الأحد، 12 مايو 2013

منتخبة أم برلمانية ؟!


أرسل لي مغرد صديق -طلب عدم ذكر اسمه- المقال أدناه ، وحسب ما فهمت منه فهو تعقيب على كلام تناوله الدكتور عبيد الوسمي في لقائه قبل أيام عبر قناة الراي ، أشكر الصديق الذي شرفني باختياره هذه المدونة المتواضعة لنشر ما كتب ، وقد وضعت تعقيبي الشخصي أسفل مقاله ، كذلك من اللازم القول أنه شدد عليْ أن أضع التالي:”المقال لا يُمثّل إلا صاحبه الذي يكن لعبيد الحب والإحترام وأنه ينتقد رأي عبيد ولا ينتقد شخصه“.

 المقال:

أخطأ أستاذنا الكريم د.عبيد الوسمي في لقائه الأخير عبر قناة الراي خطأً لم أكن لأوضّحه وأُصحِّحه لولا أنه أصر عليه وردّده في أكثر من مناسبة سابقة ، ولأن عبيد شخصية سياسية معتبرة فإن خطأه قد يُلبس المفاهيم على عقول الشباب والسياسيين، والخطأ قوله أن الحكومة البرلمانية ليست حكومة منتخبة ، وهذا الإصرار على الرأي غير صحيح ، لأن النُظم الديموقراطية نوعان رئيسيان في العالم، الأول هو الرئاسي مثل أمريكا ، والثاني هو البرلماني مثل بريطانيا ، والنوع الذي يطالب به الشباب والنوّاب في الكويت هو الثاني ، وهو النوع الذي نفى عنه عبيد الوسمي صفة الحكومة المنتخبة ، وهذا قول انفرد به د.الوسمي ولم يسنده بأي دليل علمي أو شاهد أدبي ، فالحكومة البرلمانية حكومة منتخبة ولكنها تختلف عن الرئاسية بأن الشعب يختار رئيسها بالإنتخاب غير المباشر ، فيما يختار الشعب في النوع الأول رئيس الحكومة بالإنتخاب المباشر، إذن الرئيس وحده هو من يُنتخب في النظام الرئاسي وليس كل أعضاء الحكومة الذين يعيّنهم المرشّح الفائز في إنتخابات الرئاسة ، بينما ينص النظام البرلماني أن رئيس الحكومة الذي يرتضيه البرلمان سواء بالأغلبية أو بالإئتلاف يختار وزارءه من أعضاء البرلمان المنتخب من الشعب فقط ، وعلى هذا الفهم يتّضح لنا أن الحكومة البرلمانية هي فعلياً حكومة منتخبة أكثر من الحكومة الرئاسية التي حصر فيه عبيد الوسمي تلك الصفة ، فكل أعضاء الحكومة البرلمانية هم بالضرورة منتخبون من الشعب وليس في الحكومة الرئاسية أعضاءً منتخبين من الشعب سوى الرئيس ، وهذه الحقيقة توقع كلام عبيد الوسمي واستدلاله في تناقض ، إذْ كيف يحصر صفة الحكومة المنتخبة في حكومة مُعيّنةٍ لم يختر الشعب من أعضاءها إلا واحداً وينفي تلك الصفة عن حكومة قد انتخب الشعب أعضاءها بالكامل؟ ، وهو قد نفى اسم الحكومة المنتخبة عن الحكومة البرلمانية لمجرد أن رئيسها اُنتخب انتخاباً غير مباشر.

 وليس خافياً أن المترشّحين للإنتخابات العامة والتي تشكّل الحكومات في النُظم البرلمانية إنّما ترشّحوا ليتولّوا مهام السلطة التنفيذية قبل التشريعية وليهيمنوا على مصالح البلاد ويرسموا سياسة الدولة ومن أجل ذلك أشهروا أحزابهم وأعلنوا برامجهم ودعوا الناس إليها، والناخبونَ حين يتّجهون إلى صناديق الإقتراع يعلمونَ تمام العلم أنهم سيدلون بأصواتهم لأحزابٍ يريدونها أن تترأّس الحكومة وتشكّلها وتقودها أو أن تشارك في تشكيلها في أضعف الآمال ، أي أن الشعب انتخب الحكومة حين انتخب البرلمان.

فكيف بعد ذلك كله لا تصح تسمية الحكومة البرلمانية حكومةً منتخبة ويصح ذات الإسم في شقيقتها الرئاسية؟ من أي مادةٍ جاء لنا بهذا القول؟ ومن أي مرجعٍ أم بأي منطق؟.

نحن إذاً أمام تلاعب بالمعاني والألفاظ لا داعيَ له ولا حاجة إليه ، وإصرار د.الوسمي على هذا الرأي الذي لا أصلَ له ولا حقيقة يجعلني أظن أنها حيلةٌ منه يريد بها إحراج بعض خصومه السياسيين وإظهارهم بمظهر الجاهلين في علم السياسة ومصطلحاتها ، وخُلاصة المقال فإن تسمية الحكومة المنتخبة التي أطلقها بعض الشباب والنوّاب تسمية صحيحة لا غلط فيها ولا لغط عليها ، وهي تسمية معروفة غير مُنكرة وكل وسائل الإخبار العالمية تصف رؤساء الحكومات في النظم البرلمانية كبنيامين نتنياهو في إسرائيل وديڤيد كاميرون في بريطانيا وشينزو آبي في اليابان بأنهم رؤساء منتخبون من حكومات منتخبة ونفي تلك الصفة عنهم وعنها هو القول الغريب الذي لم يسبق فيه عبيد أحدٌ من العالمين.

 انتهى


تعليقي على المقال:

الحقيقة أنني لم أشاهد اللقاء المذكور عبر قناة الراي ، لكن حسب فهمي فإني أختلف مع الصديق صاحب المقال وأميل لمسمى حكومة برلمانية ، حيث أنّي مع الاختلاف بين الاصطلاحين ، فلأن الآلية ليست مباشرة في اختيار المناصب ولأن الأمر يعتمد على أغلبية الفوز وقد يدخل الأمر في ائتلافات لتشكيل حكومة فأرى أن تسمية ”حكومة برلمانية“ أكثر تدليلاً وعمومية من اصطلاح ”حكومة منتخبة“. فالاستدلال اللغوي إضافةً لآليات الاختيار لا تناسب مسمى حكومة منتخبة ، وإن كان هناك من يظن أن هذه شكليات فهو خاطئ ، لأن هذه عناويين سياسية ترفع كشعار أمام العالم ووسائل إعلامه وليس محلياً فقط ، ولابد من صياغتها بالشكل الصحيح والمتعارف عليه كاصطلاحات وتدليل ، وحتى لا نخلط المفاهيم كما حدث سابقاً حين أطلق البعض مصطلح ”حكومة ظل“ على من يدير الحكومة في الكويت ! ، وهو أمر يثير السخرية لقلة معرفة من أطلقه حينها وهو النائب السابق مرزوق الغانم وتبعه في هذه التسمية جُل النواب في المعارضة في خطاباتهم السياسية وتصاريحهم!. فاصطلاح حكومة الظل يستخدم في بريطانيا كحكومة برلمانية ينشئها الحزب المعارض داخل البرلمان لمتابعة أعمال الحكومة الحقيقية ، فكل وزير في الحكومة يقابله وزير ظل معارض يتابع أعماله ويوجه له الأسئلة ويستجوبه. ومن أراد الاستزاده حول حكومة الظل يجدها في محرك البحث: جوجل. لذلك علينا الآن أن نحدد: هل نحن نريد حكومة منتخبة بالانتخاب المباشر-وهذا يعني نظام سياسي جديد على مستوى العالم- أم نريد حكومة برلمانية عبر الأغلبيات والائتلافات وهو الموجود حالياً في أغلب الدول الديمقراطية؟ .. أم نحن لا نريد لا هذه ولا تلك ؟! .. فالله وحده يعلم ماذا يريد هذا الشعب المتناقض ! 

والله المستعان


 لمتابعة جديد المدونة على تويتر
 @ShagranQ8