الجمعة، 18 نوفمبر 2016

الوعي، حديث عقل.. وقلب

‏الوعي ليس كتاب نقرؤه فقط، الأحداث أيضاً وعي، منذ عشر سنوات ونحن نمر بأحداث سياسية واجتماعية سيئة، كفيلة بتشكيل وعي في المجتمع والفرد، والوعي أحيانا قد يكون متطرف.. بسبب الخذلان بين جنبات مواقف هذه الأحداث.

‏الحياة بحد ذاتها مدرسة وعي، واللبيب من يأخذ العبرة ولا ينساها، المجتمع واعي.. لكن بين التطرف والخذلان تشكّلت كل جماعاته السياسية.. كُلُّها، فأصبح المجتمع بسلبياته القديمة ممتلأ أيضا بالوعي المتطرف.

‏ورغم مساوئ هذه التجربة في العشر سنوات الماضية، وخذلان الناس والمجاميع السياسية لشعاراتهم ومواقفهم، فلقد أعطتنا أكثر مما في الكتب، وإنْ جنحت بنا للتطرف نقيضاً للتطرف المقابل وعلى مضض!، ‏لقد تشكل الوعي المتطرف فينا، شئنا أم أبينا،

قُلت لها ذات لقاء وهي بين ذراعي ونحن في أبعد نقطة عن الوطن، ما رأيك أنْ نهرب من هذا المجتمع لكوخٍ صغير يحوينا سويّا؟، جاوبتني بضحكة وقُبلة.. ثم ‏قالت لي: حتى إن تطرف المجتمع وتخاذل.. يمكننا الهروب.. النجاة يا مالك فؤادي وروحي ليس هروب مادي وجسدي.. يمكننا أن نهرب منهم ونحن بينهم..في قلوبنا المهرب.

ومنذ ذلك اليوم ‏لازلت في قلبها ألوذ هارباً.. وهي في قلبي تلوذ هاربة، في الرضا والغضب في السعادة والحزن كل لحظة منها حانية، قالت لي: يا مهجة الروح كم تحملت جنوني وشيطَنتي بصدرك العذب.. وسأحتوي منك كل لحظة طفولية عابثة بقلبٍ ينبض لأجلك.

‏في لحظةٍ ما من حياتك ستكتشف أن أجمل ما تعطيك الحبيبة ليس قُبلة أو حضن دافئ، أجمل ما ستعطيك هي لمسة على الصدر حانية.. تلامس روحك وتشفيها.‏

هي نشأة تاريخ الحب منذ فجره الأول، كان الشعراء يكتبونها عبر الزمن قبل أن تولد، هي كل قصائد وحكايا العاشقين، هي الحب بصورته الأولى.. بكل عاطفته وجنونه وتطرفه وشاعريته.


في القلب أشياءٌ كثيرة.. نحن نحكينا أحياناً، وأحياناً يُحكى عنّا..