الخميس، 9 أغسطس، 2012

عبيد الرجاء




لازلت المعارضة التقليدية-ورموزها على الأخص- في الكويت تراوح مكانها بطفولية غريبة ! ، بل أنها لم تستوعب كل المستجدات التي حدثت في الفترة القليلة الماضية ضدها ، ولم تدرك لغاية اللحظة حجم وقوة الضربات المتتالية على قفاها من قبل مؤسسة الحكم

منذ ابطال مجلس الأمة بحكم دستوري غريب اتخذت المعارضة على لسان ناطقيها حيزاً من التصريحات المضحكة ، فالسلطة أرجعتنا إلى 2009 والعبث مستمر والأزمات تكبر لحد شلل الدولة ولازالت المعارضة توجه خطابها بصيغة:”إن فعلتم سوف ننزل للإرادة وارحل ارحل يا جابر!“ ، وعلى شاكلة:”إذا تم المساس بالدستور سنفعل كذا“ ! ، السلطة فعلت كل شيء وألقمتهم المر والعلقم بطبق العبث ولازالت المعارضة على لسان البراك مثلاً تستخدم الـ:إنْ والـ:إذا والـ:سوفَ ! ؛

وهنا يحق لنا أن نتساءل: لماذا لم ترتقي المعارضة لمستوى أكثر فاعلية يوائم هذا العبث الحاصل؟ لماذا لم تستوعب المعارضة أن قواعد اللعبة السياسية في الكويت قد تغيرت بعد الحراك الشعبي الكبير؟

لم أجد إجابة مناسبة أكثر من أن المعارضة في الكويت غير مؤمنة بأي تغيرات جوهرية في المنظومة السياسية ، وأنّ حتى مطالباتها بتغيير الدستور-راجع تصريحات الرئيس أحمد السعدون- والحكومة الشعبية أو المنتخبة-راجع تصريحات الحربش- ما هي إلآ مجرد مناورات سياسية تخويفية مع مؤسسة الحكم ، بمعنى أن المعارضة الكويتية غير مؤمنة بتغيير الواقع الحالي ، لذلك فالمعارضة الكويتية بتقليديتها ساهمت بشكل أصيل فيما نحن فيه الآن ، والأدهى أنها أعطته مزيداً من الشرعية !؛

وهنا يحضرني تعريف المفكر الأمريكي سيمون مارتن للشرعية ، حيث عرّفها بالآتي: ”الشرعية هي قدرة النظام السياسي على توليد وتدعيم الاعتقاد بأن المؤسسات السياسية القائمة هي الأكثر ملاءمة للمجتمع“ ، المعارضة الكويتية ساهمت بشكل كبير في توليد هذا الإعتقاد بصلاحية المنظومة السياسية لأنها بكل بساطة جزء من المؤسسات السياسية القائمة ، وليس لديها مشروع ارتقاء ولا تملك أي رؤيا مستقبلية تطويرية لهذا النظام السياسي الخانق والمليء بالعبث ، لذلك فالمعارضة التقليدية جزء من المشكلة وليست شكلاً من أشكال الحل ما لم تطور نفسها وتطوّر من خطابها السياسي ومن إيمانيّاتها لبعض الثوابت السياسية الحالية

ومن المفارقات التي تدعو للتندّر أن المعارضة بقيادة الشعبي والتنمية والسلف وآخرين لازالت تأمل وترجو أن تكون الحلول السياسية للأزمات الخانقة والمتلاحقة وفقاً للمنظومة السياسية الحالية دون تغيير ، ولازالت هذه المعارضة في رجاء أن تأتي الحلول من مؤسسة الحكم من خلال الرجاءات وانتظار الرد على الرجاءات ! ، مع أن مؤسسة الحكم هي الطرف الرئيسي في الصراع السياسي مع المعارضة ! ، وهذه معادلة شرحها يحتاج مقال آخر


ختاماً .. قديماً قالت العرب: ”اليأس حر .. والرجاء عبد“ ، وإن كانت المعارضة التقليدية في الكويت تريد حلاً سياسياً شاملاً وجوهرياً لما نحن فيه من أزمات خانقة عطلت مصالح البلاد فعليها أولاً أن تعلن يأسها من أي حلول منتظرة من قبل مؤسسة الحكم في ظل هذه المنظومة السياسية الحالية وأن تسمّي الأشياء بمسمياتها لا بتحميلها على حكومة المبارك من خلال اللعبة السياسية التقليدية الساذجة والسخيفة ، ثم تطرح بعد ذلك مشروع سياسي جديد وفق منظومة جديدة وإنْ بدستور جديد ، أما إنْ مارس رموز المعارضة أساليبهم وخطاباتهم الكلاسيكية في محاولة الرجاء أن يأتي الحل من مؤسسة الحكم فهم إذاً لازالوا عبيداً للرجاء ، وسنظل ندور في نفس الدائرة لأن معارضتنا بخطابها السياسي الحالي جزء من المشكلة لا طرفاً في حل


والله المستعان



هامش
الإعلام الموالي للمعارضة-قناة اليوم وصحيفتها وجريدة سبر والآن-وكذلك صقور الكتّاب في مرحلة ناصر المحمد كلهم صورة معاكسة لتقليدية المعارضة ، حاولوا تسويق الوهم وأن المبارك ليس المحمد وأن الفساد سينتهي لأن المعارضة سيطرت على المجلس ، والمفارقة المضحكة هنا أن صحيفة سَبر أصبحت خط أول للدفاع عن وزير الداخلية -ورئيس الحكومة- ، رغم أن الداخلية لا زالت ممارساتها هي هي لم تتغير ، لكن .. هي نظريّة القرب من اللاعبين واتخاذ المواقف .. ليس إلآ


لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8