الجمعة، 11 يناير، 2013

هوشة أم مسيرة سياسية ؟!



أعلن حساب كرامة وطن أمس أن المسيرة القادمة ستكون في منطقة صباح الناصر-جنوب غرب العاصمة- وهو إعلان غريب وغير متوقع ، وإن تم ذلك في المسيرة السابقة لكن تم بشكل مفاجئ وعلى سرعة.

موقفي من مسيرات المناطق كتبته قبل شهر في مدونتي وفي تويتر ، لا جديد فيه ، لكن اقترحت حينها أن تكون المسيرة باتجاه قصر السيف-مركز صنع القرار السياسي في الكويت-لدلالاته السياسية الدستورية العميقة ، لكن يبدوا أن هناك حالة من الخوف لدى السياسيين جعلتهم لا يجرؤون على مثل هذه الدعوة ، رغم أننا اجتمعنا بتظاهرة أمام قصر السيف في مارس 2011 أبان حملة: إرحل نستحق الأفضل ، وأسمينا الساحة المقابلة لقصر السيف بـ ”ساحة التغيير“ ودعونا لها من خلال تويتر ، فأيهما له دلالة سياسية عميقة .. مسيرة في منطقة سكنية أم مسيرة أمام قصر السيف ؟.

إما أن نفكّر بفكر حراك شعبي عميق الدلالات ونتحرك ونعمل وفق هذا المنظور ، ونرفع عناوين سياسية عميقة وجوهرية يستحق أن يتناقلها الشعب ويرفع شعاراتها بفخر وزهو ، أو نكون مجرد صِبْية نريد خلق صدام على شاكلة وعيد الصِّبْية في عراكات المدارس ! ، دون حتى أن نكلف أنفسنا ونضع عنوان سياسي يستحق ما قد يحدث من صدام.

العنوان الحالي للحراك لازال إلغاء قانون الانتخاب ، ولنفترض حدث تصادم ثم تنازلت السلطة وأرجعت القانون القديم .. هل يعني هذا أن جميع مشاكلنا ستُحل؟ ، وأنّ حالة القلق الاجتماعي والسياسي التي نعيشها منذ سنوات ستنتهي؟ ، طيّب .. ماذا عن السجناء راشد العنزي وعياد الحربي ومن سينضم لهم مستقبلاً؟ ، هل إسقاط القانون سيحل مشكلتهم إن تصادمنا غداً لأجله .. ؟! ، قضيتنا ليست مع القوات الخاصة ورئيسها وأفرادها حتى نتوعدهم بطريقة الصبية والهوشة .. قضيتنا أكبر من ذلك بكثير.

لقد حذرت بالأمس من أن لا يسرقنا السياسيين ، فهناك من يريد إبقاء الحراك في زاوية قانون الانتخاب ولا يريد لهذا الحراك أن يتطور ولا يبالي أصلاً بالسجناء العنزي والحربي وغيرهم ، يريدون العودة للقانون القديم وبعد ذلك ننظر في السجناء وبقية القضايا ! ، هذا غير مقبول -عندي على الأقل- فقضيتي الآن لم تعد قانون حتى يسترجع بعض الساسة كراسيهم على حساب هذه التضحيات التي تُقدم وستُقدم.

واضح من هذا الإعلان أن هناك حالة من العجز السياسي لدى الكتل السياسية والسياسيين ، وهذا العجز ناجم عن عدم قدرتهم-أو عدم جرأتهم-على تقديم مشروع سياسي كبير يعالج حالة الاختناق السياسي التي نعيشها في صراعنا مع السلطة ، حتى أنهم يعانون عجزاً في الخطاب السياسي وتراجع سقف خطاب: ”لن نسمح لك“ إلى ما قبله ، وهنا لا أقصد السيد البراك إنما أقصد كل نواب الأغلبية دون استثناء ، ولكي يتم مداراة هذا العجز السياسي جنحوا إلى الحث أو التوجيه أو الدفع لخلق صدامات ومواجهات على الأرض لإجبار السلطة على التراجع عن موقفها تجاه قانون الانتخاب الجديد.

شعار العودة للقانون القديم ما عادت تستقيم مع كل هذه المتغيرات السياسية على الأرض وبعد أن وصلنا لمرحلة تلفيق القضايا والسجن ، وهذا لا يرضينا-عن نفسي وبعض من حولي- ، فشخصي البسيط رجل تهمّه جداً العناوين السياسية للحراك الشعبي ، ولو كانت المسيرة عند السجن المركزي رافعةً شعار المؤازرة ورفض سجن راشد العنزي وعياد الحربي لكنت أول المشاركين فيها ، أما مسيرة في منطقة سكنية هدفها العودة للقانون الانتخابي القديم فعذراً هذا لا يستوي عندي



والله المستعان



هامش
حالة العجز السياسي والضعف والخوف جليّة لدى كتلة الأغلبية ، والمضحك أنهم تخلوا عن خطابهم السياسي ولم يرددوه منذ فترة ! ، فأين ذهب خطاب لن نسمح لك ؟ متى آخر مرة سمعناه ؟ أين خطابات ديوان النملان والخليفة ؟ ، أين خطاب احترمونا نحترمكم ؟ ، الإجابة على هذه الأسئلة صعبة ! ، السادة السياسيون يدارون إجابة هذه الأسئلة بمسيرات المناطق ليحدث شيء يفاوضون عليه-أو يلطمون عليه-لعودة القانون القديم فقط.


لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8