الأربعاء، 18 ديسمبر، 2013

المؤمنون فقط.. يصنعون التاريخ

 

من المؤسف والمحزن لي أن يظهر رجل بتاريخ وهامة أحمد السعدون في شاشة التلفزيون عبر برنامج توك شوك ليقول لنا بطريقة تنبئ بالعجز:”أي تعديل بالدستور يحقق الإرادة الشعبية أنا معاه.. بس خل يقولون لي شلون“!.

سأرجع بشريط التاريخ قليلاً ليرى رئيس مجلسنا الشرعي السعدون ما قد يكون غفل عنه أو نسيه .. في أكتوبر 2009 وفي خضم تمادي السلطة واستهتارها وعبثها بمجلس الأمة مع فضيحة الشيكات التي أطلقها السيد فيصل المسلم (الذي لا عذر لغيابه عن المشهد السياسي والقيادة) ، وجه شاب بسيط اسمه طارق نافع المطيري من مدونته نداء كتب فيه:”إلى المدونات الكويتية مع التحية“ ، صارخاً ”إن تفعيل عدم التعاون الدستوري مع ناصر المحمد لم يعد كافياً وإن إسقاط المحمد وخلعه سياسياً هو الواجب الوطني“ ، بعد أن فقدت الأدوات الدستورية تأثيرها أمام ملايين السلطة وعجز المادة (101) و (102) في محاسبة فساد رئيس الوزراء ناصر المحمد وإصلاح حال البلاد من فساد السلطة.

تداعى الشباب وجرت مناقشات وحوارات بين مدونين كطارق وحمد الدرباس وخالد العتيبي ومبارك الهزاع وعلي السند والمدون حلم جميل وجبل واره وفريج سعود وشخصي البسيط أرسل لطارق وقلت له اتخذوا أي قرار وأنا معكم قلباً وقالباً من دون حضوري وإن كان لي ملاحظة سأبديها لك ، وغيرهم من غير المدونين كـ: يوسف الشطي وحمد العليان ، وهنا طارق المطيري أقدر مني على سرد كل الأسماء ، تمخضت هذه الدعوة والمناقشات المستمرة إلى الاتفاق على آلية سياسية جديدة لم تكن مألوفة في الحياة السياسية الكويتية ، وهي حملة (إرحل.. نستحق الأفضل) ، في محاولة لعزل ناصر المحمد سياسياً.

ماذا كانت ردة فعل نوابنا في مجلس 2009؟ .. جميع نواب المعارضة في مجلس 2009 .. أكرر لمن لم يقرأها جيداً: جميع نواب المعارضة بمن فيهم التكتل الشعبي ورموزه وحدس تمنّعوا عن المشاركة في الحملة والتحرك خارج القنوات الدستورية أو قبّة عبدالله السالم وتعلّقوا بالدستور والمجلس ولوائحه ، ولم يستوعبوا هذا الحراك الخارج عن المألوف ، ما عدا.. النائب حينها فيصل المسلم-الذي أحييه دائماً-استطاع بحسه السياسي استشراف المستقبل ويقينه بعدم قدرة الأدوات الدستورية على التغيير المستحق في رحيل ناصر المحمد.

انطلقت أول فعالية لحملة (ارحل نستحق الأفضل) في 16 نوفمبر 2009 ، كنّا بالعشرات .. أكرر:كنا بالعشرات ، تحدث في تلك الندوة كل من-ولهم تحية خاصة-: فيصل المسلم ، عبدالله النيباري ، خالد الفضالة ، فهد الهيلم ، وأسامة الشاهين ، كان عريف الندوة فيصل اليحيى.

جن جنون السلطة حين انطلقت الحملة ، وحاولوا تخريب أول ندوة وتم التهجم على عريفها فيصل اليحيى بإيعاز من قناة سكوب وعلى الهواء مباشرة ، وفيصل وراؤكم حي يرزق ليسردها لكم ، واشتغلت أبواق السلطة: هذا خارج عن الدستور ، عمل غير قانوني ، فيه قبة عبدالله السالم ، هذا اختيار سمو الأمير ، هذا تعدي على الدستور .. مع حفلة لطم على عادتنا وتقاليدنا. وعلى فكرة .. خالد الفضالة تم ملاحقته على كلامه في الندوة ، وتم سجنه إلى أن حكم التمييز لصالحه فأطلق سراحه ، وفيصل اليحيى تم مطاردته في رزقه ومعاقبته إدارياً.

كنّا ثلة من المؤمنين أنّ التغيير لم يعد ممكناً من خلال الأدوات الدستورية وقبة عبدالله السالم ، وتوالت التجمعات تباعاً ، يوم في ساحة التحرير/البلدية ، ويوم في الصفاة ، ويوم في الإرادة ، وازدادت أخطاء السلطة يوماً عن يوم ، وجاءت أحداث اعتقال وسجن محمد الجاسم ، ثم ملاحقة فيصل المسلم ونزع الحصانة عنه ، ثم أحداث ديوان الحربش ، ثم فضيحة الايداعات والتحويلات ، فأحداث دخول المجلس ، وحينما بدأ غضب الناس من أفعال السلطة يزداد وجدوا أمامهم مشروع اسمه (ارحل نستحق الأفضل) ، فتلقائياً أصبح شعارهم ، وانتهينا بأن وقف سبعون ألف مواطن في لوحة شعبية مهيبة وفي نفس الساحة التي كنا فيها بالعشرات.. لا ليقولوا فقط (ارحل نستحق الأفضل) ، إنما بأن زادوا عليها برحيل مجلس 2009 ، وبإيمان الناس بالتغيير.. تحقق التغيير.

ورغم أن رئيس الدولة قبلها بإسبوع واحد فقط قال: ”حتى لو قدم ناصر المحمد استقالته فلن أقبلها“ ، لكن الأمير بعد أن رأى الرغبة الشعبية العارمة في ساحة الإرادة وايمان الناس بوجوب التغيير ، تحقق التغيير وقبلَ استقالة المحمد وتم حل مجلس الأمة.

إنه الإيمان بالتغيير يا سادة ، أنه الإيمان بالتغيير يا بو عبدالعزيز ، إنه الإيمان بالتغيير يا مسلم البراك ، وليس الانخراط في حرب الأفلام والتسريبات والترتيبات ومعارك الكاسحات والمشاة ، الايمان بالتغيير هو من يصنع التاريخ .. أما التعثر والعجز والارتباك وقلة الحيلة لا يغيرون التاريخ ولا حتى يصنعونه.. أبداً.


والله المستعان


هامش

يقول الأمريكي إريك هوڤر في كتابه ”المؤمن الصادق” : < عندما يصبح الناس جاهزين للانضمام إلى حركة جماهيرية، فإنهم عادةً يصبحون جاهزين للالتحاق بأي حركة فاعلة > ، هذا ما حدث في حملة إرحل نستحق الأفضل ، لذلك وفي خضم هذا الفساد المتزايد بوقاحة واستهتار من قبل السلطة ، وفي أوج استباحة أموال الشعب وتوزيعها على أنفسهم وحلفائهم وحاشيتهم وكأنها تركةٌ لأبيهم ، وفي ظل انعدام مسؤولية مؤسسة الحكم ناحية إدارة الدولة فإن الناس لا تحتاج سوى أن تتحمل المعارضة مسؤوليتها الأخلاقية والتاريخية فتطرح مشروعها الإصلاحي وترفع خطابها السياسي عالياً لنتقل من كفى عبثاً إلى: ”آن لهذه الأمة أن تدير شؤونها بنفسها“. بعيداً عن لعبة التسريبات والترتيبات التي يبدو أن هناك من يريد استغلالها دون مشروع سياسي إصلاحي. أمركُم بيدِكُم.



لمتابعة جديد المدونة على تويتر

@ShagranQ8

 

السبت، 14 ديسمبر، 2013

ماذا أعددنا؟

 

ستدخل الكويت في المستقبل والمنظور القريب بمنعطف من المتغيرات الداخلية والخارجية ، داخلياً-وهذه سنة الحياة-سيتولى ولي العهد مسند الإمارة ليبدأ بعدها شوط جديد ومحموم من صراع ولاية العهد والترتيبات الداخلية لأسرة الحكم ورئاسة الوزراء ، وفق العرف الذي تسير عليه الكويت منذ دستور 62.

خارجياً هناك تفاهمات دولية تطبخ على نار هادئة بين واشنطن والغرب من جهة وطهران وحلفائها في الجهة الأخرى ، ستُعطى طهران من خلالها مساحة أكبر من التدخل في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي حسب ما تقتضيه مصالحها ومصالح الغرب ، ومن المعلوم أن العواصم الخليجية خارج هذه التفاهمات التي ستمس أمنها الداخلي ومناطق نفوذها بكل تأكيد. وهذا ما سيستدعي العواصم الخليجية إلى إعادة النظر في جبهاتها الداخلية ، وإعادة ترتيب منظومة المشاركة في السلطة لمجابهة هذه التفاهمات بين واشنطن-تل أبيب-الغرب-طهران. لتحقيق نوع من التماسك الداخلي.

السلطة في الكويت قطعت شوطاً-لصالحها طبعاً-في إعادة ترتيب مشهدها الداخلي وذلك بدأ بقانون الصوت الواحد لتضمن مجلس موالي مستقر ومطيع ، ثم أعقب ذلك إعادة ترميم علاقاتها باتجاهين ، الأول مع القوى التجارية التقليدية وفق مفهوم تعاون المصالح ، والثاني مع المكونات القبلية داخل المجتمع عبر زيارات وإرضاءات لمشايخ قبائل ووجهاء، وقد حققت نجاح في هذا الأمر-وإن لم يكن كبيراً-تمثل في زيادة نسبة المشاركة في الانتخابات على حساب انخفاض نسبة المقاطعة في المجلس الثاني لقانون الصوت الواحد. واستطاعت خلق شرعية (ضئيلة) لم تكن متوفرة في المجلس الأول لقانون الصوت الواحد.

هذه حقائق ، إن تعاملنا معها بطريقة النعام ودفن الرؤوس في الرمال فلن نحقق أي تقدم .. كجبهة معارضة. والأخطر من ذلك ولا أعلم إن كان المعارضة والحراك يعيان ذلك هو أن تقوم السلطة بطريقتها الخاصة بتعديل قانون انتخاب الصوت الواحد ليصبح (5/2 أو 10/2) ، فهذا التعديل سيحقق اختراقات جديدة في جبهة المعارضة والحراك الشعبي ، وسبب هذا الاختراق في المقام الأول هو استمرار غياب المشروع السياسي للمعارضة والحراك الشعبي.

على سبيل المثال لا الحصر ، لازال أحد أهم متصدري المعارضة السيد مسلم البراك يكرر مصطلح ”الحكومة المنتخبة“ كمدخل للاصلاح السياسي العميق منذ ديسمبر 2012 ، أي قبل سنة ، لكن لغاية هذه اللحظة وبصفته منسق ائتلاف المعارضة لم يخبرنا كيف سنصل للحكومة المنتخبة؟ ، وما هي الخطوات والآليات التي ستوصلنا لها؟ ، أضف لذلك أن ولا نائب من كتلة الأغلبية وضع مشروعاً سياسياً أو تصوراً واضحاً للخروج من الأزمة السياسية والانطلاق إلى فضاء الإصلاح السياسي. ما عدا التقدمي وحدم ، الذي لم تتبنى المعارضة مشروعهما أو تطرح مشروعاً موازياً لهما.

لا أعلم إن كانت المعارضة ورجال سياسة وتأثير بحجم السعدون والبراك يعلمون أنهم مقبلون على العزل السياسي الكامل إن تم تعديل قانون الانتخاب ولاقى ترحيباً متزايداً وتسويقاً جيداً من قبل السلطة في ظل عجزهم عن تقديم مشروع سياسي إصلاحي ينتشلنا مما نحن فيه.

نحن مقبلون على متغيرات سياسية عميقة ، داخلياً وخارجياً كما ذكرت أعلاه ، والتي ستكون من صالحنا كما حدث حين تولى الراحل عبدالله السالم الحكم في عملية المصالحة الداخلية مع القوى السياسية والتجارية حينها ، علاوةً على التسابق المحموم داخل الأسرة وأجنحتها لأخذ موضع جديد في الترتيبات الجديدة ، وإن لم نستغل هذه الفرصة لصياغة مشروعنا السياسي والتوافق عليه ثم البدء في السعي والتحرك السلمي لتحقيقه فسوف تضيع منا فرصة ثمينة جداً لتحقيق الاصلاح السياسي ولإعطاء الأمة مزيداً من الصلاحيات الدستورية تضمن لها إدارة شؤون البلاد وفق متلازمة المراقبة والمحاسبة الشعبية المباشرة. فلا تضيعوا الفرصة .. اللهم إني قد بلغت.


والله المستعان


هامش

هناك توجهان داخل ائتلاف المعارضة ، توجه يقوده البراك يرى أن الاصلاح من خلال دستور 62 ، وتوجه يرى أن الاصلاح يبدأ من خلال تعديلات دستورية ، لا أعلم إن كان السيد البراك يعي أنّ أي مشروع ينخفض سقفه عن سقف المطروح من قبل التقدمي وحدم سيكون في غير صالح الائتلاف ، وبالنسبة لي فدستور 62 أثبت فشله ولابد من المطالبة بصياغة دستور جديد أو تعديلات دستورية جوهرية تغير من ملامح الدستور الحالي وتعيد توزيع صلاحياته لصالح الأمة والمراقبة المباشرة لها على أعمال السلطتين التشريعية والتنفيذية.

 

لمتابعة جديد المدونة على تويتر

@ShagranQ8

 

السبت، 7 ديسمبر، 2013

من روّاد مزارع إلى روّاد سياسة

لا يخفى على أحد حالة العجز التي تعاني منها المعارضة ، والمقصود هنا بالمعارضة هو نواب كتلة الأغلبية في مجلس فبراير 2012 الشرعي ، وحالة العجز هذه مردها الى الاستسلام للأمر الواقع ، وهو شيء مؤسف حقاً أن رجال سياسة مخضرمين بقيادة شخص بحجم الرئيس أحمد السعدون يعانون من العجز وقلة الحيلة أمام الواقع السياسي الذي فرضته السلطة بالقمع والملاحقات.

صحيح أن المعارضة فشلت فشل ذريع في المعركة السياسية السابقة ، بعد حكم الدستورية ، لكن هذا لا يعني أن تتحول هذه المعارضة إلى مجرد رواد دواوين ومزارع ومخيمات ومغردّين تنفيسيّين على تويتر ، هذا أمر غير مقبول منهم وأعتبره تخلي عن مسؤوليتهم الأخلاقية والسياسية تجاه الدولة ومجاميع الناس الذين ناصروهم على طول الدرب في ظل هذه السلطة التي ترزح تحت الفساد وتعتاش عليه وتستمر فيه.

القضايا العالقة محل الخلاف لم تُحل ، ولازال البعد والعمق الشعبي للحراك موجود ، وإنْ استطاعت السلطة تحويل المعركة السياسية الماضية إلى رماد ، فإن النار لازالت تحت الرماد ، لكن نار الغضب تحتاج إلى أن تترجم إلى حراك شعبي من جديد ، وقد ملّت أفواهنا وأفواه الكثيرين وهي تطالب بالمشروع السياسي الاصلاحي ، لكن المعارضة لم تحرك ساكناً بهذا الاتجاه إلآ من تصريحات تذرّها الرياح سريعاً وتذهب!.

لقد بات هناك شبه اقتناع ويقين لدى الآلاف من الناس أنّ المشكلة السياسية تكمن في الدستور ، وكان من اللازم هنا توظيف هذه القناعة من خلال طرح مشروع إصلاحي سياسي ينطلق إمّا من تعديلات دستورية جوهرية تعيد توزيع الصلاحيات لصالح الأمة ، أو الشروع والمطالبة بدستور جديد إنْ بات الواقع الدستوري الحالي يعيق المهمة الإصلاحية.

قبل مدة أعلن (التيار التقدمي) وكذلك (حدم) قبل أيام عن رؤيتيهما للمشروع الاصلاحي الدستوري ، حتى أنّ أحد المشروعين المطروحين (مشروع حدم) مفصل تفصيلاً دقيقاً عن ماهية وكيفية الخطوات لتحقيق الإصلاح السياسي حسب وجهة نظرهم ، وأنا هنا لا أورد رأيي فيه أنما أذكره. وكذلك مشروع التقدمي أيضاً دخل في عمق الإصلاح السياسي المنشود.

لذلك من غير المعقول ولا هو بالمقبول أنْ تبقى المعارضة في ظل هذه المشاريع المطروحة صامتة! ، وكأن أمر الاصلاح السياسي الجوهري لا يعنيها! ، المطلوب اليوم وخلال هذه الأيام أنْ تعلن المعارضة عن اجتماع تحدد فيه إمّا مشروعها السياسي الخاص وفق آلياته أو أنها تتبنى أحد المشروعين المطروحين.

حالة العجز والحسابات الضيقة والشخصية وكذلك الخوف والتراجع يجب أن تنتهي وتبدأ مرحلة جديدة من الطرح السياسي المدعوم بمشروع وبخطاب مترجم له ، فالمعارضة الحالية تملك كل الامكانيات التي تخولها لأخذ زمام المبادرة وتعلن عن مشروعها الطموح والمضي فيه إلى أن يتحقق ، فلا يجوز أن يدفع الشباب الثمن بتضحياتهم-وخاصة أننا أمام حكم تاريخي يوم الاثنين القادم في محاكمة دخول المجلس- بينما المعارضة عاجزة ومشغولة بدعوات العشاء في المزارع والمخيمات أو في التغريد وإبراء الذمة.

والله المستعان


هامش

يذكر لنا التاريخ أنّ عهد الأمير الراحل أحمد الجابر كان عهد تضحيات وملاحقات ومطالبات سياسية واصلاحات ، ثم جاء عهد عبدالله السالم الذي كان عهد مصالحة وتجديد الدولة وفقاً لاعتبارات داخلية وتحولات خارجية ، لقد كان الرواد الأوائل يرزحون تحت وطأة السجن والملاحقات والتضييق .. لكنهم لم يتخلوا عن مشروعهم السياسي الذي أوجد الدستور الحالي ، فإما أن تكن المعارضة الحالية مستعدة للمشروع السياسي والتضحيات أو لتعلن صراحةً أنها عاجزة ولا حيلة لها ، وحينها سنقدر ما فعلتم سابقاً.. وسعيكم مشكور.


لمتابعة جديد المدونة على تويتر

@ShagranQ8