الأربعاء، 1 يناير، 2014

عقيدة الصدمة

 

في مطلع عام 2010 كنت جالساً أتنقل بين القنوات باحثاً عن شيء للتسلية ، فوقعت عيني على ملخص فيلم تنوي الشوتايم عرضه ، وكان اسمه: ”عقيدة الصدمة، صعود رأسمالية الكوارث“ ، من ملخص التفاصيل علمت أنه فيلم وثائقي وملخص لكتاب يحمل نفس الاسم للمؤلفة ”نعومي كلاين“، وشاهدته.

بعد أن شاهدته حاولت اقتناء الكتاب لكن للأسف لم يكن متوفر باللغة العربية حتى وجدته صدفة في رحلة لبيروت ، حيث سألت عنه هناك في المكتبات ولم أجده ، وفي مطار بيروت للمغادرة وقعت عليه عيناي صدفة دون حتى سؤال البائع ، الكتاب يحتوي على تفاصيل أكثر للمهتمين في السياسة الدولية أو الباحثين ، لكن الفيلم الوثائقي أدناه يعتبر ملخص تفصيلي للفيلم ويغني عن الكتاب إلآ من أراد البحث أكثر وقراءة التفاصيل أكثر.

الكتاب يتحدث عن استخدام السياسة الخارجية الأمريكية للحوادث والكوارث التي تلم في الدول لتطبيق سياساتها الاقتصادية أو لإعادة هندسة المجتمعات ، وهذا المصطلح بحد ذاته خطير ، وسيكتشف القارئ/المشاهد ما أقصد حين يشاهد الفيلم أدناه، وكيف كانت السياسة الخارجية الأمريكية تدعم الديكتاتوريات والانقلابات وتوظيفها لمصلحتها الاقتصادية ولإعادة ترتيب المجتمعات داخلياً.

الكتاب أو الفيلم يتحدث عن الانقلابات العسكرية في امريكا اللاتينية مثل: تشيلي، الأرجنتين ودول أخرى ، يتطرق الكتاب كذلك لاحتلال العراق وكيف كانت الادارة الامريكية والشركات الامريكية توظف مصالحهما فيه على حساب الشعب هناك ، كذلك يتطرق لحقبة غورباتشوف وانهيار الاتحاد السوفيتي، وجنوب غرب آسيا.. الكتاب /الفيلم باختصار كما وصفت المؤلفة هو: ”رؤية للتاريخ من زاوية أخرى“ ، وهو فعلاً كذلك.

شدني في الفيلم ذكر المدرسة الفكرية لجامعة شيكاغو، وهذا خارج السياق ومن عندي، فالمدرسة الفكرية لشيكاغو هي نفسها التي أخرجت ”المحافظين الجدد“، حيث أن الأب الروحي المؤسس للجماعة بأفكاره هو البرفسور ليو شتراوس، من يهود ألمانيا وهاجر للولايات المتحدة ، والذي كان طلابه العمود الفقري لولاية بوش الأولى، أمثال:رونالد رمسيفلد ،وليم كريستول، بول ولفويتز، جيمس ولسي، فوكوياما-انشق لاحقاً- إلخ، والذين وظفوا أحداث 11 سبتمبر خير توظيف ، في افغانستان، العراق، الحرب على الارهاب، الفوضى الخلاقة ، حتى وصلنا لمشروع الشرق الأوسط الجديد ثم الشرق الأوسط الكبير إلخ.

الفيلم شيق ويستحق المشاهدة لمعلوماته العميقة والتوثيقية وقد نال الفيلم كثير من اشادات النقاد لمتانة أسانيده وللشهادات الحية فيه والحقائق الموثقة، وبشكل عام لا تكونوا متلقين فقط، إنما أجعلو ما ستشاهدونه مدخلاً للنقد والتفكير.


ملاحظة:

لمن تشدّه القصة الحزينة في الفيلم لما حدث بالارجنتين، وأحداث الانقلاب العسكري وما صاحبه من اعتقال وخطف العسكر لعشرات الآلاف من الارجنتينيين،رجالاً ونساءً، لارهابهم وترويعهم ليقبلوا بسياسات الانقلاب العسكري، ولم يود القراءة فأنصحه بمشاهدة فيلم ”إيمجينق أرجنتينا“ بطولة أنتونيو بانديراس.


مشاهدة ممتعة.. فيلم: عقيدة الصدمة



لمتابعة جديد المدونة على تويتر

@ShagranQ8