السبت، 14 ديسمبر، 2013

ماذا أعددنا؟

 

ستدخل الكويت في المستقبل والمنظور القريب بمنعطف من المتغيرات الداخلية والخارجية ، داخلياً-وهذه سنة الحياة-سيتولى ولي العهد مسند الإمارة ليبدأ بعدها شوط جديد ومحموم من صراع ولاية العهد والترتيبات الداخلية لأسرة الحكم ورئاسة الوزراء ، وفق العرف الذي تسير عليه الكويت منذ دستور 62.

خارجياً هناك تفاهمات دولية تطبخ على نار هادئة بين واشنطن والغرب من جهة وطهران وحلفائها في الجهة الأخرى ، ستُعطى طهران من خلالها مساحة أكبر من التدخل في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي حسب ما تقتضيه مصالحها ومصالح الغرب ، ومن المعلوم أن العواصم الخليجية خارج هذه التفاهمات التي ستمس أمنها الداخلي ومناطق نفوذها بكل تأكيد. وهذا ما سيستدعي العواصم الخليجية إلى إعادة النظر في جبهاتها الداخلية ، وإعادة ترتيب منظومة المشاركة في السلطة لمجابهة هذه التفاهمات بين واشنطن-تل أبيب-الغرب-طهران. لتحقيق نوع من التماسك الداخلي.

السلطة في الكويت قطعت شوطاً-لصالحها طبعاً-في إعادة ترتيب مشهدها الداخلي وذلك بدأ بقانون الصوت الواحد لتضمن مجلس موالي مستقر ومطيع ، ثم أعقب ذلك إعادة ترميم علاقاتها باتجاهين ، الأول مع القوى التجارية التقليدية وفق مفهوم تعاون المصالح ، والثاني مع المكونات القبلية داخل المجتمع عبر زيارات وإرضاءات لمشايخ قبائل ووجهاء، وقد حققت نجاح في هذا الأمر-وإن لم يكن كبيراً-تمثل في زيادة نسبة المشاركة في الانتخابات على حساب انخفاض نسبة المقاطعة في المجلس الثاني لقانون الصوت الواحد. واستطاعت خلق شرعية (ضئيلة) لم تكن متوفرة في المجلس الأول لقانون الصوت الواحد.

هذه حقائق ، إن تعاملنا معها بطريقة النعام ودفن الرؤوس في الرمال فلن نحقق أي تقدم .. كجبهة معارضة. والأخطر من ذلك ولا أعلم إن كان المعارضة والحراك يعيان ذلك هو أن تقوم السلطة بطريقتها الخاصة بتعديل قانون انتخاب الصوت الواحد ليصبح (5/2 أو 10/2) ، فهذا التعديل سيحقق اختراقات جديدة في جبهة المعارضة والحراك الشعبي ، وسبب هذا الاختراق في المقام الأول هو استمرار غياب المشروع السياسي للمعارضة والحراك الشعبي.

على سبيل المثال لا الحصر ، لازال أحد أهم متصدري المعارضة السيد مسلم البراك يكرر مصطلح ”الحكومة المنتخبة“ كمدخل للاصلاح السياسي العميق منذ ديسمبر 2012 ، أي قبل سنة ، لكن لغاية هذه اللحظة وبصفته منسق ائتلاف المعارضة لم يخبرنا كيف سنصل للحكومة المنتخبة؟ ، وما هي الخطوات والآليات التي ستوصلنا لها؟ ، أضف لذلك أن ولا نائب من كتلة الأغلبية وضع مشروعاً سياسياً أو تصوراً واضحاً للخروج من الأزمة السياسية والانطلاق إلى فضاء الإصلاح السياسي. ما عدا التقدمي وحدم ، الذي لم تتبنى المعارضة مشروعهما أو تطرح مشروعاً موازياً لهما.

لا أعلم إن كانت المعارضة ورجال سياسة وتأثير بحجم السعدون والبراك يعلمون أنهم مقبلون على العزل السياسي الكامل إن تم تعديل قانون الانتخاب ولاقى ترحيباً متزايداً وتسويقاً جيداً من قبل السلطة في ظل عجزهم عن تقديم مشروع سياسي إصلاحي ينتشلنا مما نحن فيه.

نحن مقبلون على متغيرات سياسية عميقة ، داخلياً وخارجياً كما ذكرت أعلاه ، والتي ستكون من صالحنا كما حدث حين تولى الراحل عبدالله السالم الحكم في عملية المصالحة الداخلية مع القوى السياسية والتجارية حينها ، علاوةً على التسابق المحموم داخل الأسرة وأجنحتها لأخذ موضع جديد في الترتيبات الجديدة ، وإن لم نستغل هذه الفرصة لصياغة مشروعنا السياسي والتوافق عليه ثم البدء في السعي والتحرك السلمي لتحقيقه فسوف تضيع منا فرصة ثمينة جداً لتحقيق الاصلاح السياسي ولإعطاء الأمة مزيداً من الصلاحيات الدستورية تضمن لها إدارة شؤون البلاد وفق متلازمة المراقبة والمحاسبة الشعبية المباشرة. فلا تضيعوا الفرصة .. اللهم إني قد بلغت.


والله المستعان


هامش

هناك توجهان داخل ائتلاف المعارضة ، توجه يقوده البراك يرى أن الاصلاح من خلال دستور 62 ، وتوجه يرى أن الاصلاح يبدأ من خلال تعديلات دستورية ، لا أعلم إن كان السيد البراك يعي أنّ أي مشروع ينخفض سقفه عن سقف المطروح من قبل التقدمي وحدم سيكون في غير صالح الائتلاف ، وبالنسبة لي فدستور 62 أثبت فشله ولابد من المطالبة بصياغة دستور جديد أو تعديلات دستورية جوهرية تغير من ملامح الدستور الحالي وتعيد توزيع صلاحياته لصالح الأمة والمراقبة المباشرة لها على أعمال السلطتين التشريعية والتنفيذية.

 

لمتابعة جديد المدونة على تويتر

@ShagranQ8