الأحد، 20 يناير، 2013

التدويل وخارطة الطريق



الشخصية المثيرة للجدل لا تكون عادة جاذبة لكل الإطراف ، والشخصية التوافقية تكون عاة كمثل النواة في فلك الذرات. يفتقر العمل السياسي في الكويت إلى الشخصية التوافقية ، يعني مثلاً لو بدأت بِعَد الشخصيات التوافقية سأقول: أحمد السعدون. ثم أضع نقطة ، وهذا راجع إلى طبيعة الانقسام السياسي العريض الذي حدث في الكويت منذ العام 2006 ، وكذلك لمكانة السعدون وتاريخه الكبير في العمل السياسي الكويتي.

الأرضية القاعدية لنشوء جبهة المعارضة أو ائتلاف المعارضة جاهزة تقريباً ، فمثلاً كتلة الأغلبية-وهو اسم لا يعكس الواقع الحالي!- بإمكانها أن تتطور إلى تجمع أشمل يجمعها ببقية الحركات السياسية والحركات الشبابية والشباب الفاعلين في الحراك الشعبي ، وبإمكان الرئيس السابق-لمكانته ووزنه وتاريخه-أن يطلق مثل هذه الدعوة ، ولا أظن أن أحداً من السياسيين سيجرأ ويقول لا .. على الشكل العمومي للدعوة ، لكن مثل هذا لم يحدث !.

كتلة الأغلبية بدلاً من أن تتطور سياسياً مع الواقع الجديد رأيناها تتحرك باتجاه وحيد لا يُعبر حقيقةً عن الصورة الكلية للوضع السياسي في الكويت ، وهو التحرك الذي تم تسميته بـ: التدويل ، بمعنى نقل الانتهاكات التي تمارسها السلطة في الكويت إلى المنظمات الحقوقية والإعلام الخارجي ، وهو اعتراف ضمني بأن هذه الانتهاكات لا يستطيع القضاء الكويتي منعها وصدها لأسباب يتحدث عنها الجميع خلف الأبواب المغلقة أو عبر التلميحات في شبكات التواصل الاجتماعي ، وعلى مجلس القضاء الأعلى والسادة القضاة الانتباه لهذا الأمر الخطير ومعالجته.

التدويل كحالة سياسية تاريخية يعتبر جزء من العمل المعارض ، لكنه ليس كل العمل ، فالتدويل يجب أن يصاحبه مشروع سياسي ، بمعنى السير باتجاهين وليس باتجاه واحد ثم نضع رجلاً على رجل بانتظار نتائج التدويل ! ، كان يجب أن تتحرك المعارضة الكويتية وفق منظور واضح ، وهذا المنظور يأتي أولاً بتشكيل جبهة معارضة تنضوي تحتها الكتل السياسية والسياسيين والحركات الشبابية والشباب ومؤسسات المجتمع المدني كحقوق الانسان والمحامين وغيرهما ، ينبثق عن هذه الجبهة/الائتلاف ثلاث خطوط عمل ، الخط الأول يعكف على صياغة المشروع السياسي العميق الذي يلبي طموح الحراك الشعبي العريض ، والخط الثاني يأخذ ملف الانتهاكات ويقوم على تدويله مع مطالب سياسية ترقى للطرح الدولي ، والخط الثالث هو العمل الميداني الذي سيسير وفق خطّيْ المشروع السياسي والتدويل ، وتكون له قيادة ميدانية نلتف حولها جميعاً. وداخل كل خط تكمن التفاصيل وآليات العمل.

هكذا من المفروض أن تكون خارطة الطريق الذي نرسمه ، التحرك وفق طرق أكثر احترافية في العمل السياسي ، وتحت مظلة من التنظيم والترتيب ، تسير في عدة اتجاهات لتعطي دفعة كبيرة للحراك الشعبي ناحية تحقيق آماله وتطلعاته ومطالبه ، لكن .. بدلاً من هذا ركنت الكتل السياسية فقط إلى مسألة التدويل التي أساساً هي مسؤولية القانونيين ومؤسسات المجتمع المدني بمعية بعض رجال السياسة ، وهي-أقصد كتلة الأغلبية- كمن تخلى عن مسؤولياته السياسية والشعبية وبانتظار الفرج ! ، وهذا ليس عمل سياسي محترف ومنظم ، هذا عمل سياسي منقوص وفيه تقاعس عن أداء الواجب تجاه طموحات كل المنتمين للحراك الشعبي والذين دعموا السياسيين وناصروهم طوال طريق الصراع السلمي مع السلطة بكل قوة وقدموا التضحيات ودخل بعضهم السجن كراشد العنزي وعياد الحربي .. والقافلة على الجرار.

من ناحيتي أظن-والعلم عند الله- أن الكتل السياسية بعملها هذا-التدويل وعدم الارتقاء لمرحلة متطورة- تنتظر حدوث شيء ما غير حكم المحكمة الدستورية ، وهذا الشيء من المتوقع حدوثه في الفترة القادمة ، وهم بانتظاره لاستغلاله سياسياً كنوع من الضغط على السلطة حتى تتم العودة للقانون القديم ، ما هو هذا الشي ؟ ، هو ما سأتحدث عنه في المقال القادم


والله المستعان


هامش
واضح أن هناك حالة تباعد داخل صفوف كتلة الأغلبية ، وقد ظهرت هذه الحالة بعد أن كانت داخل الاجتماعات فقط ، وهو ما أدّى لظهور حركة إرادة أمة التي يدعمها السيد وليد الطبطبائي ، وعلى المستوى الشخصي فإني أظن-والعلم عند الله- أن حالة التباعد هذه ستزداد وتتحول إلى انشقاقات داخل صفوف المعارضة بعد حكم المحكمة الدستورية إن جاء الحكم مثبتاً لقانون الانتخاب ، لذلك يجب العمل على توحيد الصفوف من جديد وترتيبها منعاً لتأثيرات الزلزال القادم وليستمر الحراك الشعبي قوياً ومتماسكاً من الداخل.


لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8