الأحد، 20 يناير 2013

التدويل وخارطة الطريق



الشخصية المثيرة للجدل لا تكون عادة جاذبة لكل الإطراف ، والشخصية التوافقية تكون عاة كمثل النواة في فلك الذرات. يفتقر العمل السياسي في الكويت إلى الشخصية التوافقية ، يعني مثلاً لو بدأت بِعَد الشخصيات التوافقية سأقول: أحمد السعدون. ثم أضع نقطة ، وهذا راجع إلى طبيعة الانقسام السياسي العريض الذي حدث في الكويت منذ العام 2006 ، وكذلك لمكانة السعدون وتاريخه الكبير في العمل السياسي الكويتي.

الأرضية القاعدية لنشوء جبهة المعارضة أو ائتلاف المعارضة جاهزة تقريباً ، فمثلاً كتلة الأغلبية-وهو اسم لا يعكس الواقع الحالي!- بإمكانها أن تتطور إلى تجمع أشمل يجمعها ببقية الحركات السياسية والحركات الشبابية والشباب الفاعلين في الحراك الشعبي ، وبإمكان الرئيس السابق-لمكانته ووزنه وتاريخه-أن يطلق مثل هذه الدعوة ، ولا أظن أن أحداً من السياسيين سيجرأ ويقول لا .. على الشكل العمومي للدعوة ، لكن مثل هذا لم يحدث !.

كتلة الأغلبية بدلاً من أن تتطور سياسياً مع الواقع الجديد رأيناها تتحرك باتجاه وحيد لا يُعبر حقيقةً عن الصورة الكلية للوضع السياسي في الكويت ، وهو التحرك الذي تم تسميته بـ: التدويل ، بمعنى نقل الانتهاكات التي تمارسها السلطة في الكويت إلى المنظمات الحقوقية والإعلام الخارجي ، وهو اعتراف ضمني بأن هذه الانتهاكات لا يستطيع القضاء الكويتي منعها وصدها لأسباب يتحدث عنها الجميع خلف الأبواب المغلقة أو عبر التلميحات في شبكات التواصل الاجتماعي ، وعلى مجلس القضاء الأعلى والسادة القضاة الانتباه لهذا الأمر الخطير ومعالجته.

التدويل كحالة سياسية تاريخية يعتبر جزء من العمل المعارض ، لكنه ليس كل العمل ، فالتدويل يجب أن يصاحبه مشروع سياسي ، بمعنى السير باتجاهين وليس باتجاه واحد ثم نضع رجلاً على رجل بانتظار نتائج التدويل ! ، كان يجب أن تتحرك المعارضة الكويتية وفق منظور واضح ، وهذا المنظور يأتي أولاً بتشكيل جبهة معارضة تنضوي تحتها الكتل السياسية والسياسيين والحركات الشبابية والشباب ومؤسسات المجتمع المدني كحقوق الانسان والمحامين وغيرهما ، ينبثق عن هذه الجبهة/الائتلاف ثلاث خطوط عمل ، الخط الأول يعكف على صياغة المشروع السياسي العميق الذي يلبي طموح الحراك الشعبي العريض ، والخط الثاني يأخذ ملف الانتهاكات ويقوم على تدويله مع مطالب سياسية ترقى للطرح الدولي ، والخط الثالث هو العمل الميداني الذي سيسير وفق خطّيْ المشروع السياسي والتدويل ، وتكون له قيادة ميدانية نلتف حولها جميعاً. وداخل كل خط تكمن التفاصيل وآليات العمل.

هكذا من المفروض أن تكون خارطة الطريق الذي نرسمه ، التحرك وفق طرق أكثر احترافية في العمل السياسي ، وتحت مظلة من التنظيم والترتيب ، تسير في عدة اتجاهات لتعطي دفعة كبيرة للحراك الشعبي ناحية تحقيق آماله وتطلعاته ومطالبه ، لكن .. بدلاً من هذا ركنت الكتل السياسية فقط إلى مسألة التدويل التي أساساً هي مسؤولية القانونيين ومؤسسات المجتمع المدني بمعية بعض رجال السياسة ، وهي-أقصد كتلة الأغلبية- كمن تخلى عن مسؤولياته السياسية والشعبية وبانتظار الفرج ! ، وهذا ليس عمل سياسي محترف ومنظم ، هذا عمل سياسي منقوص وفيه تقاعس عن أداء الواجب تجاه طموحات كل المنتمين للحراك الشعبي والذين دعموا السياسيين وناصروهم طوال طريق الصراع السلمي مع السلطة بكل قوة وقدموا التضحيات ودخل بعضهم السجن كراشد العنزي وعياد الحربي .. والقافلة على الجرار.

من ناحيتي أظن-والعلم عند الله- أن الكتل السياسية بعملها هذا-التدويل وعدم الارتقاء لمرحلة متطورة- تنتظر حدوث شيء ما غير حكم المحكمة الدستورية ، وهذا الشيء من المتوقع حدوثه في الفترة القادمة ، وهم بانتظاره لاستغلاله سياسياً كنوع من الضغط على السلطة حتى تتم العودة للقانون القديم ، ما هو هذا الشي ؟ ، هو ما سأتحدث عنه في المقال القادم


والله المستعان


هامش
واضح أن هناك حالة تباعد داخل صفوف كتلة الأغلبية ، وقد ظهرت هذه الحالة بعد أن كانت داخل الاجتماعات فقط ، وهو ما أدّى لظهور حركة إرادة أمة التي يدعمها السيد وليد الطبطبائي ، وعلى المستوى الشخصي فإني أظن-والعلم عند الله- أن حالة التباعد هذه ستزداد وتتحول إلى انشقاقات داخل صفوف المعارضة بعد حكم المحكمة الدستورية إن جاء الحكم مثبتاً لقانون الانتخاب ، لذلك يجب العمل على توحيد الصفوف من جديد وترتيبها منعاً لتأثيرات الزلزال القادم وليستمر الحراك الشعبي قوياً ومتماسكاً من الداخل.


لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8


الاثنين، 14 يناير 2013

بيان ودعوة عاجلة لتشكيل ائتلاف المعارضة



بسم الله الرحمن الرحيم



من واقع متابعتنا للمشهد السياسي، وسعياً نحو تطوير حراكنا السلمي ، وغايةً في أن يثمر حراكنا بما نهدف له من إصلاحات ، ورغبةً منا في توحيد الصف وتوجيه الجهود إلى الهدف الأسمى نحو تحقيق نظام ديمقراطي كامل تحكم من خلاله الأمة

فإننا ندعوا شباب الحراك والسياسيين وجميع التيارات السياسية لتشكيل ائتلاف معارضة يكون الخطوة الأولى ناحية وضع المطالب الشعبية موضع الجد والتطبيق لتنهي حالة القلق الاجتماعي والسياسي التي تعوم بها البلاد منذ سنوات وينهي اسلوب التفرد بالسلطة ونهج القمع والانتقائية بتطبيق القانون وملاحقة الآراء قضائياً.

فمن بعد صدور مرسوم الصوت الواحد والمضي به رغم كل المعارضة التي لقيها ، ومن بعد الأول من ديسمبر العام 2012 الذي جرت فيه انتخابات مجلس الأمة والتي قاطعها جل ابناء الكويت فإننا أحوج ما نكون لتشكيل ائتلاف للمعارضة يقوم برسم خارطة الطريق وانتشال الحراك بعيداً عن فوضى الفعاليات وعشوائية الأهداف.

وأول مهمةٍ يقوم الإئتلاف بها هي البدء فوراً في إعادة صياغة مطالب الحراك الشعبي بشكل يوازي تطلعات الشباب وتضحياتهم ، فلم يعد هناك مجال لحصر المطالب بإسقاط مرسوم أو حل مجلس تشريعي وإعادة الإنتخابات ، بل يجب أن تتبلور مطالبنا تجاه نقل الكويت الدولة شبه الديمقراطية إلى دولة ديمقراطية كاملة تكون فيها الأمة بحق مصدر السلطات جميعاً.

إن دعوتنا هذه ليست للاستهلاك الاعلامي أو مجرد تصاريح تطلق في الهواء لا جدية فيها ، بل إن دعوتنا هذه يملؤها العزم والإصرار نحو تحقيق مطالبنا المشروعة مسترشدين بتجارب أسلافنا دعاة المشاركة الشعبية الحقيقية وآباؤنا الأولين واضعي دستور 1962 وبفكر شباب وشابات الكويت تجاه مستقبل أفضل لوطنهم.

وعلى كل الكتل السياسية والسياسيين الدفع باتجاه إقامة هذا الائتلاف وعدم التراخي والمماطلة والتسويف ، وإن أي مشروع سياسي أقل سقفاً من طموح الشعب بديمقراطية حقيقية ينتخب فيها الشعب حكومته ويدير فيها دولته ويراقب فيها سلطاته الثلاث يعتبر مشروعاً ساقطاً ، وإنّ الشعب يراقب .. فإما أن تسيروا به وإما أن تعتزلونا فنعتزلكم


المجد للوطن .. والحرية لمساجين الحراك والمعتقلين


الكويت ، الرابع عشر من يناير العام 2013



لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8


الجمعة، 11 يناير 2013

هوشة أم مسيرة سياسية ؟!



أعلن حساب كرامة وطن أمس أن المسيرة القادمة ستكون في منطقة صباح الناصر-جنوب غرب العاصمة- وهو إعلان غريب وغير متوقع ، وإن تم ذلك في المسيرة السابقة لكن تم بشكل مفاجئ وعلى سرعة.

موقفي من مسيرات المناطق كتبته قبل شهر في مدونتي وفي تويتر ، لا جديد فيه ، لكن اقترحت حينها أن تكون المسيرة باتجاه قصر السيف-مركز صنع القرار السياسي في الكويت-لدلالاته السياسية الدستورية العميقة ، لكن يبدوا أن هناك حالة من الخوف لدى السياسيين جعلتهم لا يجرؤون على مثل هذه الدعوة ، رغم أننا اجتمعنا بتظاهرة أمام قصر السيف في مارس 2011 أبان حملة: إرحل نستحق الأفضل ، وأسمينا الساحة المقابلة لقصر السيف بـ ”ساحة التغيير“ ودعونا لها من خلال تويتر ، فأيهما له دلالة سياسية عميقة .. مسيرة في منطقة سكنية أم مسيرة أمام قصر السيف ؟.

إما أن نفكّر بفكر حراك شعبي عميق الدلالات ونتحرك ونعمل وفق هذا المنظور ، ونرفع عناوين سياسية عميقة وجوهرية يستحق أن يتناقلها الشعب ويرفع شعاراتها بفخر وزهو ، أو نكون مجرد صِبْية نريد خلق صدام على شاكلة وعيد الصِّبْية في عراكات المدارس ! ، دون حتى أن نكلف أنفسنا ونضع عنوان سياسي يستحق ما قد يحدث من صدام.

العنوان الحالي للحراك لازال إلغاء قانون الانتخاب ، ولنفترض حدث تصادم ثم تنازلت السلطة وأرجعت القانون القديم .. هل يعني هذا أن جميع مشاكلنا ستُحل؟ ، وأنّ حالة القلق الاجتماعي والسياسي التي نعيشها منذ سنوات ستنتهي؟ ، طيّب .. ماذا عن السجناء راشد العنزي وعياد الحربي ومن سينضم لهم مستقبلاً؟ ، هل إسقاط القانون سيحل مشكلتهم إن تصادمنا غداً لأجله .. ؟! ، قضيتنا ليست مع القوات الخاصة ورئيسها وأفرادها حتى نتوعدهم بطريقة الصبية والهوشة .. قضيتنا أكبر من ذلك بكثير.

لقد حذرت بالأمس من أن لا يسرقنا السياسيين ، فهناك من يريد إبقاء الحراك في زاوية قانون الانتخاب ولا يريد لهذا الحراك أن يتطور ولا يبالي أصلاً بالسجناء العنزي والحربي وغيرهم ، يريدون العودة للقانون القديم وبعد ذلك ننظر في السجناء وبقية القضايا ! ، هذا غير مقبول -عندي على الأقل- فقضيتي الآن لم تعد قانون حتى يسترجع بعض الساسة كراسيهم على حساب هذه التضحيات التي تُقدم وستُقدم.

واضح من هذا الإعلان أن هناك حالة من العجز السياسي لدى الكتل السياسية والسياسيين ، وهذا العجز ناجم عن عدم قدرتهم-أو عدم جرأتهم-على تقديم مشروع سياسي كبير يعالج حالة الاختناق السياسي التي نعيشها في صراعنا مع السلطة ، حتى أنهم يعانون عجزاً في الخطاب السياسي وتراجع سقف خطاب: ”لن نسمح لك“ إلى ما قبله ، وهنا لا أقصد السيد البراك إنما أقصد كل نواب الأغلبية دون استثناء ، ولكي يتم مداراة هذا العجز السياسي جنحوا إلى الحث أو التوجيه أو الدفع لخلق صدامات ومواجهات على الأرض لإجبار السلطة على التراجع عن موقفها تجاه قانون الانتخاب الجديد.

شعار العودة للقانون القديم ما عادت تستقيم مع كل هذه المتغيرات السياسية على الأرض وبعد أن وصلنا لمرحلة تلفيق القضايا والسجن ، وهذا لا يرضينا-عن نفسي وبعض من حولي- ، فشخصي البسيط رجل تهمّه جداً العناوين السياسية للحراك الشعبي ، ولو كانت المسيرة عند السجن المركزي رافعةً شعار المؤازرة ورفض سجن راشد العنزي وعياد الحربي لكنت أول المشاركين فيها ، أما مسيرة في منطقة سكنية هدفها العودة للقانون الانتخابي القديم فعذراً هذا لا يستوي عندي



والله المستعان



هامش
حالة العجز السياسي والضعف والخوف جليّة لدى كتلة الأغلبية ، والمضحك أنهم تخلوا عن خطابهم السياسي ولم يرددوه منذ فترة ! ، فأين ذهب خطاب لن نسمح لك ؟ متى آخر مرة سمعناه ؟ أين خطابات ديوان النملان والخليفة ؟ ، أين خطاب احترمونا نحترمكم ؟ ، الإجابة على هذه الأسئلة صعبة ! ، السادة السياسيون يدارون إجابة هذه الأسئلة بمسيرات المناطق ليحدث شيء يفاوضون عليه-أو يلطمون عليه-لعودة القانون القديم فقط.


لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8




الأربعاء، 9 يناير 2013

المرحلة المفقودة .. وائتلاف المعارضة





يقول إريك هوفر الكاتب الأمريكي الاجتماعي البارز:< الطريقة الوحيدة للتنبؤ بالمستقبل هو أن يكون لديك القدرة على صُنعه > ، في مقالي السابق شرحت ما هي المعطيات التي ساهمت في إنجاح الحراك الشعبي نوفمبر 2011 ، وإكمالاً له سأتحدث اليوم عن كيف نعمل على خلق معطيات جديدة تساهم بإنجاح الحراك الشعبي في هذه المرحلة المهمة جداً ، حيث بدأ الحراك يراوح مكانه دون تأثيرات حقيقية على الأرض وبعد أن ذهبت ريح المسيرات .. شيء من الصراحة لا يضر.

الحراك الشعبي الذي اشتعل مجدداً بعد أزمة صدور قانون الانتخاب الجديد تحرك على مرحلتين ، المرحلة الأولى-قبل صدور المرسوم-: كان تحركها عبر ارتفاع الخطاب السياسي واتجاهه مباشرة إلى رئيس الدولة ، كندوة النملان والخليفة الشمري والإرادة-خطاب لن نسمح لك- ، المرحلة الثانية-بعد صدور المرسوم-: عبر انطلاق المسيرات الشعبية الكبيرة وبدء حملة مقاطعة الانتخابات.

المرحلة الأولى أشعلت الوضع ، وساهمت في نجاح المرحلة الثانية لأنها أعطتها غطاء من الخطاب السياسي الفعّال والصريح ، وكذلك نجحت المرحلة الثانية لأن حملة المقاطعة كانت منظمة ومتحركة وشديدة النشاط عِوَضاً على أنها كانت واضحة الهدف تلبّي الرغبة الآنية للحراك الشعبي ، ساهم نجاح المرحلتين-الخطاب السياسي والمقاطعة- في نزع الشرعية الشعبية عن المجلس المنتخب.

سياق المنطق السياسي يحتم أن بعد المرحلة الثانية يجب أن تبدأ مرحلة ثالثة ، هذه المرحلة سأسميها مرحلة التكوين ، تكوين جبهة معارضة موحدّة تضم الكتل السياسية المقاطعة والسياسيين والشباب في الحراك الشعبي ، أو كما أسماها دكتور فهد في مدونته قبل أيام: ائتلاف معارضة.

تكون وظيفة هذه المرحلة ترجمة الخطابات السياسية لما قبل صدور المرسوم وترجمة لنجاح المقاطعة والمسيرات (الأولى والثانية والثالثة) وترجمة للغضبة الشعبية عبر مسيرات المناطق ، ممّا يعني أن الوظيفة الرئيسية للمرحلة الثالثة-التكوين- هي إعادة صياغة المطالب الشعبية من اسقاط قانون انتخاب إلى مطالب سياسية جديدة جوهرية قاعدتها الرئيسية عدم العودة إلى ما قبل 2 ديسمبر ، والبدء في صياغة مشروع سياسي كبير يكون ترجمة حقيقية لحالة القلق السياسي والاجتماعي وانعكاس حقيقي لنجاح الحراك الشعبي على الأرض واستمرار زخمه الكبير ، ومن خلال هذه المرحلة يبدأ فعلياً التحرّك ضد الواقع الحالي الذي فرضته السلطة من عنف وملاحقات سياسية لشباب الحراك واستخدام أجهزة الدولة في قمع الخصوم بل وسجنهم عبر تلفيق التهم بالجملة !.

وهنا استذكر قولاً للأمريكي إريك هوفر في كتابه ”المؤمن الصادق” ، حيث يقول فيه: < عندما يصبح الناس جاهزين للانضمام إلى حركة جماهيرية، فإنهم عادةً يصبحون جاهزين للالتحاق بأي حركة فاعلة > .. وهو ما أتحدث عنه ، تشكيل جبهة معارضة أو ائتلاف معارض جديد يقوم على انقاض القديم المتهالك.

لكن بدلاً من الشروع في مرحلة التكوين وانشاء ائتلاف معارضة يمهد الطريق لإعادة ترتيب المنظومة السياسية من جديد حدث عكس ذلك ! ، تراجعت الكتل السياسية والسياسيين خطوة للوراء وابتعدوا عن تصدّر المشهد السياسي بمعيّة شباب الحراك ، وانخفض سقف خطابهم السياسي وتراجع بشكل واضح جداً ! ، وهذا راجع لعدة أسباب سأذكرها لاحقاً ومن بينها الخوف ، نعم الخوف ، وانتظارِهِم-أو تعلُّقِهِم بأمل-حكم المحكمة الدستورية.

انتظار حكم المحكمة الدستورية بات أمراً لا يستقيم مع المعطيات على الأرض ، فالمعطيات تطورت الآن إلى أحكام قضائية بسجن شباب الحراك الشعبي ، وبدأ ذلك مع راشد العنزي وعياد الحربي .. والقافلة ستكون طويلة ولن تتوقف ، ولنفترض مثلاً لو صدر حكم بإبطال المرسوم والعودة للنظام الانتخابي القديم فما هو مصير العنزي والحربي وبقية الشباب الذين تنتظرهم أحكام السجن؟! ، هل هذا يستقيم مع أمل إبطال المحكمة لقانون الانتخاب ؟!.

ختاماً .. نحن بتنا اليوم أمام البدء في مرحلة التمهيد لصياغة الدولة الدستورية الكويتية الثانية ، وهو مشوار طويل وليس بالقصير ، وقد بدأنا ذلك عبر المرحلتين الأولى والثانية واستطعنا نزع الشرعية الشعبية في معركة سياسية شرسة جداً استُخدمت فيها كل الوسائل المتاحة ، لكننا وبكل أسف توقفنا عن الشروع في الدخول للمرحلة الثالثة -التكوين- وتشكيل ائتلاف المعارضة كجبهة سياسية عريضة ومجتمعة ومنظمة تحاكي الواقع ومعطياته ومؤشراته ، توقفنا لأن الكتل السياسية والسياسيين إمّا لا يرغبون في المضي قُدماً بحزمة جديدة من المطالب السياسية الجذرية في إطار واضح المعالم وذو برنامج زمني محدد ، أو أنهم في حالة خوف وعدم القدرة على المجابهة السياسية وتقديم التضحيات ، نحن اليوم أمام طريقين .. إما أن يسرقنا السياسيون بالتسويات .. أو نكمل مشوار صياغة الدولة الدستورية الثانية


والله المستعان



هامش
في قادم الأيام سأتحدث بشيء من التفصيل عن الدولة الدستورية الثانية ، من ناحيتين ، كتطور سياسي ، وكمعطيات لحركة المجتمع وتفاعلاته الاجتماعية السياسية ، مع الحديث طبعاً عن السياق التاريخي .. وأسأل الله التوفيق



لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8




الأربعاء، 2 يناير 2013

محاولة لفهم الواقع ..



قبل مدة ورداً على سؤال لصديق كتبت له: لكي نغيّر الواقع علينا أولاً أن نفهمه


في مقالي السابق ختمت بسؤال سيكون اليوم مدخل لفهم الواقع حتى نغيره ، والسؤال كان: لماذا استطاع تجمع بساحة الإرادة حضره سبعين ألف مواطن تنفيذ مطالبه بحل مجلس 2009 ورحيل رئيس الوزراء السابق في سابقه فريدة ولم تستطع مسيرات شعبية حاشدة جاوزت المئة وخمسين ألف تنفيذ مطالبها بتغيير قانون الانتخاب ؟ .. لماذا ؟

الحراك الشعبي حين انطلق في 2009 كان عبارة عن مجموعة صغيرة من شباب-بالعشرات- طالبت رحيل رئيس الوزراء ،استمر الحراك على هذا الوضع حتى بدأت حملة الملاحقات السياسية-ابتدأت مع الكاتب محمد الجاسم وخالد الفضالة-، ثم بدأت عملية السلطة في محاولة معاقبة النائب فيصل المسلم لاستمرائه في فضح الشيكات السياسية ، فبدأت حملة إلآ الدستور ، ثم حدثت الطامة الكبرى وهي ضرب الشعب والنواب في أحداث ديوانية الحربش ، وهذا الضرب أتى-وهنا أسجلها للتاريخ- كرد من السلطة ومؤسسة الحكم على حادثة الضرب التي تعرض لها جليس مؤسسة الحكم/محمد الجويهل من قبل مجموعة صغيرة من الشباب ، بعد أن حضر ندوة السعدون-كنت شاهداً عليها- وقام بفعل لا أخلاقي كعادته اللا أخلاقية ، ضربتم الجويهل إذاً .. سنضربكم !

ثم أتت بعد ذلك قضية مقتل محمد غزاي الميموني من قبل ضباط جهاز المباحث الجنائية ، وهي جريمة لا يمكن نزعها عن الجو الاستقطاب الاجتماعي والسياسي الاقصائي العنصري في حينها ، وخلال ذلك مرت حادثة البوعزيزي ومن ثم اشتعال الثورات في العالم العربي وسقوط أنظمة قوية ، فتراجعت السلطة خطوة إلى الخلف وعمدت على المهادنة لكن الحراك الشعبي أصبح جاهزاً ولديه الطاقة الكامنة للانفجار في أي لحظة مع استمرار التجمعات الشعبية في ساحات الإرادة والصفاة والتحرير-بجانب البلدية

ثم جاءت عملية الإقصاءات الداخلية في مؤسسة الحكم عبر الانقلاب الشهير على أحمد الفهد وأخيه-وكيل أمن الدولة- وطردوا من مناصبهم شر طرده ، وهذا وسّع من نزاعات الجبهة الداخلية للأسرة الحاكمة وفوق نزاعاتها السابقة بعد أزمة الحكم

حدث بعد كل هذا أن قامت جريدتا القبس والجريدة-الممثل الرسمي لمصالح العائلات الكلاسيكية التي ساهمت في تشكيل دولة الكويت قبل وبعد الدستور بقليل- بإلقاء قنبلة فضائحية من العيار الثقيل وهي فضيحة الايداعات والتحويلات الملايينية ، علماً بأنهما لم يتصدرا الموقف بل كان الحراك هو من تصدر المشهد في هذه الفضيحة ، وفي نوفمبر قامت المؤسسات الإعلامية الثلاث الممثلة لمصالح العائلات الكلاسيكية-القبس الجريدة الراي- بتوفير كافة السبل الإعلامية للحراك .. !

نحن الآن في مطلع نوفمبر 2011 ، حدث هنا تطور في الحراك ، فبعد مطالبته برحيل رئيس الوزراء فقط تمت إضافة حل مجلس الأمة ، وهو حق دستوري لرئيس الدولة ، لكن قواعد اللعبة السياسية اختلفت كما شرحت في مقال العام الماضي ، أصبح الحراك الشعبي فوق امتلاكه للطاقة الكامنة ورغبة التغيير العارمة أصبح يملك خمسة مقومات رئيسية:

1-دخول شبكات التواصل الاجتماعي بقوة على خط الحراك

2-ارتكاب السلطة لأخطاء قاتلة في قضية استجواب رئيس الوزراء ومزعه من المضبطة ووضعه في سلة المهملات ، ثم حملة الاعتقلات الواسعة في صفوف شباب الحراك إثر حادثة دخول المجلس التاريخية

3- الضغوط الدولية بعدم استخدام العنف ضد الشعوب بسبب انفجار الربيع العربي ، والرغبة في تنفيذ مطالب الشعوب

4-تضعضع الجبهة الداخلية لمؤسسة الحكم ، وارتفاع وتيرة حملة الانتقام

5-دخول العائلات الكلاسيكية في جبهة الحراك بعد مراوحتها بين الصمت وبين الخوف على مصالحها وتحريك أدواتها المتاحة ، وإن آثرت عدم تصدر المشهد وكشفها لأوراق ما كان لها أن تُكشف ، فقضية التضخم في الأرصدة قضية قديمة ويعلمها أكثر من طرف منذ سنوات .. !


هذه العوامل مجتمعة المقرونة بحركة شعبية عارمة وغاضبة ساهمت في تنفيذ المطالب الحينية في الحراك الشعبي وتم حل مجلس الأمة ورحيل ناصر المحمد

ولأننا وبكل أسف تركنا لمؤسسة الحكم أن تخرج من الأزمة السياسية وهو ما أسميته بـ”استراتيجية الخروج“ في مقال لي سابق ، قامت مؤسسة الحكم بعد ذلك للتجهز لمعركة أخرى ، عبر إعادة شد تفكك جبهتها الداخلية ، وتكثيف الاتصالات إقليمياً ودولياً ، ومن ثم إرضاء العائلات الكلاسيكية وفق معطيات معينة ، ثم بعد ذلك الشد على الحلفاء في التيار الشيعي والتيارات الأخرى الموالية لها ، فكانت السلطة على أتم الاستعداد للمعركة السياسية القادمة التي لم نكن نعلم عنها حتى ظهر حكم المحكمة الدستورية وقصة الخطأ الإجرائي المضحكة ، هل هي مصادفة عجيبة ؟ ، أن تكون السلطة على أتم الاستعداد ويظهر حكم المحكمة .. هي عجيبة لمن وضع عقله في الثلاجة .. !

كل ما سبق أعلاه يجيب على السؤال : لماذا لم يحقق الحراك الشعبي مطالبه عبر كل هذه المسيرات العارمة والكبرى ؟ ، إذاً .. ما العمل الآن ؟ ، هل نضع يدنا على خدنا وننتظر ؟ .. قطعاً لا ، لكن كيف نحقق مطالبنا ونحرك المياه الراكدة ؟ .. سأحاول الإجابة في المقال القادم لنتفكّر فيها سوياً ، فعلّنا نهتدي لشيء ما مفيد .. علّنا


والله المستعان



هامش
لازالت القوى النيابية السابقة تعيش أزمة توهان ، كتلة الأغلبية-كمصطلح تدليلي- لازال يحكمها العجز ، والعجز لا ثمار له ..



لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8


الثلاثاء، 1 يناير 2013

بيان إلى السيد النائب العام



بسم الله الرحمن الرحيم

ثم بإسم الوطن ثم بإسم الأمة

ممارسةً لحقنا في التعبير عن رأينا ونشره بالقول أو الكتابة "المادة 36 من الدستور"

وتماشيًا مع حقنا في مخاطبة السلطات العامة "المادة 45 من الدستور"

ولما كانت نزاهة القضاء وعدله أساس الملك وضماناً للحقوق والحريات "المادة 162 من الدستور"

ولما كانت النيابة العامة تتولى الدعوى العمومية باسم المجتمع وتسهر على تطبيق القوانين الجزائية "المادة 167 من الدستور"

وحيث أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته "المادة 34 من الدستور"

وحيث أن "أصل البراءة قاعدةٌ أساسية تفرضها الفطرة، وتوجبها حقائق الأشياء، والتي حرص الدستور على التأكيد عليها وأقرتها الشرائع والمواثيق الدولية، وأن الاتهام الجزائي في ذاته لا يزحزح أصل البراءة الذي يلازم الإنسان دومًا ولا يزايله"

وعليه فإننا نخاطب النيابة العامة كجزء أصيل من السلطة القضائية كونها إحدى السلطات التي كفل لنا الدستور مخاطبتها بصفتنا كأفراد.

السيد النائب العام

إننا وبعد سنوات من التحركات والمطالبات ذات الطابع السياسي استخدمت بها السلطة كل وسائل القمع والترهيب ومنها الملاحقات القضائية عبر الدعاوى الكيدية من أفراد السلطة وغالباً من مؤسساتها كوزارة الداخلية.

إننا اليوم نتوجس خيفةً من تعامل النيابة العامة مع هذه الملفات، من خلال:

١- الاستخدام المفرط للحبس الاحتياطي دون مبررات مع المتهمين، و لم تتوقف النيابة عن استخدام مثل هذه السلطة بشكل متعسف وهو ما يؤكده أحكام قاضي التجديد بقبوله لتظلمات المتهمين.

٢- الكفالات المالية المرتفعة التي استحدثت النيابة استخدامها مع الشباب وهو أمر استجد في الشهور الأخيرة.

وتدليلًا على ذلك وهو أمر يجب ألا يفوتكم ويجب أن يسترعي إنتباهكم:

-سعى المجتمع الذي من المفترض أن تمثله النيابة لتهذيب سلوك النيابة العامة عبر تقليص مدد الحبس الأحتياطي من قبل ممثلي الأمة كمشرعين.

-تداعي المجتمع لحملات جمع الكفالات المالية للمتهمين السياسيين بشكل يُبرز سوء استخدام هذه السلطة ويُبرز عدم اقتناع المجتمع بإجراءات النيابة.

وآخر الوقفات الاستنكارية هي وقفة كل من المتهمين خالد الفضالة وراشد الفضالة وفهد القبندي وعبدالله الرسام بالامتناع عن دفع الكفالة المالية التي طلبت منهم بعد التحقيق معهم أمس الأول الأحد ٢٠١٢/١٢/٣٠.

وهو ما نقف له إكباراً وإجلالاً على هذه التضحيات العظيمة ، فقد آثروا على أنفسهم الحرية اليوم ليمنحوها لغيرهم في الغد.

السيد النائب العام

إن صفة الاستقلالية والحياد للنيابة العامة والقضاء هي صفة وجود، فإن فقدتها فقدت وجودها كسلطة حكم بين المتقاضين من سلطات وأفراد.

إن النهج القمعي الذي تمارسه السلطة ممثلة بوزارة الداخلية واستخدام لسلطة الاتهام الجزافي ضد نشطاء الحراك السلمي يحتم على النيابة العامة أن تقف موقفًا جادًا من ذلك ، فهو يسبب للسطة القضائية إزعاجًا ويشغلها عن دورها ويزحم أروقتها بتهم بلا أدلة ، وأبرياء الأصل لدى السلطة أنهم متهمون.

السيد النائب العام

لا يمنعك قضاءٌ قضيته اليوم، فراجعت فيه عقلك ، وهديت فيه لرشدك أن ترجع إلى الحق فإن الحق قديمٌ، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل. وإن مسؤوليتكم اليوم تاريخية ضد كافة الملاحقات السياسية لشباب الوطن

لذا فإننا نطلب منكم وممارسة لدوركم الخالد في صيانة الحريات والحقوق :

-الإفراج الفوري عن المحتجزين خالد الفضالة وراشد الفضالة وعبدالله الرسام وفهد القبندي بضمان شخصي بلا كفالة مالية.

-حفظ كافة القضايا السياسية التي تحركها الداخلية جزافًا بلا دليل يسوغها



المجد للوطن .. والحرية للمعتقلين


مجموعة من المدونين والمغردين والكتّاب
الكويت ، الأول من يناير العام 2013






لمتابعة جديد المدونة على تويتر
@ShagranQ8