الاثنين، 20 فبراير، 2012

لماذا الصدمة؟


حدث ما كنت أتوقعه!، أصحاب الخطاب المعارض التقليدي(الشعبي وجيل حدس الجديد أيضاً) لم يستوعبوا أمرين:؛

١-أن الخطاب السياسي لعبيد الوسمي ”أكثر“ ارتفاعاً من سقفهم ولن ينخفض، فالوسمي يخاطب ”السلطة“ فيما هم لا زالوا يخاطبون الحكومة وحطب الدامة

٢-أن قواعد اللعبة السياسية مع السلطة تبدلت جوهرياً

والأمر الذي يدعوا للاستغراب-لي على الأقل-هو أن هناك جزء من الناس مصدوم من تقديم الوسمي استجواباً لرئيس الوزراء!، رغم أن الجميع متفق أن الحكومة ضعيفة ولم ترقَ لمستوى الطموحات!، وتسير على نفس النهج السابق وأن بعض الوزراء نزلوا على التشكيلة بالبراشوت تحدياً!، وأن هناك وزراء طعنوا وشككوا في حراك الشباب وفي قبائل الكويت

هؤلاء المصدومون إمّا أنهم لم يسمعوا خطابات الوسمي منذ ما قبل أحداث ديوان الحربش وخلال الانتخابات أو أنهم سمعوه ونسوه ، فخطاب الوسمي ومنذ ندوات إلآ الدستور ”وقبل حادثة ضربه“ كان يؤكد على عدة نقاط رئيسية

١-أن الصراع مع السلطة، بشكل صريح ومباشر

٢-دائم التحذير للسلطة من ”استعمال“ مؤسسات الدولة وأجهزتها في غير أغراضها ومس حريات الناس وكرامتهم

٣-طالب السلطة صراحةً بعدم ”استخدام“ القضاء والنيابة والمباحث ورجال الأمن لقمع الحريات وإهانة الناس..قالها في ديوان الحربش وقبل الأحداث!؛

٤-قال عند الحربش أن ”العهد“ بيننا وبين السلطة هو احترام الدستور، والنائب مسلم البراك استخدم هذه الجملة في خطاباته لاحقاً!؛

٥-توجيه رسالة شديدة اللهجة بأن على السلطة احترام قواعد النظام وعدم الإنتقائية في تطبيق القانون

هذا جزء من خطاب الوسمي ، وللأسف السلطة ”لم“ تستوعب حجم وقوة هذا الخطاب السياسي الجديد ولم تقم بتغيير نهجها وانتقائيتها في تطبيق القانون واستغلال أجهزة الدولة .. ممكن لأنها ظنّت أن عبيد الوسمي ”قابل“ للتفاوض! ، فكل ما قامت به هو تغيير للأسماء فقط ، بل وأتت بتشكيلة حكومية تضم بينها من يطعن في شريحة كبيرة من المجتمع وهم القبائل وفي حراك الشباب! .. راجع مقالات الوزير الرجيب

لذلك .. لماذا نلقي اللوم على عبيد إن هو سار على ”نفس“ نهجه الذي بسببه نجح وبسببه صوت له الناس؟! ، لماذا هناك حالة صدمة رغم أن الوسمي ”متّسق“ تماماً مع خطابه السياسي والانتخابي ومع تحذيراته التي وجّهها للسلطة؟!؛

هل نعيم كتلة الأغلبية التي تعيشه الآن هو أحد أسباب هذا الهجوم؟ ، ويلكم إن كان هذا ، الصراع ليس مع المحمد أو المبارك ، بل مع نهج سلطة دأبدت ولازالت ”تستغل“ مؤسسات الدولة والقانون وحريات الناس وتأديبهم في صراعها السياسي مع حراك الشارع ، لا تراهنوا على مكاسب لم تغني كتلة العمل الوطني شيئا!، ولم تغني كتلة الموالاة شيئا ، انتبهوا إلى أين تسيرون ، فالسلطة تسير بكم للمحرقة كما الآخرين

يا كتلة الأغلبية .. حالة العناد لازالت مستمرة عند السلطة ، وفكر المشيخة هو من يدير البلد لا جابر المبارك ولا حكومته ، ومنطق القوة واستغلال مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية لمعاقبة الناس ومس حرياتهم وامتهان كرامتهم لازال مسيطراً ، فكان لابد على عبيد الوسمي أن ”يترجم“ خطابه السياسي إلى واقع فعلي ، ولو لم يفعل ذلك لانتهى خطابه ذو السقف العالي والواقعي في مهده

قلتها سابقاً وأقولها الآن ، على السلطة أن تستوعب حجم الخطاب السياسي الجديد ، وهذا الاستيعاب لا يمكن أن يمر من خلاله استغلال أجهزة الدولة لتثبيت فكر المشيخة والتعامل مع الواقع السياسي وفق مفهوم: ”إسمع الكلام أو هي العصى“ ، عفواً .. لقد انتهى عهد العصى وعليكم أن تستوعبوا أخطاء الماضي القريب



والله المستعان



هامش

الحرب على عبيد كبيرة ، من أغلب الأطراف ، ستنهمر التهم كما المطر ، حتى أحمد الفهد أدخلوه ، كل شيء فيه الفهد ! ، الفهد ما سر حاله حينما قال له الرجال:إصعد ، فاتضح أنه ضعيف ، وأضعف مما نتصور ، فكفاكم هذا البعبع ، فالخطاب السياسي الجديد مرتفع جداً إما أن تتكيفوا معه أو سيتجاوزكم ويجعلكم خلفه في الزوايا المظلمة .. انتهى الدرس



لإبداء الرأي أو الانتقاد هنا في التعليقات أو هناك عبر حسابي في التويتر
@shagranQ8


الاثنين، 6 فبراير، 2012

الجيل الثاني للمعارضة في الدوائر القبلية




في انتخابات 1996 وما تلاه من مجالس حدث تغيّر كبير في الخطاب السياسي لما يسمى اصطلاحاً بنواب المناطق الخارجية، وتمثل هذا الخطاب بالثنائي مسلم البراك ووليد الجري ، فقد انتقل الخطاب من الموالاة أو المعارضة الغير حادة الخطاب إلى التصادم الشديد وفق أسلوب خطابة مغاير تماماً لما كان سائداً

خطاب هذا الثنائي كانت يرتكز على ركيزتين رئيسيتين:المحافظة على الدستور وحماية المال العام ، فولد هذا الخطاب بركيزتيه الكثير من المعارك السياسية اللاحقة والمفصلية ، هذا الخطاب في حينه كان خطاباً جديداً خرج عن ثوب الخطاب التقليدي ، ومن بعدها سار الكثير من مرشحي ونواب المناطق الخارجية على نفس هذا الخطاب وكان آخر الملتحقين بهذا الخطاب هو النائب خالد الطاحوس وقبله على الدقباسي حتى أضحى هذا الخطاب بعد مرور خمسة عشر عام عليه خطاباً تقليدياً يمارسه غالبية مرشحي وسياسي الدوائر القبلية

استمر هذا الأمر إلى وقت قريب حتى بدأ يظهر خطاب سياسي جديد ، سأطلق عليه ”خطاب الجيل الثاني من المعارضة في الدوائر القبلية“ ، وظهر هذا الخطاب جلياً في أطروحات الدكتوران عبيد الوسمي وثقل العجمي والمحامي الحميدي السبيعي وقد يكون هناك آخرون

الجيل الثاني من المعارضة في المناطق القبليّة طرح خطاب متطور وأكثر شمولية من الخطاب السابق ، وهذا لا يعني أن أصحاب الخطاب التقليدي لم يطرحوه إنما بدؤوا يسيرون عليه كنوع من التكيف ومعايشة الواقع السياسي

من أهم سمات الخطاب الجديد أنه إضافةً إلى حماية الدستور والمال العام ومحاربة الفساد انتقل بجدّية إلى خمسة ركائز رئيسية ، وهي:

١-الأمة مصدر السلطات وتأصيل هذه الثقافة في عقل المجتمع بالمناطق الخارجية

٢-طرح بجدية مسألة أن المواطن شريك في الحكم وفي ”إدارة“ الدولة ، والمضحك هنا أن مسألة الشراكة في الحكم حين طُرحت رفضت بشدة من قبل الإعلام الموالي للسلطة رغم أن الدستور منذ خمسين سنة يقول هذا الأمر، ولكنها الثقافة السائدة

٣-الانتقال الرحب إلى مسألة الحريات وتوسيع هذا الأمر إلى مرحلة التصادم من أجلها

٤-التهديد والاستعداد لمرحلة العصيان المدني في حال استمرت السلطة في انتقائية تطبيق القانون، رفض تسخير السلطة لأدوات الدولة وأجهزتها في قمع المعارضة

٥-طرح معادلة توازن مباشرة مع ”السلطة“ من خلال خطاب تحدي كبير ومباشر عنوانه كلمتين:احترمونا .. نحترمكم


بناء على ما سبق ، فإن الخطاب السياسي للجيل الجديد من معارضة المناطق الخارجية سيكون حاضراً وبشدة في المشهد السياسي القادم ، وسيساعد من قوته أن أصحاب الخطاب التقليدي الذي ابتدأه البراك والجري سيركبون موجة هذا الخطاب ويتكيفون معه ، وكذلك الجيل الجديد والشباب سيترعرعون وسط هذا الخطاب والذي سيصبح تلقائياً خطابهم ومطالبهم

في موازاة ذلك فإن خطاب التيار الوطني انتقل في السنوات الماضية من المواجهة الى المهادنة ، بل أنه تحول لخطاب مصلحي لا علاقة له بالجذور التاريخية للتيار! ، لذلك يجب على التيار الوطني أن يبدأ في تطوير خطابه السياسي ، وعليه أن يراجع وبشكل جدي أصوله ومبادئه ، وأن يتخلص من التقليدين فيه وأن يصنع قيادات من رحمه ، فمرزوق الغانم-على سبيل المثال-في واقع الأمر ليس ابناً لهذا التيار بل التحق فيه مؤخراً وأخذ قيادته لعدم وجود قيادة حقيقية في هذا التيار


ختاماً ،، السلطة الآن-وأقولها بكل صراحة-في مأزق حقيقي أمام مواجهة الخطاب السياسي الجديد للجيل الثاني من المعارضة في المناطق القبلية والذي رمى الفرعيات خلف ظهره ، خصوصاً وأن قواعد اللعبة السياسية تبدلت! ، ولكي تواجه السلطة هذا الخطاب يجب عليها أن تغيّر من طريقة اختيار رجالها وتتبنى فكر إدارة الدولة وفق الشراكة لا وفق الإملاءات ومنطق القوة والعناد

والله المستعان

هامش

لم أتحدث هنا عن الحراك الشبابي في المناطق الداخلية وكذلك تغير الخطاب، وهو خطاب مشابه للخطاب الجديد في كثير من جزئياته وكان من انتهجه نواب كعبدالرحمن العنجري وفيصل اليحيى وسياسيين كخالد الفضالة ومرشحين كالمحامي عبدالله الأحمد إضافةً للشباب المشاركين في الحراك ولا يقل عن ما حدث في خطاب المناطق الخارجية ولكني هنا أركز على خطاب الدوائر الخارجية كتحليل لتغير الخطاب فيه ، أرجو أن يكون هذا واضحاً ، ولن أبخس أحداً حقه في تطور الخطاب السياسي



لإبداء الرأي أو الانتقاد هنا في التعليقات أو هناك عبر حسابي في التويتر

@shagranQ8