الخميس، 3 يوليو 2014

فوضى التحرك

العشوائية التي حدثت أمس في التضامن مع مسلم البراك لا تليق حتى برجل بحجم البراك، فبدلاً من أن تقام مسيرات يومية باتجاه قصر العدل من جميع الاتجاهات والوقوف أمام قصر العدل احتجاجاً على التعسف ضده أو مسيرات يومية باتجاه السجن المركزي ثم الوقوف هناك للتعبير سلمياً عن التضامن مع حجز البراك اتجهت مسيرة منهكة على الدائري الخامس!.

كذلك وهذا الأهم ، أين العناوين السياسية التي تليق بحجز رجل بحجم البراك؟!، اطلاق سراح البراك!، هذا عنوان أكاد أجزم أن البراك لم يذهب للنيابة لأجله ولم يدعونا لساحة الإرادة لأجله ولا يريده ، عشرة أيام حجز في معارك السلطة لا شيء، وبالبدوي (لاش) ، والبراك لن تعجزه وتكسره مثل هذه الليالي العشر، يجب أن تكون العناوين السياسية التي نخرج لها تتماشى مع ما قاله البراك نفسه وصرخ بأعلى صوته بأنه مستعد أن يدفع الثمن لأجلها.

لأجل البراك يجب أن تكون المطالب السياسية التي سنخرج لها الليلة وكل ليلة تتضمن ما حُجز البراك لأجله ، مسلم البراك سيخرج إنْ عاجلاً أو آجلاً ، وفزعتنا يجب أن تكون للبراك ولأجل ما يطالب به ولأجل الكويت ، يجب أن يتم رفع شعارات

1-إطلاق سراح البراك وجميع من تم اعتقالهم

2-استقالة النائب العام (مطلب شعب)

3-رحيل فيصل المرشد عن منصبه (فقد قدم استقالته ولنا الاصرار في أن لا يبقى في منصبه)

4-أن يقدم كل من حامت حوله شكوك الرشاوي استقالاتهم فوراً من مجلس القضاء ويقدموا اجازة مفتوحة لحين استجلاء الحقيقة

5-المطالبة بتشكيل لجنة دولية أو محايدة أو إلخ (أياً كان الاسم) للتحقيق في شبهات الرشاوي

هذه هي المطالب التي يسعى لها البراك ومستعد أن يدفع ثمنها، أما تحركات عشوائية ولا نتائج حقيقية لها توازي حجم اعتقال البراك فلن يرضى هو بها ، فهو لا يريد دفع ثمن لاخراجه من حجزه الذي سيخرج منه عاجلاً أو آجلاً، غير ذلك هي صيحة في واد ولا نتيجة منها توازي حجم التعسف ضد البراك والمعارضة وشبابها ولا توازي حجم العبث الذي يحصل في الدولة. لعب العيال الذي يحصل الآن يجب أن يتوقف ويجب أن يتحمل كل السياسيين مسؤوليتهم الأخلاقية تجاه انهيار الدولة ومؤسساتها وتراجعنا إلى لا دولة وتحديداً إلى حظيرة

وبعد أن ننجح في تحقيق هذه المطالب ننتقل لمطالبنا الأهم فوراً وبمعية البراك لنرسم طريق الاصلاح السياسي العميق عبر المضي قدماً في المطالب التالية:

1-حل مجلس الأمة الحالي

2-الدعوة لمؤتمر وطني عام للبدء في الشروع لايجاد آلية انتخابية جديدة لانتخاب مجلس وظيفته الوحيدة هي تعديل الدستور خلال ستة أشهر

3-الاستفتاء حول التعديلات

4-اقرار التعديلات

5-الدعوة لانتخابات المجلس الجديد تكون فيه الحكومة برلمانية/منتخبة

6-استكمال ومحاسبة من تثبت عليهم تهم الرشاوي

7-الشروع في استعادة كل الأموال المسروقة

8-الغاء كل ما تم من اقرار قوانين وعطايا وهبات على حساب الشعب وأمواله

9-الشروع في بناء دولة محترمة أساسها حق الفرد أن يعيش في دولة محترمة يدير شؤونها ويحاسب فيها كل مسؤول مقصر يتبوأ المسؤولية.

لا أجزم أن التحركات التي تمت أمس وستتم اليوم أن لا نتيجة لها، بل قد تكون لها نتيجة ، لكن وصدقاً مع أنفسنا فإن هذه هي المطالب الشعبية التي يسعى لها الحراك ، متى نأخذ الأمر على محمل الجد ويوازي حجم الحدث الذي نعيشه الآن وبهذه اللحظة؟.. الأمر بيد السياسيين والناس.. وكلٌّ يعلن موقفه ولنعرف ماذا نريد بدل هذه الأحداث التي لا أعرف إلى أين هي سائرة.. خبط عشواء لا تدلل على مطالب إصلاحية ولا تدلل على وعي بأن الأزمة أعمق من حجز مسلم البراك الذي رفع شعار: مستعد لدفع الثمن لأجل كويت أجمل ، فلنرفع سقف المطالب الآن ، فالكل في داخله غضب ، وحجز البراك هي القشة التي كسرت حاجز الصمت عن هذا الغضب..

والله المستعان

 

 

 

الأربعاء، 18 يونيو 2014

البلاغ.. وشريف روما

بالأمس قدّم أحمد الفهد الصباح بلاغاً للنيابة أسماه (بلاغ الكويت) ، وهو بلاغ سيترتب عليه انهيار المسرح السياسي الحالي ، لما يحتويه من اتهامات خطيرة بحق المتهميْن(عجزت القبس عن ذكرهما) جاسم الخرافي رئيس مجلس الأمة السابق وناصر المحمد رئيس مجلس الوزراء السابق ، وهما قريبين جداً من مؤسسة الحكم وأبرز رجالها ، عوضاً على اتهمامات رشاوي تمس شخصيات في مرافق الدولة المهمة.

النقطة الرئيسية لبلاغ الكويت (كما سُمّيَ) ليس غرضها ما ستسفر عنه التحقيقات ، فالقضاء في الكويت عجز عن إدانة تجار صغار لأغذية فاسدة وعجز عن إدانة الكثير من ملفات الفساد والرشاوي ، أياً كان السبب سواء قصور تشريعي أو أي شيء آخر يدور في بال المرء ، كذلك فسحة الخروج القانونية من المأزق ستكون سهلة إن كانت حكومة جابر المبارك هي المصدر الرئيس لطلبات النيابة/القضاء لبعض المعلومات أو الدلائل أو الاستفسارات أو الوثائق.. إلخ، فهذه ستمثل فسحة بالنسبة للمتهميْن.

لكن في حال قرر الفاعلون الرئيسيون في مؤسسة الحكم رفع الغطاء السياسي (أو الحمائي) عن المتهميْن جاسم الخرافي وناصر المحمد ، من خلال السلطة التنفيذية وأجهزتها، فهنا من الممكن أن نحصل على مستوى من الإدانات، أقول (مستوى من الإدانات) حيث لا يمكن الجزم في مستوى حكم الإدانة في ظل هكذا تشريعات وتخارجات قانونية ومنظومة فساد لها يد طويلة ، إضافةً لعامل الثقة المهتزة في القضاء داخل أوساط الحراك الشعبي المعارض ، عوضاً عن تسرب أوراق تدلل على تحصّل قضاة لرشاوي (وهي أوراق لازالت محل بحث وإدانة من عدمه).

رفع الغطاء السياسي من قبل مؤسسة الحكم تجاه رجالها أو المنتمين لها عضوياً صعب جداً وقريب من المستحيل ، وكتقريب لذلك يمكن التدليل على قضية سرقة الناقلات والمتهم فيها علي الخليفة الصباح (تم تبرئته لعدم كفاية الأدلة وليس لأنه بريء تماماً إضافةً لحكم إدانة دون تاريخ!) ، فلم تتخلا مؤسسة الحكم عنه ولا لحظة وظلت تسانده رغم موجات المتغيرات السياسية للمشهد داخل مجلس الأمة طوال سنوات ، وهذا لا يعني أنّ غطاء الحماية هو خيار أريحي لمؤسسة الحكم ، إنما يمكن رفعه من خلال الضغط الشعبي، ولكنه يحتاج لعدة أدوات مثل الاتجاه لمحاكم دولية وحراك شعبي كبير جداً وشعارات سياسية عميقة وإصلاحية، لا شعارات عابرة وحينية.

لذلك فإن النقطة الرئيسية من تقديم البلاغ تتمثل في نقل مستوى الفضيحة إلى مستوى أكثر جِدية ، شعبياً بالدرجة الأولى وسياسياً وإعلامياً بالدرجة الثانية ، وذلك بغية الاستعانة بالضغط الشعبي لتحقيق (المصالح المشتركة) بين تقاطعات خارطة التحالفات السياسية الجديدة ، تعريف (المصالح المشتركة) هنا فضفاض، قابل لأن يكون مجرد مصالح خاصة ، أو يكون مصالح عامة غير عميقة أو مصالح عامة كبرى واستراتيجية..

ومن اللافت للنظر هنا في التحالف الجديد هو طريقة التعامل مع أحمد الفهد! ، من خلال تصوير أحمد الفهد على أنه المنقذ والشريف المحرر من الفساد ! ، هذا تعامل سطحي مع اللاعبين السياسيين ، أحمد الفهد في وقت ما كان أحد الفاعلين في مؤسسة الحكم ، وهو على أي حال لن يرضى أن تتنازل مؤسسة الحكم عن مميزاتها الدستورية لصالح الأمة عن طيب خاطر ، صحيح هو الآن خارج دائرة الفاعلية في مؤسسة الحكم وعلى خلاف مع أطرافها ، وهنا بالضبط علينا التعامل مع هذا الأمر وفق هذه الرؤية ، كاستغلال نقاط الخلاف والضعف وكذلك استثمار الخلافات بين حلفاء الأمس ، لكن يجب أن يصب هذا في حساب التطلعات الشعبية الاصلاحية ، لا عبرَ إطلاق أوصاف الشرف والتبجيل على أحمد الفهد الذي كان نائباً لرئيس الوزراء أثناء أحداث ديوان الحربش وضرب الشعب ونوابه بالمطاعات.

عموماً حين التفكير في الأمر.. لا يجب التركيز كثيراً على أطراف التحالفات الجديدة في المعارضة واسباغ الأوصاف المدحيّة (أو القدحيّة) على الحليف الجديد ، إنما يجب التعامل معه وفق إطار الفهم السياسي لتغير معادلات التحالفات السياسية وتبدل المصالح وليس بهكذا تصور قاصر عبر المدح والتبجيل أو القدح والتنكيل ، فتغيّر التحالفات شيء مباح في عالم السياسة ولا مانع عندي فيه إنْ كان من ورائه تحقيق مصلحة عامة للمجتمع والدولة ، وإنْ كانت السلطة لا تريد من تحالفاتها سوى استمرارية التفرد بإدارة الدولة وما يصاحبها من فساد واستنزاف وسرقات مليارية ، وكذلك إنْ سلمنا جدلاً بتقاطع مصالح أحمد الفهد والمعارضة عبر خارطة تحالف جديد ضد المليارات المسروقة والرشاوي ومنظومة الفساد خلفها بقيادة المتهمين جاسم وناصر ، فيجب أن يكون السؤال: ما هي شروط/رغبات التحالف الجديد القائم بين أحمد الفهد من جهة والمعارضة من الجهة الأخرى؟..ما الذي يريده الفهد وما الذي تريده المعارضة؟ ، ما الذي اتفق عليه الطرفان لحظة تحقيق النصر عند انهيار المسرح السياسي الحالي؟.. من هنا يجب أن ينطلق التساؤل المشروع.. حتى لا نصحو يوماً ما من حفلة التمجيد والتبجيل ونقول: سُرقنا ضحكاً من شريف روما الجديد.


والله المستعان



لمتابعة جديد المدونة على تويتر

@ShagranQ8

 

الأربعاء، 1 يناير 2014

عقيدة الصدمة

 

في مطلع عام 2010 كنت جالساً أتنقل بين القنوات باحثاً عن شيء للتسلية ، فوقعت عيني على ملخص فيلم تنوي الشوتايم عرضه ، وكان اسمه: ”عقيدة الصدمة، صعود رأسمالية الكوارث“ ، من ملخص التفاصيل علمت أنه فيلم وثائقي وملخص لكتاب يحمل نفس الاسم للمؤلفة ”نعومي كلاين“، وشاهدته.

بعد أن شاهدته حاولت اقتناء الكتاب لكن للأسف لم يكن متوفر باللغة العربية حتى وجدته صدفة في رحلة لبيروت ، حيث سألت عنه هناك في المكتبات ولم أجده ، وفي مطار بيروت للمغادرة وقعت عليه عيناي صدفة دون حتى سؤال البائع ، الكتاب يحتوي على تفاصيل أكثر للمهتمين في السياسة الدولية أو الباحثين ، لكن الفيلم الوثائقي أدناه يعتبر ملخص تفصيلي للفيلم ويغني عن الكتاب إلآ من أراد البحث أكثر وقراءة التفاصيل أكثر.

الكتاب يتحدث عن استخدام السياسة الخارجية الأمريكية للحوادث والكوارث التي تلم في الدول لتطبيق سياساتها الاقتصادية أو لإعادة هندسة المجتمعات ، وهذا المصطلح بحد ذاته خطير ، وسيكتشف القارئ/المشاهد ما أقصد حين يشاهد الفيلم أدناه، وكيف كانت السياسة الخارجية الأمريكية تدعم الديكتاتوريات والانقلابات وتوظيفها لمصلحتها الاقتصادية ولإعادة ترتيب المجتمعات داخلياً.

الكتاب أو الفيلم يتحدث عن الانقلابات العسكرية في امريكا اللاتينية مثل: تشيلي، الأرجنتين ودول أخرى ، يتطرق الكتاب كذلك لاحتلال العراق وكيف كانت الادارة الامريكية والشركات الامريكية توظف مصالحهما فيه على حساب الشعب هناك ، كذلك يتطرق لحقبة غورباتشوف وانهيار الاتحاد السوفيتي، وجنوب غرب آسيا.. الكتاب /الفيلم باختصار كما وصفت المؤلفة هو: ”رؤية للتاريخ من زاوية أخرى“ ، وهو فعلاً كذلك.

شدني في الفيلم ذكر المدرسة الفكرية لجامعة شيكاغو، وهذا خارج السياق ومن عندي، فالمدرسة الفكرية لشيكاغو هي نفسها التي أخرجت ”المحافظين الجدد“، حيث أن الأب الروحي المؤسس للجماعة بأفكاره هو البرفسور ليو شتراوس، من يهود ألمانيا وهاجر للولايات المتحدة ، والذي كان طلابه العمود الفقري لولاية بوش الأولى، أمثال:رونالد رمسيفلد ،وليم كريستول، بول ولفويتز، جيمس ولسي، فوكوياما-انشق لاحقاً- إلخ، والذين وظفوا أحداث 11 سبتمبر خير توظيف ، في افغانستان، العراق، الحرب على الارهاب، الفوضى الخلاقة ، حتى وصلنا لمشروع الشرق الأوسط الجديد ثم الشرق الأوسط الكبير إلخ.

الفيلم شيق ويستحق المشاهدة لمعلوماته العميقة والتوثيقية وقد نال الفيلم كثير من اشادات النقاد لمتانة أسانيده وللشهادات الحية فيه والحقائق الموثقة، وبشكل عام لا تكونوا متلقين فقط، إنما أجعلو ما ستشاهدونه مدخلاً للنقد والتفكير.


ملاحظة:

لمن تشدّه القصة الحزينة في الفيلم لما حدث بالارجنتين، وأحداث الانقلاب العسكري وما صاحبه من اعتقال وخطف العسكر لعشرات الآلاف من الارجنتينيين،رجالاً ونساءً، لارهابهم وترويعهم ليقبلوا بسياسات الانقلاب العسكري، ولم يود القراءة فأنصحه بمشاهدة فيلم ”إيمجينق أرجنتينا“ بطولة أنتونيو بانديراس.


مشاهدة ممتعة.. فيلم: عقيدة الصدمة



لمتابعة جديد المدونة على تويتر

@ShagranQ8