السبت، 7 ديسمبر، 2013

من روّاد مزارع إلى روّاد سياسة

لا يخفى على أحد حالة العجز التي تعاني منها المعارضة ، والمقصود هنا بالمعارضة هو نواب كتلة الأغلبية في مجلس فبراير 2012 الشرعي ، وحالة العجز هذه مردها الى الاستسلام للأمر الواقع ، وهو شيء مؤسف حقاً أن رجال سياسة مخضرمين بقيادة شخص بحجم الرئيس أحمد السعدون يعانون من العجز وقلة الحيلة أمام الواقع السياسي الذي فرضته السلطة بالقمع والملاحقات.

صحيح أن المعارضة فشلت فشل ذريع في المعركة السياسية السابقة ، بعد حكم الدستورية ، لكن هذا لا يعني أن تتحول هذه المعارضة إلى مجرد رواد دواوين ومزارع ومخيمات ومغردّين تنفيسيّين على تويتر ، هذا أمر غير مقبول منهم وأعتبره تخلي عن مسؤوليتهم الأخلاقية والسياسية تجاه الدولة ومجاميع الناس الذين ناصروهم على طول الدرب في ظل هذه السلطة التي ترزح تحت الفساد وتعتاش عليه وتستمر فيه.

القضايا العالقة محل الخلاف لم تُحل ، ولازال البعد والعمق الشعبي للحراك موجود ، وإنْ استطاعت السلطة تحويل المعركة السياسية الماضية إلى رماد ، فإن النار لازالت تحت الرماد ، لكن نار الغضب تحتاج إلى أن تترجم إلى حراك شعبي من جديد ، وقد ملّت أفواهنا وأفواه الكثيرين وهي تطالب بالمشروع السياسي الاصلاحي ، لكن المعارضة لم تحرك ساكناً بهذا الاتجاه إلآ من تصريحات تذرّها الرياح سريعاً وتذهب!.

لقد بات هناك شبه اقتناع ويقين لدى الآلاف من الناس أنّ المشكلة السياسية تكمن في الدستور ، وكان من اللازم هنا توظيف هذه القناعة من خلال طرح مشروع إصلاحي سياسي ينطلق إمّا من تعديلات دستورية جوهرية تعيد توزيع الصلاحيات لصالح الأمة ، أو الشروع والمطالبة بدستور جديد إنْ بات الواقع الدستوري الحالي يعيق المهمة الإصلاحية.

قبل مدة أعلن (التيار التقدمي) وكذلك (حدم) قبل أيام عن رؤيتيهما للمشروع الاصلاحي الدستوري ، حتى أنّ أحد المشروعين المطروحين (مشروع حدم) مفصل تفصيلاً دقيقاً عن ماهية وكيفية الخطوات لتحقيق الإصلاح السياسي حسب وجهة نظرهم ، وأنا هنا لا أورد رأيي فيه أنما أذكره. وكذلك مشروع التقدمي أيضاً دخل في عمق الإصلاح السياسي المنشود.

لذلك من غير المعقول ولا هو بالمقبول أنْ تبقى المعارضة في ظل هذه المشاريع المطروحة صامتة! ، وكأن أمر الاصلاح السياسي الجوهري لا يعنيها! ، المطلوب اليوم وخلال هذه الأيام أنْ تعلن المعارضة عن اجتماع تحدد فيه إمّا مشروعها السياسي الخاص وفق آلياته أو أنها تتبنى أحد المشروعين المطروحين.

حالة العجز والحسابات الضيقة والشخصية وكذلك الخوف والتراجع يجب أن تنتهي وتبدأ مرحلة جديدة من الطرح السياسي المدعوم بمشروع وبخطاب مترجم له ، فالمعارضة الحالية تملك كل الامكانيات التي تخولها لأخذ زمام المبادرة وتعلن عن مشروعها الطموح والمضي فيه إلى أن يتحقق ، فلا يجوز أن يدفع الشباب الثمن بتضحياتهم-وخاصة أننا أمام حكم تاريخي يوم الاثنين القادم في محاكمة دخول المجلس- بينما المعارضة عاجزة ومشغولة بدعوات العشاء في المزارع والمخيمات أو في التغريد وإبراء الذمة.

والله المستعان


هامش

يذكر لنا التاريخ أنّ عهد الأمير الراحل أحمد الجابر كان عهد تضحيات وملاحقات ومطالبات سياسية واصلاحات ، ثم جاء عهد عبدالله السالم الذي كان عهد مصالحة وتجديد الدولة وفقاً لاعتبارات داخلية وتحولات خارجية ، لقد كان الرواد الأوائل يرزحون تحت وطأة السجن والملاحقات والتضييق .. لكنهم لم يتخلوا عن مشروعهم السياسي الذي أوجد الدستور الحالي ، فإما أن تكن المعارضة الحالية مستعدة للمشروع السياسي والتضحيات أو لتعلن صراحةً أنها عاجزة ولا حيلة لها ، وحينها سنقدر ما فعلتم سابقاً.. وسعيكم مشكور.


لمتابعة جديد المدونة على تويتر

@ShagranQ8