الأربعاء، 9 يناير، 2013

المرحلة المفقودة .. وائتلاف المعارضة





يقول إريك هوفر الكاتب الأمريكي الاجتماعي البارز:< الطريقة الوحيدة للتنبؤ بالمستقبل هو أن يكون لديك القدرة على صُنعه > ، في مقالي السابق شرحت ما هي المعطيات التي ساهمت في إنجاح الحراك الشعبي نوفمبر 2011 ، وإكمالاً له سأتحدث اليوم عن كيف نعمل على خلق معطيات جديدة تساهم بإنجاح الحراك الشعبي في هذه المرحلة المهمة جداً ، حيث بدأ الحراك يراوح مكانه دون تأثيرات حقيقية على الأرض وبعد أن ذهبت ريح المسيرات .. شيء من الصراحة لا يضر.

الحراك الشعبي الذي اشتعل مجدداً بعد أزمة صدور قانون الانتخاب الجديد تحرك على مرحلتين ، المرحلة الأولى-قبل صدور المرسوم-: كان تحركها عبر ارتفاع الخطاب السياسي واتجاهه مباشرة إلى رئيس الدولة ، كندوة النملان والخليفة الشمري والإرادة-خطاب لن نسمح لك- ، المرحلة الثانية-بعد صدور المرسوم-: عبر انطلاق المسيرات الشعبية الكبيرة وبدء حملة مقاطعة الانتخابات.

المرحلة الأولى أشعلت الوضع ، وساهمت في نجاح المرحلة الثانية لأنها أعطتها غطاء من الخطاب السياسي الفعّال والصريح ، وكذلك نجحت المرحلة الثانية لأن حملة المقاطعة كانت منظمة ومتحركة وشديدة النشاط عِوَضاً على أنها كانت واضحة الهدف تلبّي الرغبة الآنية للحراك الشعبي ، ساهم نجاح المرحلتين-الخطاب السياسي والمقاطعة- في نزع الشرعية الشعبية عن المجلس المنتخب.

سياق المنطق السياسي يحتم أن بعد المرحلة الثانية يجب أن تبدأ مرحلة ثالثة ، هذه المرحلة سأسميها مرحلة التكوين ، تكوين جبهة معارضة موحدّة تضم الكتل السياسية المقاطعة والسياسيين والشباب في الحراك الشعبي ، أو كما أسماها دكتور فهد في مدونته قبل أيام: ائتلاف معارضة.

تكون وظيفة هذه المرحلة ترجمة الخطابات السياسية لما قبل صدور المرسوم وترجمة لنجاح المقاطعة والمسيرات (الأولى والثانية والثالثة) وترجمة للغضبة الشعبية عبر مسيرات المناطق ، ممّا يعني أن الوظيفة الرئيسية للمرحلة الثالثة-التكوين- هي إعادة صياغة المطالب الشعبية من اسقاط قانون انتخاب إلى مطالب سياسية جديدة جوهرية قاعدتها الرئيسية عدم العودة إلى ما قبل 2 ديسمبر ، والبدء في صياغة مشروع سياسي كبير يكون ترجمة حقيقية لحالة القلق السياسي والاجتماعي وانعكاس حقيقي لنجاح الحراك الشعبي على الأرض واستمرار زخمه الكبير ، ومن خلال هذه المرحلة يبدأ فعلياً التحرّك ضد الواقع الحالي الذي فرضته السلطة من عنف وملاحقات سياسية لشباب الحراك واستخدام أجهزة الدولة في قمع الخصوم بل وسجنهم عبر تلفيق التهم بالجملة !.

وهنا استذكر قولاً للأمريكي إريك هوفر في كتابه ”المؤمن الصادق” ، حيث يقول فيه: < عندما يصبح الناس جاهزين للانضمام إلى حركة جماهيرية، فإنهم عادةً يصبحون جاهزين للالتحاق بأي حركة فاعلة > .. وهو ما أتحدث عنه ، تشكيل جبهة معارضة أو ائتلاف معارض جديد يقوم على انقاض القديم المتهالك.

لكن بدلاً من الشروع في مرحلة التكوين وانشاء ائتلاف معارضة يمهد الطريق لإعادة ترتيب المنظومة السياسية من جديد حدث عكس ذلك ! ، تراجعت الكتل السياسية والسياسيين خطوة للوراء وابتعدوا عن تصدّر المشهد السياسي بمعيّة شباب الحراك ، وانخفض سقف خطابهم السياسي وتراجع بشكل واضح جداً ! ، وهذا راجع لعدة أسباب سأذكرها لاحقاً ومن بينها الخوف ، نعم الخوف ، وانتظارِهِم-أو تعلُّقِهِم بأمل-حكم المحكمة الدستورية.

انتظار حكم المحكمة الدستورية بات أمراً لا يستقيم مع المعطيات على الأرض ، فالمعطيات تطورت الآن إلى أحكام قضائية بسجن شباب الحراك الشعبي ، وبدأ ذلك مع راشد العنزي وعياد الحربي .. والقافلة ستكون طويلة ولن تتوقف ، ولنفترض مثلاً لو صدر حكم بإبطال المرسوم والعودة للنظام الانتخابي القديم فما هو مصير العنزي والحربي وبقية الشباب الذين تنتظرهم أحكام السجن؟! ، هل هذا يستقيم مع أمل إبطال المحكمة لقانون الانتخاب ؟!.

ختاماً .. نحن بتنا اليوم أمام البدء في مرحلة التمهيد لصياغة الدولة الدستورية الكويتية الثانية ، وهو مشوار طويل وليس بالقصير ، وقد بدأنا ذلك عبر المرحلتين الأولى والثانية واستطعنا نزع الشرعية الشعبية في معركة سياسية شرسة جداً استُخدمت فيها كل الوسائل المتاحة ، لكننا وبكل أسف توقفنا عن الشروع في الدخول للمرحلة الثالثة -التكوين- وتشكيل ائتلاف المعارضة كجبهة سياسية عريضة ومجتمعة ومنظمة تحاكي الواقع ومعطياته ومؤشراته ، توقفنا لأن الكتل السياسية والسياسيين إمّا لا يرغبون في المضي قُدماً بحزمة جديدة من المطالب السياسية الجذرية في إطار واضح المعالم وذو برنامج زمني محدد ، أو أنهم في حالة خوف وعدم القدرة على المجابهة السياسية وتقديم التضحيات ، نحن اليوم أمام طريقين .. إما أن يسرقنا السياسيون بالتسويات .. أو نكمل مشوار صياغة الدولة الدستورية الثانية


والله المستعان



هامش
في قادم الأيام سأتحدث بشيء من التفصيل عن الدولة الدستورية الثانية ، من ناحيتين ، كتطور سياسي ، وكمعطيات لحركة المجتمع وتفاعلاته الاجتماعية السياسية ، مع الحديث طبعاً عن السياق التاريخي .. وأسأل الله التوفيق



لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8