السبت، 15 يونيو 2013

بحر السلطة.. وساقِيَةُ الدستورية


أغلب المؤشرات السياسية تصب غداً لصالح صدور حكم بإلغاء مرسوم الضرورة الانتخابي وإرجاعنا إلى مجلس 2009 المنحل ! ، وقد تطرقت لهذا الأمر في مقال نشرته في ديسمبر 2012 كاحتمال بديهي قائم. ولو فكرنا بعقلية السلطة فهذا أنسب حل يخرجهم من الأزمة السياسية الحالية الممتدة منذ سنة.

 السلطة خلال الفترة الماضية تحركت على ثلاث مستويات رئيسية لتجهيز المسرح السياسي لاستيعاب الصدمة التي سيحدثها حكم المحكمة الدستورية ، المستوى الأول هو الاستعداد الإعلامي لما بعد الحكم والضغط ناحية القبول به كمسلمات لا يمكن تجاوزها. أمّا المستوى الثاني وهو ما أسميه حركة الالتفاف الاجتماعي الخلفية لقاعدة الحراك الشعبي ، والتي تمثلت في إعادة رسم خارطة التحالفات لمؤسسة الحكم عبر استمالة شخصيات اجتماعية ذات ثقل-كبعض شيوخ ووجهاء القبائل-كان لها دور بارز في معارضة مرسوم الضرورة.

 المستوى الثالث كان سياسي بامتياز ، من خلال دفع السلطة بشخصيات سياسية لها تأثير في محيطها السياسي-والاجتماعي أيضاً-لتطرح ”مبادرة الاصلاح والتوافق الوطني“ كما أسموها ، وهي مبادرة من أهدافها قتل مطالب الحراك الشعبي وإرجاعه إلى مستويات منخفضة من الإصلاح السياسي. هذه المستويات الثلاث هدفها الرئيس شيء واحد فقط ، وهو الدفع ناحية أن يقبل المجتمع بأن يكون مجلس 2009 هو المكان الذي يصدر قانون انتخابي جديد كحل وسط بين مؤسسة الحكم والمعارضة ، ومحاولة عزل المعارضة في حال اعتراضها على هذه التسوية السياسية من خلال موافقة كلٍّ من: حدس(الدويلة-الصانع) والسلفي والتحالف الوطني والمنبر والقوى التجارية الكلاسيكية على هذه التسوية. هذا بظنّي ما تخطط له السلطة وتتمناه ، ولا يعني أنه سينجح.

 على المستوى الشخصي فإيّاي غير مهتم كثيراً بحكم المحكمة الدستورية ، سواء بقبول مرسوم الضرورة أو رفضه أو العودة لمجلس 2009 ، فالسلطة خلال السنوات القليلة الماضية ألقمتنا المر والظلم والملاحقات القضائية والسجن ، وعاثت فساداً وعبثاً في أجهزة الدولة ومؤسساتها المناط بها حماية المواطن وانصافه ، وتسترت على سرقات مالية كبرى ودعمت تقسيم المجتمع بما يضمن استمرارية قوتها وسيطرتها. كل هذا أنتج حراك سياسي واجتماعي عريض بدأ من خلاله-وهو المهم عندي-ينتشر الوعي ناحية تهالك المنظومة السياسية الحالية والايمان بعدم قدرتها على إرساء قواعد العدالة والمساواة وحماية ثروة الدولة والسير نحو مستقبل آمن للدولة ولنا ولأجيالنا ، فانتشرت مفاهيم سياسية كبيرة ما كان لها أن تأخذ حيزاً من التداول العريض ومن ثم التحرك لتحقيقها.

 هناك مثل دارج في بلاد الشام يقول:”من شَرِب البحر .. لن يغصَّ بالساقية“ ، والبحر مالح والساقية عذبة ، فهل من شرب الكبير يغص بالصغير؟! ، نحن شربنا كل تعديات السلطة الكبيرة واستوعبناها وكانت وقوداً لحراكنا الشعبي في أن يمضي للأمام ، فتطورت مطالبنا السياسية حتى وصلنا لرفع شعارات الحكومة البرلمانية وبسط الشعب يده على حكومته وبدأنا نتحدث بصوت مرتفع عن تعديلات دستورية حتمية ، لذلك-بالنسبة لي ومحيطي على الأقل-سنستمر بمطالب الإصلاح السياسي ولن نغصَّ بحكم المحكمة الدستورية غداً .. مهما كان الحكم ، فنحن ماضون إلى الأمام.. وسنعبر الساقِـيَة

 والله المستعان 


هامش 
حقيقة لا مواربة فيها.. أنا غير مهتم بحكم الدستورية غداً وتخريجاته القانونية والسياسية ، غير مهتم إطلاقاً ، المهم عندي والأهم أن يتم لملمة الحراك مرة أخرى ويتصافى المتخاصمون ويتجاوزوا صغائر الأمور وتوافِهِها ، فالحراك الصلب والمتماسك سيحقق ما يريد. وسنستمر في قرع الأجراس بين صفوف المعارضة المتخاصمة إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا.


 لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8