الأربعاء، 2 يناير، 2013

محاولة لفهم الواقع ..



قبل مدة ورداً على سؤال لصديق كتبت له: لكي نغيّر الواقع علينا أولاً أن نفهمه


في مقالي السابق ختمت بسؤال سيكون اليوم مدخل لفهم الواقع حتى نغيره ، والسؤال كان: لماذا استطاع تجمع بساحة الإرادة حضره سبعين ألف مواطن تنفيذ مطالبه بحل مجلس 2009 ورحيل رئيس الوزراء السابق في سابقه فريدة ولم تستطع مسيرات شعبية حاشدة جاوزت المئة وخمسين ألف تنفيذ مطالبها بتغيير قانون الانتخاب ؟ .. لماذا ؟

الحراك الشعبي حين انطلق في 2009 كان عبارة عن مجموعة صغيرة من شباب-بالعشرات- طالبت رحيل رئيس الوزراء ،استمر الحراك على هذا الوضع حتى بدأت حملة الملاحقات السياسية-ابتدأت مع الكاتب محمد الجاسم وخالد الفضالة-، ثم بدأت عملية السلطة في محاولة معاقبة النائب فيصل المسلم لاستمرائه في فضح الشيكات السياسية ، فبدأت حملة إلآ الدستور ، ثم حدثت الطامة الكبرى وهي ضرب الشعب والنواب في أحداث ديوانية الحربش ، وهذا الضرب أتى-وهنا أسجلها للتاريخ- كرد من السلطة ومؤسسة الحكم على حادثة الضرب التي تعرض لها جليس مؤسسة الحكم/محمد الجويهل من قبل مجموعة صغيرة من الشباب ، بعد أن حضر ندوة السعدون-كنت شاهداً عليها- وقام بفعل لا أخلاقي كعادته اللا أخلاقية ، ضربتم الجويهل إذاً .. سنضربكم !

ثم أتت بعد ذلك قضية مقتل محمد غزاي الميموني من قبل ضباط جهاز المباحث الجنائية ، وهي جريمة لا يمكن نزعها عن الجو الاستقطاب الاجتماعي والسياسي الاقصائي العنصري في حينها ، وخلال ذلك مرت حادثة البوعزيزي ومن ثم اشتعال الثورات في العالم العربي وسقوط أنظمة قوية ، فتراجعت السلطة خطوة إلى الخلف وعمدت على المهادنة لكن الحراك الشعبي أصبح جاهزاً ولديه الطاقة الكامنة للانفجار في أي لحظة مع استمرار التجمعات الشعبية في ساحات الإرادة والصفاة والتحرير-بجانب البلدية

ثم جاءت عملية الإقصاءات الداخلية في مؤسسة الحكم عبر الانقلاب الشهير على أحمد الفهد وأخيه-وكيل أمن الدولة- وطردوا من مناصبهم شر طرده ، وهذا وسّع من نزاعات الجبهة الداخلية للأسرة الحاكمة وفوق نزاعاتها السابقة بعد أزمة الحكم

حدث بعد كل هذا أن قامت جريدتا القبس والجريدة-الممثل الرسمي لمصالح العائلات الكلاسيكية التي ساهمت في تشكيل دولة الكويت قبل وبعد الدستور بقليل- بإلقاء قنبلة فضائحية من العيار الثقيل وهي فضيحة الايداعات والتحويلات الملايينية ، علماً بأنهما لم يتصدرا الموقف بل كان الحراك هو من تصدر المشهد في هذه الفضيحة ، وفي نوفمبر قامت المؤسسات الإعلامية الثلاث الممثلة لمصالح العائلات الكلاسيكية-القبس الجريدة الراي- بتوفير كافة السبل الإعلامية للحراك .. !

نحن الآن في مطلع نوفمبر 2011 ، حدث هنا تطور في الحراك ، فبعد مطالبته برحيل رئيس الوزراء فقط تمت إضافة حل مجلس الأمة ، وهو حق دستوري لرئيس الدولة ، لكن قواعد اللعبة السياسية اختلفت كما شرحت في مقال العام الماضي ، أصبح الحراك الشعبي فوق امتلاكه للطاقة الكامنة ورغبة التغيير العارمة أصبح يملك خمسة مقومات رئيسية:

1-دخول شبكات التواصل الاجتماعي بقوة على خط الحراك

2-ارتكاب السلطة لأخطاء قاتلة في قضية استجواب رئيس الوزراء ومزعه من المضبطة ووضعه في سلة المهملات ، ثم حملة الاعتقلات الواسعة في صفوف شباب الحراك إثر حادثة دخول المجلس التاريخية

3- الضغوط الدولية بعدم استخدام العنف ضد الشعوب بسبب انفجار الربيع العربي ، والرغبة في تنفيذ مطالب الشعوب

4-تضعضع الجبهة الداخلية لمؤسسة الحكم ، وارتفاع وتيرة حملة الانتقام

5-دخول العائلات الكلاسيكية في جبهة الحراك بعد مراوحتها بين الصمت وبين الخوف على مصالحها وتحريك أدواتها المتاحة ، وإن آثرت عدم تصدر المشهد وكشفها لأوراق ما كان لها أن تُكشف ، فقضية التضخم في الأرصدة قضية قديمة ويعلمها أكثر من طرف منذ سنوات .. !


هذه العوامل مجتمعة المقرونة بحركة شعبية عارمة وغاضبة ساهمت في تنفيذ المطالب الحينية في الحراك الشعبي وتم حل مجلس الأمة ورحيل ناصر المحمد

ولأننا وبكل أسف تركنا لمؤسسة الحكم أن تخرج من الأزمة السياسية وهو ما أسميته بـ”استراتيجية الخروج“ في مقال لي سابق ، قامت مؤسسة الحكم بعد ذلك للتجهز لمعركة أخرى ، عبر إعادة شد تفكك جبهتها الداخلية ، وتكثيف الاتصالات إقليمياً ودولياً ، ومن ثم إرضاء العائلات الكلاسيكية وفق معطيات معينة ، ثم بعد ذلك الشد على الحلفاء في التيار الشيعي والتيارات الأخرى الموالية لها ، فكانت السلطة على أتم الاستعداد للمعركة السياسية القادمة التي لم نكن نعلم عنها حتى ظهر حكم المحكمة الدستورية وقصة الخطأ الإجرائي المضحكة ، هل هي مصادفة عجيبة ؟ ، أن تكون السلطة على أتم الاستعداد ويظهر حكم المحكمة .. هي عجيبة لمن وضع عقله في الثلاجة .. !

كل ما سبق أعلاه يجيب على السؤال : لماذا لم يحقق الحراك الشعبي مطالبه عبر كل هذه المسيرات العارمة والكبرى ؟ ، إذاً .. ما العمل الآن ؟ ، هل نضع يدنا على خدنا وننتظر ؟ .. قطعاً لا ، لكن كيف نحقق مطالبنا ونحرك المياه الراكدة ؟ .. سأحاول الإجابة في المقال القادم لنتفكّر فيها سوياً ، فعلّنا نهتدي لشيء ما مفيد .. علّنا


والله المستعان



هامش
لازالت القوى النيابية السابقة تعيش أزمة توهان ، كتلة الأغلبية-كمصطلح تدليلي- لازال يحكمها العجز ، والعجز لا ثمار له ..



لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8


هناك تعليقان (2):

  1. الدعاء ثم الدعاء ثم الدعاء

    ردحذف
  2. اتفق معاك تماماً

    السلطة عرفت كيف تمتص صدمة ٢٠١١ بهدوء

    وعززت موقفها و" ظهرها " مثل ما نقول بالكويتي

    خطأ الركون الى الهدوء بعد قبول استقالة رئيس الوزراء السابق لا يغتفر

    كان من الواجب الاستمرار وصولا الى الدولة الدستورية الثانية حسب تعبيرك

    كلامك عين الصواب

    تحياتي

    ردحذف