الأربعاء، 26 سبتمبر 2012

من الذي انتصر ؟



المعارضة الكويتية إما أنها تعيش في المريخ أو أنها تعيش بوسط فيلم سينمائي وتريد منا أن نعيش معها فيه ! ، فهي تصوّر أن حكم المحكمة الدستورية جاء لصالحها-وهذا قد يكون صحيح في الصورة اللحظية- بينما الواقع يقول أن الحكم جاء لصالح السلطة وحلفائها ، وأن القادم سيكون عسيراً عليهم

وكي نفهم حقيقة الوضع لنتساءل: كيف بدأت حكاية الذهاب للمحكمة الدستورية؟

السلطة باستشارة سياسية غبيّة ودون حسابات عميقة عزمت على تغيير النظام الانتخابي لضبط التحكّم بمخرجات الانتخابات ونتائجها بعد اكتساح تيار المعارضة وعلو أرقامه الانتخابية ، ”فاتفقت“-حتى لو ضمنياً- هي وحلفاؤها في المنبر الديمقراطي والتحالف الوطني والقوى الشيعية على تغيير النظام الانتخابي بغرض تفتيت المعارضة في المناطق القبلية وقصقصت أجنحتها ، مع تطمينات لحلفائها بأن مراكزهم الانتخابية لن يمس جوهرها أو حصصها من المقاعد حسب المكونات الحالية

فاتجهت السلطة إلى بعبع المحكمة الدستورية وبمعيتها الامكانيات القادرة على تمييل الأحكام لصالحها ، واعيةً أن المعارضة تخشى حتى من انتقاد أحكام المحكمة الدستورية التي أتفق كثير من المختصين على أنها تخالف المنطق القانوني والدستوري

لكن حدث أمر مهم ، أدرك حلفاء السلطة أنهم يسيرون باتجاه المجهول وعلمت السلطة لاحقاً أنها باتجاه الزاوية الضيقة جداً إن حكمت المحكمة الدستورية بعدم عدالة التوزيع الانتخابي بسبب مخالفته الصريحة لمبدأ المساواة الدستوري ، فهذا المبدأ الذي تريد السلطة على أساسه نسف النظام الانتخابي الحالي سيرجع وبالاً عليهم جميعاً "وسيمس" جوهر مركز الحلفاء الانتخابي ويفقدهم عدد كبير من المقاعد النيابية لصالح مناطق يغلب عليها الطابع القبلي-وهو ما تحدث عنه الكاتب محمد الجاسم الفرح حالياً بالحكم !- ، فعلمت السلطة أن مبدأ العدالة والمساواة سيفتح عليها باب جهنم وسيجعلها في مواجهة الكل ، الكل دون استثناء

المشكلة أن هذا الادراك من قبل الحلفاء والسلطة جاء متأخراً وبعد أن قبلت المحكمة الدستورية طعن الحكومة من حيث الشكل ! ، قبل أن تتداركه السلطة وفق إمكانياتها لتتجنب قبول الطعن

هنا بدأت المشكلة ، وهنا أيضاً بدأت الاشارات تصدر من الحلفاء ، راجع مقابلة النائب مرزوق الغانم مع القبس قبل أيام ، وراجع مقابلة السيدان الشايجي والخالد مع قناة الراي الخميس الماضي

إذاً .. كيف تخرج السلطة من هذه الأزمة التي أوقعت نفسها فيها والتي ستفقدها الحلفاء والأصدقاء في المرحلة التالية لما بعد نسف النظام الانتخابي الحالي ؟ ، كيف السبيل للمحافظة على الحلفاء "وبنفس" الوقت ضرب مراكز المعارضة ومطالبها ؟

الجواب: لا أجمل من حكم المحكمة الدستورية الذي صدر بالأمس ! ، فالحكم الدستوري الذي صدر

١-أباح قضية التوزيع الغير عادل ونسف تعريف المساواة دون أن يعطي تعريف له ! ، مما يُنبؤ بإعادة توزيع الدوائر دون المساس بالمراكز الانتخابية لحلفاء السلطة

٢-أغلق باب الدائرة الواحدة ، وهو أحد المطالب الرئيسية للمعارضة التقليدية

٣-فتح الباب لاستصدار مراسيم ضرورة لتعديل النظام الانتخابي ورمى الكرة في ملعب الحكومة لمعالجة الخلل الذي نأت المحكمة الدستورية بنفسها عنه


يبدو أننا على أبواب أزمة جديدة سيتم من خلالها ضرب المعارضة بالدستور والأحكام الدستورية والقوانين-إلى نهاية هذه العبارة السينمائية- ، وللأسف المعارضة في الكويت -بحسن نية أو بعدم إدراك أو ممكن بغباء- هلّلت وفرحت بالحكم الدستوري ولا زالت تردد أناشيد النصر المؤقت


والله المستعان



هامش
من الأشياء المضحكة أن جهابذة عدم العدالة من الدستوريين كالأساتذة المقاطع والفيلي فرحين بالحكم رغم أنه جاء نقيضاً تاماً لتنظيراتهم السابقة حول عدم عدالة ومساواة قانون الانتخاب ومخالفته لصحيح الدستور! ، أليس هذا مدعاة استغراب وتندّر .. لمن في رأسه عقل يتدبّر ؟!؛



لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8




الاثنين، 10 سبتمبر 2012

حديث حول الجبهة الوطنية



بعد العودة من السفر قبل أيام علمت من مدونة الصديق حمد وجريدة سَبر عن تشكيل ”الجبهة الوطنية لحماية الدستور“ ، والتي تمخض اجتماعها الأول عن تزكية السيد أحمد الديين منسقاً عاماً والأخوين العزيزين د.مشاري المطيري أميناً للسر وخالد الفضالة ناطقاً رسمياً ، ولا أجد سوى الانحناء احتراماً لهذه الأسماء الفاعلة في الحراك الشعبي منذ انطلاقه ، لكن .. الاحترام والتقدير شيء وإيراد الرأي دون مجاملة شيء آخر

انشاء جبهة جامعة-بغض النظر عن اسمها- شيء مهم ، فمن خلال الجبهة من المحتمل أن تتبلور رؤية مهمة بدل السطحيات وعدم التفاهم اللذان كانا سيدا الموقف خلال الحراك في الوقت السابق وأثرّا تأثيراً مباشراً على انحدار الخطاب أو جرّه للهامشيات والعنتريات ، والرؤية المثمرة تتبلور من خلال الحوار الجدي العميق وليس السطحي ، فمن المهم أن ننتقل من العمل العشوائي إلى العمل الحواري تحت مظلة تفاهم والتي لا تأتي إلآ من خلال هذا التشكيل الجديد

لذلك قد يكون تشكيل جبهة-بنسختها الأولى-هي خطوة مهمة للسير في الطريق الصحيح ، فعلى الأقل إن كانت النسخة الأولى من الجبهة لن تحقق الطموح فمن الممكن أن النسخ الأخرى التالية قد تحقق ذلك

لكن مشكلة ”الجبهة الوطنية لحماية الدستور“ تكمن في أمرين مهمين ، الأول:اسمها ، والثاني:جل أعضائها ! ، فالجبهة من اسمها تسعى لحماية الدستور الحالي الذي تكمن في مواده العلة والاشكال والاستغلال والتلاعب ، وأعضاء الجبهة حسب ما رأيت في سبر هم من المعارضين التقليديين-إلآ من بعض الأسماء- الذين يسعون للتغيير ومحاربة الفساد وفق المسلمات الحالية ومنها الدستور الحالي .. البالي

كذلك فإن المطالب التي أعلنوا عنها لا تعدوا عن أنها مطالب حينيّة لا تحل أصل المشكلة ولا تبحث حقيقةً في أصل الصراع الدائر بين السلطة من جهة وبين الحراك الشعبي من الجهة الأخرى

وشخصي البسيط على يقين من أن الاسم الحالي للجبهة يبعث الطمأنينة في مؤسسة الحكم ولا يقض مضطجعها ، لأن من يسعى للتغيير يريده وفق المسلمات الحالية ، والتي هم مسيطرون غالباً عليها وعلى فاصل القول فيها

من وجهة نظري المتواضعة فإن أهم عملية في الحراك المدني المنظّم أو الخطاب السياسي هي عملية زرع الفكرة في عقول الناس ، وبدلاً من أن تزرع الجبهة الجديدة فكرة الدستور الجديد والتعديلات الدستورية والتحولات الديموقراطية الجوهرية تقوم المعارضة التقليدية بزراعة فكرة حماية الدستور الحالي! ، رغم أن واقع المشاكل الحالية قد تمت وفق الدستور الحالي وصلاحياته .. والمضحك المبكي أن المشاكل الجديدة المقبلة ستتم وفق الدستور أيضاً ، والذي شكلّوا جبهة لحمايته


والله المستعان


هامش

لماذا أصبحت المعارضة عاجزة عن الخروج من التقليدية ؟ رغم محاولة الإجابة عن هذا السؤال في المقال السابق لكن سأحاول الكتابة عنه مجدداً في قادم الأيام إن شاء الله .. فعلّنا نجد الجواب الأشمل ، نصحاً لهم لا هجوماً عليهم


لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8