحضور لساحة الإرادة بعد مسيرة كرامة وطن الأولى الباهرة

لتدارك هذا الأمر كان يجب على المنظمين إقامة مسيرة ذات أبعاد سياسية لها أصداء أعمق إن على المستوى الداخلي أو الخارجي ، كأن يتم الدعوة لمسيرة أو مظاهرة أمام أماكن لها دلالة سياسية ودستورية ، مسيرة تقام أمام قصر السيف .. مركز صنع القرار السياسي في الدولة

مهما كان لهذا التغيير من تبعات على الأرض من ناحية التعامل الأمني ، فالتعامل الأمني القمعي والقهري يواجهه الحراك يومياً خلال الخمسة أيام الماضية ، فظروف الحراك الآن على خط المواجهة اليومي والليلي في المناطق السكنية ولا مانع من نقل حدود المواجهات عند خطوط التماس السياسية والدستورية ، نحن لا ندعو للمواجهة أبداً ، بل مسيرة سلمية نعلم أنها ستواجه بالقوة ، مواجهتنا بالقوة أمام مركز القرار السياسي أنجع بكثير من القمع الحاصل الآن في المناطق السكنية والتي لها أبعاد خطرة على الحراك قد تفقده العمق الشعبي مع استمرار استخدام الحل الأمني العنيف في هذه المناطق ، هو أشبه بمقامرة لا نعلم هل ستكون لصالح الحراك أم ضده مع الوقت ؟!

والأهم من هذا كله سواء في مسيرات المناطق أو المسيرة غداً هو أن تتبلور مطالب سياسية جديدة في الحراك ، وعدم الوقوف على قانون سيسقط غداً أو اليوم ، فحكم اسقاطه في درج الدستورية سيخرج في الوقت الذي يرونه مناسباً ، لقد بات الأمر استحكامياً لوضع حزمة أو إطار من المطالب-والله تعبت من ترديد إطار المطالب طوال سنتين حتى ملّتني الكلمات ومللتها-، يجب وضع حزمة مطالب تواكب هذه المسيرات الشعبية التي ليس لزخمها وقوتها نظير في تاريخ الكويت السياسي القديم والمعاصر


والله المستعان


هامش

ألا يلاحظ أحد معي انكفاء القوى السياسية وكتلة الأغلبية واتجهاهها للسكون ، سأقولها بكل بساطة .. السلطة والقوى السياسية تعيش حالة ترقب: هل يستطيع الحراك فرض مطالبه أم لا ؟ ، إن استطاع سيتفق الطرفان-السلطة والقوى السياسية- على العودة لمربع القانون الانتخابي السابق ، هكذا بكل بساطة ،، فمطالبنا بالنسبة لهم مجرد قانون وليس شيء آخر ،، الحقيقة مؤلمة أحياناً .. أحياناً ..


لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8