الأربعاء، 18 ديسمبر 2013

المؤمنون فقط.. يصنعون التاريخ

 

من المؤسف والمحزن لي أن يظهر رجل بتاريخ وهامة أحمد السعدون في شاشة التلفزيون عبر برنامج توك شوك ليقول لنا بطريقة تنبئ بالعجز:”أي تعديل بالدستور يحقق الإرادة الشعبية أنا معاه.. بس خل يقولون لي شلون“!.

سأرجع بشريط التاريخ قليلاً ليرى رئيس مجلسنا الشرعي السعدون ما قد يكون غفل عنه أو نسيه .. في أكتوبر 2009 وفي خضم تمادي السلطة واستهتارها وعبثها بمجلس الأمة مع فضيحة الشيكات التي أطلقها السيد فيصل المسلم (الذي لا عذر لغيابه عن المشهد السياسي والقيادة) ، وجه شاب بسيط اسمه طارق نافع المطيري من مدونته نداء كتب فيه:”إلى المدونات الكويتية مع التحية“ ، صارخاً ”إن تفعيل عدم التعاون الدستوري مع ناصر المحمد لم يعد كافياً وإن إسقاط المحمد وخلعه سياسياً هو الواجب الوطني“ ، بعد أن فقدت الأدوات الدستورية تأثيرها أمام ملايين السلطة وعجز المادة (101) و (102) في محاسبة فساد رئيس الوزراء ناصر المحمد وإصلاح حال البلاد من فساد السلطة.

تداعى الشباب وجرت مناقشات وحوارات بين مدونين كطارق وحمد الدرباس وخالد العتيبي ومبارك الهزاع وعلي السند والمدون حلم جميل وجبل واره وفريج سعود وشخصي البسيط أرسل لطارق وقلت له اتخذوا أي قرار وأنا معكم قلباً وقالباً من دون حضوري وإن كان لي ملاحظة سأبديها لك ، وغيرهم من غير المدونين كـ: يوسف الشطي وحمد العليان ، وهنا طارق المطيري أقدر مني على سرد كل الأسماء ، تمخضت هذه الدعوة والمناقشات المستمرة إلى الاتفاق على آلية سياسية جديدة لم تكن مألوفة في الحياة السياسية الكويتية ، وهي حملة (إرحل.. نستحق الأفضل) ، في محاولة لعزل ناصر المحمد سياسياً.

ماذا كانت ردة فعل نوابنا في مجلس 2009؟ .. جميع نواب المعارضة في مجلس 2009 .. أكرر لمن لم يقرأها جيداً: جميع نواب المعارضة بمن فيهم التكتل الشعبي ورموزه وحدس تمنّعوا عن المشاركة في الحملة والتحرك خارج القنوات الدستورية أو قبّة عبدالله السالم وتعلّقوا بالدستور والمجلس ولوائحه ، ولم يستوعبوا هذا الحراك الخارج عن المألوف ، ما عدا.. النائب حينها فيصل المسلم-الذي أحييه دائماً-استطاع بحسه السياسي استشراف المستقبل ويقينه بعدم قدرة الأدوات الدستورية على التغيير المستحق في رحيل ناصر المحمد.

انطلقت أول فعالية لحملة (ارحل نستحق الأفضل) في 16 نوفمبر 2009 ، كنّا بالعشرات .. أكرر:كنا بالعشرات ، تحدث في تلك الندوة كل من-ولهم تحية خاصة-: فيصل المسلم ، عبدالله النيباري ، خالد الفضالة ، فهد الهيلم ، وأسامة الشاهين ، كان عريف الندوة فيصل اليحيى.

جن جنون السلطة حين انطلقت الحملة ، وحاولوا تخريب أول ندوة وتم التهجم على عريفها فيصل اليحيى بإيعاز من قناة سكوب وعلى الهواء مباشرة ، وفيصل وراؤكم حي يرزق ليسردها لكم ، واشتغلت أبواق السلطة: هذا خارج عن الدستور ، عمل غير قانوني ، فيه قبة عبدالله السالم ، هذا اختيار سمو الأمير ، هذا تعدي على الدستور .. مع حفلة لطم على عادتنا وتقاليدنا. وعلى فكرة .. خالد الفضالة تم ملاحقته على كلامه في الندوة ، وتم سجنه إلى أن حكم التمييز لصالحه فأطلق سراحه ، وفيصل اليحيى تم مطاردته في رزقه ومعاقبته إدارياً.

كنّا ثلة من المؤمنين أنّ التغيير لم يعد ممكناً من خلال الأدوات الدستورية وقبة عبدالله السالم ، وتوالت التجمعات تباعاً ، يوم في ساحة التحرير/البلدية ، ويوم في الصفاة ، ويوم في الإرادة ، وازدادت أخطاء السلطة يوماً عن يوم ، وجاءت أحداث اعتقال وسجن محمد الجاسم ، ثم ملاحقة فيصل المسلم ونزع الحصانة عنه ، ثم أحداث ديوان الحربش ، ثم فضيحة الايداعات والتحويلات ، فأحداث دخول المجلس ، وحينما بدأ غضب الناس من أفعال السلطة يزداد وجدوا أمامهم مشروع اسمه (ارحل نستحق الأفضل) ، فتلقائياً أصبح شعارهم ، وانتهينا بأن وقف سبعون ألف مواطن في لوحة شعبية مهيبة وفي نفس الساحة التي كنا فيها بالعشرات.. لا ليقولوا فقط (ارحل نستحق الأفضل) ، إنما بأن زادوا عليها برحيل مجلس 2009 ، وبإيمان الناس بالتغيير.. تحقق التغيير.

ورغم أن رئيس الدولة قبلها بإسبوع واحد فقط قال: ”حتى لو قدم ناصر المحمد استقالته فلن أقبلها“ ، لكن الأمير بعد أن رأى الرغبة الشعبية العارمة في ساحة الإرادة وايمان الناس بوجوب التغيير ، تحقق التغيير وقبلَ استقالة المحمد وتم حل مجلس الأمة.

إنه الإيمان بالتغيير يا سادة ، أنه الإيمان بالتغيير يا بو عبدالعزيز ، إنه الإيمان بالتغيير يا مسلم البراك ، وليس الانخراط في حرب الأفلام والتسريبات والترتيبات ومعارك الكاسحات والمشاة ، الايمان بالتغيير هو من يصنع التاريخ .. أما التعثر والعجز والارتباك وقلة الحيلة لا يغيرون التاريخ ولا حتى يصنعونه.. أبداً.


والله المستعان


هامش

يقول الأمريكي إريك هوڤر في كتابه ”المؤمن الصادق” : < عندما يصبح الناس جاهزين للانضمام إلى حركة جماهيرية، فإنهم عادةً يصبحون جاهزين للالتحاق بأي حركة فاعلة > ، هذا ما حدث في حملة إرحل نستحق الأفضل ، لذلك وفي خضم هذا الفساد المتزايد بوقاحة واستهتار من قبل السلطة ، وفي أوج استباحة أموال الشعب وتوزيعها على أنفسهم وحلفائهم وحاشيتهم وكأنها تركةٌ لأبيهم ، وفي ظل انعدام مسؤولية مؤسسة الحكم ناحية إدارة الدولة فإن الناس لا تحتاج سوى أن تتحمل المعارضة مسؤوليتها الأخلاقية والتاريخية فتطرح مشروعها الإصلاحي وترفع خطابها السياسي عالياً لنتقل من كفى عبثاً إلى: ”آن لهذه الأمة أن تدير شؤونها بنفسها“. بعيداً عن لعبة التسريبات والترتيبات التي يبدو أن هناك من يريد استغلالها دون مشروع سياسي إصلاحي. أمركُم بيدِكُم.



لمتابعة جديد المدونة على تويتر

@ShagranQ8

 

السبت، 14 ديسمبر 2013

ماذا أعددنا؟

 

ستدخل الكويت في المستقبل والمنظور القريب بمنعطف من المتغيرات الداخلية والخارجية ، داخلياً-وهذه سنة الحياة-سيتولى ولي العهد مسند الإمارة ليبدأ بعدها شوط جديد ومحموم من صراع ولاية العهد والترتيبات الداخلية لأسرة الحكم ورئاسة الوزراء ، وفق العرف الذي تسير عليه الكويت منذ دستور 62.

خارجياً هناك تفاهمات دولية تطبخ على نار هادئة بين واشنطن والغرب من جهة وطهران وحلفائها في الجهة الأخرى ، ستُعطى طهران من خلالها مساحة أكبر من التدخل في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي حسب ما تقتضيه مصالحها ومصالح الغرب ، ومن المعلوم أن العواصم الخليجية خارج هذه التفاهمات التي ستمس أمنها الداخلي ومناطق نفوذها بكل تأكيد. وهذا ما سيستدعي العواصم الخليجية إلى إعادة النظر في جبهاتها الداخلية ، وإعادة ترتيب منظومة المشاركة في السلطة لمجابهة هذه التفاهمات بين واشنطن-تل أبيب-الغرب-طهران. لتحقيق نوع من التماسك الداخلي.

السلطة في الكويت قطعت شوطاً-لصالحها طبعاً-في إعادة ترتيب مشهدها الداخلي وذلك بدأ بقانون الصوت الواحد لتضمن مجلس موالي مستقر ومطيع ، ثم أعقب ذلك إعادة ترميم علاقاتها باتجاهين ، الأول مع القوى التجارية التقليدية وفق مفهوم تعاون المصالح ، والثاني مع المكونات القبلية داخل المجتمع عبر زيارات وإرضاءات لمشايخ قبائل ووجهاء، وقد حققت نجاح في هذا الأمر-وإن لم يكن كبيراً-تمثل في زيادة نسبة المشاركة في الانتخابات على حساب انخفاض نسبة المقاطعة في المجلس الثاني لقانون الصوت الواحد. واستطاعت خلق شرعية (ضئيلة) لم تكن متوفرة في المجلس الأول لقانون الصوت الواحد.

هذه حقائق ، إن تعاملنا معها بطريقة النعام ودفن الرؤوس في الرمال فلن نحقق أي تقدم .. كجبهة معارضة. والأخطر من ذلك ولا أعلم إن كان المعارضة والحراك يعيان ذلك هو أن تقوم السلطة بطريقتها الخاصة بتعديل قانون انتخاب الصوت الواحد ليصبح (5/2 أو 10/2) ، فهذا التعديل سيحقق اختراقات جديدة في جبهة المعارضة والحراك الشعبي ، وسبب هذا الاختراق في المقام الأول هو استمرار غياب المشروع السياسي للمعارضة والحراك الشعبي.

على سبيل المثال لا الحصر ، لازال أحد أهم متصدري المعارضة السيد مسلم البراك يكرر مصطلح ”الحكومة المنتخبة“ كمدخل للاصلاح السياسي العميق منذ ديسمبر 2012 ، أي قبل سنة ، لكن لغاية هذه اللحظة وبصفته منسق ائتلاف المعارضة لم يخبرنا كيف سنصل للحكومة المنتخبة؟ ، وما هي الخطوات والآليات التي ستوصلنا لها؟ ، أضف لذلك أن ولا نائب من كتلة الأغلبية وضع مشروعاً سياسياً أو تصوراً واضحاً للخروج من الأزمة السياسية والانطلاق إلى فضاء الإصلاح السياسي. ما عدا التقدمي وحدم ، الذي لم تتبنى المعارضة مشروعهما أو تطرح مشروعاً موازياً لهما.

لا أعلم إن كانت المعارضة ورجال سياسة وتأثير بحجم السعدون والبراك يعلمون أنهم مقبلون على العزل السياسي الكامل إن تم تعديل قانون الانتخاب ولاقى ترحيباً متزايداً وتسويقاً جيداً من قبل السلطة في ظل عجزهم عن تقديم مشروع سياسي إصلاحي ينتشلنا مما نحن فيه.

نحن مقبلون على متغيرات سياسية عميقة ، داخلياً وخارجياً كما ذكرت أعلاه ، والتي ستكون من صالحنا كما حدث حين تولى الراحل عبدالله السالم الحكم في عملية المصالحة الداخلية مع القوى السياسية والتجارية حينها ، علاوةً على التسابق المحموم داخل الأسرة وأجنحتها لأخذ موضع جديد في الترتيبات الجديدة ، وإن لم نستغل هذه الفرصة لصياغة مشروعنا السياسي والتوافق عليه ثم البدء في السعي والتحرك السلمي لتحقيقه فسوف تضيع منا فرصة ثمينة جداً لتحقيق الاصلاح السياسي ولإعطاء الأمة مزيداً من الصلاحيات الدستورية تضمن لها إدارة شؤون البلاد وفق متلازمة المراقبة والمحاسبة الشعبية المباشرة. فلا تضيعوا الفرصة .. اللهم إني قد بلغت.


والله المستعان


هامش

هناك توجهان داخل ائتلاف المعارضة ، توجه يقوده البراك يرى أن الاصلاح من خلال دستور 62 ، وتوجه يرى أن الاصلاح يبدأ من خلال تعديلات دستورية ، لا أعلم إن كان السيد البراك يعي أنّ أي مشروع ينخفض سقفه عن سقف المطروح من قبل التقدمي وحدم سيكون في غير صالح الائتلاف ، وبالنسبة لي فدستور 62 أثبت فشله ولابد من المطالبة بصياغة دستور جديد أو تعديلات دستورية جوهرية تغير من ملامح الدستور الحالي وتعيد توزيع صلاحياته لصالح الأمة والمراقبة المباشرة لها على أعمال السلطتين التشريعية والتنفيذية.

 

لمتابعة جديد المدونة على تويتر

@ShagranQ8

 

السبت، 7 ديسمبر 2013

من روّاد مزارع إلى روّاد سياسة

لا يخفى على أحد حالة العجز التي تعاني منها المعارضة ، والمقصود هنا بالمعارضة هو نواب كتلة الأغلبية في مجلس فبراير 2012 الشرعي ، وحالة العجز هذه مردها الى الاستسلام للأمر الواقع ، وهو شيء مؤسف حقاً أن رجال سياسة مخضرمين بقيادة شخص بحجم الرئيس أحمد السعدون يعانون من العجز وقلة الحيلة أمام الواقع السياسي الذي فرضته السلطة بالقمع والملاحقات.

صحيح أن المعارضة فشلت فشل ذريع في المعركة السياسية السابقة ، بعد حكم الدستورية ، لكن هذا لا يعني أن تتحول هذه المعارضة إلى مجرد رواد دواوين ومزارع ومخيمات ومغردّين تنفيسيّين على تويتر ، هذا أمر غير مقبول منهم وأعتبره تخلي عن مسؤوليتهم الأخلاقية والسياسية تجاه الدولة ومجاميع الناس الذين ناصروهم على طول الدرب في ظل هذه السلطة التي ترزح تحت الفساد وتعتاش عليه وتستمر فيه.

القضايا العالقة محل الخلاف لم تُحل ، ولازال البعد والعمق الشعبي للحراك موجود ، وإنْ استطاعت السلطة تحويل المعركة السياسية الماضية إلى رماد ، فإن النار لازالت تحت الرماد ، لكن نار الغضب تحتاج إلى أن تترجم إلى حراك شعبي من جديد ، وقد ملّت أفواهنا وأفواه الكثيرين وهي تطالب بالمشروع السياسي الاصلاحي ، لكن المعارضة لم تحرك ساكناً بهذا الاتجاه إلآ من تصريحات تذرّها الرياح سريعاً وتذهب!.

لقد بات هناك شبه اقتناع ويقين لدى الآلاف من الناس أنّ المشكلة السياسية تكمن في الدستور ، وكان من اللازم هنا توظيف هذه القناعة من خلال طرح مشروع إصلاحي سياسي ينطلق إمّا من تعديلات دستورية جوهرية تعيد توزيع الصلاحيات لصالح الأمة ، أو الشروع والمطالبة بدستور جديد إنْ بات الواقع الدستوري الحالي يعيق المهمة الإصلاحية.

قبل مدة أعلن (التيار التقدمي) وكذلك (حدم) قبل أيام عن رؤيتيهما للمشروع الاصلاحي الدستوري ، حتى أنّ أحد المشروعين المطروحين (مشروع حدم) مفصل تفصيلاً دقيقاً عن ماهية وكيفية الخطوات لتحقيق الإصلاح السياسي حسب وجهة نظرهم ، وأنا هنا لا أورد رأيي فيه أنما أذكره. وكذلك مشروع التقدمي أيضاً دخل في عمق الإصلاح السياسي المنشود.

لذلك من غير المعقول ولا هو بالمقبول أنْ تبقى المعارضة في ظل هذه المشاريع المطروحة صامتة! ، وكأن أمر الاصلاح السياسي الجوهري لا يعنيها! ، المطلوب اليوم وخلال هذه الأيام أنْ تعلن المعارضة عن اجتماع تحدد فيه إمّا مشروعها السياسي الخاص وفق آلياته أو أنها تتبنى أحد المشروعين المطروحين.

حالة العجز والحسابات الضيقة والشخصية وكذلك الخوف والتراجع يجب أن تنتهي وتبدأ مرحلة جديدة من الطرح السياسي المدعوم بمشروع وبخطاب مترجم له ، فالمعارضة الحالية تملك كل الامكانيات التي تخولها لأخذ زمام المبادرة وتعلن عن مشروعها الطموح والمضي فيه إلى أن يتحقق ، فلا يجوز أن يدفع الشباب الثمن بتضحياتهم-وخاصة أننا أمام حكم تاريخي يوم الاثنين القادم في محاكمة دخول المجلس- بينما المعارضة عاجزة ومشغولة بدعوات العشاء في المزارع والمخيمات أو في التغريد وإبراء الذمة.

والله المستعان


هامش

يذكر لنا التاريخ أنّ عهد الأمير الراحل أحمد الجابر كان عهد تضحيات وملاحقات ومطالبات سياسية واصلاحات ، ثم جاء عهد عبدالله السالم الذي كان عهد مصالحة وتجديد الدولة وفقاً لاعتبارات داخلية وتحولات خارجية ، لقد كان الرواد الأوائل يرزحون تحت وطأة السجن والملاحقات والتضييق .. لكنهم لم يتخلوا عن مشروعهم السياسي الذي أوجد الدستور الحالي ، فإما أن تكن المعارضة الحالية مستعدة للمشروع السياسي والتضحيات أو لتعلن صراحةً أنها عاجزة ولا حيلة لها ، وحينها سنقدر ما فعلتم سابقاً.. وسعيكم مشكور.


لمتابعة جديد المدونة على تويتر

@ShagranQ8

 

 

الخميس، 21 نوفمبر 2013

حول هدم الجدار الرابع

 

يعتبر الأديب والمسرحي الألماني "بريخت" أول من طرح نظرية "كسر الجدار الرابع" في الأدب المسرحي ، والنظرية مفادها أنّ حالة الوهم التي يعيشها الجمهور في المسرح التقليدي تجعل هذا الجمهور يشعر أن هناك جدار عازل بينه وبين الممثلين على خشبة المسرح ، وأن هذا الجدار العازل يجعله أسيراً للنص المكتوب ولحالة الإيهام التي يتقمصها الممثلين على خشبة المسرح ، فيصبح الجمهور مندمجاً مع الأحداث والشخصيات ومتخيلاً أن هناك حاجز يفصل بينه وبين خشبة المسرح دون أن يتدخل في سير الأحداث. لذلك قام بريخت بجعل الجمهور عنصر فاعل وأساسي في المسرح .. يتدخل في سير الأحداث ويغيرهاً أيضاً ، بل ويملي الجمهور على الممثلين ماذا يفعلون. وهو ما سُميَ بـ: كسر حاجز الوهم .. أو كسر الجدار الرابع.

اللعبة السياسية في الكويت عاشت طوال خمسين سنة وفق قواعد أساسية لا تتعدى المرسوم لها ولا أن تتجاوز سقفه ، كان أحياناً يتم تعليق اللعبة السياسية بالكامل من ناحية وقف العمل بالدستور ، ومن ثم التفرد بالسلطة من قبل مؤسسة الحكم ، وكان اللاعبون الخاسرون من تعليق الدستور لا يريدون شيء سوى أنْ يُعاد الدستور مرة أخرى واللعب من جديد وفق القواعد القديمة.

طوال نصف قرن كان جميع اللاعبين والفاعلين السياسيين راضين تمام الرضا عن قواعد اللعبة السياسية على المسرح السياسي ، وكانت القاعدة الرئيسية للعبة السياسية في المسرح السياسي قائمة على: ( استجواب- تعديل وزاري/استقالة حكومة/حل).

لكن في العهد الجديد-الذي بشرونا به!-حدث تحول استراتيجي في تعاطي مؤسسة الحكم مع الدستور ، حيث في السابق كانت الاستراتيجية تقوم على أساس: تعليق الدستور أو استمراريته. لكن العهد الجديد بدأ يلعب داخل الدستور ووفق الامكانيات الممنوحة له والصلاحيات اللا حدودية الخارج عن دائرة المحاسبة. فتم انتهاك القاعدة الرئيسية للمسرح السياسي ، وتم تعطيل أداة الاستجواب والمساءلة .. وهذا التعطيل طبعاً بالقانون والدستور وتكييف الأحكام!.. ومن لم يعجبه فليبلّط البحر خلفه.

أثمر هذا التعدي عن دخول لاعب جديد على المسرح السياسي ، وهو الجمهور كمحرك رئيس لسياق الأحداث وليس متفرجاً أو مصفقاً بإعجاب ، طبعاً هذا الدخول كان له محركات متعددة وليس انتهاك القاعدة فقط ، لكن كان هذا الانتهاك هو المظلة السياسية الكبيرة التي جمعت الفرقاء السياسيين.

خلال الحراك الشعبي ودخول الجمهور كلاعب رئيس في المشهد السياسي أُجبر السياسيين على تغيير خطاباتهم ومطالبهم ، وكذلك تولدت قناعة-لا بأس بها- بين أوساط الجمهور بعد انكشاف اللعبة السياسية وقواعدها من أن هذه المنظومة السياسية أثبتت فشلها وأنها عاجزة عن تحقيق الاصلاحات الحقيقية في الدولة ومحاربة الفساد وتحجيمه وإرساء قواعد العدالة والتكافؤ ومحاسبة المقصرين والمتجاوزين. وأن المحددات الدستورية التي أنتجت هذه القواعد السياسية باتت عديمة الفائدة.

كل هذا لا جديد فيه-أقصد ما كتبت أعلاه- والغالبية استنتجت هذا الأمر ولا جديد .. إذاً ما الجديد؟ ، الجديد هو أن هناك شبه اتفاق-ولو ضمني أو تلقائي-بين الفاعلين السياسيين في المشهد السياسي الكويتي -سواء من السلطة أو بعض/كل نواب المعارضة في الحراك- على العودة إلى القواعد القديمة للعبة السياسية ، بحيث يرجع الممثلون والمؤلف والمخرج إلى الوضع السياسي القديم ويرجع الجمهور إلى مقاعد المسرح ليتفرج من جديد على المشهد التقليدي المضحك المبكي: (تجاوزات-تهديدات-لجان تحقيق-استجوابات-استقالات-حل).. ويستمر المشهد إلى ما شاء الله مع فساده وكل تجاوزاته دون حساب وإصلاح.

هناك من يريد العودة للوراء ، وفق الأبجديات القديمة ، من داخل السلطة ومن داخل المعارضة ، لكن الحقيقة التي يُراد أن يتجاوزها كلا الطرفين هي: لقد تم هدم الجدار الوهمي الذي كان يفصل الجمهور عن المشهد السياسي من الداخل ، واكتشفنا-وليس بالضرورة أن نكون جميعاً اكتشفنا ذلك- مع سياق الأحداث وتجذر الفساد والتفرد بالسلطة يوماً بعد يوم أن القاعدة التي كان مرضياً عنها من جميع الأطراف السياسية طوال نصف قرن ، معارضة-موالاة-مؤسسة حكم ، كقاعدة استنادية لحلحة الأزمات لم تستطع انهاء حالة الفساد والتراجع في الدولة ولا كبح جماح السلطة في انتهاك مقدرات الدولة وأموالها العامة ولا في منع تمدد دولة المشيخة وإنهائها لصالح الدولة الحديثة.

لذلك لا يمكن-لي على الأقل-أن أرجع مرةً أخرى لمقاعد الجمهور وأشارك متفرجاً ومهللاً ومصفقاً من جديد على التهريج الذي سيتحدث عن انتهاكات المال العام والتجاوزات الظالمة والسرقات والفساد ثم يرحل الكومبارس ويبقى الممثلون الرئيسيون والمخرج ، ويبقى معهم الفساد والسرقة والانتهاكات أسياد الموقف دون محاسبة ، قد يفعلها غيري إن تمت المصالحة بين الطرفين .. هذا خياره ، أما عن نفسي فأجلس في بيتي معتزلاً احتراماً لعقلي بدل أن أتغابى وأدّعي أن الإصلاح سيمر من هنا يوماً ما وفقاً لهذه المعطيات ووفقاً لهذه القواعد السياسية والدستورية.


والله المستعان


هامش

هناك أمر آخر اكتشفناه أثناء فورة أحداث الحراك الشعبي وتحديداً من 2010-2012 ، وهو أن السلطة في الكويت تدير ”دولة منحازة“ ، والدولة المنحازة سبب رئيسي من أسباب الفساد أو هي نتيجة له ، وخطرها عظيم على مستقبل المجتمع وأفراده ، سأسهب يوماً ما-إنْ كتب الله لي-في شرح هذا المفهوم.. الذي هو قد يكون شارحاً لنفسه دون إسهاب.


-لمتابعة جديد المدونة على تويتر

@ShagranQ8

 

الأحد، 13 أكتوبر 2013

رسائل الشريف حسين-مكماهون


تعتبر الرسائل المتبادلة بين الشريف حسين بن علي الهاشمي-حاكم الحجاز- والسير مكماهون-المندوب السامي البريطاني في مصر-من أهم الرسائل المتبادلة التي ساهمت بشكل أو بآخر في تشكيل وصياغة تاريخ والجغرافيا السياسية للمنطقة العربية وبداية الانفصال عن الدولة العثمانية

من أهم النقاط التي ستراها في الفلمين الوثائقيين أدناه هو تغير استراتيجية بريطانيا بعد فشل انزال مضيق الدردنيل ضد الدولة العثمانية ناحية نقل التركيز من الاراضي الاوربية إلى الأراضي العربية ودعم انفصال العرب عن الدولة العثمانية لتضعيفها في الحرب العالمية الأولى.

الفلمين الوثائقيّين يعتبران من وجهة نظري تلخيص لأربعة أو خمسة كتب عن بداية تاريخ دول شبه الجزيرة العربية والشام وإسقاط الضوء عل بدايات التشكّل الجغرافي والسياسي لهذه الدول.. تمنياتي لكم بمشاهدة ممتعة.

ملاحظة: الالتباس الذي تعمّده الانجليز في ترجمتهم للمراسلات والاتفاقات مع الشريف حسين يذكرني بالالتباس الذي حصل أثناء استصدار قرار أممي ضد الكيان الصهيوني-اسرائيل- في حرب 67 ، حيث صدر القرار 242 بترجمتين مختلفتين -انجليزية وفرنسية- وتحديداً كان الاختلاف فقط في (الـ) التعريف بإحدى العبارات ، وكان هذا الخطأ برعاية ممثل بريطانيا في مجلس الأمن ”اللورد كارادون“ .. فهو من صاغ قرار مجلس الأمن 242 ، مما جعل القرار في صالح اسرائيل طبعاً وبدعم امريكي-بريطاني. لمن أراد الاستفاضة يمكنه القراءة حول هذا القرار وصياغته الالتباسية.
الجزء الأول: رسائل الحسين-مكماهون




الجزء الثاني: رسائل الحسين-مكماهون



الخميس، 4 يوليو 2013

مصر ولعبة الأمم



جدلية الصواب والخطأ هي جدلية يسبح فيها من لديه عقدة الإخوان من جهة ومن لديه عقدة الليبراليين في الجهة الأخرى. لأن منطلقاتها مصلحية لا قيميّة. فكلٌّ منهما ينظر للصواب من زاويته ومن مصلحته ومن دوافع الإقصاء العميقة في وجدان الفرد والمجتمع في الدول العربية.

 ما حدث في مصر أمس ليس شيء عادي ، فسقوط الإخوان في مصر التقت فيها ثلاثة محاور رئيسية: المشيئة الداخلية متشعبة-ومتناقضة-التحالفات ، والمشيئة الإقليمية-الدولية ، وخطأ الإخوان الاستراتيجي ، وفي محاولة لفهم ما حدث سأبين كأفكار دون تفاصيل ماهية ما حدث من وجهة نظري لا قولاً للحقيقة التي لا يملكها أحد.

 1-خطيئة الإخوان
الخطأ الاستراتيجي الكبير الذي وقع فيه الإخوان-كل أخطائهم الأخرى تقع تحت هذا الخطأ بما فيها الإعلان الدستوري المنفرد والتصادم مع القضاء-كان في تراجعهم عن وعودهم المعلنة بعدم الترشح لانتخابات الرئاسة ، كان على الاخوان عدم القفز على منصب الرئاسة وتجنب المواجهة مع قوى الدولة العميقة التي ترعرعت في كنف نظام مبارك-سواء في الجيش أو القضاء أو الأمن أو جماعات المصالح- وترك هذه المهمة لبقية ثوار 25 يناير والحركات السياسية التي تصدرت مشهد الثورة. فالاصطدام بين شباب الثورة وقوى الدولة العميقة كان سيصب في صالح الطرفين، شباب ثورة 25 يناير وحركة الإخوان ، وكان هذا كفيل بعدم إعطاء الجيش غطاء شرعي-سواء داخلياً أو خارجياً- للتحرك.

 كان على جماعة الإخوان فهم الحالة الثورية وحاجاتها وأغراضها ، فالحالة الثورية تحتاج إلى توافق وإلى تنازلات وإلى طاولة حوار مستديرة لا رأس لها حتى لو كان الرئيس منتخباً ، فالمرحلة الثورية ليست صندوق انتخاب ونقطة وإن الأمر لي وجماعتي. هذا يدل على عدم استيعاب جماعة الإخوان أن الحالة الثورية لا تنتهي بانتخاب الرئيس فقط. فالدولة التي غادرها مبارك هي دولة متجذرة الفساد في المؤسسات الرسمية، عسكرية أمنية قضائية جماعات مصالح ، وهو ما يطلق عليه الدولة العميقة. ومجابهة التحولات الثورية وقوى الدولة العميقة تحتاج إلى توافق بين الأطراف السياسية لا استفراد في القرار.

 2-المشيئة الداخلية
تكونت الرغبة الداخلية في العمل على رحيل الإخوان رئيسياً بعد انكشاف ”التعطش للسلطة“ الذي كان عنواناً بارزاً لحركة الإخوان منذ فوزها بانتخابات مجلس الشعب-المبطل- ولاحقاً فوز مرشحها وخروج الحركات الثورية الأخرى من الجولة الأولى ، هذا أعطى انطباعاً للإخوان أن لا منافس حقيقي لهم داخل المجتمع المصري في ظل تشرذم القوى السياسية الثورية وتباعدها ، وهنا تم ارتكاب الخطأ الاستراتيجي الثانوي ، فقد غاب عن الإخوان مستوى التحولات في موازين القوى داخلياً ، وأنّ تعطش الإخوان للسلطة والاستفراد فيها سيكون السبب الرئيس لأنْ تجلس الحركات الثورية المتشرذمة على طاولة واحدة وتستغل أخطاء الإخوان السياسية وعجزها عن تقديم مشروع اقتصادي يلامس المواطن البسيط ، فكان المواطن البسيط هو وقود التحوّل الذي أخرج الإخوان من السلطة وغطاءً شرعياً داخلياً ليتحرك الجيش.

 3-المشيئة الإقليمية-الدولية
بعد سقوط نظام مبارك فقدت الأنظمة الخليجية وعلى الأخص الرياض عمقها الاستراتيجي الذي كان يتمثل في نظام مبارك ، ما جعل هذه الدول في بداية الثورة ترزح تحت هاجس: فقدان مصر من جهة وتماسك محور طهران(بغداد-دمشق-حزب الله) التي لديها أطماع هيمنة على دول الخليج من الجهة الأخرى ، زادت هواجس الأنظمة الخليجية بعد وصول الإخوان للسلطة ، وهنا بدأ بالضبط تشكّل هدف رئيسي لديها يتمثل في السعي ناحية إسقاطهم ، وهذا الهدف يتلاقى مع رغبة واشنطن بعدم وجود نظام إسلامي بجانب اسرائيل ، فتلاقت مشيئة هذه الدول بالرغبة في إعادة رسم التحالفات الداخلية بين القوى الثورية من جهة وقوى الدولة العميقة في مصر من رجال الحزب الوطني إلى جيش وقضاء نظام مبارك ، وذلك بهدف إعادة صياغة الدولة المصرية الجديدة ووضعها في نظام أفضل-نسبياً-من نظام مبارك مع إبقاء القوى الإسلامية بعيداً عن منطقة صنع القرار الاستراتيجي الداخلي والخارجي.

 هذه المحاور الثلاثة كانت السبب الرئيس في خروج الإخوان من السلطة بهذا الشكل ، الذي باركته عواصم خليجية ودولية حتى قبل أن يؤدي الرئيس الجديد اليمين ، وذلك لإعطاء الجبهة الداخلية الثائرة في مصر مزيداً من الاطمئنان والدعم ، والمضحك هنا تسابق الرياض ودمشق في مباركة خطوة الجيش ، وهو شيء يستدعي التفكير فيه وفي أبعاد هذا التسابق.

 ختاماً .. جماعة الإخوان لم تقرأ المشهد الداخلي والإقليمي جيداً ، ولم تستوعب أن موازين القوى الداخلية والخارجية كانت آخذة في التحوّل ضدها ، رغم أن هذا المشهد كان واضحاً في كلمة وزير الدفاع/ السيسي في 23 يونيو وقبل اسبوع كامل من انطلاق حملة تمرّد ، كان على الجماعة استيعاب هذا التحول والبحث عن مخرج سياسي عميق حتى لو استدعاها أن تدعو لانتخابات مبكرة وتسقط فيها ، فثمن السقوط سيكون أخف مما هو قادم عليها ، وهذا ما سأتحدث عنه في المقال القادم ، مرحلة إقصاء الإخوان بمباركة داخلية وخارجية. 



هامش
حين أعلن الإخوان المسلمين عن نيتهم الترشح لانتخابات الرئاسة المصرية قال يومها صديقي: سينجح مرشحهم لكن سيفشل الإخوان في إدارة دولة الثورة وسيجبرون على ترك السلطة برغبة خارجية وتقاطع مصالح داخلية ، وحدث ما توقع ، الإخوان فشلوا في إدارة دولة الثورة كحالة انتقالية للدولة الجديدة ، وفشلوا في إدارة الأزمات المفتعلة ، سواء منهم أو من الطرف المتربص بهم.


 لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8

السبت، 29 يونيو 2013

بين الإيمان والرِّدَّة



الحديث نقداً أو ملاحظةً عن رجل بحجم زعيم المعارضة السيد أحمد السعدون حديث ليس بالسهل أو الهيّن على شخصي المتواضع ، فالرجل قدّم الكثير والكبير في مسيرة الصراع السياسي بين الشعب ومؤسسة الحكم/السلطة خلال أربعين سنة على الأقل ، هذا على المستوى السياسي أما على المستوى الشخصي فإنّي أكن الكثير من المحبة لهذه الهامَة الكبيرة ، لكن .. المحبة شيء والعمل السياسي وحدوث متناقضاته شيء آخر ، وإن لم نصدقه القول لحبنا له فلن يصدقه القول من يُماريه.

 في يوم الإثنين العظيم 28 نوفمبر 2011 بعد أن تداعى الشعب الكويتي للحضور في ساحة الإرادة بتجمع غير مسبوق في الحياة السياسية لتاريخ الكويت القديم والمعاصر تحدث رئيس مجلس الأمة الأسبق أحمد السعدون في ذروة الأزمة السياسية قائلاً:"الشعب الكويتي أيضاً سيكتب تعديل دستوره لأنه لا يمكن أن تستمر الأمور كما هي حالياً" ، وهي إشارة واضحة لا تقبل اللبس لانعطاف المعارضة الكويتية ناحية التعديلات الدستورية. 

لكن.. وكما تقول العرب: لكن تقتل ما قبلها ، بعد أن تحققت مطالب المعارضة الرئيسية برحيل ناصر المحمد وحل مجلس 2009 وفي أول ظهور إعلامي كبير للرئيس الأسبق أحمد السعدون في 25 يناير 2012 عبر برنامج توك شوك على قناة اليوم ، قبل الانتخابات بإسبوع وحين كانت المعارضة والحراك يسبحون في نشوة النصر وجّه السيد محمد الوشيحي لضيفه السؤال التالي:أحمد عبدالعزيز السعدون هل سيبقى رافضاً لتعديل الدستور؟-طبعاً واضح من سؤال الوشيحي أنه لايعلم عن حديث السعدون في 28 نوڤمبر 2011 وله العذر في هذا بكل تأكيد. 

فأجابه السعدون:”يجب أن ندرك أن تعديل الدستور يحتاج توافق الإرادتين مجلس الأمة وسمو الأمير إلآ إذا أردنا التحرك وأن نخلق جو شعبي ضاغط لكن أنا قلتها أكثر من مرة أنا ماني مع هذا الاتجاه“. 

كنت جالساً أمام الشاشة حينها وغلبني الاستغراب العظيم من رد الرئيس السعدون ، لكن قلت في نفسي أجواء النصر التي تعيشها قوى المعارضة والحراك لا تحتمل هذا النوع من نقد المتناقضات ، عوضاً على أنني عرفت أن المعارضة على لسان السعدون لم تطرح تعديل الدستور في ساحة الإرادة إلآ كمناورة سياسية للضغط على مؤسسة الحكم للقبول باستقالة المحمد وحل مجلس 2009. كانت مجرد مناورة ضغط.. ليس إلآ.

غلبني بعد الاستغراب نوع من الاحباط بضياع الفرصة التاريخية تماماً لفرض تعديلات دستورية. حتى جاء موعد ندوة كتلة الأغلبية قبل أيام في 26 يونيو 2013 في الدائرة الخامسة التي قال فيها الرئيس السعدون التالي:”الشعب الكويتي سينتصر وسينتصر ليس فقط بالعودة لمجلس دستور 1962 إنما بالعودة إلى مجلس دستور 1962 مع تعديلاته.. تعديلات جذرية.. تعديلات تكون فيه السيادة للأمة.. تعديلات بحكومة منتخبة“. 

أنا الآن-وأعوذ بالله من الأنا- في حيرة أمام ثلاثة تصريحات كل منها ينقض الآخر ، فالتعديلات الدستورية مطلب أطالب به منذ سنوات في هذه المدونة وكنت أتبنى فكرة عامة مفادها: أنْ لا خروج من الأزمات السياسية في الكويت إلآ بتعديلات دستورية أو بدستور جديد ، وهذا غاية ما أكتب وهذا غاية ما أريد وهذا غاية ما أؤمن به للخروج من الأزمة السياسية من مربع المشاكل المتكررة إلى مربع الحلول خارج الصندوق. 

 يقول المؤرخ الاسكتلندي الكبير توماس كارليل-مبتدع مفهوم السلطة الرابعة-:”ليس للاقتناع قيمة إنْ لم يتحول إلى سلوك“ ، وهنا بالضبط تكمن العلّة الرئيسية في نواب المعارضة ، فمن الواضح والجلي أن الشعارات المرفوعة لدى نواب المعارضة تتأرجح بين الإيمان والرِّدة ، فإما أن تؤمنوا بما تقولون وتعملوا لأجله.. وإما أن ترتدّوا عن كل الشعارات المرفوعة.. ليس لأجلنا إنما لأجل أن لا تهتز صورتكم عندنا نحن معشر البسطاء الذين كنّا معكم دائماً.

والله المستعان  


هامش 
التحول من الشعار إلى العمل المدني المنظم لا يحتاج إلى ندوات ، يحتاج فقط إلى: خطة عمل وبرنامج وآلية تحرك ثم نضع نقطة ، ليبدأ الحراك من جديد وفق خارطة طريق واضحة المعالم لا مجال فيها للمناورة السياسية.


لمتابعة جديد المدونة على تويتر
 @ShagranQ8

السبت، 15 يونيو 2013

بحر السلطة.. وساقِيَةُ الدستورية


أغلب المؤشرات السياسية تصب غداً لصالح صدور حكم بإلغاء مرسوم الضرورة الانتخابي وإرجاعنا إلى مجلس 2009 المنحل ! ، وقد تطرقت لهذا الأمر في مقال نشرته في ديسمبر 2012 كاحتمال بديهي قائم. ولو فكرنا بعقلية السلطة فهذا أنسب حل يخرجهم من الأزمة السياسية الحالية الممتدة منذ سنة.

 السلطة خلال الفترة الماضية تحركت على ثلاث مستويات رئيسية لتجهيز المسرح السياسي لاستيعاب الصدمة التي سيحدثها حكم المحكمة الدستورية ، المستوى الأول هو الاستعداد الإعلامي لما بعد الحكم والضغط ناحية القبول به كمسلمات لا يمكن تجاوزها. أمّا المستوى الثاني وهو ما أسميه حركة الالتفاف الاجتماعي الخلفية لقاعدة الحراك الشعبي ، والتي تمثلت في إعادة رسم خارطة التحالفات لمؤسسة الحكم عبر استمالة شخصيات اجتماعية ذات ثقل-كبعض شيوخ ووجهاء القبائل-كان لها دور بارز في معارضة مرسوم الضرورة.

 المستوى الثالث كان سياسي بامتياز ، من خلال دفع السلطة بشخصيات سياسية لها تأثير في محيطها السياسي-والاجتماعي أيضاً-لتطرح ”مبادرة الاصلاح والتوافق الوطني“ كما أسموها ، وهي مبادرة من أهدافها قتل مطالب الحراك الشعبي وإرجاعه إلى مستويات منخفضة من الإصلاح السياسي. هذه المستويات الثلاث هدفها الرئيس شيء واحد فقط ، وهو الدفع ناحية أن يقبل المجتمع بأن يكون مجلس 2009 هو المكان الذي يصدر قانون انتخابي جديد كحل وسط بين مؤسسة الحكم والمعارضة ، ومحاولة عزل المعارضة في حال اعتراضها على هذه التسوية السياسية من خلال موافقة كلٍّ من: حدس(الدويلة-الصانع) والسلفي والتحالف الوطني والمنبر والقوى التجارية الكلاسيكية على هذه التسوية. هذا بظنّي ما تخطط له السلطة وتتمناه ، ولا يعني أنه سينجح.

 على المستوى الشخصي فإيّاي غير مهتم كثيراً بحكم المحكمة الدستورية ، سواء بقبول مرسوم الضرورة أو رفضه أو العودة لمجلس 2009 ، فالسلطة خلال السنوات القليلة الماضية ألقمتنا المر والظلم والملاحقات القضائية والسجن ، وعاثت فساداً وعبثاً في أجهزة الدولة ومؤسساتها المناط بها حماية المواطن وانصافه ، وتسترت على سرقات مالية كبرى ودعمت تقسيم المجتمع بما يضمن استمرارية قوتها وسيطرتها. كل هذا أنتج حراك سياسي واجتماعي عريض بدأ من خلاله-وهو المهم عندي-ينتشر الوعي ناحية تهالك المنظومة السياسية الحالية والايمان بعدم قدرتها على إرساء قواعد العدالة والمساواة وحماية ثروة الدولة والسير نحو مستقبل آمن للدولة ولنا ولأجيالنا ، فانتشرت مفاهيم سياسية كبيرة ما كان لها أن تأخذ حيزاً من التداول العريض ومن ثم التحرك لتحقيقها.

 هناك مثل دارج في بلاد الشام يقول:”من شَرِب البحر .. لن يغصَّ بالساقية“ ، والبحر مالح والساقية عذبة ، فهل من شرب الكبير يغص بالصغير؟! ، نحن شربنا كل تعديات السلطة الكبيرة واستوعبناها وكانت وقوداً لحراكنا الشعبي في أن يمضي للأمام ، فتطورت مطالبنا السياسية حتى وصلنا لرفع شعارات الحكومة البرلمانية وبسط الشعب يده على حكومته وبدأنا نتحدث بصوت مرتفع عن تعديلات دستورية حتمية ، لذلك-بالنسبة لي ومحيطي على الأقل-سنستمر بمطالب الإصلاح السياسي ولن نغصَّ بحكم المحكمة الدستورية غداً .. مهما كان الحكم ، فنحن ماضون إلى الأمام.. وسنعبر الساقِـيَة

 والله المستعان 


هامش 
حقيقة لا مواربة فيها.. أنا غير مهتم بحكم الدستورية غداً وتخريجاته القانونية والسياسية ، غير مهتم إطلاقاً ، المهم عندي والأهم أن يتم لملمة الحراك مرة أخرى ويتصافى المتخاصمون ويتجاوزوا صغائر الأمور وتوافِهِها ، فالحراك الصلب والمتماسك سيحقق ما يريد. وسنستمر في قرع الأجراس بين صفوف المعارضة المتخاصمة إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا.


 لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8

الأربعاء، 12 يونيو 2013

من أضعف الحراك؟


تعيش المعارضة السياسية في الكويت أسوأ أوقاتها وحالاتها منذ ديسمبر الماضي لغاية اليوم ، ولن أدخل في تفاصيلها المخجلة التي حتى عنصر الغيرة بين الرجال كان فاعلاً فيها ! ، لكن .. سأتحدث عنها في العموميات دون التفاصيل.

 كنظرة عمومية.. سيطر على المعارضة السياسية والحراك الشعبي في الكويت ثلاث اتجاهات رئيسية بثلاث خطابات سياسية:
 الاتجاه الأول تزعّمه المعارض الأبرز مسلم البراك بخطاب سياسي أقل سقفاً من خطابه الشهير في ندوة ”كفى عبثاً“ ، لكن لازال البراك يتبنى خطاب حاد وصلب لكن باتجاه الحكومة وليس السلطة ، محتوى خطاب البراك ضعيف ، فهو يعتمد فقط على العودة للنظام الانتخابي السابق ، أما مسألة الحكومة البرلمانية فلازالت كلام إنشائي سيذهب أدراج الرياح إن عاد قانون (4-5).

 الاتجاه الثاني تصدّره الدكتور عبيد الوسمي ، الذي أيضاً تخلّى عن خطابه التصادمي الحاد ”احترمونا نحترمكم“ وركنَ إلى خطاب سياسي هادئ مسالم أساسه الدعوة للحوار لإحداث تغيرات جوهرية في المنظومة السياسية الحالية التي أثبتت فشلها.

 الاتجاه الثالث-ليس له تأثير كبير داخل قاعدة الحراك الشعبي- تبنّى خطاب سياسي راضخ قوامه المشاركة في العملية السياسية أياً كان حكم الدستورية.

 خلف هذه الاتجاهات السياسية دارت حروب الأدوار الثانوية ما بين متبنّي اتجاه البراك وبين متبنّي اتجاه الوسمي ، بمعنى أن حروب الأدوار الثانوية ما كانت إلآ انعكاساً لتباين الاتجاهات والخطابات السياسية في المعارضة ، وما أشعلها ازدياداً هو صمت الأطراف الرئيسية عمّا يحدث ، وهو أشبه بالموافقة الضمنية.

 هذه الاتجاهات السياسية بخطاباتها الأقل سقفاً عن خطاب ”كفى عبثاً“ ساهمت بشكل رئيس في إضعاف الحراك الشعبي ونزوحه ناحية الصراعات الهامشية ، ما أدى وبشكل جلي إلى ميلان ميزان القوى السياسي الداخلي لصالح السلطة. وهذا الضعف في الحراك أوجد مساحة كبيرة للسلطة لأنْ تعيد ترتيب نفسها وتتحرك بحرية وهدوء لتجهيز المسرح السياسي لما بعد حكم المحكمة الدستورية ليكون في صالحها ووفقاً لرغباتها.

 نحن الآن أمام خيارين ، إما نجلس ونتفرج ونسخر سخرية المراهقين ونمارس النضال عبر تويتر ونرضخ للأمر الواقع ، أو تتسامى الأطراف السياسية في المعارضة عن الصراعات الصبيانية وتعيد ترتيب نفسها من هذا الشتات لتجابه مرحلة ما بعد حكم الدستورية وتنتقل من مربع الايمان بشعارات التغيير إلى مربع التحرك لأجل التغيير بخطاب سياسي واحد تعلن فيه رفضها لاستمرار المنظومة السياسية الحالية وتضع خطوات التغيير وتجهز نفسها للتضحيات الكبيرة.

 والله المستعان 


هامش
”لمن نقرع الأجراس“ .. ؟!




لمتابعة جديدة المدونة عبر تويتر
@ShagranQ8

الأحد، 12 مايو 2013

منتخبة أم برلمانية ؟!


أرسل لي مغرد صديق -طلب عدم ذكر اسمه- المقال أدناه ، وحسب ما فهمت منه فهو تعقيب على كلام تناوله الدكتور عبيد الوسمي في لقائه قبل أيام عبر قناة الراي ، أشكر الصديق الذي شرفني باختياره هذه المدونة المتواضعة لنشر ما كتب ، وقد وضعت تعقيبي الشخصي أسفل مقاله ، كذلك من اللازم القول أنه شدد عليْ أن أضع التالي:”المقال لا يُمثّل إلا صاحبه الذي يكن لعبيد الحب والإحترام وأنه ينتقد رأي عبيد ولا ينتقد شخصه“.

 المقال:

أخطأ أستاذنا الكريم د.عبيد الوسمي في لقائه الأخير عبر قناة الراي خطأً لم أكن لأوضّحه وأُصحِّحه لولا أنه أصر عليه وردّده في أكثر من مناسبة سابقة ، ولأن عبيد شخصية سياسية معتبرة فإن خطأه قد يُلبس المفاهيم على عقول الشباب والسياسيين، والخطأ قوله أن الحكومة البرلمانية ليست حكومة منتخبة ، وهذا الإصرار على الرأي غير صحيح ، لأن النُظم الديموقراطية نوعان رئيسيان في العالم، الأول هو الرئاسي مثل أمريكا ، والثاني هو البرلماني مثل بريطانيا ، والنوع الذي يطالب به الشباب والنوّاب في الكويت هو الثاني ، وهو النوع الذي نفى عنه عبيد الوسمي صفة الحكومة المنتخبة ، وهذا قول انفرد به د.الوسمي ولم يسنده بأي دليل علمي أو شاهد أدبي ، فالحكومة البرلمانية حكومة منتخبة ولكنها تختلف عن الرئاسية بأن الشعب يختار رئيسها بالإنتخاب غير المباشر ، فيما يختار الشعب في النوع الأول رئيس الحكومة بالإنتخاب المباشر، إذن الرئيس وحده هو من يُنتخب في النظام الرئاسي وليس كل أعضاء الحكومة الذين يعيّنهم المرشّح الفائز في إنتخابات الرئاسة ، بينما ينص النظام البرلماني أن رئيس الحكومة الذي يرتضيه البرلمان سواء بالأغلبية أو بالإئتلاف يختار وزارءه من أعضاء البرلمان المنتخب من الشعب فقط ، وعلى هذا الفهم يتّضح لنا أن الحكومة البرلمانية هي فعلياً حكومة منتخبة أكثر من الحكومة الرئاسية التي حصر فيه عبيد الوسمي تلك الصفة ، فكل أعضاء الحكومة البرلمانية هم بالضرورة منتخبون من الشعب وليس في الحكومة الرئاسية أعضاءً منتخبين من الشعب سوى الرئيس ، وهذه الحقيقة توقع كلام عبيد الوسمي واستدلاله في تناقض ، إذْ كيف يحصر صفة الحكومة المنتخبة في حكومة مُعيّنةٍ لم يختر الشعب من أعضاءها إلا واحداً وينفي تلك الصفة عن حكومة قد انتخب الشعب أعضاءها بالكامل؟ ، وهو قد نفى اسم الحكومة المنتخبة عن الحكومة البرلمانية لمجرد أن رئيسها اُنتخب انتخاباً غير مباشر.

 وليس خافياً أن المترشّحين للإنتخابات العامة والتي تشكّل الحكومات في النُظم البرلمانية إنّما ترشّحوا ليتولّوا مهام السلطة التنفيذية قبل التشريعية وليهيمنوا على مصالح البلاد ويرسموا سياسة الدولة ومن أجل ذلك أشهروا أحزابهم وأعلنوا برامجهم ودعوا الناس إليها، والناخبونَ حين يتّجهون إلى صناديق الإقتراع يعلمونَ تمام العلم أنهم سيدلون بأصواتهم لأحزابٍ يريدونها أن تترأّس الحكومة وتشكّلها وتقودها أو أن تشارك في تشكيلها في أضعف الآمال ، أي أن الشعب انتخب الحكومة حين انتخب البرلمان.

فكيف بعد ذلك كله لا تصح تسمية الحكومة البرلمانية حكومةً منتخبة ويصح ذات الإسم في شقيقتها الرئاسية؟ من أي مادةٍ جاء لنا بهذا القول؟ ومن أي مرجعٍ أم بأي منطق؟.

نحن إذاً أمام تلاعب بالمعاني والألفاظ لا داعيَ له ولا حاجة إليه ، وإصرار د.الوسمي على هذا الرأي الذي لا أصلَ له ولا حقيقة يجعلني أظن أنها حيلةٌ منه يريد بها إحراج بعض خصومه السياسيين وإظهارهم بمظهر الجاهلين في علم السياسة ومصطلحاتها ، وخُلاصة المقال فإن تسمية الحكومة المنتخبة التي أطلقها بعض الشباب والنوّاب تسمية صحيحة لا غلط فيها ولا لغط عليها ، وهي تسمية معروفة غير مُنكرة وكل وسائل الإخبار العالمية تصف رؤساء الحكومات في النظم البرلمانية كبنيامين نتنياهو في إسرائيل وديڤيد كاميرون في بريطانيا وشينزو آبي في اليابان بأنهم رؤساء منتخبون من حكومات منتخبة ونفي تلك الصفة عنهم وعنها هو القول الغريب الذي لم يسبق فيه عبيد أحدٌ من العالمين.

 انتهى


تعليقي على المقال:

الحقيقة أنني لم أشاهد اللقاء المذكور عبر قناة الراي ، لكن حسب فهمي فإني أختلف مع الصديق صاحب المقال وأميل لمسمى حكومة برلمانية ، حيث أنّي مع الاختلاف بين الاصطلاحين ، فلأن الآلية ليست مباشرة في اختيار المناصب ولأن الأمر يعتمد على أغلبية الفوز وقد يدخل الأمر في ائتلافات لتشكيل حكومة فأرى أن تسمية ”حكومة برلمانية“ أكثر تدليلاً وعمومية من اصطلاح ”حكومة منتخبة“. فالاستدلال اللغوي إضافةً لآليات الاختيار لا تناسب مسمى حكومة منتخبة ، وإن كان هناك من يظن أن هذه شكليات فهو خاطئ ، لأن هذه عناويين سياسية ترفع كشعار أمام العالم ووسائل إعلامه وليس محلياً فقط ، ولابد من صياغتها بالشكل الصحيح والمتعارف عليه كاصطلاحات وتدليل ، وحتى لا نخلط المفاهيم كما حدث سابقاً حين أطلق البعض مصطلح ”حكومة ظل“ على من يدير الحكومة في الكويت ! ، وهو أمر يثير السخرية لقلة معرفة من أطلقه حينها وهو النائب السابق مرزوق الغانم وتبعه في هذه التسمية جُل النواب في المعارضة في خطاباتهم السياسية وتصاريحهم!. فاصطلاح حكومة الظل يستخدم في بريطانيا كحكومة برلمانية ينشئها الحزب المعارض داخل البرلمان لمتابعة أعمال الحكومة الحقيقية ، فكل وزير في الحكومة يقابله وزير ظل معارض يتابع أعماله ويوجه له الأسئلة ويستجوبه. ومن أراد الاستزاده حول حكومة الظل يجدها في محرك البحث: جوجل. لذلك علينا الآن أن نحدد: هل نحن نريد حكومة منتخبة بالانتخاب المباشر-وهذا يعني نظام سياسي جديد على مستوى العالم- أم نريد حكومة برلمانية عبر الأغلبيات والائتلافات وهو الموجود حالياً في أغلب الدول الديمقراطية؟ .. أم نحن لا نريد لا هذه ولا تلك ؟! .. فالله وحده يعلم ماذا يريد هذا الشعب المتناقض ! 

والله المستعان


 لمتابعة جديد المدونة على تويتر
 @ShagranQ8

الخميس، 28 فبراير 2013

القضاء .. اشكالية الانحراف


من المعروف عبر التاريخ المعاصر أن الدول في العالم الثالث تستخدم القضاء في حماية نظامها وسلطتها من التآكل أو المنافسة في المعارك السياسية ، وعادةً ما تلجأ لذلك بعد ضعف الحجة وقطع دابر الشر-بنظر الأنظمة - قبل أن يستفحل في المجتمع وتتحول المطالب السياسية إلى مطالب شعبية كبرى تُفقد السلطة العمق داخل المجتمع ومن ثم ضعف الشرعية الشعبية.

لذلك مع مرور الزمن وانتشار المطالبات السياسية تبدأ الأنظمة مرحلة استخدام القضاء لتسيير مصالحها السياسية وكذلك استخدامه لفرض مطالبها أو رغباتها السياسية ، وبقوة القانون طبعاً ، وهو وجه آخر للفتوة في المجتمعات البدائية قبل أن تنشأ فلسفة الدولة الحديثة وأبجدياتها.

استخدام القضاء في الصراعات السياسية يمر بأربعة مراحل ، قد تكون متباعدة زمنياً وقد تتقارب زمنياً حسب متواليات الأزمة السياسية. والمراحل هي:

المرحلة الأولى: حماية رجال السلطة من المحاسبة ، سواء كانوا سارقين أو فاسدين أو حتى ملاحقين بشبهة جنائية.

المرحلة الثانية: تلفيق التهم ومن ثم انهاك الخصوم بالاجراءات القضائية المتشددة. أحياناً تصل حتى آخر درجات التقاضي ثم إفراج ! ، بعد شهور من الحبس طبعاً.

المرحلة الثالثة: حل الإشكالات السياسية الخانقة عبر المحاكم الدستورية أو المحاكم العليا-أياً كان الاسم لا يهم- ، والأحكام المفصلية تكون لصالح السلطة طبعاً ، حتى وإن حدث تناقض كبير بين الأحكام. المهم أن يصدر الحكم وفق المعطيات-الداخلية والخارجية- التي تراها السلطة.

المرحلة الرابعة: استصدار أحكام قضائية بسجن الخصوم. وهي عادة تمثل عنق زجاجة الأزمة ، ولا تلجأ لها الأنظمة في العالم الثالث إلآ بعد أن تكون ساحة الصراع قد اتّسعت وأخذت أبعاد خطيرة تهدد مساحة نفوذ السلطة بشكل مباشر.

في وسط هذه المراحل -أو في بدايتها- تظهر إشكالية عميقة في المنطق القانوني أو المنطق القهري إن جاز لي التعبير ، وهذه الإشكالية هي تحول في اصطلاحات القانون وفق تعريفه داخل المجتمع ، وهي باختصار : انتقال القانون من وضعية ”قوّة القانون“ إلى وضعية ”قانون القوة“.

وقانون القوة ممكن أن أصفه بـ: عملية سياسية-قانونية يتم من خلالها فرض الخيارات السياسية التي تريدها السلطة المتحكمة في مفاصل الدولة عبر حكم القانون-أو الأحكام القضائية بالتبعية- الذي يقدّسه المجتمع ، فتفرض واقعاً سياسياً هي تريده لا بقوة القانون إنما عبر قانون القوة باستخدام السلطة القضائية وأحكامها.

إن كان مجتمع ما مُصاب بهذا الداء-أقصد انحراف السلطة القضائية ودخولها كطرف مأمور في الصراع السياسي وقهرية قانون القوة-فعلى المجتمع أولاً أن يتخلص من النظرة المقدسة للسلطة القضائية ، وأن يفرض واقعاً جديداً على السلطة بأن يتجاوز إشكالية انحراف السلطة القضائية وقهرية قانون القوة ليصبح الصراع مباشراً دون خوف الملاحقة ، حيث من المعروف سلفاً أن قانون القوة يسقط أمام الحركات الشعبية الكبرى والتي تفرض مشهداً سياسيا جديداً بمطالب سياسية كبرى لا يستطيع قانون القوة الصمود أمامها ولا انحراف السلطة القضائية

والله المستعان



هامش
في بعض الدول .. الحديث عن شواهد انحراف السلطة القضائية يفضي إلى السجن ، لكن .. ماذا لو قام عشرات الآلاف من المواطنين-مئة ألف مثلاً- في دولة ما بكتابة ورقة تعبر عن نقدهم لانحراف القضاء وأرسلوها للسلطة القضائية. هنا حتماً سيسقط قانون القوة ، حيث لا تستطيع السلطة ولا القضاء وضع عشرات الآلاف خلف أسوار السجن .. ويكون هذا المجتمع وضع القضاء أمام حقيقته التي تجاهلها بداعي تقديس المجتمع له. وقد يكون هذا الفعل باباً لنشوء حركة تصحيحية من داخل قضاء هذه الدولة عبر مجموعة قضاة غير مرتاحين مما يحدث.


لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8


الأحد، 20 يناير 2013

التدويل وخارطة الطريق



الشخصية المثيرة للجدل لا تكون عادة جاذبة لكل الإطراف ، والشخصية التوافقية تكون عاة كمثل النواة في فلك الذرات. يفتقر العمل السياسي في الكويت إلى الشخصية التوافقية ، يعني مثلاً لو بدأت بِعَد الشخصيات التوافقية سأقول: أحمد السعدون. ثم أضع نقطة ، وهذا راجع إلى طبيعة الانقسام السياسي العريض الذي حدث في الكويت منذ العام 2006 ، وكذلك لمكانة السعدون وتاريخه الكبير في العمل السياسي الكويتي.

الأرضية القاعدية لنشوء جبهة المعارضة أو ائتلاف المعارضة جاهزة تقريباً ، فمثلاً كتلة الأغلبية-وهو اسم لا يعكس الواقع الحالي!- بإمكانها أن تتطور إلى تجمع أشمل يجمعها ببقية الحركات السياسية والحركات الشبابية والشباب الفاعلين في الحراك الشعبي ، وبإمكان الرئيس السابق-لمكانته ووزنه وتاريخه-أن يطلق مثل هذه الدعوة ، ولا أظن أن أحداً من السياسيين سيجرأ ويقول لا .. على الشكل العمومي للدعوة ، لكن مثل هذا لم يحدث !.

كتلة الأغلبية بدلاً من أن تتطور سياسياً مع الواقع الجديد رأيناها تتحرك باتجاه وحيد لا يُعبر حقيقةً عن الصورة الكلية للوضع السياسي في الكويت ، وهو التحرك الذي تم تسميته بـ: التدويل ، بمعنى نقل الانتهاكات التي تمارسها السلطة في الكويت إلى المنظمات الحقوقية والإعلام الخارجي ، وهو اعتراف ضمني بأن هذه الانتهاكات لا يستطيع القضاء الكويتي منعها وصدها لأسباب يتحدث عنها الجميع خلف الأبواب المغلقة أو عبر التلميحات في شبكات التواصل الاجتماعي ، وعلى مجلس القضاء الأعلى والسادة القضاة الانتباه لهذا الأمر الخطير ومعالجته.

التدويل كحالة سياسية تاريخية يعتبر جزء من العمل المعارض ، لكنه ليس كل العمل ، فالتدويل يجب أن يصاحبه مشروع سياسي ، بمعنى السير باتجاهين وليس باتجاه واحد ثم نضع رجلاً على رجل بانتظار نتائج التدويل ! ، كان يجب أن تتحرك المعارضة الكويتية وفق منظور واضح ، وهذا المنظور يأتي أولاً بتشكيل جبهة معارضة تنضوي تحتها الكتل السياسية والسياسيين والحركات الشبابية والشباب ومؤسسات المجتمع المدني كحقوق الانسان والمحامين وغيرهما ، ينبثق عن هذه الجبهة/الائتلاف ثلاث خطوط عمل ، الخط الأول يعكف على صياغة المشروع السياسي العميق الذي يلبي طموح الحراك الشعبي العريض ، والخط الثاني يأخذ ملف الانتهاكات ويقوم على تدويله مع مطالب سياسية ترقى للطرح الدولي ، والخط الثالث هو العمل الميداني الذي سيسير وفق خطّيْ المشروع السياسي والتدويل ، وتكون له قيادة ميدانية نلتف حولها جميعاً. وداخل كل خط تكمن التفاصيل وآليات العمل.

هكذا من المفروض أن تكون خارطة الطريق الذي نرسمه ، التحرك وفق طرق أكثر احترافية في العمل السياسي ، وتحت مظلة من التنظيم والترتيب ، تسير في عدة اتجاهات لتعطي دفعة كبيرة للحراك الشعبي ناحية تحقيق آماله وتطلعاته ومطالبه ، لكن .. بدلاً من هذا ركنت الكتل السياسية فقط إلى مسألة التدويل التي أساساً هي مسؤولية القانونيين ومؤسسات المجتمع المدني بمعية بعض رجال السياسة ، وهي-أقصد كتلة الأغلبية- كمن تخلى عن مسؤولياته السياسية والشعبية وبانتظار الفرج ! ، وهذا ليس عمل سياسي محترف ومنظم ، هذا عمل سياسي منقوص وفيه تقاعس عن أداء الواجب تجاه طموحات كل المنتمين للحراك الشعبي والذين دعموا السياسيين وناصروهم طوال طريق الصراع السلمي مع السلطة بكل قوة وقدموا التضحيات ودخل بعضهم السجن كراشد العنزي وعياد الحربي .. والقافلة على الجرار.

من ناحيتي أظن-والعلم عند الله- أن الكتل السياسية بعملها هذا-التدويل وعدم الارتقاء لمرحلة متطورة- تنتظر حدوث شيء ما غير حكم المحكمة الدستورية ، وهذا الشيء من المتوقع حدوثه في الفترة القادمة ، وهم بانتظاره لاستغلاله سياسياً كنوع من الضغط على السلطة حتى تتم العودة للقانون القديم ، ما هو هذا الشي ؟ ، هو ما سأتحدث عنه في المقال القادم


والله المستعان


هامش
واضح أن هناك حالة تباعد داخل صفوف كتلة الأغلبية ، وقد ظهرت هذه الحالة بعد أن كانت داخل الاجتماعات فقط ، وهو ما أدّى لظهور حركة إرادة أمة التي يدعمها السيد وليد الطبطبائي ، وعلى المستوى الشخصي فإني أظن-والعلم عند الله- أن حالة التباعد هذه ستزداد وتتحول إلى انشقاقات داخل صفوف المعارضة بعد حكم المحكمة الدستورية إن جاء الحكم مثبتاً لقانون الانتخاب ، لذلك يجب العمل على توحيد الصفوف من جديد وترتيبها منعاً لتأثيرات الزلزال القادم وليستمر الحراك الشعبي قوياً ومتماسكاً من الداخل.


لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8


الاثنين، 14 يناير 2013

بيان ودعوة عاجلة لتشكيل ائتلاف المعارضة



بسم الله الرحمن الرحيم



من واقع متابعتنا للمشهد السياسي، وسعياً نحو تطوير حراكنا السلمي ، وغايةً في أن يثمر حراكنا بما نهدف له من إصلاحات ، ورغبةً منا في توحيد الصف وتوجيه الجهود إلى الهدف الأسمى نحو تحقيق نظام ديمقراطي كامل تحكم من خلاله الأمة

فإننا ندعوا شباب الحراك والسياسيين وجميع التيارات السياسية لتشكيل ائتلاف معارضة يكون الخطوة الأولى ناحية وضع المطالب الشعبية موضع الجد والتطبيق لتنهي حالة القلق الاجتماعي والسياسي التي تعوم بها البلاد منذ سنوات وينهي اسلوب التفرد بالسلطة ونهج القمع والانتقائية بتطبيق القانون وملاحقة الآراء قضائياً.

فمن بعد صدور مرسوم الصوت الواحد والمضي به رغم كل المعارضة التي لقيها ، ومن بعد الأول من ديسمبر العام 2012 الذي جرت فيه انتخابات مجلس الأمة والتي قاطعها جل ابناء الكويت فإننا أحوج ما نكون لتشكيل ائتلاف للمعارضة يقوم برسم خارطة الطريق وانتشال الحراك بعيداً عن فوضى الفعاليات وعشوائية الأهداف.

وأول مهمةٍ يقوم الإئتلاف بها هي البدء فوراً في إعادة صياغة مطالب الحراك الشعبي بشكل يوازي تطلعات الشباب وتضحياتهم ، فلم يعد هناك مجال لحصر المطالب بإسقاط مرسوم أو حل مجلس تشريعي وإعادة الإنتخابات ، بل يجب أن تتبلور مطالبنا تجاه نقل الكويت الدولة شبه الديمقراطية إلى دولة ديمقراطية كاملة تكون فيها الأمة بحق مصدر السلطات جميعاً.

إن دعوتنا هذه ليست للاستهلاك الاعلامي أو مجرد تصاريح تطلق في الهواء لا جدية فيها ، بل إن دعوتنا هذه يملؤها العزم والإصرار نحو تحقيق مطالبنا المشروعة مسترشدين بتجارب أسلافنا دعاة المشاركة الشعبية الحقيقية وآباؤنا الأولين واضعي دستور 1962 وبفكر شباب وشابات الكويت تجاه مستقبل أفضل لوطنهم.

وعلى كل الكتل السياسية والسياسيين الدفع باتجاه إقامة هذا الائتلاف وعدم التراخي والمماطلة والتسويف ، وإن أي مشروع سياسي أقل سقفاً من طموح الشعب بديمقراطية حقيقية ينتخب فيها الشعب حكومته ويدير فيها دولته ويراقب فيها سلطاته الثلاث يعتبر مشروعاً ساقطاً ، وإنّ الشعب يراقب .. فإما أن تسيروا به وإما أن تعتزلونا فنعتزلكم


المجد للوطن .. والحرية لمساجين الحراك والمعتقلين


الكويت ، الرابع عشر من يناير العام 2013



لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8


الجمعة، 11 يناير 2013

هوشة أم مسيرة سياسية ؟!



أعلن حساب كرامة وطن أمس أن المسيرة القادمة ستكون في منطقة صباح الناصر-جنوب غرب العاصمة- وهو إعلان غريب وغير متوقع ، وإن تم ذلك في المسيرة السابقة لكن تم بشكل مفاجئ وعلى سرعة.

موقفي من مسيرات المناطق كتبته قبل شهر في مدونتي وفي تويتر ، لا جديد فيه ، لكن اقترحت حينها أن تكون المسيرة باتجاه قصر السيف-مركز صنع القرار السياسي في الكويت-لدلالاته السياسية الدستورية العميقة ، لكن يبدوا أن هناك حالة من الخوف لدى السياسيين جعلتهم لا يجرؤون على مثل هذه الدعوة ، رغم أننا اجتمعنا بتظاهرة أمام قصر السيف في مارس 2011 أبان حملة: إرحل نستحق الأفضل ، وأسمينا الساحة المقابلة لقصر السيف بـ ”ساحة التغيير“ ودعونا لها من خلال تويتر ، فأيهما له دلالة سياسية عميقة .. مسيرة في منطقة سكنية أم مسيرة أمام قصر السيف ؟.

إما أن نفكّر بفكر حراك شعبي عميق الدلالات ونتحرك ونعمل وفق هذا المنظور ، ونرفع عناوين سياسية عميقة وجوهرية يستحق أن يتناقلها الشعب ويرفع شعاراتها بفخر وزهو ، أو نكون مجرد صِبْية نريد خلق صدام على شاكلة وعيد الصِّبْية في عراكات المدارس ! ، دون حتى أن نكلف أنفسنا ونضع عنوان سياسي يستحق ما قد يحدث من صدام.

العنوان الحالي للحراك لازال إلغاء قانون الانتخاب ، ولنفترض حدث تصادم ثم تنازلت السلطة وأرجعت القانون القديم .. هل يعني هذا أن جميع مشاكلنا ستُحل؟ ، وأنّ حالة القلق الاجتماعي والسياسي التي نعيشها منذ سنوات ستنتهي؟ ، طيّب .. ماذا عن السجناء راشد العنزي وعياد الحربي ومن سينضم لهم مستقبلاً؟ ، هل إسقاط القانون سيحل مشكلتهم إن تصادمنا غداً لأجله .. ؟! ، قضيتنا ليست مع القوات الخاصة ورئيسها وأفرادها حتى نتوعدهم بطريقة الصبية والهوشة .. قضيتنا أكبر من ذلك بكثير.

لقد حذرت بالأمس من أن لا يسرقنا السياسيين ، فهناك من يريد إبقاء الحراك في زاوية قانون الانتخاب ولا يريد لهذا الحراك أن يتطور ولا يبالي أصلاً بالسجناء العنزي والحربي وغيرهم ، يريدون العودة للقانون القديم وبعد ذلك ننظر في السجناء وبقية القضايا ! ، هذا غير مقبول -عندي على الأقل- فقضيتي الآن لم تعد قانون حتى يسترجع بعض الساسة كراسيهم على حساب هذه التضحيات التي تُقدم وستُقدم.

واضح من هذا الإعلان أن هناك حالة من العجز السياسي لدى الكتل السياسية والسياسيين ، وهذا العجز ناجم عن عدم قدرتهم-أو عدم جرأتهم-على تقديم مشروع سياسي كبير يعالج حالة الاختناق السياسي التي نعيشها في صراعنا مع السلطة ، حتى أنهم يعانون عجزاً في الخطاب السياسي وتراجع سقف خطاب: ”لن نسمح لك“ إلى ما قبله ، وهنا لا أقصد السيد البراك إنما أقصد كل نواب الأغلبية دون استثناء ، ولكي يتم مداراة هذا العجز السياسي جنحوا إلى الحث أو التوجيه أو الدفع لخلق صدامات ومواجهات على الأرض لإجبار السلطة على التراجع عن موقفها تجاه قانون الانتخاب الجديد.

شعار العودة للقانون القديم ما عادت تستقيم مع كل هذه المتغيرات السياسية على الأرض وبعد أن وصلنا لمرحلة تلفيق القضايا والسجن ، وهذا لا يرضينا-عن نفسي وبعض من حولي- ، فشخصي البسيط رجل تهمّه جداً العناوين السياسية للحراك الشعبي ، ولو كانت المسيرة عند السجن المركزي رافعةً شعار المؤازرة ورفض سجن راشد العنزي وعياد الحربي لكنت أول المشاركين فيها ، أما مسيرة في منطقة سكنية هدفها العودة للقانون الانتخابي القديم فعذراً هذا لا يستوي عندي



والله المستعان



هامش
حالة العجز السياسي والضعف والخوف جليّة لدى كتلة الأغلبية ، والمضحك أنهم تخلوا عن خطابهم السياسي ولم يرددوه منذ فترة ! ، فأين ذهب خطاب لن نسمح لك ؟ متى آخر مرة سمعناه ؟ أين خطابات ديوان النملان والخليفة ؟ ، أين خطاب احترمونا نحترمكم ؟ ، الإجابة على هذه الأسئلة صعبة ! ، السادة السياسيون يدارون إجابة هذه الأسئلة بمسيرات المناطق ليحدث شيء يفاوضون عليه-أو يلطمون عليه-لعودة القانون القديم فقط.


لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8




الأربعاء، 9 يناير 2013

المرحلة المفقودة .. وائتلاف المعارضة





يقول إريك هوفر الكاتب الأمريكي الاجتماعي البارز:< الطريقة الوحيدة للتنبؤ بالمستقبل هو أن يكون لديك القدرة على صُنعه > ، في مقالي السابق شرحت ما هي المعطيات التي ساهمت في إنجاح الحراك الشعبي نوفمبر 2011 ، وإكمالاً له سأتحدث اليوم عن كيف نعمل على خلق معطيات جديدة تساهم بإنجاح الحراك الشعبي في هذه المرحلة المهمة جداً ، حيث بدأ الحراك يراوح مكانه دون تأثيرات حقيقية على الأرض وبعد أن ذهبت ريح المسيرات .. شيء من الصراحة لا يضر.

الحراك الشعبي الذي اشتعل مجدداً بعد أزمة صدور قانون الانتخاب الجديد تحرك على مرحلتين ، المرحلة الأولى-قبل صدور المرسوم-: كان تحركها عبر ارتفاع الخطاب السياسي واتجاهه مباشرة إلى رئيس الدولة ، كندوة النملان والخليفة الشمري والإرادة-خطاب لن نسمح لك- ، المرحلة الثانية-بعد صدور المرسوم-: عبر انطلاق المسيرات الشعبية الكبيرة وبدء حملة مقاطعة الانتخابات.

المرحلة الأولى أشعلت الوضع ، وساهمت في نجاح المرحلة الثانية لأنها أعطتها غطاء من الخطاب السياسي الفعّال والصريح ، وكذلك نجحت المرحلة الثانية لأن حملة المقاطعة كانت منظمة ومتحركة وشديدة النشاط عِوَضاً على أنها كانت واضحة الهدف تلبّي الرغبة الآنية للحراك الشعبي ، ساهم نجاح المرحلتين-الخطاب السياسي والمقاطعة- في نزع الشرعية الشعبية عن المجلس المنتخب.

سياق المنطق السياسي يحتم أن بعد المرحلة الثانية يجب أن تبدأ مرحلة ثالثة ، هذه المرحلة سأسميها مرحلة التكوين ، تكوين جبهة معارضة موحدّة تضم الكتل السياسية المقاطعة والسياسيين والشباب في الحراك الشعبي ، أو كما أسماها دكتور فهد في مدونته قبل أيام: ائتلاف معارضة.

تكون وظيفة هذه المرحلة ترجمة الخطابات السياسية لما قبل صدور المرسوم وترجمة لنجاح المقاطعة والمسيرات (الأولى والثانية والثالثة) وترجمة للغضبة الشعبية عبر مسيرات المناطق ، ممّا يعني أن الوظيفة الرئيسية للمرحلة الثالثة-التكوين- هي إعادة صياغة المطالب الشعبية من اسقاط قانون انتخاب إلى مطالب سياسية جديدة جوهرية قاعدتها الرئيسية عدم العودة إلى ما قبل 2 ديسمبر ، والبدء في صياغة مشروع سياسي كبير يكون ترجمة حقيقية لحالة القلق السياسي والاجتماعي وانعكاس حقيقي لنجاح الحراك الشعبي على الأرض واستمرار زخمه الكبير ، ومن خلال هذه المرحلة يبدأ فعلياً التحرّك ضد الواقع الحالي الذي فرضته السلطة من عنف وملاحقات سياسية لشباب الحراك واستخدام أجهزة الدولة في قمع الخصوم بل وسجنهم عبر تلفيق التهم بالجملة !.

وهنا استذكر قولاً للأمريكي إريك هوفر في كتابه ”المؤمن الصادق” ، حيث يقول فيه: < عندما يصبح الناس جاهزين للانضمام إلى حركة جماهيرية، فإنهم عادةً يصبحون جاهزين للالتحاق بأي حركة فاعلة > .. وهو ما أتحدث عنه ، تشكيل جبهة معارضة أو ائتلاف معارض جديد يقوم على انقاض القديم المتهالك.

لكن بدلاً من الشروع في مرحلة التكوين وانشاء ائتلاف معارضة يمهد الطريق لإعادة ترتيب المنظومة السياسية من جديد حدث عكس ذلك ! ، تراجعت الكتل السياسية والسياسيين خطوة للوراء وابتعدوا عن تصدّر المشهد السياسي بمعيّة شباب الحراك ، وانخفض سقف خطابهم السياسي وتراجع بشكل واضح جداً ! ، وهذا راجع لعدة أسباب سأذكرها لاحقاً ومن بينها الخوف ، نعم الخوف ، وانتظارِهِم-أو تعلُّقِهِم بأمل-حكم المحكمة الدستورية.

انتظار حكم المحكمة الدستورية بات أمراً لا يستقيم مع المعطيات على الأرض ، فالمعطيات تطورت الآن إلى أحكام قضائية بسجن شباب الحراك الشعبي ، وبدأ ذلك مع راشد العنزي وعياد الحربي .. والقافلة ستكون طويلة ولن تتوقف ، ولنفترض مثلاً لو صدر حكم بإبطال المرسوم والعودة للنظام الانتخابي القديم فما هو مصير العنزي والحربي وبقية الشباب الذين تنتظرهم أحكام السجن؟! ، هل هذا يستقيم مع أمل إبطال المحكمة لقانون الانتخاب ؟!.

ختاماً .. نحن بتنا اليوم أمام البدء في مرحلة التمهيد لصياغة الدولة الدستورية الكويتية الثانية ، وهو مشوار طويل وليس بالقصير ، وقد بدأنا ذلك عبر المرحلتين الأولى والثانية واستطعنا نزع الشرعية الشعبية في معركة سياسية شرسة جداً استُخدمت فيها كل الوسائل المتاحة ، لكننا وبكل أسف توقفنا عن الشروع في الدخول للمرحلة الثالثة -التكوين- وتشكيل ائتلاف المعارضة كجبهة سياسية عريضة ومجتمعة ومنظمة تحاكي الواقع ومعطياته ومؤشراته ، توقفنا لأن الكتل السياسية والسياسيين إمّا لا يرغبون في المضي قُدماً بحزمة جديدة من المطالب السياسية الجذرية في إطار واضح المعالم وذو برنامج زمني محدد ، أو أنهم في حالة خوف وعدم القدرة على المجابهة السياسية وتقديم التضحيات ، نحن اليوم أمام طريقين .. إما أن يسرقنا السياسيون بالتسويات .. أو نكمل مشوار صياغة الدولة الدستورية الثانية


والله المستعان



هامش
في قادم الأيام سأتحدث بشيء من التفصيل عن الدولة الدستورية الثانية ، من ناحيتين ، كتطور سياسي ، وكمعطيات لحركة المجتمع وتفاعلاته الاجتماعية السياسية ، مع الحديث طبعاً عن السياق التاريخي .. وأسأل الله التوفيق



لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8




الأربعاء، 2 يناير 2013

محاولة لفهم الواقع ..



قبل مدة ورداً على سؤال لصديق كتبت له: لكي نغيّر الواقع علينا أولاً أن نفهمه


في مقالي السابق ختمت بسؤال سيكون اليوم مدخل لفهم الواقع حتى نغيره ، والسؤال كان: لماذا استطاع تجمع بساحة الإرادة حضره سبعين ألف مواطن تنفيذ مطالبه بحل مجلس 2009 ورحيل رئيس الوزراء السابق في سابقه فريدة ولم تستطع مسيرات شعبية حاشدة جاوزت المئة وخمسين ألف تنفيذ مطالبها بتغيير قانون الانتخاب ؟ .. لماذا ؟

الحراك الشعبي حين انطلق في 2009 كان عبارة عن مجموعة صغيرة من شباب-بالعشرات- طالبت رحيل رئيس الوزراء ،استمر الحراك على هذا الوضع حتى بدأت حملة الملاحقات السياسية-ابتدأت مع الكاتب محمد الجاسم وخالد الفضالة-، ثم بدأت عملية السلطة في محاولة معاقبة النائب فيصل المسلم لاستمرائه في فضح الشيكات السياسية ، فبدأت حملة إلآ الدستور ، ثم حدثت الطامة الكبرى وهي ضرب الشعب والنواب في أحداث ديوانية الحربش ، وهذا الضرب أتى-وهنا أسجلها للتاريخ- كرد من السلطة ومؤسسة الحكم على حادثة الضرب التي تعرض لها جليس مؤسسة الحكم/محمد الجويهل من قبل مجموعة صغيرة من الشباب ، بعد أن حضر ندوة السعدون-كنت شاهداً عليها- وقام بفعل لا أخلاقي كعادته اللا أخلاقية ، ضربتم الجويهل إذاً .. سنضربكم !

ثم أتت بعد ذلك قضية مقتل محمد غزاي الميموني من قبل ضباط جهاز المباحث الجنائية ، وهي جريمة لا يمكن نزعها عن الجو الاستقطاب الاجتماعي والسياسي الاقصائي العنصري في حينها ، وخلال ذلك مرت حادثة البوعزيزي ومن ثم اشتعال الثورات في العالم العربي وسقوط أنظمة قوية ، فتراجعت السلطة خطوة إلى الخلف وعمدت على المهادنة لكن الحراك الشعبي أصبح جاهزاً ولديه الطاقة الكامنة للانفجار في أي لحظة مع استمرار التجمعات الشعبية في ساحات الإرادة والصفاة والتحرير-بجانب البلدية

ثم جاءت عملية الإقصاءات الداخلية في مؤسسة الحكم عبر الانقلاب الشهير على أحمد الفهد وأخيه-وكيل أمن الدولة- وطردوا من مناصبهم شر طرده ، وهذا وسّع من نزاعات الجبهة الداخلية للأسرة الحاكمة وفوق نزاعاتها السابقة بعد أزمة الحكم

حدث بعد كل هذا أن قامت جريدتا القبس والجريدة-الممثل الرسمي لمصالح العائلات الكلاسيكية التي ساهمت في تشكيل دولة الكويت قبل وبعد الدستور بقليل- بإلقاء قنبلة فضائحية من العيار الثقيل وهي فضيحة الايداعات والتحويلات الملايينية ، علماً بأنهما لم يتصدرا الموقف بل كان الحراك هو من تصدر المشهد في هذه الفضيحة ، وفي نوفمبر قامت المؤسسات الإعلامية الثلاث الممثلة لمصالح العائلات الكلاسيكية-القبس الجريدة الراي- بتوفير كافة السبل الإعلامية للحراك .. !

نحن الآن في مطلع نوفمبر 2011 ، حدث هنا تطور في الحراك ، فبعد مطالبته برحيل رئيس الوزراء فقط تمت إضافة حل مجلس الأمة ، وهو حق دستوري لرئيس الدولة ، لكن قواعد اللعبة السياسية اختلفت كما شرحت في مقال العام الماضي ، أصبح الحراك الشعبي فوق امتلاكه للطاقة الكامنة ورغبة التغيير العارمة أصبح يملك خمسة مقومات رئيسية:

1-دخول شبكات التواصل الاجتماعي بقوة على خط الحراك

2-ارتكاب السلطة لأخطاء قاتلة في قضية استجواب رئيس الوزراء ومزعه من المضبطة ووضعه في سلة المهملات ، ثم حملة الاعتقلات الواسعة في صفوف شباب الحراك إثر حادثة دخول المجلس التاريخية

3- الضغوط الدولية بعدم استخدام العنف ضد الشعوب بسبب انفجار الربيع العربي ، والرغبة في تنفيذ مطالب الشعوب

4-تضعضع الجبهة الداخلية لمؤسسة الحكم ، وارتفاع وتيرة حملة الانتقام

5-دخول العائلات الكلاسيكية في جبهة الحراك بعد مراوحتها بين الصمت وبين الخوف على مصالحها وتحريك أدواتها المتاحة ، وإن آثرت عدم تصدر المشهد وكشفها لأوراق ما كان لها أن تُكشف ، فقضية التضخم في الأرصدة قضية قديمة ويعلمها أكثر من طرف منذ سنوات .. !


هذه العوامل مجتمعة المقرونة بحركة شعبية عارمة وغاضبة ساهمت في تنفيذ المطالب الحينية في الحراك الشعبي وتم حل مجلس الأمة ورحيل ناصر المحمد

ولأننا وبكل أسف تركنا لمؤسسة الحكم أن تخرج من الأزمة السياسية وهو ما أسميته بـ”استراتيجية الخروج“ في مقال لي سابق ، قامت مؤسسة الحكم بعد ذلك للتجهز لمعركة أخرى ، عبر إعادة شد تفكك جبهتها الداخلية ، وتكثيف الاتصالات إقليمياً ودولياً ، ومن ثم إرضاء العائلات الكلاسيكية وفق معطيات معينة ، ثم بعد ذلك الشد على الحلفاء في التيار الشيعي والتيارات الأخرى الموالية لها ، فكانت السلطة على أتم الاستعداد للمعركة السياسية القادمة التي لم نكن نعلم عنها حتى ظهر حكم المحكمة الدستورية وقصة الخطأ الإجرائي المضحكة ، هل هي مصادفة عجيبة ؟ ، أن تكون السلطة على أتم الاستعداد ويظهر حكم المحكمة .. هي عجيبة لمن وضع عقله في الثلاجة .. !

كل ما سبق أعلاه يجيب على السؤال : لماذا لم يحقق الحراك الشعبي مطالبه عبر كل هذه المسيرات العارمة والكبرى ؟ ، إذاً .. ما العمل الآن ؟ ، هل نضع يدنا على خدنا وننتظر ؟ .. قطعاً لا ، لكن كيف نحقق مطالبنا ونحرك المياه الراكدة ؟ .. سأحاول الإجابة في المقال القادم لنتفكّر فيها سوياً ، فعلّنا نهتدي لشيء ما مفيد .. علّنا


والله المستعان



هامش
لازالت القوى النيابية السابقة تعيش أزمة توهان ، كتلة الأغلبية-كمصطلح تدليلي- لازال يحكمها العجز ، والعجز لا ثمار له ..



لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8


الثلاثاء، 1 يناير 2013

بيان إلى السيد النائب العام



بسم الله الرحمن الرحيم

ثم بإسم الوطن ثم بإسم الأمة

ممارسةً لحقنا في التعبير عن رأينا ونشره بالقول أو الكتابة "المادة 36 من الدستور"

وتماشيًا مع حقنا في مخاطبة السلطات العامة "المادة 45 من الدستور"

ولما كانت نزاهة القضاء وعدله أساس الملك وضماناً للحقوق والحريات "المادة 162 من الدستور"

ولما كانت النيابة العامة تتولى الدعوى العمومية باسم المجتمع وتسهر على تطبيق القوانين الجزائية "المادة 167 من الدستور"

وحيث أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته "المادة 34 من الدستور"

وحيث أن "أصل البراءة قاعدةٌ أساسية تفرضها الفطرة، وتوجبها حقائق الأشياء، والتي حرص الدستور على التأكيد عليها وأقرتها الشرائع والمواثيق الدولية، وأن الاتهام الجزائي في ذاته لا يزحزح أصل البراءة الذي يلازم الإنسان دومًا ولا يزايله"

وعليه فإننا نخاطب النيابة العامة كجزء أصيل من السلطة القضائية كونها إحدى السلطات التي كفل لنا الدستور مخاطبتها بصفتنا كأفراد.

السيد النائب العام

إننا وبعد سنوات من التحركات والمطالبات ذات الطابع السياسي استخدمت بها السلطة كل وسائل القمع والترهيب ومنها الملاحقات القضائية عبر الدعاوى الكيدية من أفراد السلطة وغالباً من مؤسساتها كوزارة الداخلية.

إننا اليوم نتوجس خيفةً من تعامل النيابة العامة مع هذه الملفات، من خلال:

١- الاستخدام المفرط للحبس الاحتياطي دون مبررات مع المتهمين، و لم تتوقف النيابة عن استخدام مثل هذه السلطة بشكل متعسف وهو ما يؤكده أحكام قاضي التجديد بقبوله لتظلمات المتهمين.

٢- الكفالات المالية المرتفعة التي استحدثت النيابة استخدامها مع الشباب وهو أمر استجد في الشهور الأخيرة.

وتدليلًا على ذلك وهو أمر يجب ألا يفوتكم ويجب أن يسترعي إنتباهكم:

-سعى المجتمع الذي من المفترض أن تمثله النيابة لتهذيب سلوك النيابة العامة عبر تقليص مدد الحبس الأحتياطي من قبل ممثلي الأمة كمشرعين.

-تداعي المجتمع لحملات جمع الكفالات المالية للمتهمين السياسيين بشكل يُبرز سوء استخدام هذه السلطة ويُبرز عدم اقتناع المجتمع بإجراءات النيابة.

وآخر الوقفات الاستنكارية هي وقفة كل من المتهمين خالد الفضالة وراشد الفضالة وفهد القبندي وعبدالله الرسام بالامتناع عن دفع الكفالة المالية التي طلبت منهم بعد التحقيق معهم أمس الأول الأحد ٢٠١٢/١٢/٣٠.

وهو ما نقف له إكباراً وإجلالاً على هذه التضحيات العظيمة ، فقد آثروا على أنفسهم الحرية اليوم ليمنحوها لغيرهم في الغد.

السيد النائب العام

إن صفة الاستقلالية والحياد للنيابة العامة والقضاء هي صفة وجود، فإن فقدتها فقدت وجودها كسلطة حكم بين المتقاضين من سلطات وأفراد.

إن النهج القمعي الذي تمارسه السلطة ممثلة بوزارة الداخلية واستخدام لسلطة الاتهام الجزافي ضد نشطاء الحراك السلمي يحتم على النيابة العامة أن تقف موقفًا جادًا من ذلك ، فهو يسبب للسطة القضائية إزعاجًا ويشغلها عن دورها ويزحم أروقتها بتهم بلا أدلة ، وأبرياء الأصل لدى السلطة أنهم متهمون.

السيد النائب العام

لا يمنعك قضاءٌ قضيته اليوم، فراجعت فيه عقلك ، وهديت فيه لرشدك أن ترجع إلى الحق فإن الحق قديمٌ، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل. وإن مسؤوليتكم اليوم تاريخية ضد كافة الملاحقات السياسية لشباب الوطن

لذا فإننا نطلب منكم وممارسة لدوركم الخالد في صيانة الحريات والحقوق :

-الإفراج الفوري عن المحتجزين خالد الفضالة وراشد الفضالة وعبدالله الرسام وفهد القبندي بضمان شخصي بلا كفالة مالية.

-حفظ كافة القضايا السياسية التي تحركها الداخلية جزافًا بلا دليل يسوغها



المجد للوطن .. والحرية للمعتقلين


مجموعة من المدونين والمغردين والكتّاب
الكويت ، الأول من يناير العام 2013






لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8