الأربعاء، 12 يونيو، 2013

من أضعف الحراك؟


تعيش المعارضة السياسية في الكويت أسوأ أوقاتها وحالاتها منذ ديسمبر الماضي لغاية اليوم ، ولن أدخل في تفاصيلها المخجلة التي حتى عنصر الغيرة بين الرجال كان فاعلاً فيها ! ، لكن .. سأتحدث عنها في العموميات دون التفاصيل.

 كنظرة عمومية.. سيطر على المعارضة السياسية والحراك الشعبي في الكويت ثلاث اتجاهات رئيسية بثلاث خطابات سياسية:
 الاتجاه الأول تزعّمه المعارض الأبرز مسلم البراك بخطاب سياسي أقل سقفاً من خطابه الشهير في ندوة ”كفى عبثاً“ ، لكن لازال البراك يتبنى خطاب حاد وصلب لكن باتجاه الحكومة وليس السلطة ، محتوى خطاب البراك ضعيف ، فهو يعتمد فقط على العودة للنظام الانتخابي السابق ، أما مسألة الحكومة البرلمانية فلازالت كلام إنشائي سيذهب أدراج الرياح إن عاد قانون (4-5).

 الاتجاه الثاني تصدّره الدكتور عبيد الوسمي ، الذي أيضاً تخلّى عن خطابه التصادمي الحاد ”احترمونا نحترمكم“ وركنَ إلى خطاب سياسي هادئ مسالم أساسه الدعوة للحوار لإحداث تغيرات جوهرية في المنظومة السياسية الحالية التي أثبتت فشلها.

 الاتجاه الثالث-ليس له تأثير كبير داخل قاعدة الحراك الشعبي- تبنّى خطاب سياسي راضخ قوامه المشاركة في العملية السياسية أياً كان حكم الدستورية.

 خلف هذه الاتجاهات السياسية دارت حروب الأدوار الثانوية ما بين متبنّي اتجاه البراك وبين متبنّي اتجاه الوسمي ، بمعنى أن حروب الأدوار الثانوية ما كانت إلآ انعكاساً لتباين الاتجاهات والخطابات السياسية في المعارضة ، وما أشعلها ازدياداً هو صمت الأطراف الرئيسية عمّا يحدث ، وهو أشبه بالموافقة الضمنية.

 هذه الاتجاهات السياسية بخطاباتها الأقل سقفاً عن خطاب ”كفى عبثاً“ ساهمت بشكل رئيس في إضعاف الحراك الشعبي ونزوحه ناحية الصراعات الهامشية ، ما أدى وبشكل جلي إلى ميلان ميزان القوى السياسي الداخلي لصالح السلطة. وهذا الضعف في الحراك أوجد مساحة كبيرة للسلطة لأنْ تعيد ترتيب نفسها وتتحرك بحرية وهدوء لتجهيز المسرح السياسي لما بعد حكم المحكمة الدستورية ليكون في صالحها ووفقاً لرغباتها.

 نحن الآن أمام خيارين ، إما نجلس ونتفرج ونسخر سخرية المراهقين ونمارس النضال عبر تويتر ونرضخ للأمر الواقع ، أو تتسامى الأطراف السياسية في المعارضة عن الصراعات الصبيانية وتعيد ترتيب نفسها من هذا الشتات لتجابه مرحلة ما بعد حكم الدستورية وتنتقل من مربع الايمان بشعارات التغيير إلى مربع التحرك لأجل التغيير بخطاب سياسي واحد تعلن فيه رفضها لاستمرار المنظومة السياسية الحالية وتضع خطوات التغيير وتجهز نفسها للتضحيات الكبيرة.

 والله المستعان 


هامش
”لمن نقرع الأجراس“ .. ؟!




لمتابعة جديدة المدونة عبر تويتر
@ShagranQ8