الأربعاء، 28 نوفمبر 2012

الحراك السياسي .. والتقارب الاجتماعي




تمر اليوم الذكرى الأولى لنجاح الحراك الشعبي العظيم في الكويت والذكرى السنوية الثانية على انطلاق الحراك من خلال حملة: ”إرحل .. نستحق الأفضل“ ، لست ممن كان من الشباب المنظم مباشرةً لدواعي يعرفها الأصدقاء الذين نظموا الحملة والذين راسلوني حينها ، لكن ولأني عشت الحراك بتفاصيله فإن في صدري حكي أود نحته هنا على جدران هذه المدونة وليس مجرد تغريدات في تويتر .. للتاريخ وللتوثيق على الأقل

قد لا يعلم الكثير من الكويتيين أن الحراك الشعبي-ذو الطابع الشبابي-حينما انطلق فعلياً في نوفمبر 2009 لم يشارك فيه داعماً سوى النائب/ فيصل المسلم ، بقية النواب آثروا عدم الاقتراب منه ! ، متمسكين بالقنوات الدستورية والمادة 102 في إزاحة رئيس الوزراء السابق عن منصبه ، وهذا حس عالي من النائب المسلم وكذلك عدم قدرة بقية النواب حينها على استيعاب المتغيرات السياسية مبكراً على الأرض ! ، الشباب كانوا متقدمين خطوة .. أو خطوات ، أول عريف لأول ندوة في حملة ”إرحل“ كان الشاب/ فيصل اليحيى ، الذي أصبح نائباً لاحقاً ونتوسم فيه الخير ، بعد تلك الفعالية ”حورب“ اليحيى في رزقه ووظيفته ، تحقيق وعقوبة ، وكان من ضمن المتحدثين أيضاً الشاب/ خالد الفضالة ، الذي حوكم بسبب كلمته وسُجن لأسابيع حتى تمت تبرئته بحكم تميزي ! ، وأيضاً كان من ضمن المتحدثين النائب السابق ذو التاريخ الطويل/ عبدالله النيباري ، وآخرون

أهم ما في الحراك السياسي في الكويت ليس أنه حقق انتصارات سياسية على أكثر من صعيد ، إنما هناك شيء نما في الحراك لا يكاد يتلمسه الكثيرون ولم أرَ لغاية اللحظة من تحدث عنه محللاً بنظرة علمية! ، فهذا الحراك قام ببناء قواعد اجتماعية وثقافية وتعاونية وسياسية مهمة ما كان لها أن تتحقق لولا هذا الحراك الشعبي العظيم

ما حدث في اعتصامات وتجمعات قصر العدل كان أكثر وأكبر من أن يكون تعبير سياسي لحالة سياسية وقانونية معينة ، ما حدث هو تقارب اجتماعي مذهل وتنمية علاقات بين مكونات مختلفة وذات خلفيات متباينة انصهرت من قلب المعاناة والخوف على شباب الوطن ، كان بداية طريق تجاوز حدود ”وهمية“ ساهمت السلطة ومثقّفيها في خلقها وانشائها ، إلى أن جاء الحراك وهدم هذه الحدود على رؤوس صانعيها ، ما حصل من تقارب اجتماعي وثقافي اخترق كل حواجز الخوف والرهبة والتنافر والصدود بين فئات المجتمع ومكوناته

حركة التغيير كانت ذا أثر اجتماعي داخلي أيضاً عندما برزت طبقة أبناء القبائل وتصدرت المشهد السياسي بعيداً عن شيوخ القبائل والعائلات القبلية القريبة من مؤسسة الحكم ، حتى أن ثقافتها الخاصة صعدت إلى سطح المشهد السياسي ، وكذلك تصدّر الطبقة المتوسطة من أبناء الحاضرة للمشهد بعيداً عن الدور الدائم للعائلات الكلاسيكية في صنع القرار السياسي نيابةً عنهم ، هذا التغيير أشعل هاجس الخوف في قلب السلطة وبلاطها ، فهذا الحراك حقق ما كان يتم منعه من التحقق طوال عقود حين تجاوز حدوداً اجتماعية وثقافية ما كنا لنحلم بها على المدى القريب في ظل التخندق خلف القبيلة أو الطائفة او العائلة الذي كان سائداً نحو ربع قرن

الجانب الثقافي وحركة التنوير كان لهما دور مميز وبصمة واضحة في الحراك ولازالت ، ندوات حوارات اجتماعات دائمة ومستمرة غلب عليها الطابع الثقافي التنويري والتقارب الاجتماعي أكثر من كونها مجرد عناوين سياسية لأحداث عابرة ، كنشوء مجموعات ثقافية من مكونات اجتماعية متباينة مثل مجموعة حوارات التغيير الشبابية الطابع ، ومجموعات أخرى عملت على التنقل بين المناطق الجغرافية وفتح قنوات للحوار ليس على المستوى السياسي فقط ، إنما على المستوى الاجتماعي وعلى مكامن الهموم المشتركة بين أبناء الوطن في صورة عظيمة للتقارب بين الشباب وخلفياتهم الاجتماعية والثقافية المختلفة

اليوم ليس مجرد ذكرى رحيل رئيس وزراء سابق بالقوة الشعبية ، وليس ذكرى انطلاق حراك شعبي .. هو ذكرى نجاح وكفاح حراك عظيم .. ذكرى نصر ذو مذاق جميل ، ذكرى تحقيق انتصارات اجتماعية كبرى .. ذكرى تأسيس حركة اجتماعية ثقافية سياسية ستعاني السلطة ومؤسسة الحكم منها كثيراً في العقد القادم ، هي ذكرى لبِنة تأسست لتنطلق نحو فضاء كبير ولتصنع متغيرات سياسية واجتماعية وثقافية ستشكّل مستقبل الدولة وآليات نظامها السياسي ، ذكرى تحتاج مختصين في علم الاجتماع السياسي للبحث فيها وليس مجرد كاتب هاوٍ عاش هذه المتغيرات العظيمة فشاهدها أمامه كشاهد عيان على كل تفاصيلها الجميلة

إن الشعوب الطموحة لا حدود لها ، فمتى ما كانت طموحاتنا كبيرة ستكون آمالنا المحققة كبيرة .. ومتى ما كانت طموحات التغيير لدينا صغيرة ستكون آمالنا المحققة صغيرة ، لذلك الحراك الشعبي عليه أن يتخلى عن أي طموحات صغيرة .. لنحقق آمالنا الكبيرة في غدِنا القادم


والله المستعان




هامش رحيل

رحل عنّا الشاب فيصل السويط الظفيري ، غادرنا بهدوء وفجأة ، وللفجأة وقعها الكبير على قلوب أهله وأحبابه ، لم أتعرف عليه كثيراً ، لكني عرفته شاباً في غاية الأدب .. عذب اللسان .. وذو خُلُق ، دائم المشاركة في فعاليات الحراك الشعبي ، كلما تم الإعلان عن اعتقال مجموعة من شباب الحراك أعلن فوراً عن تطوعه في الدفاع عنهم ، وأقرن قوله بالفعل ، وكان منها دفاعه عن المعتقلين بقضية دخول المجلس ، وجلوسه ساعاتٍ طوال في غرف التحقيق وردهاته .. رحمك الله يا فيصل ، أنت أحد أيقونات الحراك التي تعطيني قوة الدفع للمضي قُدماً ، نم قريراً فإن الحراك في أيدي أمينة .. ؛


لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8





الأحد، 25 نوفمبر 2012

ماذا بعد 12/1.. وانخفاض خطاب المعارضة



قبل سنة بالضبط كتبت مقال في هذه المدونة وعنونته بـ: "قواعد اللعبة السياسية" ، بينت فيه أن اللعبة السياسية في الكويت قد اختلفت ودخلت فيها قواعد لعب جديدة عبر الحراك الشعبي ، ممكن في الآونة الأخيرة أصبح المفهوم متداول بشكل أوسع في أروقة السياسة الكويتية ومحلّليها وكتّابها ولا يستدعي الشرح ، مع العلم بأن الحراك الشعبي حين بدأ في نوفمبر 2009 لم يحض على مباركة-مجازاً- ولا نائب في مجلس الأمة ، ما عدا النائب الفاضل/فيصل المسلم .. وأحيّيه على فطنته

لماذا قمت بسرد هذه الديباجة ؟ .. سبب ذلك هو انخفاض مستوى الخطاب السياسي لنواب المعارضة بعد أن ارتفع قبل صدور مرسوم قانون الانتخاب وبعد حملة الاعتقالات الموجهة ضدهم ، وسأبدأ الآن بتحليل ونقد الموقف وراء هذا التراجع السياسي ومحاولة العودة للوراء ! ؛ فنحن مع الحراك ليمضي قُدماً لا مع عودتهِ وجرّهِ للخلف


هناك حقيقة يعلمها الجميع-الحراك الشعبي وكتلة الأغلبية وأيضاً مؤسسة الحكم والموالون لها-وهي: مرسوم قانون الانتخاب الحالي ساقط ساقط لا محالة .. بعد اسبوع شهر سنة لا يهم ، لكن .. كيف سيسقط هذا المرسوم وفق المعطيات الحالية؟ ، في كتلة المعارضة/الأغلبية-التي هي جزء رئيس من الحراك الشعبي- لدينا ثلاثة أجنحة:

١- الجناح المحافظ :
وهو جناح لم يرتفع سقف الخطاب لديه ، وكان يتحرك وفق الإطار القديم للعبة السياسية ووفق قواعدها القديمة تحت إطار الدستور والمؤسسات الدستورية والسياسية الحالية ، والبحث عن حلول تتماشى مع المنهج القديم طبقاً لآلياته القديمة بالتبعية ، ويتمثل هذا الجناح بالنائب الكبير وزعيم المعارضة إن جاز التعبير/أحمد السعدون ، والنائبان خالد السلطان ومحمد هايف وآخرون

٢- الجناح التقليدي :
وهو جناح يريد المحافظة على الدستور الحالي وفق ما فيه من عيوب ومشاكل ومواد دستورية تطبيقها يعتمد على حسن النوايا من عدمه ، ارتفع سقف الخطاب لدى هذا الجناح إلى الحد الأعلى في تطوّر مذهل ودراماتيكي مفاجئ ، فانتقل خطابهم من حيّز الرجاءات إلى حيّز الخطاب المباشر والصريح مع رمي قفّاز التحدي-كخطاب البراك الشهير حينما وجّه حديثه للأمير: لن نسمح لك ، لكنّه انخفض لاحقاً بعد حملة الاعتقالات بين صفوفه إلى مستوى أقل ، وتحديداً إلى مخاطبة السلطة كاصطلاح عام متداول ، ويتمثل هذا الجناح بالنائبين المخضرمين/مسلم البراك وجمعان الحربش ، وكذلك فلاح الصواغ ونواب حركة نهج

٣- الجناح الشبابي :
وهو جناح يطمح للتغيير عبر تعديلات دستورية وعبر مجمل أطروحات تصب في خانة رفض المؤسسات الدستورية القائمة وإصلاحها جذرياً ، وهو يروّج عبر خطاباته وندواته أن الوضع الدستوري والسياسي الحالي لا يمكن الاستمرار به ، ويتمثل هذا الجناح في النائبين/ فيصل اليحيى وعبيد الوسمي ، وآخرون ليسوا نواب لا مجال لذكرهم لأني أتحدث الآن عن كتلة الأغلبية من الداخل


وفق هذا الفرز أعلاه .. مؤسسة الحكم أو القيادة السياسية للدولة بطبيعتها ميّالة لحل المشاكل وفق الإطار الدستوري ومؤسساته الحالية ، إذاً .. بديهياً هي قريبة من الجناح المحافظ-كرؤية لحل المشكلة وليس تقارب- ، وستحاول أو حاولت سحب أو تطمين الجناح التقليدي بأن المشكلة ستُحل وفق الوضع الحالي للؤسسات الدستورية ، وهذا قد يفسّر انخفاض مستوى الخطاب لدى الجناح التقليدي ، وبنفس الوقت هذا الجناح لازال مشككاً وغير متأكد والرؤية لازالت مبهمة لديه تجاه خطوات مؤسسة الحكم لحل الأزمة عبر وعود ما نقلها شخص ما ، لذلك لازال الجناح التقليدي يضع رجلاً مع الجناح المحافظ ، ورجله الأخرى مع تصعيد الموقف إن استمر الحراك الشعبي ماضي قُدماً ناحية التصعيد وناحية تبدّل مطالبه بدعم من شباب الحراك وجناح الشباب النيابي



وفق ما شرحت أعلاه كمعطيات ، يأتي الآن السؤال: كيف سنخرج من مشكلة مرسوم الانتخاب؟ ،، هناك ثلاث احتمالات ، أخطرها ومن سيقتل الحراك الشعبي هو الاحتمال الثاني:

الاحتمال الأول :
يسقط مرسوم الانتخاب من خلال المحكمة الدستورية ، وهو حل يتناسب مع آلية تفكير الجناح المحافظ والجناح التقليدي ومع مؤسسة الحكم ، لأنه يضمن " بقاء" الوضع الدستوري ومؤسساته كما هي ، لتعود اللعبة السياسية القديمة: اختيار رئيس وزراء ، تشكيل حكومة ، استجواب وزير أو رئيس ، رحيل وزير أو حكومة ، حل مجلس أمة ، مقالات ، برامج تلفزيونية .. إلخ


الاحتمال الثاني :
وهو الأخطر على الحراك الشعبي .. تقوم المحكمة الدستورية بإلغاء قانون الانتخاب-بأي كلام قانوني إنشائي- ، لكن .. حيثيات حكمها لن تبطل المجلس المنتخب في 1/12 .. إنما ستحكُم بأن على المجلس القائم تعديل قانون الانتخاب مثار الأزمة ! -راجع التعليق أسفل المقال-

وهنا سندخل في مشكلة حقيقية قد تطيل من بقاء المجلس القائم لمدة أشهر طويلة أو سنة ، ندور فيها بين حانا ومانا لصياغة قانون جديد للانتخاب! ، خصوصاً وأن مؤسسة الحكم لديها الخبرة بتمطيط القضايا وقتاً من الزمن

حيث ستقوم السلطة باستمالة الجناح المحافظ لوضع قانون انتخابي جديد وفق منهج المشاركة في صياغته لا وفق التفرد فيه ، مما يعني وفق هذه الفرضية أن المطبخ الحقيقي لصياغة قانون انتخابي جديد سيكون خارج مجلس الأمة ، وباشراك قوى سياسية أخرى قاطعت الانتخابات كـ:التحالف الوطني والمنبر الديمقراطي وبقية مكوناتنا السياسية والاجتماعية … مُولِد يعني

هذا الحل سيحظى بقبول الجناح المحافظ كونه يبحث عن حلول تحافظ على الوضع الدستوري الحالي ، وستطلب مؤسسة الحكم من الجناح المحافظ استمالة الجناح التقليدي لمثل هذا الحل ، والعذر في ذلك هو: أمن الكويت .. الأخطار الخارجية .. الوحدة الوطنية .. الاستقرار .. إلخ ، من الأعذار التي قد تجد لها وقعاً داخل الجناح التقليدي ، وقد ينساق خلفها الجناح الشبابي ومن بعده كل الحراك الشعبي بشبابه

الاحتمال الثالث:
هو أن يأخذ شباب الحراك الشعبي والجناح الشبابي داخل كتلة المعارضة زمام المبادرة بعد الانتخابات مباشرةً ، ويتم خلال هذا التحرك نزع الشرعية الشعبية ليس عن مجلس الأمة فقط إنما يعلن عن عدم شرعية الحكومة الجديدة أيضاً ولا يتعامل معها كونها خرجت من رحم مجلس أمة غير شرعي ، ويقوم تلقائياً برفع سقف المطالب بدل المطلب الحالي الذي لا يعبر حقيقةً عن جذور الأزمة السياسية في الكويت


هذا هي رؤيتي المتواضعة لما هو آت .. ولست بائعاً للحقيقة أو مدّعي لها ، هي افتراضات وضعتها طبقاً لمعطيات حتى أستطيع تحليل الموقف القادم ، بعد أن جلست لمدة ثلاث أيام بلياليها استمع فقط لكل خطابات المعارضة الموجودة في مدونة الزيادي ، وقد أكون مخطئاً فيما ذهبت إليه

ختاماً .. مشكلتنا ليست قانون انتخاب ، لكن السلطة-ليس بذكائها-جرتنا لصراع حول قانون! ، والحقيقة هي أن أزمتنا السياسية والدستورية أعمق بكثير ، لذلك كان يجب أن يتحول الصراع إلى المطالبة باصلاحات دستورية-أو دستور جديد- ومؤسسات دستورية جديدة وسلطات جديدة يُعاد توزيعها وفقاً لمعطيات الحاضر .. لا وفقاً لقواعد الماضي


والله المستعان




هامش
الذي لم استطع فهمه هو شطب المرشحين الموالين للحكومة بتعبير مطّاطي كان باستطاعتهم تجاوزه -إن رغبوا بذلك- وعدم استصداره حمايةً لنواب سابقين ووزراء خدموا السلطة طوال سنوات، ومن المعلوم بديهياً ومنطقياً أن قرار بشطب كل هؤلاء الأشخاص يحتاج غطاء سياسي قبل استصداره !، لازلت في طور طرح الفرضيات حول هذا الأمر الغريب ، والذي لا يمكن أن لا يكون له معنى باطن


لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8



روابط متعلقة
مقال: قواعد اللعبة السياسية

الخميس، 15 نوفمبر 2012

الحراك الشبابي من العبدلي ..ونهج من النويصيب!




شهدت الكويت يوم الأحد الماضي تجمعاً جماهيرياً غير مسبوق أقامته قوى المعارضة السياسية والحركات الشبابية بإشراف حركة نهج بمناسبة الذكرى الخمسين لصدور الدستور الكويتي تزامناً مع حراكها حول ما تشهده البلاد من وضع سياسي غير مستقر سببه وأد إرادة الأمة عبر ما عرف بمرسوم "الصوت الواحد"، وبعيدا عن الإيجابيات المقتصره على (الحضور الكبير، إستمرار الحراك) إلآ أن اللجنة المنظمة الممثلة بنهج أثبتت عدم قدرتها على إحتواء وعاء الحراك الذي جاوزها وعيا بطي صفحة حراك الراشي والمرتشي إلى صفحة حراك صراع الاصلاح والمشاريع الاصلاحية كالحكومة المنتخبة، وفاقها حجماً وطموحاً لكون سقف مطالبها وأفعالها دون مستوى تطلعات الشباب المفعمين بالحيوية والحماس.


إنطلق تجمع نهج المكون من (الشعبي - التنمية - الحركة الدستورية - السلفية - كافي - نريد - السور الخامس) بداية أبريل من العام الماضي من ديوان الطبطبائي -رابط- بمطلب (رئيس جديد بنهج جديد) في محاولة لجمع كافة معارضي ناصر المحمد تحت سقف واحد لتحقيق هدف إسقاط الحكومة، وبالفعل بعد سنتين من انطلاقة إرحل، سبعة أشهر من إنطلاقة نهج، ظهور فضيحتي الايدعات والتحويلات، اقتحام مجلس الأمة، وبعد تجمع جماهيري هو الأكبر بتاريخ البلاد كماً ونوعاً .. سقط المحمد وكلف المبارك وحل المجلس لتسجل الإنتخابات فوز التيار المعارض بأغلبية نيابية ساحقة ذات أولويات إصلاحية.


بدأت صفحة جديدة عنوانها مجلس 2012 وظهر بين سطورها خلاف نيابي-نيابي داخل أوساط كتلة الأغلبية حول كيفيّة التعامل مع حكومة جابر المبارك، ونيابي-شبابي حول سقف المطالب المنخفض وحول أداء النواب وتطرقهم لأمور غير متّفق عليها (كتعديل المادتين، قانون المسيء .. إلخ) وحول انجرافهم لخلافات داخلية ومحاولات سلطوية لإهدار وقت المجلس ليبرز الخلاف بشكل أكبر ولتأتي نهج التي وقفت مع النواب لتُعمق الشرخ بتقديم نفسها كمدافع عن الأغلبية وقائد للحراك الشبابي ولينسب بيانها فضل إزاحة ناصر المحمد ومجلس القبيضة لنهج بعد حراك إنطلق قبل إنطلاقتها أساسا -رابط-!! ، وكنتيجة لهذا الوضع غير التوافقي بين منتسبي التيار الإصلاحي ظهرت بوسائل التواصل الاجتماعي مجاميع شبابية تفوق تطلعاتها تطلعات نهج رافعة ً شعار الحكومة المنتخبة والإمارة الدستورية في دولة الكويت المدنية لمقابلة تعسف بعض نواب الأغلبية وتجمع نهج ذو الطابع المحافظ الذي وقف مع الأغلبية النيابية وأيدها فيما ذهبت إليه.


ما سبق كان شرحا لابد منه لتوضيح ما حصل بعد أن أبطلت المحكمة الدستورية إنتخابات مجلس الأمة وانطلق حراك جديد بمتطلبات جديدة لم تكن نهج قادره على التعاطي معه في ظل حراكها التقليدي المميت لحيوية الشباب، ووجودها كمظلة تخدم الأجندة النيابية المختلف حولها والتي تشكّل أزمة اختلافات جذرية ، خاصة مع ظهور نية واضحة من السلطة للانقلاب على النظام الانتخابي وتغييره ، عاد وبكل أسف النواب لحصر الحراك الجماهيري مجددا بوعاء نهج الضيق الذي يعارضه الكثيرون ويتخلله العديد من السلبيات التي مكّنت الحكومة أساساً من التحصن منه .. كسوء التنظيم، واقتصاره على ساحة الارادة في إمتثال لأوامر وزارة الداخلية غير الدستورية، والخوف من كسر تعليماتها بعدم إقامة أي مسيرة، سوء اختيار المتحدثين، تكرار حديثهم الإنتخابي الممل الذي لا يرقى لمستوى الحدث وطموح الشباب ، وإقصاء اسماء وتوجهات معينة بعض الاحيان وغير ذلك الكثير مما أدى لشعور الناس بالملل والفتور ، فقلة في عدد الحضور خلال التجمعات الثلاث التي سبقت خطاب مسلم البراك الشهير (-20000)!


تسببت هذه الخلافات الجذرية ببروز تحركات مغايرة بعد حل المجلس -بشكل رسمي هذه المرة- تتبع مجموعة من الشباب المستقل كحوارات التغيير المنوعه بفقراتها والمستقلة بكوادرها وتنظيمها، وكمسيرة كرامة وطن التي أعلن عن تنظيمها كرد فعل مباشر بعد تغيير النظام الانتخابي ، شكّلت المسيرة مفاجأة رائعة حققت نقلة نوعية في الحراك السياسي الكويتي لكونه أول حراك شعبي ينجح بتسيير جموع حية تجاوزت الـ (100٫000) نسمة في منظر مهيب رغم التضييق الأمني ، وفي نجاح باهر وملفت لمرتين متتاليتين لم تستطع نهج تحقيقه أو تنظيم ما هو بمستواه خلال (17) شهراً من خروجها إلى الساحة!


مع نجاح مسيرة كرامة وطن الأولى ارتقى الشعب عشر درجات من سلم الحراك الإصلاحي ، وكسر حاجز الترهيب الأمني والخطوط الحمراء ، بل وأصبح الشباب في مواجهة مباشرة مع السلطة دون أي دور للنواب لأول مرة في تحدي لقمعها من أجل تطلعاته ومدافعا عنها ومتسلحا بمبادئ الدستور ، ومع نجاح المسيرة أصبح الحراك التقليدي في ساحة الارادة لا يواكب رغباته وأصبحت الساحة تضيق بآمال الشباب ولا تستوعب مدى طموحهم وحماسهم ، وهو ما يعني عدم تقبّل الشباب النزول لدرجة واحدة من درجات السلم بعد أن خطّوا سيرهم إلى القمة!

والتخبط المستمر والمتكرر في كل تجمع تنظمه نهج في حراك (2012)، حراك ما بعد الإنقلاب الدستوري الثالث أثار تساؤلات عدة: فهل تفيد نهج الحراك الشبابي أم تساهم بتراجعه؟ ، وهل حراكها التقليدي أصبح مطلباً في ظل ما حققته مسيرة كرامة وطن؟ ، هل فعلا تستطيع نهج تحقيق قفزة مرجوة أو تحمّل تبعات هذه المرحلة المهمة؟ ، هل ستخشى السلطة الحراك الشبابي في ظل احتكاره من تجمع واحد عرفت مدى خوفه من التغيير وعدم تقبله لبعض نتائجه؟ ، هل يتلقى أبرز وجوه نهج الدعم الشعبي فعلاً أم أن هناك علامة استفهام حولهم؟ ، وهل سنتقدم في ظل جمود فكر نهج القائم على التبعية للنواب في وقت كسر فيه الشباب كافة الحواجز؟!؛


إن الحراك الشبابي اليوم جاوز حراك نهج التقليدي إلى ما هو أبعد من ذلك في ظل عدم رغبة الحركة بمسايرة تقدم الشباب حتى أصبحت عبئا ثقيلا على تطلعاتهم ، كما أن الحراك لا يقف عند نهج لكنه بنفس الوقت لا يريد خسارتها في ظل دعم ممثلي الأمة للحركة، إن الغرض من هذا التنبيه على ضرورة خروجنا كشباب من مظلة المصالح الحركية والشخصية التي تتسم بها نهج وغير نهج داخل الحراك الاصلاحي حتى وإن كانت هذه المصالح مشروعة ، لأننا اليوم بأمس الحاجة إلى خطاب جديد يناسب المرحلة الحالية الحرجة التي نعاني فيها من إنقلاب على الدستور بإسم الدستور نتسامى فيها على جراح الاختلاف الفكري المتعصب والنزاع الطائفي الملتهب والتبعية الحركية لنواب أو حركات سياسية، فهل تستطيع نهج تجاوز ذلك؟ .. لا أعتقد



هامش

المقال بقلم المغرد/ إمزهلق ، فبعد أن نشر خمس تغريدات طلبت منه ترجمتها إلى مقال ، وقد جاوبني مشكوراً .. فكان المقال أعلاه الذي يطرح فكرة أتفق معها تماماً ، وعاء الحراك الشبابي أكبر وأعمق من الوعاء الذي تتحرك فيه حركة نهج ، وعلى نهج استيعاب هذا الأمر .. وهذا ما أتمناه


لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8






الجمعة، 9 نوفمبر 2012

بين أميرين .. رسائل الدوحة والكويت



قبل نحو شهرين اختارت الدوحة أن ترد بشكل شبه رسمي على الدعاوي-من أطراف قريبة جداً من السلطة في الكويت-بأنها تدعم المعارضة الكويتية بالأموال والتوجيهات ، وكان ذلك على لسان رئيس وزرائها ووزير خارجيتها في مقابلة رسمية مع جريدة الراي في 19 سبتمبر الماضي ، أرسلت الدوحة من خلالها عدة رسائل .. بعضها توضيحية للشعب وبعضها الآخر بمعلومية الدوحة عن قدرة السلطة في الكويت على لجم هذه المنابر الإعلامية وأن الدوحة آثرت الصمت طوال سنة أو سنتين لكن الأمر استفحل وتجاوز الصمت

لم تفهم السلطة في الكويت هذه الرسائل-وهنا سأكون حَسن الظن لإن من البديهي أنها فهمت الرسالة ووجب الكف-، بل أنها لم تكلف نفسها برد شبه رسمي على حديث رئيس الوزراء القطري! ، والأنكى هو مُضيْ الآلة الإعلامية والمقربين من السلطة في الدفع ناحية تخوين المعارضة والحراك الشعبي وبأن أطراف خارجية تدير الصراع وأن الدوحة جزء من الصراع السياسي الكويتي عبر دعمها توجيهياً ومادياً في تجاهل واضح للرسالة القطرية الشبه رسمية ، وفي محاولة لتسطيح الأزمة السياسية العاصفة بالكويت منذ ثلاث سنوات بسبب ممارسات مؤسسة الحكم وسياساتها

لذلك-بديهياً- كان لابد للدوحة أن ترفع من مستوى خطابها للرد على هذه الأقاويل ، فكان ذلك قبل ثلاثة أيام عبر خطاب أمير قطر في السادس من نوفمبر أثناء افتتاح مجلس الشورى القطري ، حيث قال فيه ما قاله رئيس وزراء قطر في مقابلته المذكورة أعلاه، وهو التالي:<ليس لدولة قطر أجندة سياسية في أي دولة أخرى، .. ، وليس لدينا تصور عما يجب أن يكون عليه نظام الحكم في أي دولة أخرى، ولكن ما أثار حنق بعض "أصوات الماضي" هو أمران أساسيان. الأمر الأول هو أننا وقفنا مع الشعوب المظلومة حينما تعرضت للقمع الوحشي إلى درجة لا يمكن احتمالها، ولا يجوز الصمت بشأنها، وثانياً أن في دولة قطر رؤية وإعلاماً عربياً مستقلاً "لا يمكنه أن لا يغطي الأحداث" بموضوعية>

واستياء الدوحة هو ما تترجم واقعاً بأن سياسة قناة الجزيرة ستتغير تجاه الكويت من سياسة نقل الأحداث "باستحياء" إلى سياسة "الاسهاب وتسليط المجهر" ، مما يعني فتح مجال أوسع عبر البرامج الحوارية-حلقة الاتجاه المعاكس في 6 نفمبر- والتحليلات المباشرة وبث الأخبار طيلة الوقت ، وهو ما يشكل فتح جبهة صعبة ستنقل الأحداث من المستوى المحلي إلى العالمي بشكل مستمر. وهو مأزق لا تريده السلطة في الكويت .. أو لا تتمناه على الأقل


لم يطل الرد كثيراً على كلام أمير قطر ورسالته الضمنية حسب ظني ، ففي اليوم التالي وأثناء اجتماع سمو الأمير مع رؤساء التحرير قال-كما نقلت الصحف-:<دعا سموه الى "ابعاد" قطر عن مسرح الاحداث، فأميرها أخ عزيز وكذلك حكومتها وشعبها، وأنه يصعب التصديق أن قطر تتدخل في الشأن الداخلي الكويتي او انها تدفع أموالا للإضرار بالكويت> ، <"داعيا" الى إبعاد قطر عما يحدث على الساحة الكويتية>

من خلال هذا يمكن للإنسان- وبحسن نية- أن يطرح تساؤل حول الصورة العمومية للخطابين:هل بلغنا مرحلة أن تتبادل الدوحة والكويت توجيه الرسائل غير المباشرة بين بعضهما البعض؟ ، وهل بعد هذين الخطابين ستنتهي هذه الأزمة الغير مباشرة؟

لا أريد محاولة الإجابة على هذه التساؤلات -فهي متروكة لعقل القارئ-بقدرما أود تسليط الضوء على إمكانية حدوث أزمة داخلية بين دول الخليج العربي قد تتكشف ملامحها في الفترة القليلة القادمة بين الدوحة من جهة وبين الكويت-وأبوظبي أيضا- من الجهة الأخرى ، أزمة لا أساس لها سوى أن هناك من أراد تصدير أزمته الداخلية إلى أياً كان ، حتى لو كان على حساب منظومة مجلس التعاون الخليجي ودوله


والله المستعان


هامش
الأيام حُبلى ، ولا نعرف هل انتهت هذه الأزمة التي كادت تطفو على السطح بشكل مباشر أم لا ؟ .. الجواب في جعبة الإعلام الكويتي الموالي للسلطة وعند رجالها المقربين منها -وفي أبو ظبي أيضاً-.. وسيتضح الجواب خلال قادم الأيام



لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8