الأربعاء، 23 نوفمبر، 2016

المشاركة والمقاطعة.. وجماعات المعارضة.

دارت رحى انتخابات مجلس الأمة 2016 وشارفت على نهايتها، وجموع المقاطعين انقساموا فيما بينهم لمشارك له أسبابه ومقاطع له أسبابه.

خلال سنوات المقاطعة الماضية تشكّل داخل صفوف المعارضة ثلاثة أنواع من الجماعات.

الجماعة الاولى وهي الجماعات السياسية التي تضررت مصالحها السياسية ومصالحها الخاصة(جماعةً أو أفراد)، أضف لهم الطامحين/الانتهازيين السياسيين.

الجماعة الثانية وهي الجماعة التي تعرضت مصالحها العامة وحقوقها للضرر والتنكيل ومنه ما حدث في قضيه سحب الجنسية والتركيز على مكون اجتماعي معين(ابناء القبائل) كان عمود فقري اجتماعي للمعارضة السياسية.

الجماعة الثالثة وهي التي تعرضت لمنسوب اقل من الضرر التي تعرضت له الجماعة الثانية، سواء كانت جماعات سياسية أو اجتماعية ، وهذا لا يعني أنه ضرر عادي، إنما مقارنة بالأول فمنسوب الظلم أقل ، حيث أن الضرر في هذه الجماعة كان مباشر للشخص ولا يتعداه الى مس الآمنين من عجائز وأطفال لا ذنب لهم بأي مشاكل سياسية.

في هذه الانتخابات بدأت هذه الجماعات تاخذ مواقف متعاكسة، مشاركة أو مقاطعة حسب الضرر الذي مسها، عوضاً أن ترك مجلس الأمة مقاطعةً لمراهقين سياسيين يقودهم مراهق سياسي أتى بمواقف وتشريعات كارثية مست الجميع ،المشاركين والمقاطعين، أضف لذلك أيضاً ما حصل في صفوف المعارضة خلال الأربع سنوات الماضية من صراعات جانبية غاية في السوء، شتت الشمل وأحرقت ما تبقى من حبال الوصل داخل صفوفها إلى غير رجعة.

قد أكون أول من تحدث عن (قواعد اللعبة السياسية في الكويت) في مقال نشرته في نوفمبر 2011، تحدثت فيه عن آلية ومنظومة الصراع السياسي في الكويت بعد الدستور وأن لا اصلاح منها، ولازلت عند رأيي ، لكن.. وبما انني أنتمي للجماعة الثانية التي تعرضت مصالحها العامة للظلم والضرر، فإنني أرى أن السير في خطين متوازيين داخل البرلمان وخارجه(إن حدث شيء جديد فيه لأنه شبه ميت) بدل أن نسير في اتجاه واحد تضررنا منه على مستوى القوانين وعلى مستوى أكبر وهو الظلم وسلب الحقوق وبمباركة جماعات سياسية داخل الدولة!، اتضح عمق نظرتها العنصرية القذرة من نفوسهم القذرة.

أقول هذا وأنا على يقين أنّ مجلس الأمة ليس حلا للمشاكل ولا حلا للتنمية ولا حلا لعلاج الفساد.. هذا كله نعلمه، مشكلتنا ليست هل مجلس الأمة حل لعدم صلاحية المنظومة السياسية أم لا؟ ، هذه ليست المشكلة أبداً، نحن صادقون مع أنفسنا ولن نقول أن المشاركة هي الحل، ولا حتى ربع حل. لكن وقف هذا النزيف والظلم يحتاج موقف لهذه اللحظة، فمجلس الأمة ليس إلآ حائط صد (وقد يتشكل الحائط وقد لا) ليمنع على الأقل عمليات الخصخصة المروعة وبيع أصول الدولة ومقدراتها، ويمنع على الأقل أيضاً هذا الظلم الجماعي الذي تتعرض له الجماعة الثانية في ظل التمادي الذي مارسته السلطة، وفي ظل خذلان عميق للجماعات الاجتماعية والسياسية الأخرى التي شاركت في الانتخابات الماضية. عوضاً عن خذلان ممثلي الجماعة الثانية من الانتهازيين الذين سرقوا التمثيل في أوج عنفوان المقاطعة.

ختاماً.. سأشارك في هذه الانتخابات لِما ذكرته آنفاً، أنت ستقاطع، شأنك ولك أسبابك التي أتفق معها جملة وتفصيلا وكتبت عنها مرارا، لكن جاوز الظلم المدى ولا نصير، ولا لومٌ عليك أيها المقاطع حتى وإن كنت لائمي.



هامش:
 ‏هناك من يعتقد، بحسن نية أو سطحية أو غِل، أن سحب الجنسية هي قطع رزق، الرزق من الله فقط، القضية هي قضية ظلم وغبن وتجنّي وعبث واستهتار وحقٌّ مغتصب.